البرهان: تسوية وشيكة لحل الأزمة السودانية

الوساطة الأممية تتحدث عن اتفاق «مرضٍ للجميع»

رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
TT

البرهان: تسوية وشيكة لحل الأزمة السودانية

رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)
رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان (أ.ب)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق عبد الفتاح البرهان، و«الآلية الثلاثية» الأممية والأفريقية التي تقود الوساطة بين الفرقاء السودانيين، عن اقتراب التوصل إلى تسوية وشيكة لحل الأزمة السياسية بالتراضي بين جميع الأطراف.
وأبدى البرهان لدى مخاطبته، حشداً جماهيرياً في منطقة كدباس بولاية نهر النيل الشمالية، أمس، تفاؤله بأن تشهد الساحة السياسية انفراجاً في الأيام القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن الجميع بدأوا يستشعرون المخاطر التي تحيط بالبلاد. وأكد البرهان أن القوات المسلحة لم تنحز لفئة أو حزب، قائلاً: «الذين يقولون إنها تدعم حزب المؤتمر الوطني (الذي كان يتزعمه الرئيس المعزول عمر البشير) كاذبون. ولا تدعوهم يغشونكم».
وجدد البرهان تأكيده التزام الجيش الابتعاد عن العمل السياسي، وإفساح الطريق أمام القوى السياسية لتشكيل حكومة مدنية كاملة، مضيفاً: «ليست لدينا أي رغبة في الوجود بالحكم، نعمل في شأننا المتمثل في الأمن والدفاع، ونحن مصممون على الأمر ونمضي فيه».
من جانبه، بحث نائب رئيس مجلس السيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مع «الآلية الثلاثية» الأممية التطورات التي تشهدها البلاد. وبدوره، صرح المتحدث باسم «الآلية» محمد بلعيش، عقب اللقاء مع حميدتي، عن قرب التوصل إلى تسوية سياسية يقبلها جميع الفرقاء، قائلاً: «نرى أننا نقترب أكثر فأكثر من تسوية مُرضية لكل أطراف العملية السياسية». وتضم «الآلية الثلاثية» بعثة الأمم المتحدة للسودان والاتحاد الأفريقي ومنظمة «الإيقاد».
...المزيد



عقد أميركي ضخم لشراء صواريخ «توماهوك» وسط تقارير عن تراجع المخزونات

المدمرة الأميركية «فرانك إي بيترسن جونيور» في أثناء إطلاق صاروخ «توماهوك» ضد إيران (أرشيفية - د.ب.أ)
المدمرة الأميركية «فرانك إي بيترسن جونيور» في أثناء إطلاق صاروخ «توماهوك» ضد إيران (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

عقد أميركي ضخم لشراء صواريخ «توماهوك» وسط تقارير عن تراجع المخزونات

المدمرة الأميركية «فرانك إي بيترسن جونيور» في أثناء إطلاق صاروخ «توماهوك» ضد إيران (أرشيفية - د.ب.أ)
المدمرة الأميركية «فرانك إي بيترسن جونيور» في أثناء إطلاق صاروخ «توماهوك» ضد إيران (أرشيفية - د.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، الاثنين، إبرام عقد بقيمة 22.9 مليار دولار مع شركة «رايثيون» لتزويدها بصواريخ «توماهوك»، وسط تقارير عن تراجع المخزونات بسبب الحرب مع إيران.

وقال القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي هونغ كاو إن العقد سيتيح «تسريع تسليم صواريخ (توماهوك) إلى قواتنا المقاتلة بوتيرة غير مسبوقة».

وأضاف في بيان: «من الضروري ضمان امتلاك قواتنا البحرية والمشتركة القوة النارية الفتاكة التي تحتاج إليها لردع أي عدوان وحماية الوطن»، مشيراً إلى أن الوزارة «تستخدم كل الأدوات المتاحة لتلبية متطلبات عملياتنا الحالية».

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ ««توماهوك»» في إطار عملية «ملحمة الغضب» يوم 28 فبراير (رويترز)

وكان تحليل نشره الشهر الماضي مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أفاد بأن مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي «باتريوت» و«ثاد» تراجعت بشكل حاد بسبب الحرب مع إيران.

وحسب تقديرات المركز، كانت الولايات المتحدة تملك قبل اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) أكثر من 2300 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، وأكثر من 450 صاروخاً من طراز «ثاد»، لكن هذه الأعداد تراجعت بنحو النصف أو أكثر خلال الأشهر التالية من القتال.

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» هذا الشهر بأن الرئيس دونالد ترمب طالب وزير الدفاع بيت هيغسيث بتوضيحات بشأن نقص الذخائر خلال اجتماع لمجلس الوزراء.

لكن ترمب وهيغسيث نفيا لاحقاً أن تكون الولايات المتحدة تواجه تراجعاً في مخزوناتها من الصواريخ.


شورت البيرمودا… منافس الجينز في صيف 2026

في معرض «بيتي أومو» الذي يقام سنوياً في فلورنسا حضر التصميم بقوة (هوكرتي)
في معرض «بيتي أومو» الذي يقام سنوياً في فلورنسا حضر التصميم بقوة (هوكرتي)
TT

شورت البيرمودا… منافس الجينز في صيف 2026

في معرض «بيتي أومو» الذي يقام سنوياً في فلورنسا حضر التصميم بقوة (هوكرتي)
في معرض «بيتي أومو» الذي يقام سنوياً في فلورنسا حضر التصميم بقوة (هوكرتي)

نادراً ما تتحول قطعة ملابس إلى موضوع نقاش يتجاوز حدود الموضة إلا عندما تتقاطع الأزياء مع اعتبارات ثقافية أو اجتماعية. لكن هذا ما حدث مع شورت البيرمودا في اليابان هذا الصيف. بدأ الجدل بعد أن شجعت حكومة طوكيو موظفيها، على ارتداء ملابس أخف بما فيها شورت البيرمودا، ضمن حملة أطلقت عليها «طوكيو كول بيز» Tokyo Cool Biz. تستهدف الحملة مواجهة موجات الحر الشديدة المرتفعة وتقليل استهلاك أجهزة التكييف في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة. في مجتمع يتميز بالأزياء المحافظة، كان من الطبيعي أن تنقسم ردود الفعل بين مؤيد ومعارض.

في آسيا أصبح ملاذاً من الحر يقبل عليه الكل سواء بهدف الأناقة أو فقط الانتعاش (د.ب.أ)

المؤيدون رأوا أن الشورت يقدم حلاً عملياً يساعد الموظفين على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، بينما اعتبره المعارضون تعدياً على قواعد الأناقة الرسمية في أماكن العمل، ويمنح انطباعاً بعدم الاحترافية.

وبينما انشغلت اليابان بهذا الجدل ومدى ملاءمة هذه القطعة لبيئة العمل، كانت عواصم الموضة الأوربية قد حسمت موقفها عملياً.

«هوكرتي» تقترحه للرجل والمرأة على حد سواء مفصلاً على المقاس (هوكرتي)

في معرض «بيتي أومو» الذي تستضيفه إيطاليا سنوياً، والمعروف بأناقته الدانداية، ونزعته للاستعراض، فرض هذا الشورت نفسه واحداً من أبرز صيحات الموسم. عروض الأزياء، الرجالية والنسائية في كل من ميلانو وباريس، أيضاً أكدت حضوره كقطعة أساسية تتجاوز وقتها الصيفي التقليدي.

فقد خرج من خانة الرياضي أو خزانة عشاق الرحلات والسافاري والمخيمات الصيفية، إلى المدن، لأنه بتصاميمه الحالية لم يأتِ كمجرد نسخة أطول من «الشورت» القصير، بل كبديل أكثر نضجاً ورُقِيّاً، إلى درجة أنه بات ينافس بنطلون الجينز، بل ويحل محله كخيار آخر.

ما يدعو إلى المقارنة بين القطعتين أن كليهما لا يمكن اختزاله في تصميم أو لون واحد. كما هو الحال مع الجينز، يأتي البيرمودا، بتصاميم تمتد من الطابع الرياضي، أو السبور، إلى القصات الكلاسيكية المعاصرة. أيضاً يمكن تنسيقه بسهولة مع سترة مفصلة لإطلالة راقية، أو مع قميص من الكتان أو «تي-شيرت» قطني لإطلالة أكثر عفوية واسترخاء على يخت.

حتى الرجل الخمسيني وما فوق يمكن اعتماده بثقة (هوكرتي)

صحيح أن الرجل الخمسيني من العمر وما فوق، قد يحتاج إلى شيء من الجرأة والثقة لتبنِي هذه الصيحة، لكنه لن يبدو نشازاً إذا اختار قصَة مناسبة ونسقها مع إكسسوارات ملائمة. الأمر نفسه ينطبق على المرأة، فكلما تقدّمت في العمر، يُفضَل أن تختار بيرمودا يصل إلى الركبة أو يتجاوزها إلى نصف الساق. أما الشابات، فالاقتراحات متنوعة تتيح لهن مساحة أوسع للتجريب. الاستثناء الوحيد هو تجنّب أي طول قصير جدا.

ما هو شورت البيرمودا؟

ليست كل السراويل القصيرة تنتمي إلى هذه الفئة. فالبيرمودا يتميز بطول يصل عادة إلى حدود الركبة أو يقترب منها، مع قصة مريحة مفصلة عند الخصر بعناية. فغالباً ما يستعير تفاصيله من عالم الخياطة الكلاسيكية، مثل الثنيات الأمامية، والطيَّات الصغيرة وحلقات الحزام، وهي عناصر تمنحه مظهراً أقرب إلى البنطلون المفصل منه إلى الشورت التقليدي.

عندما يكون الجينز فهو عملي خاص بالإجازات أكثر (موقع زارا)

وهنا تكمن جاذبيته في تحقيقه التوازن بين الراحة والأناقة. ففي أيام الصيف الحارة، يمنح مساحة أكبر للحركة والتهوية إذا كان واسعاً بينما تضيف قصته المستقيمة لمسة من الخفة والانسيابية يمكن أن تُدخله مناسبة غداء مع الأصدقاء. طريقة تفصيله هي التي تُجنِّبه الطابع الرياضي وتدخله أجواء العمل والمناسبات الخاصة، علماً أن جاذبيته لا تقتصر على الصيف فحسب. حتى في الشتاء يمكن اعتماده بخامات دافئة وتنسيقه مع أحذية عالية الساق، بالنسبة للمرأة تحديداً.

تأثير التسعينيات

أما لماذا اكتسب «البيرمودا» قوته هذا الموسم، فيعود في المقام الأول إلى رغبة الشباب في التحرر من القيود، وثانياً إلى حنين الموضة في العامين الأخيرين إلى تسعينيات القرن الماضي.

المصمم توم براون يقترحه منذ سنوات بأشكال تتباين بين الجرأة والتفصيل (رويترز)

كان هناك شبه اتفاق بين المصممين على العودة إلى هذه الحقبة للاستلهام منها قصات بخطوط بسيطة وألوان هادئة تتماهى مع ألوان البحر والشمس والرمال، وأقمشة مترفة ترتقي به. عودتهم إلى التسعينيات تشمل هذه القطعة بكل بساطتها، كما تشمل فستان سهرة فخم أو فستان زفاف يستحضر كارولين بيسيت كينيدي، أيقونة هذه الحقبة.

فـ«البيرمودا» كان أحد التصاميم التي تألقت حينها، وارتدتها أسماء أصبحت مرجعاً في الأناقة غير المتكلفة، مثل الأميرة دايانا، وجوليا روبرتس، ولورا ديرن. هذه الأخيرة ظهرت به في فيلم «جوراسيك بارك»، ولم يكن مثيراً أو ملهماً من الناحية الجمالية، غير أنه كان حاضراً بشكل وظيفي مقبول.

يمكن أن يناسب رحلة على يخت أو أماكن العمل بفضل تفصيله (هوكرتي)

الملاحظ في التسعينيات، أن حضور شورت البيرمودا لم يكن لافتاً مثل حاله هذا الموسم. كان أكثر اتساعاً وطولاً يخاطب الجنسين، ولم يكن الإقبال عليه من باب مواكبة الموضة بالضرورة، بل فقط انجذاب نحو بساطته ومرونته، فهو يحمل من البنطلون الرسمي حضوره المنظم، ومن الشورت خفته وعمليته.

كما ظهر في عرض «ماكسمارا» لصيف 2026 (ماكسمارا)

ولا يختلف اثنان أن صورته في المواسم الماضية اكتسبت جمالاً وخفة، مما جعل تطوَره هذا الصيف أكثر ديناميكية بفضل قصاته وخاماته. فقد عوَض المرأة عن التنورة عندما يأتي واسعاً، والرجل عن بنطلون الجينز. وكان لظهور نجمات مثل زيندايا به في عدة مناسبات أثر كبير على ارتقاء صورته وإدخاله مناسبات المساء والسهرة أيضاً. ثم زادت جاذبيته، بعد أن أعادت دور الأزياء الكبيرة قراءته من جديد. قدمته دار «بوتيغا فينيتا» و«توتيم» و«ماكس مارا» و«هوكرتي» و«برونيلا كوتشينيلي» وغيرهم بصياغات معاصرة تعتمد على القصات «النظيفة» والأقمشة الصيفية والإطلالات الكلاسيكية.

إطلالة منطلقة لم تتنازل عن الأناقة (برونيلو كوتشينيلي)

علامة «برونيلو كوتشينيلي» التي يرتبط اسمها بالفخامة الهادئة، طرحته بالشامواه والكتان للنهار والحرير والبروكار الذهبي للمساء والسهرات. ومن حيث التصاميم، جاءت كلها بانسيابية مستلهمة من الماء، ونسب هندسية تُضفي على كل تصميم طابعاً لا يُقاوَم «حيث تتناسب الخطوط مع الأحجام، وتلتقي نفحات الـ«هوت كوتور» مع لمسات معاصرة» وفق ما قالته الدار.

من جهته، يُقدِمه المصمم توم براون منذ سنوات عديدة في عروضه، بأطوال متنوعة، وأشكال غريبة أحياناً. لكنها كانت دائماً تثير الإعجاب، إن لم يكن لجُرأته، فلقدرته على تطويعه للرجل رغم أن اتساعه، الذي كان يجعله يبدو على شكل تنورة أحياناً. عندما التقط الفكرة باقي المصممين، ترجموها بأساليب أكثر واقعية.

من الشامواه وبقميص بنفس اللون والخامة يتحول إلى قطعة راقية بكل المقاييس (برونيلو كوتشينيلي)

فالتحول الذي تشهده الموضة حالياً لا يعني دائماً البحث عن إحداث الصدمة أو ابتكار ما لم يتم ابتكاره من قبل، بقدر ما يعني إعادة صياغة قطع قديمة وتقديمها لجيل جديد بروح عصرية تلائم إيقاع حياته. وهذا ما ظهر بوضوح في الاتجاهات الأخيرة التي تركز على ما يُعرف بالخياطة الناعمة، حيث لم تعد الأزياء الرسمية جامدة بقصات صارمة تتقيد بتقاليد الماضي أو جريئة تخاطب جيلاً وتستفز آخر، بل اكتسبت مرونة تجعل أكثر القطع صرامة خفيفة ومنعشة. ومن هنا يجد الـ«بيرمودا» مكانه ضمن مجموعة من القطع التي كانت شريحة الشباب تنظر إليها بريبة لارتباطها بالأجداد. الآن هم يحتضنونها عن طيب خاطر، بل ووجدوا فيها ضالتهم في دمج الكلاسيكي بالمعاصر، لا سيما بعد أن ابتعد فيها المصممون عن المبالغة والاستعراض.

يسمح بمساحة كبيرة للعب به والحصول على إطلالات حسب المناسبات (برونيلو كوتيشينيلي)

هذا التنوع الوظيفي يجعلها أيضاً تتجاوز كونها مجرد صيحة مؤقتة، ويُفسِر الإقبال عليها بغض النظر عن التحولات الاجتماعية أو الثقافية أو المناخية. فتطوَرها من القرن الماضي إلى اليوم، يذكرنا بأن الموضة لا تقتصر على الأحلام وحدها، بل تحتاج إلى أزياء تخدم الإنسان وتُسعده أيضاً. من هذا المنظور، جاء البيرمودا لا ليُقدِم أسلوباً جديداً فحسب، بل ليستجيب لإيقاع الحياة الذي تغيَّر بأن أصبحت فيه الراحة والأناقة وجهَين لعملة واحدة.

كيف يمكن تنسيقه؟

ما هو التصميم المناسب لك؟ لا يتعلق الأمر بتصميم واحد بقدر ما يتعلق بحسن الاختيار واعتبار مقاييسك الشخصية. فجميع التصاميم يمكن أن تبدو أنيقة إذا اختيرت بخامة جيدة وقصة متقنة ومقاس يراعي شكل الجسم ونسبه.

عوَّض المرأة عن التنورة ومنحها إطلالات ديناميكية أكثر (موقع زارا)

فقوة البيرمودا تكمن في مرونته وأيضاً في الخيارات المتنوعة التي يوفرها حسب تنسيقه. يمكن مثلاً تنسيقه مع قميص أبيض واسع أو قميص من الكتان للحصول على إطلالة بسيطة، كما يمكن ارتداؤه مع سترة خفيفة أو «بليزر» غير مبطن لمنحه طابعاً أكثر رسمية. إذا كنت تفضل الإطلالات الكلاسيكية، فتصميم مستقيم بطول يلامس الركبة أو يغطيها قليلاً مع ثنيات أمامية وقماش من الكتان أو الصوف الصيفي.

إطلالة مفعمة بالأناقة لا تحتاج سوى إكسسوارات لتدخل مناسبة مسائية (موقع زارا)

أما إذا كنت تميل إلى الأسلوب العصري، فالتصاميم الأوسع والأقصر قليلاً تمنح الإطلالة طابعاً أكثر حيوية وعفوية. ومن أكثر التنسيقات أناقة هذا الموسم، الجمع بينه وبين الصديري المفصل. فهذا الثنائي يقدم نسخة صيفية بلمسة كلاسيكية تُحافظ على الخياطة الراقية وتُدخله أي مناسبة، لا سيما إذا تم تنسيقه مع حذاء «لوفر» أو صندل مفتوح من الجلد الفاخر. بالنسبة لبعض الشباب الأكثر جرأة، يمكن تنسيقه مع حذاء «أكسفورد» الكلاسيكي وجوارب توخيا للراحة.

أما إذا كانت النية الحصول على إطلالة منطلقة، فإن حذاء على شكل «شبشب» يبقى الخيار المفضل، خصوصاً مع تصميم ينتهي أسفل الركبة.


وفاة أستاذ جامعي أسود تزعزع مصداقية كامبريدج

جيسون أرداي
جيسون أرداي
TT

وفاة أستاذ جامعي أسود تزعزع مصداقية كامبريدج

جيسون أرداي
جيسون أرداي

عُثر يوم الجمعة الماضي على جثة جيسون أرداي، أصغر أستاذ جامعي أسود في جامعة كمبريدج، التي كانت قد تجاهلت سلسلة من التحذيرات بشأنه.

وكان جيسون أرداي قد عين عام 2023 ليصبح أصغر أستاذ أسود في الجامعة. وعندما أجرت جامعة كامبريدج مقابلة مع جيسون أرداي لشغل أحد أرقى المناصب في مجال علم الاجتماع على مستوى العالم، كان أكاديمياً في بداية مسيرته المهنية ويفتقر إلى المؤهلات الكافية وفقاً لمعايير الجامعة نفسها.

كانت متطلبات الجامعة -التي اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»- تشترط وجود «سجل بحثي متميز ذي مكانة دولية» و«سجل نجاح مثبت» في الإشراف على طلاب الدكتوراه. في المقابل، كان لدى الدكتور أرداي سجل متواضع في النشر العلمي، كما تنقل بين عدة جامعات دون البقاء في أي منها لفترة كافية للإشراف على برنامج دكتوراه كامل يمتد 3 سنوات أو أكثر.

ورغم ذلك، وظّفته كامبريدج في عام 2023، ليصبح -وهو في السابعة والثلاثين من عمره- أصغر أستاذ أسود في الجامعة، وذلك في وقت كانت فيه المؤسسة تواجه ضغوطاً لتعزيز التنوع. وبذلك، وضعت كامبريدج أرداي تحت الأضواء العالمية، مانحةً إياه منبراً في واحدة من أرقى جامعات العالم، وفي الوقت نفسه جعلته هدفاً للانتقادات.

عُثر على الدكتور أرداي ميتاً، وذلك بعد أيام من استقالته من منصبه وسط اتهامات بأنه سرق أجزاء من أوراقه البحثية، وبالغ في تفاصيل مذكراته المنشورة حديثاً، واختلق جوانب من قصة حياته. وقد تفجرت هذه القضية المثيرة للجدل لتلامس قضايا حساسة تتعلق بالعرق، والتنوع، والوسط الأكاديمي.

في خطاب استقالته المؤرخ في 5 أغسطس (آب)، كتب أرداي: «لم أعد أرغب في الشعور بأنني أعيش تحت أضواء مسلطة باستمرار، حيث تخضع كل جوانب حياتي للتدقيق والحكم العام». وأضاف: «هذه ليست نهاية عملي، بل هي مجرد نهاية لهذا الفصل». وذكرت عائلة الدكتور «أرداي» أنه واجه، منذ بدء عمله في جامعة كامبريدج، حملة تدقيق استهدفت النيل منه والتشكيك في أهليته، وهي ضغوط فاقت قدرته على التحمل.

ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تنتهي التساؤلات حول مسيرة الدكتور «أرداي» المهنية بوفاته، إذ هذه التساؤلات تتعلق بجامعة كامبريدج بقدر ما تتعلق به شخصياً. فالجامعة العريقة -التي يعود تاريخها لقرون مضت وتخرج فيها عظماء مثل إسحاق نيوتن وويليام وردزورث، فضلاً عن ملوك وملكات- تواجه الآن تدقيقاً واسع النطاق بشأن آليات اتخاذ القرار فيها، حتى من جانب أعضاء هيئة التدريس العاملين بها.

ورغم أن الدكتور «أرداي» لم يكن يمتلك المؤهلات الكافية للوظيفة التي شغلها، فإن قصته كانت استثنائية؛ فقد شُخِّصت حالته مبكراً بإصابة بطيف التوحد، وعانى من تأخر نمائي حادّ لدرجة أنه قضى طفولته بأكملها في مدرسة مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة. ووفقاً لروايته، فإنه لم ينطق بكلمة حتى بلغ الحادية عشرة من عمره، ولم يتمكن من القراءة حتى سن الثامنة عشرة، ومع ذلك نجح في الحصول على درجة الدكتوراه وبدأ في إلقاء كلمات رئيسية في المحافل الأكاديمية. وعلاوة على ذلك، فقد اشترك، كما يقول في مذكراته، في 30 سباق ماراثون خلال 35 يوماً لأغراض خيرية، وهو إنجاز كان من شأنه أن يضعه في مصافّ نخبة الرياضيين في العالم.

وإذا كانت بعض تفاصيل قصة الدكتور «أردي» تبدو -عند النظر إليها بأثر رجعي- مثالية لدرجة يصعب تصديقها، فإن جامعة كامبريدج تجاهلت مؤشرات تحذيرية متكررة. فقد أظهرت مراجعة لوثائق داخلية للجامعة ومقابلات مع زملاء سابقين ومقربين منه أن الإداريين -إلى جانب تجاوزهم لمرشحين أكثر خبرة لشغل الوظيفة- دأبوا على الإشادة علناً بالمستوى الأكاديمي للدكتور «أرداي»، بينما تجاهلوا سراً الشكاوى المتعلقة بعمله. كما رفضوا التحقيق في مخاوف بشأن الانتحال العلمي، واتهموا منتقديه بشنّ «حملة دنيئة» للنيل من مصداقيته.

وصرّح زميل سابق ومختص في علاج النطق، عمل مع الدكتور «أرداي»، لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن ادعاءاته بشأن عدم قدرته على الكلام كانت عارية عن الصحة. ويؤكد خبراء في مجال التأخر النمائي واضطرابات النطق أن مسيرته -التي وُصفت بالاستثنائية- والمتمثلة في الانتقال من طفل لا ينطق قبل سن المراهقة إلى حاصل على الدكتوراه، ليست لها سابقة في الأدبيات الطبية. وكان ينبغي لهذا الأمر أن يثير الشكوك لدى لجنة التعيين في كامبريدج، التي ضمّت في عضويتها طبيباً نفسياً متخصصاً في طب نفس الأطفال وأجرى أبحاثاً حول التوحد، حسبما أفاد الخبراء.

وقبيل وفاة الدكتور «أرداي»، استغل معلقون محافظون تعثر مسيرته كدليل على خروج جهود «التنوع والشمول» عن مسارها الصحيح؛ إذ رأوا أن حرص جامعة كامبريدج الشديد على تعزيز التنوع قد أدى إلى تشويش حكم الإداريين على الأمور. وقال جاكوب ريس-موغ، وهو نائب سابق عن حزب المحافظين في بريطانيا، في وقت سابق من هذا الأسبوع خلال مشاركته في بودكاست «ديلي تي» (Daily T) التابع لصحيفة «التلغراف»: «يبدو أنهم قد انقادوا تماماً لأفكار التنوع والإنصاف والشمول (D.E.I)».

من جانبه، بذل الدكتور أرداي جهوداً حثيثة لإسكات أي تساؤلات حول مؤهلاته. فعندما سأل صحافي من صحيفة «تايمز للتعليم العالي»، وهي مجلة أكاديمية مرموقة، عن الانتحال العام الماضي، ساعدت شركة محاماة بريطانية بارزة متخصصة في قضايا التشهير في منع نشر المقال، وفقاً لما ذكره الصحافي. وقد أبلغ الدكتور أرداي الشرطة لاحقاً عن الصحافي.

وعندما شكك باحث من جامعة أخرى في عمله، قلب الدكتور أرداي الطاولة وقدّم شكوى عنصرية إلى الجامعة الأخرى، بحسب مصدر مطلع على الشكوى. وقد تحدث هذا المصدر، كغيره ممن تحدثوا إلى صحيفة «التايمز»، شريطة عدم الكشف عن هويته لتجنب الزجّ به علناً في هذه القضية.

لم يتطرق الدكتور أرداي بشكل مباشر إلى مسألة الانتحال والتلفيق. لكن ما يتضح من المقابلات والسجلات العامة هو أن بعض جوانب القصة كان من السهل على جامعة كامبريدج التحقق منها.

مذكراته ضمّت ادّعاءات كاذبة

نشأ الدكتور أرداي، وهو ابن مهاجرين غانيين، في مساكن شعبية في حيّ مختلط الأعراق من الطبقة العاملة في جنوب لندن. وقد شُخّصت لديه صعوبات في التعلم منذ صغره.

وادّعى أنه قبل بلوغه الحادية عشرة من عمره، كان يفهم اللغة، لكنه لا يستطيع الكلام. وفي عام 2022، قبل مقابلته مع جامعة كامبريدج، صرّح بأنه تلقى تعليمه حصرياً في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة «مع تلاميذ آخرين يعانون من صعوبات تعلم شديدة وإعاقات جسدية».

وفي مذكراته، التي نُشرت يوم الثلاثاء، قدّم رواية مختلفة، إذ قال إنه التحق بمدرسة عادية، لكنه كان يقضي وقتاً معزولاً بمفرده في الفصل، دون أن يتكلم أيضاً.

كلا الروايتين كاذبتان، وفقاً لأشخاص عرفوا الدكتور أرداي في طفولته وتحدثوا إلى صحيفة «التايمز» قبل وفاته. وذكر أحد إخصائيّي النطق، الذي عمل عن كثب مع الدكتور أرداي الشاب، أنه كان يعاني من تأخر في اللغة، لكنه كان يتحدث مع الأطفال والبالغين على حد سواء. وتذكر زميل دراسة له، وهو جوناثان ستيوارت، أن الدكتور أرداي كان يطلق النكات ويقلّد لهجات عديدة عندما كانوا صغاراً.

وعلى الرغم من أن الأطفال غير الناطقين قادرون على تعلم الكلام، حتى في سن متأخرة، فإن التطور السريع الذي وصفه الدكتور أرداي غير مسبوق في الأدبيات السريرية، وفقاً لـ3 خبراء في التوحد والنطق. ويقول ستيفن كاماراتا، خبير علوم النطق في مختبر الإعاقات النمائية التابع لجامعة فاندربيلت: «خلال أكثر من 40 عاماً من الممارسة، ومع إلمامي الواسع بالأدبيات، لم أسمع بمثل هذا الأمر قط. إنه أمر يصعب تصديقه».

أصغر أستاذ أسود في الجامعة

يُعدّ منصب الأستاذية المرموق في جامعة كامبريدج، وهو منصب دائم التمويل يتمتع بمكانة مرموقة ودعم بحثي، من بين أكثر الوظائف الأكاديمية طلباً.

وتقدم الدكتور أرداي لشغل منصب الأستاذية، عندما أعلنت الجامعة عن الوظيفة دولياً، وشكّلت لجنة من 9 خبراء لمراجعة المرشحين.

اختارت اللجنة 4 مرشحين نهائيين، ودعتهم إلى كامبريدج لإجراء مقابلات لمدة يومين. وتنافس الدكتور أرداي مع 3 باحثين كبار آخرين، من بينهم سيدتان من ذوات البشرة الملونة، وفقاً لشخص مطلع على عملية التوظيف.

واحتوت أوراق الدكتور أرداي المنشورة وأطروحته على عشرات الأخطاء النحوية، بالإضافة إلى اقتباسات متطابقة منسوبة إلى أشخاص مختلفين.

وليس من الواضح ما إذا كان أعضاء لجنة التوظيف قد راجعوا خطابات الدكتور أرداي ومقابلاته. ولو فعلوا، لوجدوا في قصته عناصر يصعب تصديقها، مثل ادعائه المشاركة في الماراثون، أو عناصر زائفة بشكل واضح، مثل زعمه العلني مشاركته في المسلسل التلفزيوني البريطاني «سفن أب» (صرح المتحدث باسم الدكتور أرداي مؤخراً بأنه لا ينبغي أخذ هذا الزعم حرفياً).

وكان بإمكان بول رامشانداني، وهو طبيب نفسي للأطفال وعضو بارز في لجنة التوظيف، التشكيك في ادعاء الدكتور أرداي بأنه تعلم الكلام في سن الحادية عشرة والقراءة في سن الثامنة عشرة.

ولم يستجب الدكتور رامشانداني ولا غيره من أعضاء اللجنة لطلبات التعليق.

لقد قامت اللجنة بتعيين الدكتور أرداي، في قرار وصفه رئيس قسم التعليم آنذاك بأنه بالإجماع. وسلّط توظيفه في جامعة كامبريدج، ثم موته، الضوء على قصته الشخصية المؤثرة، التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة على جانبي المحيط الأطلسي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

في خطاب استقالته كتب أرداي «لم أعد أرغب في الشعور بأنني أعيش تحت أضواء مسلطة باستمرار حيث تخضع كل جوانب حياتي للتدقيق»