«داعش» يعود إلى كوباني بثلاث هجمات انتحارية.. وتركيا تنفي عبور مقاتليه من أراضيها

«التنظيم» يدخل أحياء في الحسكة لأول مرة

صورة ملتقطة من الجانب التركي للحدود تظهر حرسا أتراكا أمام أكراد سوريين ينتظرون أمس خلف الأسلاك للدخول هربا من اندلاع القتال مرة أخرى في كوباني (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من الجانب التركي للحدود تظهر حرسا أتراكا أمام أكراد سوريين ينتظرون أمس خلف الأسلاك للدخول هربا من اندلاع القتال مرة أخرى في كوباني (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعود إلى كوباني بثلاث هجمات انتحارية.. وتركيا تنفي عبور مقاتليه من أراضيها

صورة ملتقطة من الجانب التركي للحدود تظهر حرسا أتراكا أمام أكراد سوريين ينتظرون أمس خلف الأسلاك للدخول هربا من اندلاع القتال مرة أخرى في كوباني (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من الجانب التركي للحدود تظهر حرسا أتراكا أمام أكراد سوريين ينتظرون أمس خلف الأسلاك للدخول هربا من اندلاع القتال مرة أخرى في كوباني (أ.ف.ب)

شن تنظيم داعش أمس، هجمات متزامنة على الجيش السوري النظامي في الحسكة، والمقاتلين الأكراد في مدينة كوباني (عين العرب)، في أول خرق للمدينة منذ سيطرة الأكراد عليها في الشتاء الماضي، مرتكبًا «مجازر بحق المدنيين»، كما قال قياديون في قوات «حماية الشعب الكردي».
وبينما قال مسؤولون أكراد إن «داعش» دخل كوباني عبر المعبر الحدودي مع تركيا، اعتبرت أنقرة الخميس التصريحات الكردية من باب «الدعاية»، وقال نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش عبر حسابه على موقع «تويتر»، أن «المزاعم القائلة بأن ناشطي داعش عبروا الحدود التركية أكاذيب تندرج في خانة الدعاية البحتة». ومن جهة ثانية، نقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول تركي قوله: «لدينا إثبات قاطع على أنه لم يتم الدخول (إلى كوباني) من الجانب التركي»، مؤكدا أن هذه «الإثباتات» سيتم نشرها على وجه السرعة.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن مقاتلين من «داعش» شنّوا هجومًا مفاجئًا في كوباني حيث نفذوا ثلاث هجمات انتحارية بفارق ساعات، مكنته من دخول المدينة بعد خمسة أشهر على إقصائه عنها، موضحًا أن التنظيم نفذ تفجيرا انتحاريا بسيارة مفخخة عند منطقة المعبر التي تربط عين العرب بتركيا، ثم اندلعت على الأثر اشتباكات عنيفة في وسط المدينة حيث يمكن مشاهدة جثث في الشوارع، مشيرا إلى أن المواجهات مستمرة وعنيفة. كما أقدم التنظيم في وقت لاحق على تنفيذ تفجيرين انتحاريين آخرين بسيارتين مفخختين في منطقة معبر مرشد بينار الحدودي نفسها.
وقال مصدر كردي في كوباني إن حصيلة ضحايا هجمات «داعش» على كوباني ارتفعت إلى أكثر من 42 قتيلاً و55 جريحًا من المدنيين، مشيرًا إلى أن «وحدات حماية الشعب» وقوات «الأسايش» نفذوا حملة أمنية لتمشيط المدينة من مقاتلي «داعش».
وتضاربت الأنباء حول مركز انطلاق مقاتلي «داعش» في عملياتهم، قال ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب، إن المقاتلين الذين شنوا الهجوم، دخلوا المدينة من الغرب في خمس سيارات، وإنهم قاموا بخدعة بأن رفعوا علم الجيش السوري الحر الذي يقاتل التنظيم المتشدد مع الوحدات. وأضاف: «لقد فتحوا النار بشكل عشوائي على كل من وجدوه».
وذكرت وكالة «أناضول» التركية، من جهتها، إن المقاتلين تسللوا من مدينة جرابلس (غرب كوباني)، وشاركت فيه خلايا نائمة تابعة للتنظيم، كانت موجودة داخلها.
وكان بيان صادر عن ولاية شانلي أورفا جنوبي تركيا، أفاد في وقت سابق اليوم الخميس، أن عناصر «داعش»، تسللوا إلى عين العرب (كوباني)، قادمين من جرابلس الواقعة غربي المدينة، والخاضعة لسيطرة التنظيم.
وأشارت «أناضول» إلى أن عناصر «داعش» استولوا في هجومهم، على الأبنية الملاصقة للمربع الأمني، الذي يستخدمه حزب الاتحاد الديمقراطي مقرًّا له وسط عين العرب. كما أشارت إلى أن الهجوم عبارة عن خمسة تفجيرات بينها انتحاريان فجرا نفسيهما في المدينة.
ووصف الناشط الكردي ارين شيخموس الهجوم بـ«الانتقامي بامتياز من داعش لخسارته في الجبهات على يد القوات الكردية والجيش الحر».
وقال المرصد إن التنظيم أعدم بالرصاص 23 شخصا على الأقل بينهم أطفال ونساء وعجزة ورجال حملوا السلاح لمواجهة مقاتلي التنظيم في بلدة برخ بوطان الكردية الواقعة على بعد أكثر من عشرين كيلومترا جنوب كوباني. وأوضح عبد الرحمن أن المتشددين «هاجموا القرية صباح اليوم (أمس) وتمكنوا من السيطرة عليها، وقتل خمسة عناصر منهم في مواجهات مع أهالي القرية». وأضاف: «على الأثر، أرسلت وحدات حماية الشعب الكردية تعزيزات إلى المنطقة حاصرتها من ثلاث جهات، فانسحب عناصر التنظيم في اتجاه مناطق قريبة».
في الوقت نفسه، نفذت طائرات التحالف الدولي بقيادة أميركية غارات عدة على تجمعات للمتشددين في محيط برخ بوطان.
وتأتي هجمات تنظيم داعش بعد أسبوعين شهدا توغل الأكراد في أراضيه إلى أن أصبحوا على بعد 50 كيلومترا من الرقة.
وأظهرت هجمات «داعش» في كوباني والحسكة، أن التنظيم استعاد فجأة قدرته على الهجوم، بعد سلسلة من نكسات مني بها في محافظة الحسكة وفي معقله في الرقة، على يد مقاتلين أكراد، وحلفائهم من المقاتلين العشائريين العرب، ومقاتلين من لواء «ثوار الرقة» التابع للجيش السوري الحر.
وبرز تطور هام، تمثل في دخول التنظيم أجزاء من مدينة «الحسكة»، مركز المحافظة، التي ستكون إذا فقد النظام السيطرة عليها أمام التنظيم، ثاني مركز محافظة بيد «داعش» بعد الرقة، وثالث مركز محافظة يخرج من سيطرة النظام، بعد إدلب والرقة.
وإذ رأى مراقبون أن دخول «داعش» إلى حيين من المدينة، يأتي بسبب «عدم مشاركة القوات الكردية في دعم القوات الحكومية»، قال مصدر بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي «لن يقاتلوا إلى جانب قوات نظام (الرئيس السوري بشار الأسد) في جبهة واحدة».. وأضاف: «النظام اليوم يحاول إجبار الأكراد على القتال إلى جانبه، وإلا ينسحب من الحسكة، وبالتالي يفتح لنا جبهة جديدة في مواجهة داعش»، مجددًا التأكيد «إننا لن نقاتل إلى جانبه في الحسكة وغيرها، ولن نشارك في المعارك التي توجد فيها القوات النظامية».
ويسيطر النظام على أكثر من نصف مدينة الحسكة، وتتركز مناطق نفوذه فيها في شارع الريّس، والمقار الأمنية التي تقع وراء هذا الشارع في وسط المدينة، وصولاً إلى مطار الحسكة.
وأقرّ التلفزيون السوري الرسمي بشكل غير مباشر بدخول التنظيم إلى المدينة، وقال في شريط إخباري عاجل إن «تنظيم داعش الإرهابي ينكل بالسكان المدنيين ويطردهم من منازلهم في حي النشوة الشرقي والغربي».
وقال التنظيم في بيان إن مقاتليه سيطروا على منطقة النشوة ومناطق مجاورة له في جنوب غربي مدينة الحسكة، المقسمة إلى مناطق تحت سيطرة الحكومة وأخرى تحت سيطرة الأكراد. وأضاف أن القوات الحكومية انسحبت باتجاه وسط المدينة.



مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

 وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

 وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)

صدرت تطمينات حكومية جديدة بشأن تأمين إمدادات الغاز لقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر.

وبينما أكدت وزارة البترول «جاهزية تأمين الاحتياجات من الطاقة»، شدد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، الجمعة، على أن «(البترول) تعمل وفق خطة استباقية بالتنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة للمواطنين ومختلف القطاعات الحيوية».

تأكيدات الحكومة جاءت في إطار متابعة استعدادات قطاع البترول لمواجهة ذروة الاستهلاك خلال الصيف، حيث تفقد وزير البترول، الجمعة، منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة، والتي تضم 3 سفن تغييز للوقوف على جاهزيتها الفنية وكفاءة تشغيلها واستعدادها المستمر لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال، وإعادة تغييزها وضخها في الشبكة القومية للغاز الطبيعي.

ومنتصف فبراير (شباط) الماضي، اطَّلع الرئيس عبد الفتاح السيسي على «خطة تأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء».

وأكد السيسي حينها «ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي».

وقال بدوي، الجمعة، إن «الدولة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي، بما يضمن الوفاء باحتياجات محطات توليد الكهرباء والقطاعات الصناعية والاقتصادية المختلفة خلال أشهر الصيف».

وأشار إلى أن «نجاح الدولة في تلبية الطلب القياسي على الكهرباء خلال صيف العام الماضي، والذي تجاوز 40 ألف ميغاوات، عكس قدرة منظومة الطاقة على التعامل بكفاءة مع التحديات التشغيلية، وارتفاع معدلات الاستهلاك»، لافتاً إلى أن «سفن التغييز ومنظومة استيراد الغاز المسال تمثل عنصراً داعماً ومكملاً للإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، الذي يظل الركيزة الأساسية لتأمين احتياجات السوق المحلية».

اجتماع مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

تأمين الإمدادات

طبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024 خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية.

لكن الحكومة تعهدت في أبريل (نيسان) الماضي بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال الصيف».

وبحسب وزير البترول، الجمعة، فإن «منظومة سفن التغييز العاملة حالياً، والتي تشمل 3 سفن بمنطقة العين السخنة، بالإضافة إلى السفينة الرابعة بدمياط، توفر طاقة تغييز إجمالية تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة، ويدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».

ودعا السيسي في مارس (آذار) الماضي إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وزير البترول المصري أكد أن الدولة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي (مجلس الوزراء المصري)

خطة دولة

أكد الوزير بدوي أن «الحفاظ على أعلى معدلات الجاهزية التشغيلية يتطلب الالتزام الكامل بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، بوصفها أولوية قصوى في جميع مواقع العمل»، مشيداً بـ«الجهود التي يبذلها العاملون بمنظومة استيراد الغاز والتغييز، والتي تمثل أحد العناصر الرئيسية في نجاح خطة الدولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة».

أستاذ هندسة الطاقة والبترول، جمال القليوبي يرى أن «هناك التزاماً حكومياً واضحاً أمام المصريين تمت تجربته في عام 2025، وأيضاً سيكون في 2026 و2027 بعدم انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف».

في سياق متصل، قال وزير البترول، الجمعة، إن «الانتهاء من سداد وتسوية كامل مستحقات شركاء الاستثمار في البحث وإنتاج البترول والغاز يمثل رسالة واضحة تعكس التزام الدولة بتعزيز الثقة مع الشركاء الدوليين وتهيئة مناخ استثماري جاذب ومستقر».

وأوضح أن «هذه الخطوة الاستراتيجية تفتح صفحة جديدة في علاقة الدولة مع شركائها، وتدعم خطط التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية، وتسهم في جذب استثمارات جديدة، وتسريع تنفيذ المشروعات، وزيادة معدلات الإنتاج من البترول والغاز الطبيعي، بما يدعم جهود الدولة لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتحقيق أمن الطاقة، وتعزيز استدامة الموارد خلال المرحلة المقبلة».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» خلال تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بمصر (أرشيفية - وزارة البترول)

استثمارات جديدة

تستهدف مصر من تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

وشدد كريم بدوي على أن قطاع البترول والثروة المعدنية ينفذ رؤية متكاملة تجمع بين ضمان استقرار إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية، وبين التوسع في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج من البترول والغاز، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية، ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو والاستدامة.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية تعرُّضها لمشكلات نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر في معدلات الاستيراد.


تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)

كثّفت القيادة اليمنية والحكومة خلال الأيام الماضية لقاءاتها مع الاتحاد الأوروبي في مسعى لحشد دعم سياسي واقتصادي أوسع لجهود الإصلاح الحكومية، وتعزيز الموقف الدولي تجاه الجماعة الحوثية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات استمرار الأزمة اليمنية على أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.

وجاءت سلسلة اللقاءات التي جمعت رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، وعضوي المجلس عبد الرحمن المحرمي وطارق صالح، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، لتؤكد رغبة الحكومة الشرعية في توسيع الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ليس فقط في الجوانب الإنسانية والتنموية، وإنما أيضاً في الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل التسوية في اليمن.

وتزامنت هذه التحركات مع تجدد الدعوات الأممية للإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، في مؤشر يعكس استمرار التوتر بين الجماعة والمجتمع الدولي، ويعزز المخاوف من تأثير هذه الممارسات على فرص السلام والعمل الإنساني في البلاد.

وخلال لقاء موسع عقده عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي، تقدمهم رئيس البعثة الأوروبية باتريك سيمونيه، برز ملف السلام باعتباره القضية الأكثر حضوراً في النقاشات.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرمي مجتمعاً مع سفراء الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وأكد المحرمي أن فرص التوصل إلى تسوية سياسية ما زالت قائمة، إلا أنها ترتبط بمدى استعداد الحوثيين للانخراط الجاد في العملية السياسية، معتبراً أن الجماعة لا تزال تتعامل مع المبادرات المطروحة بقدر كبير من التعنت والمماطلة.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي إلى مضاعفة الضغوط السياسية على الحوثيين ودراسة تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، في خطوة ترى الحكومة أنها ستسهم في الحد من مصادر تمويلها وقدرتها على مواصلة التصعيد العسكري وتهديد الملاحة الدولية.

وشدد المحرمي على أن الحكومة لا تزال متمسكة بخيار السلام، لكنه سلام يستند إلى عملية سياسية حقيقية تضمن إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، مؤكداً في الوقت ذاته جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية للتعامل مع أي تطورات ميدانية وحماية المكتسبات الوطنية.

كما تناول اللقاء أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل ما تشهده المنطقة من تصاعد في التهديدات المرتبطة بالهجمات التي تبنتها الجماعة الحوثية خلال الأشهر الماضية.

استعادة الدولة

في لقاء آخر مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي شدد على العلاقة المباشرة بين استقرار اليمن وأمن الملاحة الدولية، مؤكداً أن معالجة التهديدات التي تواجه البحر الأحمر تبدأ من إنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وقال العليمي إن أي مقاربة للحل السياسي ينبغي ألا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل يجب أن تشمل معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وفي مقدمتها احتكار الدولة للسلاح وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى تصنيف الحوثيين وقياداتهم وشبكاتهم المالية واللوجستية، وتوسيع العقوبات المفروضة على شبكات تهريب السلاح وغسل الأموال والتمويل غير المشروع.

العليمي استقبل في الرياض رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (سبأ)

ورأى العليمي أن استمرار تجاهل مصادر التهديد سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة حماية الممرات البحرية العالمية، مؤكداً أن دعم قدرات الدولة اليمنية في تأمين سواحلها لا يمثل دعماً لليمن فحسب، بل هو أيضاً استثمار مباشر في الأمن الأوروبي والعالمي.

وخلال اللقاء استعرض العليمي برامج الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي التي تنفذها الحكومة، والجهود المبذولة لتوحيد القرارين العسكري والأمني، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والطاقة.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالدعم السعودي المستمر لبلاده، مشيراً إلى أن منحة المشتقات النفطية الأخيرة أسهمت في التخفيف من أزمة الكهرباء وتحسين استدامة الخدمات، كما تطرق إلى خطط حكومية لتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة والربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية.

دعم الإصلاحات الحكومية

على المستوى الحكومي، استعرض رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني مع رئيس البعثة الأوروبية فرص توسيع برامج التمويل التنموي ودعم الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تنفذها الحكومة.

وأكد الزنداني أهمية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بوصفها إحدى الركائز الأساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين أداء مؤسسات الدولة، مثمناً المواقف الأوروبية الداعمة لخطة الإصلاحات الحكومية.

مساعٍ حكومية يمنية لتعزيز الشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي (سبأ)

كما ناقش الجانبان التحديات الخدمية التي تواجهها الحكومة، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء، والإجراءات الرامية إلى رفع كفاءة الخدمات وتحسين مستوى الأداء الإداري، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية حادة وانعكاسات ممتدة للحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

وبحسب الإعلام الرسمي، أعرب رئيس الوزراء اليمني عن تطلع حكومته إلى توسيع مجالات التعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال برامج الدعم التنموي أو تشجيع الاستثمارات والمبادرات الدولية الموجهة لدعم الاقتصاد اليمني.

من جانبه، أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي استمرار دعم الاتحاد للحكومة اليمنية وخططها الإصلاحية، مع الحرص على تعزيز الشراكة في مختلف المجالات بما يخدم جهود الاستقرار والتنمية.

رسالة أممية

بالتوازي مع هذه اللقاءات بين اليمن والاتحاد الأوروبي، عادت قضية الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين إلى الواجهة، بعد تجديد الأمم المتحدة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن العشرات من موظفي المنظمة الدولية ما زالوا محتجزين بصورة تعسفية منذ أعوام مختلفة، مشيراً إلى أن بعضهم محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي ومن دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو محاميهم.

وأكدت المنظمة الدولية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتؤثر بصورة مباشرة على قدرة الأمم المتحدة وشركائها على تقديم المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين المحتاجين.

كما جددت الأمم المتحدة التزامها بمواصلة العمل من أجل الإفراج الآمن عن جميع المحتجزين، مؤكدة تضامنها مع الموظفين وأسرهم، ومشددة على أن العاملين في المجال الإنساني يجب ألا يكونوا هدفاً للاعتقال بسبب قيامهم بواجباتهم المهنية.

وتأتي هذه المطالبات في وقت ترى فيه الحكومة اليمنية أن احتجاز الموظفين الدوليين يمثل دليلاً إضافياً على استمرار الجماعة الحوثية في استخدام الملفات الإنسانية والسياسية ورقة ضغط.


الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً جديداً تهيمن عليه التعبئة والتجنيد

ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً جديداً تهيمن عليه التعبئة والتجنيد

ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)

حدّد الحوثيون الأسبوع المقبل موعداً لبدء عام دراسي جديد في مناطق سيطرتهم، في وقت تتواصل فيه أزمة انقطاع رواتب المعلمين للعام العاشر على التوالي، وتتصاعد شكاوى الأسر من الرسوم الدراسية المرتفعة التي دفعت آلاف الطلاب إلى العزوف عن الالتحاق بالتعليم أو الانقطاع عنه.

ويرى تربويون ونقابيون أن العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرة الحوثيين لن يختلف عن الأعوام السابقة التي شهدت توظيف المدارس في برامج التعبئة العقائدية والتجنيد، بدلاً من التركيز على معالجة الانهيار الذي أصاب القطاع التعليمي نتيجة توقف الرواتب وتراجع مستوى الخدمات التعليمية.

وخلال السنوات الأخيرة، اتُّهم الحوثيون بتحويل عدد من المدارس الحكومية إلى ساحات لتدريب المراهقين وإخضاعهم لبرامج تعبئة فكرية مكثفة، بالتوازي مع إنشاء منظومة تعليمية موازية تحظى بدعم وامتيازات خاصة، وتستهدف استقطاب صغار السن وإخضاعهم لدروس عقائدية مكثفة، إلى جانب أنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري.

ويقول تربويون إن هذه السياسات أسهمت في تغيير وظيفة المدرسة من مؤسسة تعليمية إلى أداة للتعبئة والاستقطاب، في وقت تعاني فيه المدارس الحكومية من نقص الكوادر التعليمية وضعف الإمكانات وتراجع الإقبال على التعليم.

طلاب خلال عرض عسكري حوثي في نهاية إحدى الدورات الطائفية (إعلام محلي)

ومع اقتراب انطلاق الدراسة، تتزايد شكاوى المعلمين من استمرار تأخر صرف مستحقاتهم المالية؛ إذ أكد رئيس لجنة متابعة حقوق التربويين صالح الضبياني، أن الموظفين لم يتسلموا حتى الآن نصف راتب شهر أبريل (نيسان)، رغم تزايد الأعباء المعيشية واستعداد الأسر لتسجيل أبنائها وشراء المستلزمات الدراسية.

وأوضح الضبياني أن التربويين لم يعودوا قادرين على أداء رسالتهم التعليمية بصورة طبيعية في ظل انقطاع الرواتب، مشيراً إلى أن اضطرار الموظفين للمطالبة شهرياً بحقوقهم الأساسية يعكس حجم الاختلالات التي يعيشها القطاع العام.

وتساءل عن مدى إدراك الجهات المعنية لحجم المعاناة التي يعيشها المعلمون والموظفون، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر وتزداد الضغوط الاقتصادية على الأسر التي تعتمد بصورة كاملة على المرتبات الحكومية.

ويرى نقابيون أن استمرار تعليق الرواتب أوجد بيئة طاردة للكفاءات التعليمية، وأجبر كثيراً من المعلمين على البحث عن أعمال بديلة لتأمين احتياجات أسرهم، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى العملية التعليمية.

جيل مهدد بالجهل والتسرب

من جهته، اتهم الناشط التربوي عادل بجاش وزارة التربية التابعة للحوثيين بتهميش المعلم والإسهام في تدمير التعليم، محذراً من أن جيلاً كاملاً بات مهدداً بالجهل والتسرب والانقطاع عن الدراسة نتيجة السياسات المتبعة في القطاع.

وقال إن المعلم الذي كان يمثل حجر الأساس في بناء الأجيال تحول إلى ضحية لسياسات الإهمال والتجاهل؛ إذ تُقابل سنوات عمله وتضحياته بحرمانه من حقوقه الأساسية وتأخير معالجة أوضاعه المعيشية.

وأشار إلى أن عشرات الآلاف من المعلمين والمتطوعين يواجهون أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة، في ظل غياب أي حلول جادة لمعالجة مشكلاتهم، لافتاً إلى أن المتطوعين الذين تم الاستعانة بهم لسد العجز الناجم عن توقف التوظيف منذ سنوات طويلة ما زالوا يعملون من دون تسويات وظيفية أو استحقاقات مالية أو ضمانات مهنية.

تجاهل حوثي لرواتب المعلمين وإنفاق سخي على التعليم الطائفي (إعلام محلي)

وأكد أن الجهات المعنية تتعامل مع المطالب الحقوقية للمعلمين والمتطوعين بمنطق التجاهل أو التهديد، رغم أن المطالبة بالراتب أو التسوية الوظيفية تمثل حقاً مشروعاً تكفله القوانين والأعراف الإنسانية.

وشدد على أن تدمير التعليم لا يقتصر على إغلاق المدارس أو تغيير المناهج، بل يشمل أيضاً إنهاك المعلم وتجويعه وإفقاده مكانته الاجتماعية، ودفع أصحاب الخبرات إلى هجر المهنة أو مغادرة البلاد بحثاً عن فرص أفضل.

انتقادات للتمييز

بدوره، شن الأكاديمي إبراهيم الكبسي هجوماً على حكومة الحوثيين الانقلابية، متهماً إياها بالاكتفاء بإصدار التقاويم الدراسية وتوجيهات الدوام، في حين تتجاهل أكثر قضية إلحاحاً وهي تتمثل في صرف مرتبات المعلمين والأكاديميين.

وقال إن الحديث عن الانضباط المدرسي يفقد معناه في ظل استمرار حرمان المعلمين من مستحقاتهم، واصفاً الواقع الحالي بأنه نموذج للظلم والتناقض الصارخ.

وانتقد ما وصفه بتقسيم الموظفين إلى فئات متفاوتة في الامتيازات والاستحقاقات؛ إذ يحصل كبار المسؤولين على مرتباتهم ومخصصاتهم بصورة منتظمة، في حين يطالَب بقية الموظفين بالالتزام بالدوام تحت طائلة العقوبات، رغم اعتمادهم على أنصاف الرواتب المتأخرة أو المبالغ الزهيدة التي تُصرف على فترات متباعدة.

أطفال في صنعاء يحملون بنادق خلال فعالية طائفية حوثية (إ.ب.أ)

وأكد أن هذا النهج لا يمكن أن يسهم في بناء مؤسسات الدولة أو النهوض بالتعليم، بل يؤدي إلى تعميق الشعور بالتمييز والإحباط بين العاملين في القطاع العام، داعياً إلى صرف المرتبات باعتبارها حقاً قانونياً لا يجوز التهاون فيه.

وكان وزير التربية والتعليم والبحث العلمي في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، حسن الصعدي، قد أعلن أن الدراسة ستبدأ الأسبوع المقبل لمدة خمسة أيام في الأسبوع، على أن تنطلق اختبارات الفصل الدراسي الأول في 29 سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين تبدأ الاختبارات النهائية في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، تليها اختبارات المرحلة الثانوية، ثم الشهادة الأساسية.