«داعش» يعود إلى كوباني بثلاث هجمات انتحارية.. وتركيا تنفي عبور مقاتليه من أراضيها

«التنظيم» يدخل أحياء في الحسكة لأول مرة

صورة ملتقطة من الجانب التركي للحدود تظهر حرسا أتراكا أمام أكراد سوريين ينتظرون أمس خلف الأسلاك للدخول هربا من اندلاع القتال مرة أخرى في كوباني (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من الجانب التركي للحدود تظهر حرسا أتراكا أمام أكراد سوريين ينتظرون أمس خلف الأسلاك للدخول هربا من اندلاع القتال مرة أخرى في كوباني (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعود إلى كوباني بثلاث هجمات انتحارية.. وتركيا تنفي عبور مقاتليه من أراضيها

صورة ملتقطة من الجانب التركي للحدود تظهر حرسا أتراكا أمام أكراد سوريين ينتظرون أمس خلف الأسلاك للدخول هربا من اندلاع القتال مرة أخرى في كوباني (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من الجانب التركي للحدود تظهر حرسا أتراكا أمام أكراد سوريين ينتظرون أمس خلف الأسلاك للدخول هربا من اندلاع القتال مرة أخرى في كوباني (أ.ف.ب)

شن تنظيم داعش أمس، هجمات متزامنة على الجيش السوري النظامي في الحسكة، والمقاتلين الأكراد في مدينة كوباني (عين العرب)، في أول خرق للمدينة منذ سيطرة الأكراد عليها في الشتاء الماضي، مرتكبًا «مجازر بحق المدنيين»، كما قال قياديون في قوات «حماية الشعب الكردي».
وبينما قال مسؤولون أكراد إن «داعش» دخل كوباني عبر المعبر الحدودي مع تركيا، اعتبرت أنقرة الخميس التصريحات الكردية من باب «الدعاية»، وقال نائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش عبر حسابه على موقع «تويتر»، أن «المزاعم القائلة بأن ناشطي داعش عبروا الحدود التركية أكاذيب تندرج في خانة الدعاية البحتة». ومن جهة ثانية، نقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول تركي قوله: «لدينا إثبات قاطع على أنه لم يتم الدخول (إلى كوباني) من الجانب التركي»، مؤكدا أن هذه «الإثباتات» سيتم نشرها على وجه السرعة.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن مقاتلين من «داعش» شنّوا هجومًا مفاجئًا في كوباني حيث نفذوا ثلاث هجمات انتحارية بفارق ساعات، مكنته من دخول المدينة بعد خمسة أشهر على إقصائه عنها، موضحًا أن التنظيم نفذ تفجيرا انتحاريا بسيارة مفخخة عند منطقة المعبر التي تربط عين العرب بتركيا، ثم اندلعت على الأثر اشتباكات عنيفة في وسط المدينة حيث يمكن مشاهدة جثث في الشوارع، مشيرا إلى أن المواجهات مستمرة وعنيفة. كما أقدم التنظيم في وقت لاحق على تنفيذ تفجيرين انتحاريين آخرين بسيارتين مفخختين في منطقة معبر مرشد بينار الحدودي نفسها.
وقال مصدر كردي في كوباني إن حصيلة ضحايا هجمات «داعش» على كوباني ارتفعت إلى أكثر من 42 قتيلاً و55 جريحًا من المدنيين، مشيرًا إلى أن «وحدات حماية الشعب» وقوات «الأسايش» نفذوا حملة أمنية لتمشيط المدينة من مقاتلي «داعش».
وتضاربت الأنباء حول مركز انطلاق مقاتلي «داعش» في عملياتهم، قال ريدور خليل المتحدث باسم وحدات حماية الشعب، إن المقاتلين الذين شنوا الهجوم، دخلوا المدينة من الغرب في خمس سيارات، وإنهم قاموا بخدعة بأن رفعوا علم الجيش السوري الحر الذي يقاتل التنظيم المتشدد مع الوحدات. وأضاف: «لقد فتحوا النار بشكل عشوائي على كل من وجدوه».
وذكرت وكالة «أناضول» التركية، من جهتها، إن المقاتلين تسللوا من مدينة جرابلس (غرب كوباني)، وشاركت فيه خلايا نائمة تابعة للتنظيم، كانت موجودة داخلها.
وكان بيان صادر عن ولاية شانلي أورفا جنوبي تركيا، أفاد في وقت سابق اليوم الخميس، أن عناصر «داعش»، تسللوا إلى عين العرب (كوباني)، قادمين من جرابلس الواقعة غربي المدينة، والخاضعة لسيطرة التنظيم.
وأشارت «أناضول» إلى أن عناصر «داعش» استولوا في هجومهم، على الأبنية الملاصقة للمربع الأمني، الذي يستخدمه حزب الاتحاد الديمقراطي مقرًّا له وسط عين العرب. كما أشارت إلى أن الهجوم عبارة عن خمسة تفجيرات بينها انتحاريان فجرا نفسيهما في المدينة.
ووصف الناشط الكردي ارين شيخموس الهجوم بـ«الانتقامي بامتياز من داعش لخسارته في الجبهات على يد القوات الكردية والجيش الحر».
وقال المرصد إن التنظيم أعدم بالرصاص 23 شخصا على الأقل بينهم أطفال ونساء وعجزة ورجال حملوا السلاح لمواجهة مقاتلي التنظيم في بلدة برخ بوطان الكردية الواقعة على بعد أكثر من عشرين كيلومترا جنوب كوباني. وأوضح عبد الرحمن أن المتشددين «هاجموا القرية صباح اليوم (أمس) وتمكنوا من السيطرة عليها، وقتل خمسة عناصر منهم في مواجهات مع أهالي القرية». وأضاف: «على الأثر، أرسلت وحدات حماية الشعب الكردية تعزيزات إلى المنطقة حاصرتها من ثلاث جهات، فانسحب عناصر التنظيم في اتجاه مناطق قريبة».
في الوقت نفسه، نفذت طائرات التحالف الدولي بقيادة أميركية غارات عدة على تجمعات للمتشددين في محيط برخ بوطان.
وتأتي هجمات تنظيم داعش بعد أسبوعين شهدا توغل الأكراد في أراضيه إلى أن أصبحوا على بعد 50 كيلومترا من الرقة.
وأظهرت هجمات «داعش» في كوباني والحسكة، أن التنظيم استعاد فجأة قدرته على الهجوم، بعد سلسلة من نكسات مني بها في محافظة الحسكة وفي معقله في الرقة، على يد مقاتلين أكراد، وحلفائهم من المقاتلين العشائريين العرب، ومقاتلين من لواء «ثوار الرقة» التابع للجيش السوري الحر.
وبرز تطور هام، تمثل في دخول التنظيم أجزاء من مدينة «الحسكة»، مركز المحافظة، التي ستكون إذا فقد النظام السيطرة عليها أمام التنظيم، ثاني مركز محافظة بيد «داعش» بعد الرقة، وثالث مركز محافظة يخرج من سيطرة النظام، بعد إدلب والرقة.
وإذ رأى مراقبون أن دخول «داعش» إلى حيين من المدينة، يأتي بسبب «عدم مشاركة القوات الكردية في دعم القوات الحكومية»، قال مصدر بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لـ«الشرق الأوسط»، إن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي «لن يقاتلوا إلى جانب قوات نظام (الرئيس السوري بشار الأسد) في جبهة واحدة».. وأضاف: «النظام اليوم يحاول إجبار الأكراد على القتال إلى جانبه، وإلا ينسحب من الحسكة، وبالتالي يفتح لنا جبهة جديدة في مواجهة داعش»، مجددًا التأكيد «إننا لن نقاتل إلى جانبه في الحسكة وغيرها، ولن نشارك في المعارك التي توجد فيها القوات النظامية».
ويسيطر النظام على أكثر من نصف مدينة الحسكة، وتتركز مناطق نفوذه فيها في شارع الريّس، والمقار الأمنية التي تقع وراء هذا الشارع في وسط المدينة، وصولاً إلى مطار الحسكة.
وأقرّ التلفزيون السوري الرسمي بشكل غير مباشر بدخول التنظيم إلى المدينة، وقال في شريط إخباري عاجل إن «تنظيم داعش الإرهابي ينكل بالسكان المدنيين ويطردهم من منازلهم في حي النشوة الشرقي والغربي».
وقال التنظيم في بيان إن مقاتليه سيطروا على منطقة النشوة ومناطق مجاورة له في جنوب غربي مدينة الحسكة، المقسمة إلى مناطق تحت سيطرة الحكومة وأخرى تحت سيطرة الأكراد. وأضاف أن القوات الحكومية انسحبت باتجاه وسط المدينة.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.