الميليشيات تستعمل المعتقلين والمختطفين دروعًا بشرية

ساعات عصيبة يواجهها المسلحون الحوثيون بعد تصعيد استهداف المقاومة الشعبية لهم

يمني يقف أمام موقع التفجير الذي حدث أمس أمام وكالة الأنباء سبأ في صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يقف أمام موقع التفجير الذي حدث أمس أمام وكالة الأنباء سبأ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الميليشيات تستعمل المعتقلين والمختطفين دروعًا بشرية

يمني يقف أمام موقع التفجير الذي حدث أمس أمام وكالة الأنباء سبأ في صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يقف أمام موقع التفجير الذي حدث أمس أمام وكالة الأنباء سبأ في صنعاء (إ.ب.أ)

تتواصل معاناة المعتقلين والمختطفين على يد الميليشيات الحوثية وأجهزة المخلوع صالح الأمنية في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، وعقب الانقلاب الذي نفذه الحوثيون وحليفهم صالح على الشرعية الدستورية المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، في سبتمبر (أيلول) المنصرم، نفذ الحوثيون حملة اعتقالات واسعة النطاق، طالت الكثير من القيادات السياسية والحزبية والوجاهات القبلية والنشطاء في المنظمات الشبابية والطلابية ونشطاء ثورة فبراير 2011. التي قامت ضد نظام المخلوع صالح، ومن أبرز من تعتقلهم الميليشيات الحوثية وقوات صالح، اللواء الركن محمود سالم الصبيحي، وزير الدفاع وعدد من القيادات العسكرية الجنوبية، وقد نص قرار مجلس الأمن الأخير (2216) على ضرورة الإفراج عن الصبيحي وكافة المعتقلين السياسيين، إلا أن الحوثيين يرفضون تطبيق القرار، حتى اللحظة، فيما مصير المعتقلين مجهول، وشملت الاعتقالات والاختطافات قيادات بارزة في حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي، الحزب اليمني الوحيد الذي أعلن تأييده لعملية «عاصفة الحزم»، وبين تلك القيادات، السياسي المخضرم محمد قحطان، رئيس الدائرة السياسية في الحزب، ومحمد حسن دماج وآخرون، وتشير منظمات حقوقية في صنعاء إلى أن المعتقلين يخضعون للتعذيب ولإجراءات عقابية وتنكيل على يد سجانيهم، وقالت إصلاح محمد قحطان لـ«الشرق الأوسط» إن الأسرة لا تعرف شيئا عن مصير عائلها وإن المعلومات كانت تتحدث عن اعتقاله في منزل اللواء علي محسن الأحمر، القائد العسكري البارز، وهو المنزل الذي استولى عليه الحوثيون عقب السيطرة على صنعاء، وقالت: «ذهبنا إلى ذلك المكان مع المحامي عبد الباسط غازي ورفض الحوثيون السماح لنا بزيارته، قالوا ممنوع، وبعد ذلك قالوا لنا بأنه غير موجود لديهم في ذلك المنزل»، وتشير إلى أنه «لا يوجد أي تواصل مع والدها منذ اعتقاله، سوى مرة واحدة بعد اعتقاله، في 5 من أبريل (نيسان)، بثلاثة أيام شاهده نجله الأكبر في منزل علي محسن بوساطة من بعض الشخصيات، قبل أن ينقطع التواصل تماما»، وطالبت ابنة قحطان الحوثيين بسرعة الإفراج عن والدها وزوجها.
وتزايدت المخاوف على حياة المعتقلين لدى الحوثيين، عقب تأكيد مقتل اثنين من الصحافيين في محافظة ذمار وناشط سياسي في محافظة إب في قصف لقوات التحالف لعدد من الأهداف العسكرية في هاتين المحافظتين، بعد قيام الميليشيات بوضع المعتقلين في المواقع المستهدفة وتقييدهم بالأصفاد بداخل تلك المواقع، ويقول، صالح الصريمي، رئيس مركز الإعلام الحقوقي، إن «المختطفين لدى جماعة الحوثي المتمردة، يواجهون خطر الموت، إما نتيجة التعذيب، وهذا ما حصل بالفعل لعدد من المختطفين، حيث وضع آخرون في أماكن تخزين الأسلحة والمستهدفة من قبل قوات التحالف من هؤلاء قيادات حزبية كأمين الرجوي وهو شخصية اجتماعية وسياسية وقيادي في حزب الإصلاح المناوئ لجماعة الحوثي المسلحة والذي لقي حتفه نتيجة وضعه مع عدد من المختطفين منهم صحافيون في جبل هران محافظة ذمار وهو موقع عسكري تم وضع المختطفين فيه كدروع بشرية من قبل جماعة الحوثي المتمردة»، ويشير الصريمي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عددا من القيادات في الدولة اختطفت وتم إطلاق سراحها، بينما لا يزال عدد منها رهن الاختطاف على رأسها وزير الدفاع محمود الصبيحي وقيادات حزبية بارزة أبرزها أربعة من أعضاء الأمانة العامة لحزب الإصلاح هؤلاء ومعهم المئات يواجهون خطر الموت دون أن تحرك المنظمات الحقوقية في الداخل اليمني أو في الخارج ساكنا والتي تحركت منها لصالح جماعة الحوثي المسلحة من خلال القيام بجولات خارجية كان آخرها ناشطة حقوقية يمنية في جنيف، حيث انبرت مع فريق عمل لها في عمل ندوات ومؤتمرات صحافية بررت من خلالها جرائم جماعة الحوثي ضد الأبرياء والذي بلغ عدد من تم خطفهم في محافظة إب وتعز فقط ما يزيد عن 1400 مختطف ناهيكم عن المحافظات الأخرى وفي مقدمتها صنعاء»، ويؤكد الناشط الحقوقي اليمني أنه «لم يتم الإفراج عن الكثير من المختطفين إلا بعد أن تلقوا أصنافا من التعذيب»، ويقول إن «الأحزاب السياسية مثلها مثل منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، التزمت الصمت ولم تحرك ساكنا تجاه هذه القضية خوفا من قمع جماعة الحوثي المتمردة»، وطالب الصريمي «الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية في الداخل والخارج بكسر حاجز الصمت والعمل على مطالبة حركة التمرد الحوثية بسرعة الإفراج عن جميع المعتقلين والمختطفين وتحميلها مسؤولية حياة الجميع».
ميدانيا، باتت الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح، هدفا لعمليات عسكرية في كثير من المحافظات اليمنية من قبل القوى المناوئة والمؤيدة لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وسجل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عدد من العمليات العسكرية التي استهدفت الميلشيات الحوثية وقوات صالح في عدد من المحافظات اليمنية، وبحسب مصادر محلية، فقد قتل عدد من المسلحين الحوثيين في مديرية الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء على يد مسلحين موالين للرئيس عبد ربه منصور هادي فيما بات يعرف بمقاومة «إقليم آزال»، والتي تبنت سلسلة من الهجمات في محافظتي صنعاء وذمار، حتى اللحظة، وفي العاصمة صنعاء قتل جندي وجرح آخرون في انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون أمام وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ» التي تخضع لسيطرة الحوثيين، وفي محافظة الحديدة تبنت ما توصف بالمقاومة التهامية الموالية لهادي مقتل شخصين وجرح آخرين من المسلحين الحوثيين في هجوم نفذ، فجر أمس، على كورنيش المدينة الساحلية على البحر الأحمر في غرب اليمن واستهدف تجمعا للمسلحين الحوثيين، وذلك في سياق ازدياد العمليات المتواصلة التي تستهدف الحوثيين في هذه المحافظة.
وإلى جانب هذه العمليات العسكرية المحدودة والمتواصلة في عدد من المناطق اليمنية، تشهد جبهات القتال في اليمن مواجهات عنيفة بين الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة، والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة أخرى، في محافظات: تعز وعدن والضالع وأبين وشبوة ومأرب والجوف، ومن جهة ثانية، قال المسلحون الحوثيون في اليمن، أمس، إنهم أطلقوا 20 صاروخا طراز 107 على الأراضي السعودية، وفي المقابل واصل طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية غاراته على مناطق متعددة من اليمن، حيث استهدف الطيران مناطق ومواقع في محافظة صعدة الحدودية، ودمر مواقع يتخذها المتمردون منطلقا لمهاجمة الأراضي السعودية، كما استهدف قاعدة العند العسكرية الجوية الاستراتيجية في محافظة لحج ومناطق محيطة بمطار عدن الدولي في مدينة عدن كبرى مدن جنوب البلاد.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.