الحوثيون يقتتلون فيما بينهم بالحديدة

مقتل قيادي حوثي.. وقوات التحالف تستهدف مقار عسكرية للميليشيات

الحوثيون يقتتلون فيما بينهم بالحديدة
TT

الحوثيون يقتتلون فيما بينهم بالحديدة

الحوثيون يقتتلون فيما بينهم بالحديدة

أكد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» مقتل القيادي الحوثي المكنى بـ«أبو يحيى»، المسؤول الأمني لنادي الضباط بالحديدة الذي يُعد معتقلاً لجماعة الحوثي، جراء الاشتباكات التي دارت بين قيادات من قادة ميليشيات الحوثي بمدينة الحديدة؛ مما أدى إلى مقتل 3 صيادين وإصابة آخرين في ميناء الاصطياد بمدينة الحديدة في خلاف على المشتقات النفطية؛ مما أدى إلى مقتل القيادي الحوثي أبو يحيى.
وأضاف الشهود: «هاجمت مجموعة حوثية تتبع القيادي الحوثي المكنى بـ(أبو محمد) مجموعة أخرى تتبع القيادي الحوثي الآخر المكنى بـ(أبو مالك) يقودها مسلح يكنى بـ(أبو إسرافيل)، وكان القياديان الحوثيان قد اختلفا على كيفية تقاسم البنزين الذي سرقاه وهدد كلٌ منهما الآخر، ولم يحضر الزعيمان الاشتباك الذي جرى بين المجموعتين، باشرت مجموعة أبو محمد بإطلاق الرصاص على مجموعة أبو مالك أثناء اصطفاف طوابير الصيادين بحثًا عن الوقود وقتلت الصياد أشرف عمر عبد الله، وقامت مجموعة القيادي أبو مالك بالرد على المجموعة الأولى، فقتلت الصياد فؤاد بطل، وزادت وتيرة الاشتباكات بين المجموعتين وقُتل بينهما أيضًا الصياد هيثم لحجي، وأثناء تبادل المجموعتين إطلاق النار أصيب أربعة صيادين كما أصيب مسلحان حوثيان من الطرفين، وكل ذلك بسبب خلافات المسلحين الحوثيين أنفسهم على المشتقات النفطية».
وفي الوقت الذي صعدت المقاومة التهامية الشعبية من هجماتها النوعية ضد المسلحين الحوثيين في كل مدن ومحافظات إقليم تهامة، مطالبين بخروجهم من تهامة ككل ومن جميع المرافق التي سيطرت عليها بما فيها ميناء الحديدة، ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، قال مصدر أمني خاص لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد رفض مدير قسم شرطة الرازقي بمدينة الحديدة حجز المسلحين الحوثيين لمواطنين مدنيين في سجن القسم، أقدمت ميليشيات الحوثي باقتحام قسم الشرطة وقامت بإدخال مختطفين لسجن القسم بعد كسر أقفاله وأفراد وضباط القسم قاموا بمغادرة المبنى احتجاجًا على ذلك وعناصر من الميليشيات الحوثية حلت محلهم بعد ذلك».
وأضاف: «مدير قسم شرطة الرازقي بالحديدة العقيد علي العبد لي، رفض دمج أفراد الميليشيات الحوثية مع أفراد القسم وبلغ إدارة شرطة المحافظة بذلك، بالإضافة إلى رفض مدير القسم وجميع الضباط فيه احتجاز أي مواطن في سجن تابع للدولة دون أي مسوغ قانوني، ولم نتلقَ أي رد من إدارة شرطة المحافظة».
ويؤكد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن «مسلحين استهدفوا بناية خلف مستشفى السلخانة، شمال مدينة الحديدة بقذيفتين (آر بي جي)، وأنهم استهدفوا بذلك قياديًا حوثيًا في المبنى الذي تضرر بشكل كبير بسبب الهجوم ولا تفاصيل حتى كتابة الخبر عن عدد سقوط القتلى والجرحى».
ويقول شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «المسلحين الحوثيين يستمرون في اغتيال المواطنين المدنيين في محطات البترول واستخدام الرصاص الحي لتفريقهم، وإنهم بقيادة شخص يدعى (أبو أحمد) في مدينة الحديدة، قاموا بإطلاق الرصاص الحي على المواطنين بمحطة المقنزأ بمديرية التحيتا، وقاموا بمنع السيارات والدراجات النارية من شراء الوقود بالسعر الرسمي، لأنهم بذلك يريدون بيعه بالسوق السوداء، الذي وصل إلى أكثر من أربعة أضعاف؛ أي ما يقدر في المائة الدولار الأميركي سعر الـ20 لترًا، وإن الجماعة قامت بتعبئة براميل تتبع الأشخاص المقربين منهم وأرغموا الأهالي الذين يريدون الشراء على الشراء منهم بسعر السوق السوداء».
وأكدت مصادر خاصة أن «جماعة الحوثي في مكتب الحوثيين بمحافظة الحديدة بصدد تجميد عمل مشرف الجماعة الذي يدعى بـ(نائف أبو خرفشة) وبأن هناك ترتيبات لتعيين مشرف آخر بديلاً عنه، وذلك بسبب تورط أبو خرفشة في قضايا فساد بعدما وجدوه وقد كون ثروة في فترة توليه الإشراف على مكتب الحوثيين بالمحافظة، ومن ضمن قضايا الفساد المتورط فيه الاستيلاء على المشتقات النفطية المخصصة لبعض محطات البنزين في الحديدة وبيعها لتجار السوق السوداء، الموالين للحوثيين أو المتحوثين».
وكشفت تقارير إعلامية عن حجم المشتقات النفطية التي كانت قد وصلت إلى ميناء الحديدة منذ بداية شهر يونيو (حزيران) الحالي، قد وصلت بنحو (85369) طنًا من مادة البترول ونحو (68312) طنًا من مادة الديزل، وبأن هذه الأخيرة اختفت عن الأسواق بشكل كبير ولا يستطع أحد شراء الديزل خاصة المزارعين الذين يحتاجون إليه ويعانون من انعدامه في وقت وصل سعر البرميل إلى ثلاثة أضعاف السعر الرسمي ما يقدر بالمائة ألف ريال يمني؛ أي ما يوزاي الـ500 دولار أميركي في السوق السوداء. ويتهم المزارعون والمواطنون جماعة الحوثي المسلحة بالمتاجرة بالمشتقات النفطية في السوق السوداء تحت حجة ما أطلقوا عليه بأنه يعود مردودها إلى «المجهود الحربي» وإلقاء اللوم على الحصار التي تفرضه دول التحالف.
وشن طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية غاراته ضد المقار العسكرية الخاصة بجماعة الحوثي المسلحة والموالين لهم من قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح في محافظة الحديدة، غرب اليمن، وفي عدة مواقع للحوثيين أبرزها مواقع في مطار الحديدة، بالإضافة إلى معسكر الدفاع الجوي؛ مما كبدهم خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، بالإضافة إلى شنه، أيضًا، لغارات على مقر اللواء «25 ميكانيكا» التابع لقوات الحرس الجمهوري الذي سيطرت عليه قوات موالية للحوثيين في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، التي كانت قد استهدفته أكثر من مرة قبل ذلك، في حين تستمر المقاومة التهامية الشعبية في استهداف المسلحين الحوثيين في جميع مدن ومحافظات إقليم (تهامة) وتستهدف فيها تجمعات للمسلحين والدوريات الخاصة بهم والنقاط الأمنية، ونشوب اختلافات كبيرة بين الحوثيين والمتحوثين وبين المتحوثين أنفسهم في محافظة الحديدة.
من جهة ثانية، ذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، التي تديرها جماعة الحوثي المسلحة، أن شخصين قتلا أثناء تجهيزهما لعبوة ناسفة، بمديرية الحيمة الخارجية (شمال غربي العاصمة صنعاء) بمفرق بيت حصبة، على الطريق الرئيسي الذي يربط بين العاصمة صنعاء بمحافظة الحديدة، غرب اليمن، ولم يتم النشر عن أي هوية للقتيلين أو من يقف وراء العملية. وكانت العاصمة اليمنية، التي تقع تحت سيطرة المسلحين الحوثيين منذ 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، قد شهدت مؤخرًا عدة تفجيرات استهدفت مواقع للجماعة ومساجد وتبنى العمليات تنظيم القاعدة الذي قال إن المساجد تتبع المسلحين الحوثيين.
وبعد أيام من قيام جماعة الحوثي المسلحة بإقالة رئيس وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، طارق الشامي، القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام الموالي للجماعة الذي كان يشغل قبل ذلك منصب رئيس الدائرة الإعلامية للحزب الشعبي العام قبل أن يعين رئيسًا لمجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) في عام 2011م، وعين ضيف الله الشامي، عضو المكتب السياسي للجماعة، بعد أن طفت على السطح خلافات كبيرة بين الحوثيين وصالح، انفجرت عبوة ناسفة، أول من أمس، في مبنى وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، في العاصمة صنعاء، وقتل فيها أحد حراسة الوكالة وجرح شخصان آخران.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».