«الخطوط السعودية» تحتفل بالذكرى الـ75 لبدء رحلاتها إلى مصر

مسؤولوها قالوا إن القاهرة من أهم الوجهات عربياً وعالمياً

شعار الاحتفالية (الشرق الأوسط)
شعار الاحتفالية (الشرق الأوسط)
TT

«الخطوط السعودية» تحتفل بالذكرى الـ75 لبدء رحلاتها إلى مصر

شعار الاحتفالية (الشرق الأوسط)
شعار الاحتفالية (الشرق الأوسط)

احتضنت منطقة الأهرامات الأثرية في الجيزة (غرب القاهرة)، احتفالية ضخمة لشركة «الخطوط الجوية السعودية»، مساء الأحد، تحت شعار «للبحر ضفتين وأهل»، بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة جوية دولية بين السعودية ومصر، على متن طائرة من طراز «داكوتا»، وشارك في الحفل عدد كبير من مسؤولي البلدين، من بينهم الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، والفريق محمد عباس حلمي، وزير الطيران المدني المصري، وإبراهيم بن عبد الرحمن العمر، المدير العام للمؤسسة العامة لـ«الخطوط الجوية العربية السعودية»، وسفير خادم الحرمين الشريفين في القاهرة، أسامة بن أحمد نقلي، وعدد من الفنانين والإعلاميين، ورؤساء وأصحاب شركات السياحة والطيران في البلدين ومنطقة الشرق الأوسط.
الاحتفالية التي قدمها الإعلامي المصري رامي رضوان، والإعلامية السعودية تغريد الهويش، وكأنها رحلة طيران دولية مفعمة بالمرح والموسيقى، بدأت بالدعوة لالتزام المقاعد وشد الأحزمة استعداداً للإقلاع أو انطلاق الحفل، وتميزت بأجواء ربيعية مميزة في حضن الأهرامات الثلاثة التي بدت في الخلفية وكأنها لوحة تاريخية.
إبراهيم بن عبد الرحمن العمر، المدير العام للمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية
وقال الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، وزير الحج والعمرة بالمملكة العربية السعودية، خلال كلمته بالحفل: «إن العلاقة التاريخية بين مصر والسعودية، كان للطيران المدني دور فيها عبر جسر جوي شكّل لوحة من الوفاء بين البلدين، عزّز التلاقي بينهما»، واصفاً العلاقات الثنائية بين البلدين بـ«الاستثنائية»، وأعرب عن تطلعه لاستقبال ضيوف الرحمن، وسط تسهيلات كبيرة قدمها خادم الحرمين الشريفين، فيما كشف إبراهيم بن عبد الرحمن العمر، المدير العام للمؤسسة العامة لـ«الخطوط الجوية العربية السعودية»، عن عزم المجموعة إضافة 40 طائرة جديدة لأسطولها خلال السنوات الأربع المقبلة.
وأضاف العمر، أن «خطة المجموعة المستقبلية ترتكز على توسعة شبكاتها الدولية بإضافة خطوط جديدة، وتقديم أفضل خدمات النقل الجوي داخلياً وخارجياً، وإنجاز خطة التحول الرقمي»، لافتاً إلى أن «مصر لا تزال في مقدمة الأوليات والوجهة الدولية (رقم 1) للشركة»، مؤكداً أنها «ليست مجرد وجهة دولية، بل محطة رئيسية، وعلاقة استراتيجية طويلة».
وأشار إلى أن «الخطوط السعودية» أنشأت صالة «الفرسان» في «مطار القاهرة»، التي تعد الصالة الدولية الوحيدة خارج السعودية، بجانب إنشاء وحدة مستقلة للتمويل في القاهرة، تعد أيضاً الوحيدة خارج السعودية.
وأوضح العمر، أن «(الخطوط السعودية) تمتلك واحداً من أحدث أساطيل الطائرات في العالم؛ حيث تسيّر رحلاتها لأكثر من 100 وجهة عالمية، ولديها مجموعة متكاملة من الشركات المتخصصة في مجال صناعة الطيران والنقل الجوي والخدمات المتنوعة للقطاع»، مشيراً إلى أن «(الخطوط) شهدت نمواً وتطوراً كبيراً بداية من طائرة (داكوتا) في أربعينات القرن الماضي، وصولاً إلى طائرة (جرين لاينر)؛ حيث حصلنا على فئة الـ5 نجوم عالمياً وفق منظمة (أبيكس) الدولية».

الإعلامي المصري رامي رضوان والإعلامية السعودية تغريد الهويش
واحتفت «الخطوط السعودية» بتطور طائرات أسطولها على مدار العقود الماضية، عبر عرض نماذج من طائراتها القديمة والحديثة تم تنظيمه على هامش الحفل الذي وصفه بعض الحضور بأنه «باهر».
وشهد عام 1945 الانطلاقة الأولى لحركة الطيران في أجواء المملكة السعودية بطائرة «DC-3»، وهي الطائرة التي أُهديت إلى الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، وفي عام 1946 كان الإعلان عن تأسيس «السعودية»، وانطلاق أولى الرحلات الجوية الدولية إلى مطار «اللد» في فلسطين، لنقل الحجاج والمعتمرين عبر العاصمة بيروت، بحسب البيانات الإرشادية بالمعرض.
وقال مسؤولو الشركة، إن أولى الرحلات التي وصلت إلى القاهرة من جدة، في أربعينات القرن الماضي، استغرقت نحو 5 ساعات، قبل أن تتقلص المدة تدريجياً مع ضم طائرات جديدة إلى الأسطول السعودي، لتصل المدة إلى نحو ساعتين ونصف الساعة أخيراً بين القاهرة والرياض.

الفنان المصري هاني رمزي
ومثلما أبرزت «الخطوط السعودية» جوائزها الدولية في مجال السلامة والصحة، سلّطت كذلك الضوء على شعاراتها الرسمية التي تغيرت نحو 11 مرة، على مدار العقود الماضية، بداية من عام 1945، ومروراً بأعوام 1947، و1950، و1968، و1997، وحتى عام 2012، ورغم اختلاف تصميمات تلك الشعارات، فإنها اشتركت جميعاً في استلهام العَلَم السعودي في التصميم، كما تم عرض صور تاريخية من ستينات وسبعينات القرن الماضي من الرحلات، من بينها صور لـ«كوكب الشرق» أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وعدد من المسؤولين.
وتسيّر «الخطوط الجوية السعودية»، نحو 4 آلاف رحلة سنوياً إلى جميع المطارات المصرية، تنقل ما يقرب من مليوني مسافر، وتعد القاهرة ثاني أكثر الوجهات ازدحاماً بعد خط «جدة – الرياض»، والوجهة الدولية الأولى التي هي أكثر ازدحاماً وطلباً على «الخطوط السعودية» على مستوى العالم.
ووفق «الخطوط السعودية»، فإن «أسطولها يضم 144 طائرة، تغطي ما يقرب من 100 وجهة في مختلف دول وقارات العالم، وستصل إلى 155 وجهة جديدة بحلول عام 2030؛ حيث تقلع طائراتها كل 3 دقائق من أبرز المطارات الدولية عبر رحلاتها المتنوعة إلى جميع الوجهات التي تنطلق إليها، ضمن مساهمة الشركة في رؤية المملكة الهادفة إلى نقل 100 مليون ضيف سنوياً، لتحافظ على مكانتها كواحدة من أفضل خطوط الطيران الجوية».
وتتمتع «الخطوط السعودية» بخطط مستقبلية طموحة تضمن استمرارها في مقدمة الخطوط الجوية كواجهة للمملكة أمام العالم، بدورها كأجنحة «رؤية 2030» للمساهمة في تحقيق طموحات المملكة العربية السعودية على المستويات كافة.
واستمتع ضيوف الحفل بعدد من الأغاني المصرية والسعودية الشهيرة، من بينها «الأماكن» لفنان العرب محمد عبده، و«فيها حاجة حلوة» التي قدمتها فرقة كورال مصرية، تابعة لوزارة الشباب والرياضة المصرية، بالإضافة إلى فرقة «التخت الشرقي».
https://web.facebook.com/SaudiArabianAirlines
 


مقالات ذات صلة

«الخطوط السعودية» تعزز قدرة أسطولها بتسلم 12 طائرة «إيرباص» خلال 2026

الاقتصاد طائرة الخطوط السعودية (المركز الإعلامي للخطوط الجوية العربية السعودية)

«الخطوط السعودية» تعزز قدرة أسطولها بتسلم 12 طائرة «إيرباص» خلال 2026

تتسلم «الخطوط السعودية» 12 طائرة جديدة خلال العام الحالي، ضِمن برنامجها لتحديث وتنمية الأسطول، بعد إبرامها صفقات مع شركة «إيرباص»، خلال العامين الماضيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة (واس)

«السعودية للشحن» و«طيبة للمطارات» توقِّعان شراكة لتعزيز الخدمات

وقَّعت «السعودية للشحن» و«طيبة للمطارات» مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز الشحن الجوي والخدمات اللوجستية في مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي في المدينة المنورة.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة )
الخليج إحدى الطائرات التابعة لـ«الخطوط السعودية» (الموقع الإلكتروني للشركة)

«السعودية» تستأنف عملياتها جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان السبت

أعلنت «الخطوط السعودية»، الخميس، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي وأبوظبي وعمّان ابتداءً من السبت المقبل 11 أبريل (نيسان) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إحدى طائرات «الخطوط السعودية» (موقع الشركة)

«الخطوط السعودية» تستأنف رحلاتها إلى دبي جزئياً

أعلنت «الخطوط السعودية»، الجمعة، استئناف عملياتها التشغيلية جزئياً من وإلى دبي بدءاً من السبت 7 مارس (آذار) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مسافرون يمرون بمنطقة تسجيل الركاب التابعة لـ«الخطوط السعودية» في مطار هيثرو (رويترز)

شركات طيران سعودية وقطرية تمدد تعليق رحلات وسط استمرار إغلاق المجالات الجوية

أعلنت أربع شركات طيران خليجية تمديد تعليق عدد من رحلاتها، في ظل استمرار إغلاق بعض المجالات الجوية وتطورات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.


روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تخفض الفائدة دون التوقعات لمواجهة ضغوط التضخم وتراجع إنتاج الوقود

العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)
العلم الوطني يرفرف فوق مقر «بنك روسيا» في موسكو (إ.ب.أ)

خفَّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25 في المائة، يوم الجمعة، في خطوة جاءت دون توقُّعات المحللين الذين رجَّحوا خفضاً بمقدار 50 نقطة أساس، مشيراً إلى تنامي المخاطر التضخمية المرتبطة بسياسة مالية أكثر توسعاً وتراجع إنتاج الوقود.

ويأتي القرار في وقت تتصاعد فيه هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافي النفط الروسية والبنية التحتية لقطاعَي الطاقة والنقل؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين واضطرابات في إمدادات الوقود في بعض المناطق.

وقال البنك المركزي في بيان: «إن المخاطر التضخمية ارتفعت؛ نتيجة الانخفاض المؤقت في إنتاج وقود السيارات»، في أول اعتراف رسمي رفيع المستوى بحجم التأثير الاقتصادي لهذه الهجمات.

وأظهرت بيانات «وكالة الإحصاء الروسية» أن متوسط أسعار البنزين ارتفع بنسبة 1 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في 15 يونيو (حزيران)، حتى قبل الهجوم الذي استهدف مصفاة موسكو هذا الأسبوع. كما ارتفعت الأسعار بنسبة 5.7 في المائة منذ بداية العام، متجاوزة معدل التضخم البالغ 5.3 في المائة.

وعقب الهجمات الأخيرة، رفعت بعض سلاسل محطات الوقود المستقلة، التي لا تمتلك مصافي تكرير خاصة بها، أسعارها بما يصل إلى 20 في المائة؛ ما دفع هيئة مكافحة الاحتكار إلى مطالبتها بتقديم تفسيرات بشأن سياسات التسعير المتبعة.

وأجبرت هذه التطورات روسيا، ثالث أكبر منتِج للنفط في العالم وأحد أبرز مصدّري النفط والوقود، على البحث عن مصادر لاستيراد الوقود عبر البحر لتعويض النقص المحلي.

ورغم امتلاك موسكو آليات عدة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود، من بينها اتفاق غير رسمي مع شركات النفط الكبرى يقضي بعدم رفع أسعار التجزئة بوتيرة تتجاوز معدل التضخم، فإنَّ الضغوط الأخيرة وضعت هذه الترتيبات أمام اختبار صعب.

سياسة مالية أكثر توسعاً

تُفاقم الاضطرابات في قطاع الطاقة التحديات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إذ تباطأ النمو الاقتصادي إلى 1 في المائة العام الماضي مقارنة بالتوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9 في المائة في عام 2024، متأثراً بارتفاع أسعار الفائدة والعقوبات الغربية وقوة الروبل.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أنَّ الاقتصاد الروسي قد ينمو بنسبة 0.4 في المائة فقط خلال العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عجز الموازنة خلال الأشهر الـ5 الأولى من عام 2026 مستوى 2.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً الهدف السنوي البالغ 1.6 في المائة، نتيجة زيادة الإنفاق العسكري، رغم الإيرادات الإضافية التي وفَّرتها أسعار النفط المرتفعة.

كما قرَّرت وزارة المالية تأجيل تحقيق التوازن الأولي للموازنة - الذي يستثني مدفوعات خدمة الدين - إلى عام 2029 بدلاً من 2027، وهو ما أثار مخاوف البنك المركزي من أن يؤدي استمرار السياسة المالية التوسعية إلى إبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة التي يحتاجها الاقتصاد المتباطئ.

وقال البنك المركزي في بيانه: «من المتوقع أن تكون السياسة المالية خلال السنوات الثلاث المقبلة أكثر تيسيراً مما كان مقدراً سابقاً».

ويُعدُّ الخفض المحدود للفائدة مخيباً لآمال المصرفيين ودوائر الأعمال، التي ترى أنَّ خفض سعر الفائدة الرئيسي إلى نحو 12 في المائة بات ضرورياً لاستعادة زخم الاستثمار. ويتهم بعض رجال الأعمال البنك المركزي بإبقاء الاقتصاد في حالة من الجمود عبر التمسك بسياسة نقدية شديدة التشدد.

وقالت ناتاليا أورلوفا، كبيرة الاقتصاديين في بنك «ألفا»: «الجانب الإيجابي يتمثَّل في استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، أما الجانب السلبي فهو تقلص حجم الخفض، ما يعكس ازدياد المخاطر التضخمية في الاقتصاد الروسي».