علماء يكتشفون نشاطا غير متوقع لبكتيريا «ميتة»

علماء يكتشفون نشاطا غير متوقع لبكتيريا «ميتة»
TT

علماء يكتشفون نشاطا غير متوقع لبكتيريا «ميتة»

علماء يكتشفون نشاطا غير متوقع لبكتيريا «ميتة»

اكتشف العلماء نشاطا غير متوقع في البكتيريا الخاملة، وأظهروا لأول مرة أنه حتى عندما تكون «ميتة» من الناحية الفسيولوجية، فإنها تظل على دراية بمحيطها.
وباستخدام مخزون من الجسيمات المشحونة بالطاقة، بدلا من الوقود المعتاد، يمكن للبكتيريا أن تستجيب بنشاط للتغيرات الصغيرة في مستوى المغذيات لتحديد وقت الذروة للاستيقاظ.
ويتحدى هذا الاكتشاف فهم العلماء، ليس فقط لكيفية انتشار المرض، ولكن أيضا كيف يمكن للحياة أن تنجو في الحالات المتطرفة هنا على الأرض وما بعدها.
وفي توضيح أكثر لهذا الأمر، قال عالم الأحياء الجزيئية الباحث الرئيسي جورول سول بجامعة كاليفورنيا بسان دييغو «يغير هذا العمل طريقة تفكيرنا في الأبواغ pollen التي كانت تعد كائنات خاملة. لقد أظهرنا أن الخلايا وهي في حالة سبات عميق لديها القدرة على معالجة المعلومات. واكتشفنا أن الأبواغ يمكنها إطلاق الطاقة الكهروكيميائية الكامنة المخزنة لديها لإجراء حساب حول بيئتها دون الحاجة إلى نشاط التمثيل الغذائي»، وذلك وفق ما نشر موقع «ساينس إليرت» العلمي المتخصص.
والأبواغ هي خلايا تحيط بالبكتيريا وتمكنها من البقاء على قيد الحياة عند اشتداد قساوة الظروف المحيطة.
وتستيقظ الأبواغ عن طريق إعادة الترطيب وإعادة تشغيل الأيض ووظائف الأعضاء. لكن حتى الآن لم يعرف العلماء ما إذا كانت الأبواغ تستطيع مراقبة بيئتها «أثناء نومها» من دون الاستيقاظ. على وجه الخصوص، لم يكن معروفا كيف تتعامل الأبواغ مع الإشارات البيئية الغامضة التي لا تشير بوضوح إلى ظروف مواتية.
وتعد الأبواغ أحد أساليب البقاء الرئيسية لدى البكتيريا، بحيث تنغلق داخلها، وتظل في حالة خمول وجفاف محاطة بالطبقة الواقية لمئات السنين، أي تتمكن هكذا من البقاء على قيد الحياة في ظل الحرارة والضغط الشديدين، وحتى في الفضاء الخارجي.
وهذا ليس مجرد نوم عميق، حيث أن البكتيريا تكون، بشكل أساسي «ميتة» من الناحية الفسيولوجية مع عدم وجود أيض. لكنها تعرف بطريقة ما متى تكون الظروف مناسبة للاستيقاظ مرة أخرى.
والأبواغ البكتيرية توضح كيف يمكن لأمراض مثل الجمرة الخبيثة، التي تسببها البكتيريا الخبيثة Bacillus anthracis، أن تعيش لفترات طويلة دون ماء أو مغذيات، أن تصبح في غضون لحظات من التعرض لظروف مناسبة من الترطّب والتمثيل الغذائي مجددا، ما يسمح لها بأن تصبح معدية مرة أخرى.
وقد تؤدي الاستجابة لكل قطرة من الرطوبة أو نفحة من المغذيات إلى إهدار الكثير من الطاقة إذا لم تستمر الأوقات الجيدة لفترة طويلة. ومع ذلك، فإن انتظار وليمة قد يعني أيضا ضياع الفرص.
ولمزيد من إثارة هذا الأمر، اختبر سويل وفريقه الآلاف من جراثيم العصوية الرقيقة الخاملة. إذ تعد هذه البكتيريا غير ضارة للإنسان، كما أنها تحمل الرقم القياسي لأطول وقت على قيد الحياة في الفضاء. فقاموا بقياس ما إذا كانت الأبواغ تستطيع التقاط نبضات متعددة قصيرة العمر من العناصر الغذائية التي يتم إرسالها إلى بيئتها (إشارات لن تكون بشكل عام قوية بما يكفي لتحفيز الجراثيم للعودة إلى الحياة).
وكما كان متوقعا، لم تكن واحدة أو اثنتان فقط من هذه النبضات الغذائية كافية لإيقاظ البكتيريا. ولكن مع مرور الوقت، بدا أن التأثير التراكمي يحدث، وبطريقة ما، كانت البكتيريا قادرة على الحفاظ على النتيجة وتشغيلها مرة أخرى بعد عدد معين من الإشارات.
وتمكن الفريق أيضا من مراقبة التغيرات في نشاط الأبواغ استجابة لهذه الإشارات القصيرة العمر، فأظهر أن البكتيريا كانت تستخدم الطاقة المخزنة في شكل أيونات البوتاسيوم (K+) مع كل مُدخلات.
وباستخدام نموذج رياضي لشرح ما كان يحدث، أظهر الفريق أن كل إشارة تؤدي إلى إطلاق أيونات البوتاسيوم، وبمرور الوقت أصبحت أيونات البوتاسيوم قوية بما يكفي لتحفيز البكتيريا على الاستيقاظ مجددا؛ ويُعرف هذا باستراتيجية معالجة الإشارات التراكمية؛ وهو يمنع البكتيريا من الاستيقاظ مبكرا إذا كانت الظروف غير مناسبة تماما.
لذا كتب الباحثون في ورقتهم البحثية «تكشف هذه النتائج عن آلية اتخاذ القرار التي تعمل في الخلايا غير النشطة من الناحية الفسيولوجية». وفي بعض النواحي هذه استراتيجية تطورية مألوفة جدا.
من جانبه، يقول سويل «إن الطريقة التي تعالج بها الأبواغ المعلومات مشابهة لكيفية عمل الخلايا العصبية في أدمغتنا. ومع ذلك، على عكس الخلايا العصبية، وهي خلايا متعطشة للطاقة بشكل لا يصدق، كانت الأبواغ قادرة على القيام بذلك دون أي طاقة أيضية على الإطلاق، فقط البوتاسيوم المخزن. لكن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به. وهذا الاكتشاف يتحدى فهمنا للبكتيريا النائمة على أنها ميتة، كما يعيد صياغة كيفية تقييمنا لعلامات وجود حياة خارج كوكب الأرض في المستقبل».


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.


خبيئة توابيت ملونة لـ«منشدي آمون» تُكتشف في الأقصر

التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)
التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)
TT

خبيئة توابيت ملونة لـ«منشدي آمون» تُكتشف في الأقصر

التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)
التوابيت التي وجدتها البعثة ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار و«مؤسّسة زاهي حواس للآثار والتراث» عن اكتشاف خبيئة من التوابيت الملوّنة بداخلها مومياوات، بالإضافة إلى مجموعة من البرديات النادرة من عصر الانتقال الثالث، خلال أعمال الحفائر الأثرية بالزاوية الجنوبية الغربية من فناء مقبرة سنب بمنطقة القرنة بالبر الغربي بالأقصر.

وتضمّ الخبيئة 22 تابوتاً خشبياً ملوّناً وُجدت في طبقات عدّة فوق بعضها البعض، تعكس تنظيماً لافتاً، حيث استغلّ المصري القديم المساحة عبر رصّ التوابيت في 10 صفوف أفقية، مع فصل الأغطية عن الصناديق لتكثيف سعة الحجرة التي كشفت عنها أعمال الحفائر، وهي حجرة مستطيلة منحوتة في الصخر لتكون مخزناً جنائزياً، وفق تصريحات رئيس البعثة ووزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس.

وأضاف في بيان، السبت، أنه عُثر أيضاً على مجموعة من الأواني الفخارية التي يُعتقد أنها استُخدمت في حفظ بقايا مواد عملية التحنيط، واصفاً هذا الكشف بـ«الاستثنائي الذي يزيح الستار عن خبايا جديدة من عصر الانتقال الثالث، ويقدّم كنزاً معلوماتياً كبيراً عن أسرار هذه الحقبة الزمنية».

التوابيت الملوّنة تعود إلى منشدي آمون (رئاسة مجلس الوزراء)

وعدَّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، هذا الكشف، «إضافة نوعية جديدة لسجل الاكتشافات الأثرية المتميّزة التي تشهدها مصر، ويعكس ما تحظى به أعمال البحث الأثري من دعم كامل ومستمر من الدولة المصرية، في إطار استراتيجية شاملة للحفاظ على التراث الثقافي وإبراز قيمته الحضارية والإنسانية».

وأشار إلى الاهتمام بأعمال الترميم والدراسة العلمية المُصاحبة لمثل هذه الاكتشافات، لضمان الحفاظ عليها وفق أعلى المعايير الدولية، تمهيداً لعرضها بالشكل اللائق الذي يعكس عظمة الحضارة المصرية، ويسهم في تعزيز منتج السياحة الثقافية، «خصوصاً في محافظة الأقصر التي تمثّل متحفاً مفتوحاً للتراث الإنساني»، وفق تصريحاته في البيان.

وتعمل البعثة على حلّ لغز هذه الخبيئة والتعرف على هوية أصحابها، لا سيما أنّ معظم التوابيت تحمل ألقاباً وظيفية بدلاً من الأسماء، واللقب الأكثر شيوعاً هو «منشد أو منشدات آمون»، ممّا يفتح آفاقاً جديدة لدراسة طبقة المرتلين والمنشدين في تلك الحقبة، وفق تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي.

وأضاف أنه «نظراً إلى الحالة السيئة للأخشاب، تدخل فريق الترميم التابع للبعثة لإجراء عمليات صون عاجلة شملت المعالجة من تهالك الألياف الخشبية وضعف طبقات الجص الملون، والتنظيف الميكانيكي الدقيق لإزالة الرواسب من دون المساس بالألوان الزاهية، بالإضافة إلى التوثيق المتكامل لتسجيل كلّ قطعة فوتوغرافياً ومعمارياً قبل نقلها إلى المخازن».

ووفق المُشرف على أعمال البعثة، الدكتور عفيفي رحيم، تعود هذه الخبيئة إلى عصر الانتقال الثالث (الأسرات 21 - 25)، وتتميّز بوجود المومياوات داخل التوابيت رغم خلوّها من الأسماء الشخصية، وتستمر البعثة حالياً في الحفائر للكشف عن المقابر الأصلية التي نُقلت منها هذه التوابيت.

جانب من لفائف البردي ضمن الخبيئة (وزارة السياحة والآثار)

وعثرت البعثة على البرديات الثماني داخل إناء فخاري كبير، بعضها لا يزال يحمل «الختم الطيني» الأصلي لها، بأحجام متفاوتة، عادّاً هذه البرديات كنزاً معلوماتياً سينتظر العالم نتائجه بعد انتهاء أعمال الترميم والترجمة.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زاهي حواس أنّ هذا الكشف يُعدّ الخامس لخبيئة أثرية في الأقصر، موضحاً: «قبل ذلك عُثر في الأقصر على خبيئتين ملكيتين وخبيئة للكهنة، وتعدّ هذه الخبيئة هي الخامسة، وتتميّز بأنّ التوابيت في حالة جيدة وألوانها على أعلى مستوى».

ووصفها حواس بأنها «أجمل توابيت غير ملكية عُثر عليها في البر الغربي في الأقصر، كما أنّ البردي الذي عثرت عليه البعثة سيُرسَل إلى معامل الترميم بالمتحف الكبير، وبلا شك سيعطينا معلومات مهمّة عن مرحلة عصر الاضمحلال الثاني، وأعتقد أنّ هناك أشياء مهمّة أخرى ستظهر قريباً».

وكانت محافظة الأقصر قد شهدت اكتشاف أكثر من خبيئة، منها خبيئة معبد الأقصر التي اكتُشفت عام 1989 داخل فناء الاحتفالات الذي أقامه الملك أمنحتب الثالث بمعبد الأقصر، وكذلك خبيئة العساسيف التي اكتُشفت عام 2019، وضمَّت 30 تابوتاً خشبياً ملوناً لكهنة وكاهنات معبودات الأقصر، الآلهة آمون وخنسو، وكانت في حالة جيدة من الحفظ، بألوانها ونقوشها الكاملة وبداخلها المومياوات.