«هذه إنجلترا»... هل من السابق لأوانه تصوير الوباء درامياً؟

مسلسل يحكي الأيام الأولى لـ«كورونا» في البلاد

الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)
الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)
TT

«هذه إنجلترا»... هل من السابق لأوانه تصوير الوباء درامياً؟

الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)
الممثل كينيث براناغ في دور جونسون (سكاي أتلانتيك)

في اللحظات الأخيرة من مسلسل «هذه إنجلترا» الجديد، يُحدق بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني المنهك والمحاصر، خارج نافذة مقر رئاسة الوزراء، متذكراً شكسبير، كما يفعل غالباً.
يقول جونسون الذي يلعب دوره الممثل كينيث براناغ، في المسلسل الدرامي من 6 أجزاء عن المحنة البريطانية في مواجهة جائحة «كورونا»: «هذه البقعة المباركة، هذه الأرض، هذا العالم، هذه إنجلترا».
يقول مخاطباً كاري (أوفيليا لوفيبوند) زوجته المتوترة للغاية: «عادة ما نترك الأمر عند هذا الحد، كما تعلمين» التي تحتضن طفلهما المولود حديثاً. ثم يستطرد: «وننسى البقية تماماً».
لكن جونسون يواصل تلاوة المناجاة الأخيرة لنهاية جون أوف غاونت على فراش موت الملك ريتشارد الثاني، مع توبيخه القاسي للملك: «إن إنجلترا التي اعتادت غزو الآخرين، قد غزت نفسها أخيراً على نحو مخزٍ للغاية».
إنه مشهد ختامي مناسب للمسلسل الذي كثر الحديث عنه في بريطانيا، والذي يصور البطولة اليومية للبريطانيين خلال الوباء، كما يصور إخفاقات قادتهم، وكيف ساهمت في الاستجابة المعيبة التي فاقمت من معاناة الأمة، وأسفرت عن وفيات إضافية لا داعي لها.
يؤرخ مسلسل «هذه إنجلترا» تقريباً للأحداث يوماً بعد يوم، وكيف اجتاحت الموجة الأولى من الوباء أرجاء البلاد. وبالنسبة لكثيرين فإن التوقيت مثير للفضول، نظراً لأن الموجة الأخيرة من الفيروس لم تنحسر بعد.
قال مايكل وينتربوتوم، المخرج الوثائقي البريطاني الذي كتب السيناريو رفقة كيرون كويرك، إنه نظر إلى المسلسل بأنه «فسيفساء من تجارب كثير من الناس»، من تجارب جونسون ومستشاريه، إلى الأطباء والممرضات، والأهم من ذلك كله الذين يحتضرون في المستشفيات ودور الرعاية المتخمة بالمرضى.
وأضاف وينتربوتوم في مقابلة مشتركة مع الممثل كينيث براناغ: «كان الهدف أن تكون إنساناً؛ بل أن تكون إنسانياً على ما أعتقد. وأن نُكرم ونُقدر هذه الخسارة المؤلمة التي لا تصدق»، وتابع بأنه على الرغم من كل ارتباك الحكومة وعثراتها: «كان هناك شعور بأن كل شخص يبذل قصارى جهده».
مع ذلك، يعكس المسلسل عجز الناس وضعفهم بصفة عامة. وبعد الوقوع في فخ الوباء الغامض، استخف البعض في أروقة الحكومة، ومن بينهم بوريس جونسون نفسه، بحقيقة المخاطر الكامنة في بداية الأزمة. واضطر آخرون إلى اتخاذ خيارات شخصية سيئة، بما في ذلك كبير مستشاري رئيس الوزراء دومينيك كامينغز الذي قاد سيارته لمسافة 260 ميلاً، في خرق واضح لقرارات الإغلاق، لزيارة عائلته في أثناء تفشي الفيروس.
بدأ العمل على المسلسل في يونيو (حزيران) 2020، بعد فترة غير طويلة من اندلاع الموجة الأولى للفيروس في مختلف أرجاء البلاد، وصار للمشاهد اليائسة من سيارات الإسعاف ووحدات العناية المركزة في المستشفيات طابع فوري من الآلام الشديدة. وركز كثير من التعليقات على ذلك المسلسل في بريطانيا، على ما إذا كان الوقت مبكراً للغاية لتصوير كل ذلك درامياً.
توفي ما يقرب من 300 شخص بسبب الفيروس في إنجلترا خلال الأيام السبعة المنتهية في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، ودخل أكثر من 4000 شخص المستشفيات. ولا تزال الحكومة تناشد الناس الحصول على الجرعات المعززة من اللقاح. وكان جونسون قد غادر منصبه قبل شهرين فقط، إثر فضيحة بسبب الحفلات في مقر رئاسة الوزراء التي انتهكت قواعد الإغلاق العامة.
ولا يتجسد الاحتجاج على الحفلات في المسلسل الذي ينتهي -بدلاً من ذلك- بالرحلة غير القانونية التي قادها كامينغز إلى منزل والديه في شمال إنجلترا، بعد إصابة زوجته بالفيروس. ودفع المسار الزمني المختصر لأحداث المسلسل صحيفة «فايننشيال تايمز» إلى القول بأن المسلسل «نجح بصعوبة بالغة، وربما استثنائية، في استثارة الشعور بأنه سابق لأوانه للغاية، وذو صبغة تأريخية في آن واحد».
كان على «هذه إنجلترا» التعامل مع سيل متدفق آخر من الأنباء؛ إذ تراجعت شبكة «سكاي أتلانتيك» عن إذاعة المسلسل لمدة أسبوع، إثر وفاة الملكة إليزابيث الثانية في 8 سبتمبر الماضي، الأمر الذي أدى إلى إعلان الحداد في البلاد لمدة 10 أيام. وبدأ عرضه بالفعل في الوقت الذي تسبب فيه استبدال حكومة ليز تراس بحكومة جونسون، في ارتفاع قيمة الجنيه الإسترليني بصورة متوترة، عبر الإعلان عن خطة لخفض الضرائب، على الرغم من التضخم في المعدل المزدوج.
النقاش الكبير الآخر، يدور حول أداء كينيث براناغ لدور بوريس جونسون. كان الممثل الحائز جائزة «الأوسكار»، والبالغ من العمر 61 عاماً، يرتدي شعراً مستعاراً لونه أشقر، وأطرافاً صناعية، وبطانة، حتى ينال مظهر السياسي البالغ من العمر 58 عاماً.
أشاد بعض النقاد بأداء براناغ لتقليده مشية جونسون المتحفزة وطبيعته الغريبة. وانتقده آخرون؛ إذ اعتبروه انتحالاً للشخصية يعيد إلى الأذهان شخصيات الدمى الهزلية في برنامج «سبيتينغ بابيتس»، البرنامج التلفزيوني البريطاني الذي سخر من الشخصيات العامة في ثمانينات وتسعينات القرن العشرين.
قال براناغ الذي لعب أدواراً واقعية لشخصيات عامة أخرى، من بينهم الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، والضابط الألماني النازي راينهارد هيدريش، إنه والكُتَّاب ناقشوا مدى التقارب الذي يجب عليه إبداؤه في تقليد شخصية جونسون. وخلصوا إلى أن رئيس الوزراء السابق كان حياً للغاية في أذهان الناس. واستطرد موضحاً: «بوجود شخصية بهذا الحجم والزخم في نظر الجمهور، أعتقد أنه من الصعب طرح شيء مختلف جداً عنها».
ولإدراك الحياة الداخلية لجونسون، كشف براناغ أنه قرأ جميع كتب رئيس الوزراء السابق، بما فيها سيرته الذاتية عن ونستون تشرشل، فضلاً عن مقالاته الصحافية في الـ«ديلي تلغراف». ولقد رأى جونسون آنذاك باعتباره نوعاً من «الشعراء السياسيين» ذوي الطموح والحماس المتقد؛ لكنه كان أيضاً منفصلاً عاطفياً عمن حوله، بسبب الثقل الساحق الذي بلغته وظيفته.
شاهد براناغ لقطات لجونسون وهو يتجول في مجلس العموم، لالتقاط وضعيته المتميزة المائلة دوماً إلى الأمام. وقال بأنه شعر بصدمة شديدة بسبب شريط فيديو يظهر فيه جونسون (عمدة لندن آنذاك) وهو يركض رفقة صبي عمره 10 سنوات في أثناء مباراة الـ«رغبي» خلال زيارة إلى اليابان، قائلاً: «إن شدة الانطلاق إلى الأمام التي لا يمكن إيقافها تقريباً، هي مجرد جزء من شخصيته الاندفاعية».
لكن مسلسل «هذه إنجلترا» يطرح أيضاً صورة متعاطفة لرجل مسرع يعيش حياة شخصية متشابكة. وبين اجتماعات الأزمة، والاستيقاظ في أوقات متأخرة من الليل لتهدئة طفله الباكي، يُصور جونسون وهو يترك بكل حزن رسائل البريد الصوتي لأولاده البالغين، مما يشير إلى صدع مؤلم بعد طلاق جونسون من زوجته الثانية مارينا، وانتقاله للعيش مع كاري التي كانت تعمل مساعدة الاتصالات في حزب المحافظين.
* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت»، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها مع تصاعد الآمال بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع.

انتفاضة خضراء في البورصات الآسيوية

شهدت المؤشرات الرئيسية في آسيا قفزات قوية، حيث يعلق المستثمرون آمالاً على تهدئة دائمة قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل:

  • طوكيو: صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي عند 57842.72 نقطة.
  • كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة كبيرة بلغت 3.4 في المائة ليتجاوز حاجز الـ6000 نقطة.
  • هونغ كونغ والصين: ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.6 في المائة، رغم بيانات التصدير الصينية المخيبة للآمال والتي سجلت نمواً بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار).
  • تايوان وأستراليا: سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 2.2 في المائة، وارتفع المؤشر الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة.

وتأتي هذه التراجعات رغم بدء الجيش الأميركي حصار الموانئ الإيرانية يوم الاثنين، حيث ركزت الأسواق بشكل أكبر على تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض، قائلاً: «تلقينا اتصالاً من الجانب الآخر».

ضغوط التضخم

لا تزال الأسواق تراقب بحذر صدمة الطاقة العالمية الناجمة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وأدى تعطل حركة المرور إلى قفزات في أسعار الوقود، مما يهدد برفع معدلات التضخم في العديد من الدول ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.


النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)
قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)
TT

النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)
قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، مع تراجع المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز، وذلك بفضل مؤشرات على حوار محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.86 دولار، أو 1.87 في المائة، لتصل إلى 97.50 دولار، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.25 دولار، أو 2.27 في المائة، ليصل إلى 96.83 دولار بحلول الساعة 00:03 بتوقيت غرينتش.

وقد ارتفع كلا المؤشرين القياسيين في الجلسة السابقة، حيث صعد خام برنت بأكثر من 4 في المائة وخام غرب تكساس الوسيط بنحو 3 في المائة، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وأعلن الجيش الأميركي، يوم الاثنين، أن حصاره لمضيق هرمز سيمتد شرقاً إلى خليج عُمان وبحر العرب، بينما أظهرت بيانات تتبع السفن أن سفينتين عادتا أدراجهما في المضيق مع بدء سريان الحصار.

ورداً على ذلك، هددت إيران باستهداف موانئ في دول الخليج عقب انهيار محادثات نهاية الأسبوع في إسلام آباد التي كانت تهدف إلى حل الأزمة.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي إم ترايد»: «على الرغم من انهيار محادثات السلام في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، تمكن ترمب من إبطاء وتيرة ارتفاع أسعار النفط مجدداً من خلال التلويح بوعد التوصل إلى اتفاق محتمل».

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات بأن الحوار بين إيران والولايات المتحدة لا يزال مستمراً، في حين أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استمرار الجهود المبذولة لخفض حدة التوتر. وكان ترمب قد صرّح، الاثنين، بأن إيران «ترغب في التوصل إلى اتفاق».

ويُقدّر محللو بنك «إي إن زد» أن نحو 10 ملايين برميل يومياً من إمدادات النفط الخام قد سُحبت فعلياً من السوق، مضيفين أن الحصار الأميركي المطوّل قد يُؤدي إلى تقليص شحنات النفط الخام بمقدار 3 إلى 4 ملايين برميل يومياً إضافية.

وقال بنك «إي إن زد» في مذكرة لعملائه: «لم يعد سوق النفط بحاجة إلى تصعيد خطير لتبرير ارتفاع الأسعار. فالتوازن الدقيق وحده كافٍ للحفاظ على سعر خام برنت قريباً من مستويات العتبة الأخيرة أو أعلى منها».

وامتنع حلفاء «الناتو»، بمن فيهم بريطانيا وفرنسا، عن الانضمام إلى الحصار، داعين بدلاً من ذلك إلى إعادة فتح الممر المائي الحيوي.

من جهته، أشار وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى أن أسعار النفط قد تبلغ ذروتها خلال «الأسابيع القليلة المقبلة» بمجرد استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وحثّ كلٌّ من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية الدول على تجنب تكديس إمدادات الطاقة أو فرض قيود على الصادرات، في ظل ما وصفوه بأنه أكبر صدمة يشهدها سوق الطاقة العالمي على الإطلاق.

وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، بأنه في حين قد لا يكون من الضروري إطلاق المزيد من النفط الاستراتيجي في الوقت الراهن، فإن الوكالة لا تزال على أهبة الاستعداد للتحرك عند الحاجة.

في غضون ذلك، خفّضت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً في أحدث تقرير شهري لها.


الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)
صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)
TT

الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)
صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

يتجه الدولار الأميركي لتسجيل سابع تراجع يومي على التوالي، يوم الثلاثاء، حيث بدأ المستثمرون في بناء مراكزهم المالية بناءً على احتمالات حدوث خرق دبلوماسي في أزمة الشرق الأوسط، وذلك على الرغم من بقاء منطقة الخليج شبه مغلقة أمام شحنات الطاقة عالمياً.

تأرجحت العملة الأميركية بين الاستقرار والضعف الطفيف مقابل معظم العملات الرئيسية في الجلسة الآسيوية، بعد انخفاض واسع النطاق خلال ليلة أمس. واستقر الين الياباني عند 159.02 مقابل الدولار (بزيادة 0.3 في المائة)، بينما ظل اليورو ثابتاً إلى حد كبير عند 1.1768 دولار.

ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بتقارير تشير إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال مستمرة. وكان لافتاً تصريح نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، بأن البيت الأبيض يتوقع «تقدماً» من جانب إيران في فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس شحنات الطاقة في العالم.

مؤشر الدولار عند أدنى مستوياته منذ بدء الحرب

سجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من ست عملات رئيسية، انخفاضاً هامشياً ليصل إلى 98.31 نقطة. وهذا المستوى هو الأضعف للعملة الأميركية منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، وهو أول يوم تداول أعقب اندلاع النزاع الأميركي الإسرائيلي مع إيران.

وتمثل سلسلة الخسائر التي استمرت سبعة أيام أطول وتيرة تراجع للدولار منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يعكس رغبة المستثمرين في المخاطرة بعيداً عن الملاذات الآمنة بانتظار حل سلمي.

تصريحات ترمب

على الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء الحصار العسكري للموانئ الإيرانية يوم الاثنين، إلا أن إشارته إلى أن طهران «تواصلت وترغب في إبرام صفقة» جلبت نوعاً من الارتياح للأسواق.

ويرى الخبراء الاستراتيجيون أن هذه التعليقات جددت الأمل في التوصل إلى قرار دبلوماسي، وهو ما قلل من جاذبية الدولار كأداة للتحوط من المخاطر في الوقت الراهن.

الضغوط على الين

في المقابل، يظل الين الياباني عرضة لضغوط البيع بسبب المخاوف من تدهور الميزان التجاري لليابان في ظل مخاطر بقاء أسعار النفط الخام مرتفعة.

وقد تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان هذا الشهر إلى 32 في المائة فقط، انخفاضاً من 57 في المائة يوم الجمعة الماضي. ويرى المحللون أن تقلبات الحرب جعلت التوقعات الاقتصادية غامضة، مما قد يدفع البنك المركزي للانتظار، وهو ما يرفع خطر تجاوز الدولار حاجز 160 يناً، وهو المستوى الذي تعتبره الأسواق «خطاً أحمر» قد يستدعي تدخلاً حكومياً مباشراً.

واستقر الدولار النيوزيلندي عند 0.5871 دولار، بينما اقترب الدولار الأسترالي من مستوى 71 سنتاً، مسجلاً أعلى مستوياته في قرابة شهر، مستفيداً من تحسن شهية المخاطرة العالمية.