فترة الراحة الدولية قد تكون لحظة خادعة للمديرين الفنيين

أهواء ملاّك الأندية تضع المدربين دائماً تحت مقصلة «الإقالة»

من مواجهة نوتنغهام الأخيرة أمام ليستر سيتي (رويترز)
من مواجهة نوتنغهام الأخيرة أمام ليستر سيتي (رويترز)
TT

فترة الراحة الدولية قد تكون لحظة خادعة للمديرين الفنيين

من مواجهة نوتنغهام الأخيرة أمام ليستر سيتي (رويترز)
من مواجهة نوتنغهام الأخيرة أمام ليستر سيتي (رويترز)

يمكن أن تكون فترة التوقف الدولية وقتا خادعاً للمديرين الفنيين الذين يعملون تحت ضغوط كبيرة مع أنديتهم. لقد كانت الإقالات متوقعة خلال الجولة الأخيرة من مباريات دوري الأمم الأوروبية والمباريات الودية. وحتى في صباح اليوم الذي شيعت فيه ملكة بريطانيا إلى مثواها الأخير، كانت هناك تكهنات واسعة بأن ستيف كوبر سيقال من منصبه كمدير فني لنوتنغهام فورست، وتشير تقارير إلى أن إعلان هذا الخبر قد تأجل فقط احتراماً لجلالة الملكة.
لا يزال كوبر مديراً فنياً لنوتنغهام فورست، لكنه بات المرشح الأبرز للإقالة بعد الخسارة الأخيرة صفر - 4 أمام ليستر سيتي، ليتذيل ترتيب الدوري الممتاز.
وبينما أقال واتفورد روب إدواردز، فقد تباطأ سباق الإقالات الذي شهدته بداية الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز بطريقة غير مسبوقة. وجاءت إقالة سكوت باركر من القيادة الفنية لبورنموث، وتوماس توخيل من القيادة الفنية لتشيلسي؛ بسبب خلافات بين مالك النادي والمدير الفني. لقد أصبح السبب الرئيسي لإقالة المديرين الفنيين هو نزوات ملاك الأندية، وليس النتائج.
إن شعور كوبر بالضغط بعد قيادة نوتنغهام فورست للعودة للدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام 23 عاماً يعكس الحقيقة القاسية لإمكانية إقالة أي مدير فني، مهما حقق من نتائج، في عصر المليارديرات الأقوياء الذين يملكون الأندية. وكان السبب الرئيس وراء التكهنات بقرب إقالة كوبر من منصبه يعود إلى الفشل في استيعاب الـ23 لاعباً الذين تعاقد معهم مالك النادي، إيفانغيلوس ماريناكيس، ومعاونوه.


توخيل (إ.ب.أ)

لقد ولت الأيام التي كان فيها المدير الفني هو أهم شخص داخل النادي منذ زمن طويل. لقد أصبح وكلاء اللاعبين، الذين يعتنون بحياة اللاعبين النجوم، أقرب إلى ملاك الأندية من المديرين الرياضيين الذين يفترض أن يكون المديرون الفنيون مسؤولين أمامهم. ويمكن القول إن المديرين الفنيين الحقيقيين في العصر الحالي هم يورغن كلوب في ليفربول، وجوسيب غوارديولا في مانشستر سيتي، وربما أنطونيو كونتي في توتنهام، والذين يمكن القول إنهم مثل صانعي السياسات البارزين في أنديتهم.
أما بالنسبة للبقية، فإن تحقيق الأهداف الرئيسية لا يمثل سوى القليل من الحماية. فعلى الرغم من قيادة بورنموث للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، أقيل باركر من منصبه من قبل المالك المنتهية ولايته، ماكسيم ديمين، الذي مول صعود بورنموث من دوري الدرجة الأولى إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى الرغم من الخسارة أمام ليفربول بتسعة أهداف دون رد، فإن تصريحات باركر التي أكد فيها أن قائمة فريقه لا ترتقي للمنافسة في بطولة مثل الدوري الإنجليزي الممتاز - في انتقاد واضح لإنفاق ديمين على تدعيم صفوف الفريق - كانت السبب الذي عجَّل بإقالته.
وقاد توخيل تشيلسي للفوز بدوري أبطال أوروبا، كما قاده لإنهاء الموسم الماضي في الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا على الرغم من حالة الفوضى التي كان يعاني منها النادي في أعقاب العقوبات التي فرضتها الحكومة البريطانية على مالك النادي السابق رومان أبراموفيتش بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال توخيل في 19 أغسطس (آب): «أنتم تعرفون مدى سعادتي لوجودي هنا ومدى إعجابي بهذا النادي». ومع ذلك، أقيل المدير الفني الألماني من منصبه في السابع من سبتمبر (أيلول)، وتشير تقارير إلى أن مسؤولي تشيلسي قد اتخذوا القرار حتى قبل هزيمة تشيلسي أمام دينامو زغرب.
وكان العامل الرئيس لإقالة توخيل هو علاقته بمالك النادي على مدار أكثر من 100 يوم. وقال تود بوهلي خلال الجلسة التي طرح فيها فكرة إقامة مباراة لكل النجوم في الدوري الإنجليزي الممتاز: «لم نكن متأكدين من أن توماس يفكر بنفس الطريقة التي كنا نعتقدها». وقال توخيل في منشور على وسائل التواص الاجتماعي: «هذا نادٍ شعرت فيه بأنني في منزلي، سواء على المستوى المهني أو الشخصي»، وكان هذا هو رده الوحيد المنشور على فقدان وظيفته.


كوبر (د.ب.أ)

لا شك في أن معاناة توخيل قلت كثيراً بسبب حصوله على قيمة الشرط الجزائي البالغ 13 مليون جنيه استرليني، ومن المرجح الآن أنه سيتلقى الكثير من العروض خلال الفترة المقبلة.
وبعد إقالته مباشرة من تدريب تشيلسي، أشارت تقارير إلى اهتمام نادي بايرن ميونيخ بالحصول على خدماته، في ظل الضغط الكبير الذي يتعرض له المدير الفني الحالي للعملاق البافاري، جوليان ناغيلسمان، ووضعته صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» في المرتبة الأولى في قائمة أفضل 12 مديراً فنياً بلا عمل في الوقت الحالي، متقدماً على ماوريسيو بوكيتينو، الذي جاء في المركز الثاني، وزين الدين زيدان الذي حل ثالثاً.
ووضعت الصحيفة كلاوديو رانييري، البالغ من العمر 70 عاماً، في المركز السادس، خلف باولو سوزا، الذي شوهد آخر مرة في فلامنغو بالبرازيل بعد توليه القيادة الفنية لخمسة أندية خلال سبع سنوات، وهو ما يشير إلى وجود نقص في المديرين الفنيين المميزين الذين يعملون على مستوى رفيع، وهو أمر قد يكتشفه بوهلي إذا فقد صبره وأطاح بغراهام بوتر من منصبه.
في الحقيقة، لا تعد إقالة المديرين الفنيين المميزين أمراً سيئاً تماماً، نظراً لأنهم يحصلون على تعويض مادي كبير عند رحيلهم، بالإضافة إلى أنهم يتلقون عديداً من العروض الجديدة من أندية أخرى بعد رحيلهم. وبعدما قاد باركر ناديين للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يتصدر قائمة المديرين الفنيين، ربما جنباً إلى جنب مع شون دايك، المرشحين لتولي قيادة أندية دوري الدرجة الأولى التي تسعى للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز.
ويشتهر كوبر، إذا رحل عن نوتنغهام فورست، بموهبته التدريبية الكبيرة. ولو كان التوقيت أفضل من ذلك لربما حل محل بوتر في برايتون.
وهناك الكثير من الشكوك التي تحوم حول مصير اثنين من المديرين الفنيين الآخرين، وهما رودجرز في ليستر سيتي، وبرونو لاغ في وولفرهامبتون، وهو ما يعد مؤشراً على علاقة الدوري الإنجليزي الممتاز بالجغرافيا السياسية والأمور الاقتصادية، بعيداً عن كرة القدم.
لقد انخفضت ثروة أسرة أياوات سريفادانابرابها، رئيس مجلس إدارة ليستر سيتي، من 3.7 مليار دولار في عام 2020 إلى 1.7 مليار دولار هذا الصيف بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا. كما أن شركة فوسون إنترناشيونال الصينية العملاقة التي تمتلك وولفرهامبتون، تدين بمبلغ 34 مليار جنيه استرليني بعد انهيار سوق العقارات في بلدها الأم. وفي الميزانيات العمومية التي تعاني بالفعل مشاكل مالية كبيرة، يُعد فصل المديرين الفنيين وتعيين آخرين عملاً مكلفاً للغاية.
لقد تحدث رودجرز بشكل استفزازي عن سياسة ليستر سيتي في سوق الانتقالات بطريقة لا تختلف عن الطريقة التي تحدث بها باركر، وعلى الرغم من أن بدايته مع ليستر سيتي هذا الموسم أسوأ حتى من بداية ديربي كاونتي في موسم 2007 - 2008 عندما حصل على 11 نقطة فقط، فإنه لا يزال في منصبه. فما السبب في ذلك؟
السبب الرئيس هو أن عقد رودجرز مع النادي يمتد حتى عام 2025، وهناك شرط جزائي بقيمة 10 ملايين جنيه استرليني في حال فسخ التعاقد، وهو ما يعد أمراً مكلفاً للغاية بالنسبة للنادي المتوقع أن يكشف عن خسائر كبيرة للسنة المالية 2021 - 2022.
ونجا لاغ، الذي يرتبط بعقد أيضاً حتى عام 2024، من الإقالة على الرغم من أن وولفرهامبتون لم يسجل سوى ثلاثة أهداف فقط. وعلاوة على ذلك، فإن حقيقة أنه عميل لوكيل اللاعبين الشهير خورخي مينديز، الذي يعمل مستشاراً لشركة فوسون إنترناشيونال، تضيف مزيداً من الأمان والحماية.
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل يمكن أن تستمر هذه المواقف؟ لقد كان وولفرهامبتون صبوراً بالمثل مع نونو إسبرتو سانتو، وهو عميل آخر لمينديز، لكن بالنسبة للمديرين الفنيين الآخرين فإن ساعة الإقالة باتت وشيكة.
وخلال الموسم الماضي، كان واتفورد - بالطبع - هو من بدأ سلسلة الإقالات في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، والتي أدت إلى الإطاحة بخمسة مديرين فنيين آخرين بحلول 21 نوفمبر (تشرين الثاني). لكن هذا الموسم، الذي ينقسم إلى نصفين بسبب إقامة كأس العالم في منتصفه، يقدم استراحة دولية مطولة لمدة ستة أسابيع للمليارديرات لكي يدركوا أن مديريهم الفنيين لا يفكرون بنفس الطريقة التي يفكرون بها.


مقالات ذات صلة

فودين وبالمر أبرز المستبعَدين من تشكيلة إنجلترا في «كأس العالم»

رياضة عالمية فودين وبالمر سيغيبان عن قائمة المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

فودين وبالمر أبرز المستبعَدين من تشكيلة إنجلترا في «كأس العالم»

كان فودين وبالمر يتنافسان على مركز صانع ‌اللعب، لكنهما وجدا أن توخيل تجاوزهما بعد أن مر اللاعبان بموسم مخيب للآمال

رياضة عالمية لاعبو ساوثهامبتون وشعور بالصدمة بعد ضياع فرصة التأهل للدوري الممتاز (رويترز)

تثبيت خوض ميدلزبره مواجهة التأهل للممتاز أمام هال سيتي غداً

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، أمس، فتح تحقيق مع نادي ساوثهامبتون بعد اعترافه بالتجسس على 3 من منافسيه في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا يضع اسمه ضمن قائمة أعظم مدربي آرسنال بعد التتويج بـ«البريميرليغ»

بعد أن قاد آرسنال للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم لموسم 2025-2026، تمكّن ميكيل أرتيتا من ترسيخ مكانته في تاريخ النادي العريق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (أ.ف.ب)

مونديال 2026: مجد كأس العالم يستقطب أبرز المدربين

كسر مونديال 2026 الاتجاه السائد لمعاناة كرة القدم الدولية في منافسة ثراء اللعبة على مستوى الأندية، عندما يتعلق الأمر باستقطاب بعض من أفضل المدربين في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبن أموريم (رويترز)

أموريم يقترب من خلافة مورينيو في تدريب بنفيكا

يقترب روبن أموريم، المدير الفني السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، من العودة المفاجئة إلى عالم الساحرة المستديرة، حسبما أفاد تقرير صحافي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة )

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.