العراق: شلل سياسي ومخاوف من مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات

بعد عام على إجراء انتخابات مبكرة

البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)
البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)
TT

العراق: شلل سياسي ومخاوف من مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات

البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)
البرلمان العراقي خلال جلسة في سبتمبر الماضي (واع)

لم يكن العراقيون يتوقعون أن يصاب بلدهم بشلل سياسي وأن يخافوا على مستقبله الذي بات مفتوحاً على كل الاحتمالات، إضافة إلى ما شهده من توترات خلال عام من إجراء الانتخابات النيابية المبكرة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. فلا البرلمان استطاع أن ينتخب رئيساً جديداً للبلاد خلفاً لبرهم صالح، ولا استطاع أن يفرز حكومة جديدة تتولى شؤون البلاد خلافاً لحكومة تصريف الأعمال برئاسة مصطفى الكاظمي.
ففي مثل هذا اليوم من العام الماضي، خرج العراقيون المشمولون بالانتخابات على استحياء إلى صناديق الاقتراع الموزعة في كل أنحاء العراق. بدءاً من ساعات الصباح الأولى، لم يتقدم العدد المطلوب لوضع بطاقات الاقتراع في تلك الصناديق برغم أن مساجد في الأحياء السنية من العاصمة بغداد وحسينيات في الأحياء الشيعية، بدأت تطلب من المواطنين الذين يحق لهم الاقتراع التوجه للصناديق. لكن الدعوات التي كانت صدرت عن المساجد والحسينيات لم تكن تريد للناس ممارسة حقهم الديمقراطي بقدر ما كانت جزءاً من عملية تحشيد لهذا الطرف أو ذاك. لم تتحقق الاستجابة المطلوبة طبقاً لتلك النداءات التي تكررت عبر ساعات النهار. الشوارع والجسور لم تقطع، والحكومة لم تفرض حظراً للتجوال مثلما كانت عليه الأمور في السابق في مثل هذه المناسبة. ومع أن الانسيابية بدت واضحة في الشوارع وحتى الأزقة حيث تنتشر محطات الاقتراع وسط الأحياء، لا سيما في المدارس التي عطلت لهذا الغرض، بقيت نسبة المشاركة ربما هي الأقل من أي انتخابات سابقة، حيث كانت أجريت 4 دورات انتخابية سابقة تم خلالها تشكيل 5 حكومات وبموازنات مالية بعضها انفجارية لكن دون أن ينعكس ذلك على حياة الناس إن كان على صعيد البنى التحتية أو حتى الخدمات الطبيعية مثل الماء والكهرباء والطرق والجسور فضلاً عن فرص العمل.
حين أغلقت الصناديق في تمام الساعة السادسة مساء وبدأت عمليات العد والفرز الإلكتروني، بدأت الماكينات الإعلامية للقوى والأحزاب، لا سيما تلك التي أجادت لعبة الانتخابات وأدمنت الفوز بسبب امتلاكها جمهوراً ثابتاً تتحدث عن فوز ساحق. خلال ساعات الليل ونهار اليوم التالي، كان الجميع يعلن تحقيقه فوزاً كبيراً وغير مسبوق.
الأسباب التي جعلت معظم الأحزاب والقوى الكبيرة تحديداً تعلن فوزاً كاسحاً لها فيما لم تعلن مفوضية الانتخابات أي نتيجة بعد تعود، مثلما يرى خبراء الانتخابات، إلى سببين: الأول أن هذه القوى تريد توفير ضغوط مسبقة على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، وذلك أن أعضاءها وللمرة الأولى من القضاة وليسوا ممن تولت الأحزاب السياسية ترشيحهم. والثاني أن قانون الانتخابات الذي جرى تشريعه على أساس تعدد الدوائر الانتخابية والفوز بأعلى الأصوات قد يتيح لقوى أخرى أو حتى مستقلين الصعود إلى البرلمان على حساب تلك القوى وهو ما حصل بالفعل. فعند ظهور النتائج كان التيار الصدري يتقدم من حيث عدد المقاعد على الجميع، بينما الأصوات التي حصل عليها هي ليست الأولى بين الجميع. فالتيار الصدري حصل على 73 مقعداً بعدد أصوات تبلغ 800 ألف صوت بينما قوى الإطار التنسيقي مجتمعة حصلت على أقل من عدد مقاعد الصدريين مع أن الجمهور الذي صوّت لها يفوق جمهور الصدريين. الأمر نفسه ينطبق على المستقلين الذين حصلوا على نحو 40 مقعداً، وهو ما يعني أخذوا لأول مرة من حصة الأحزاب الكبيرة التي كانت تستحوذ على الكعكة كلها.
على إثر ذلك، تفجرت خلافات سياسية حادة أدت إلى تظاهرات واعتصامات وشكاوى أمام المحكمة الاتحادية لكن الأخيرة صادقت على النتائج نافية حصول تزوير فيها. لم يقتنع الخاسرون وفي المقدمة منهم قوى الإطار التنسيقي الشيعي الذي يضم القوى والكتل الشيعية الرئيسية مثل دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، والعصائب بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والنصر بزعامة حيدر العبادي وعطاء بزعامة فالح الفياض وسند بزعامة أحمد الأسدي. الرابحون وفي مقدمتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر حاولوا عبر تحالف أطلقوا عليه «إنقاذ وطن» ضم بالإضافة إلى الصدريين كل من تحالف السيادة السني بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني تشكيل حكومة أغلبية وطنية رفع الصدر خلالها وطوال ثلاثة شهور من المحاولات شعار «لا شرقية ولا غربية».
لكن قوى الإطار التنسيقي ومن خلال امتلاكها «الثلث المعطل» حالت دون قدرة هذا التحالف على تمرير مرشحه من الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية كون منصب الرئيس طبقاً للدستور العراقي يحتاج إلى ثلثي عدد أعضاء البرلمان. على إثر ذلك، قرر الصدر سحب نواب كتلته وهي القائمة الفائزة الأولى من البرلمان فارتبك الوضع السياسي والأمني إلى حد بلغ حد الصدام المسلح بين الطرفين الشيعيين (التيار الصدري والإطار التنسيقي) يوم الثلاثين من شهر أغسطس (آب) الماضي الذي أدى إلى عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.
حكومياً فإنه وبعد إعلان نتائج الانتخابات وبدء البرلمان أولى جلساته عدت حكومة مصطفى الكاظمي بحكم المستقيلة حيث تحولت إلى حكومة «تصريف الأمور اليومية» مثلما ينص على ذلك الدستور لحين انتخاب حكومة جديدة. لكن هذه الأمور اليومية استمرت حتى اليوم برغم مضي سنة على إجراء الانتخابات برغم الشكوى الدائمة لرئيس الوزراء الكاظمي من استمرار هذا الشلل الذي أصاب كل مؤسسات الدولة والمجتمع. فالبرلمان وبسبب عدم تمكنه من تشكيل حكومة جديدة كاملة الصلاحيات لا يستطيع إقرار الموازنة العامة للبلاد وهو ما يعني عدم قدرة الكاظمي على الإنفاق لأن صلاحيات حكومته مقيدة.
ورغم ترشيح قوى الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني لتشكيل حكومة جديدة فإن عدم موافقة الصدر عليها لا يزال يحول دون قدرة الكتل السياسية على منحها الثقة. يضاف إلى ذلك أن التصويت على الحكومة يجب أن يسبقه انتخاب رئيس الجمهورية لكي يكلف بدوره مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة.
الحزبان الكرديان (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني) لا يزالان غير قادرين على حسم خلافهما بشأن المرشح للمنصب. وبين هذا وذاك يشعر العراقيون بأنهم باتوا أسرى الخلافات السياسية التي لا يراد لها أن تنتهي وهو ما دفع ممثلة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت توجيه تهم قاسية إلى كل الطبقة السياسية العراقية بالفساد وعدم القدرة على تخطي الخلافات.
الشارع العراقي الذي يعاني تردي الخدمات بات يعاني من كثرة غلق الجسور والطرق مرة بسبب جلسات البرلمان ومرة نتيجة قيام التظاهرات التي تنوعت بين تظاهرات حزبية وأخرى تشرينية في ظل عدم وجود أي ضوء في نهاية نفق هذا الخلاف المزمن بين الجميع.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تسلم فرنسا مشتبهاً به في اعتداء وقع عام 1982 في باريس

عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)
عناصر من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

سلمت السلطة الفلسطينية فرنسا، الخميس، الفلسطيني هشام حرب المشتبه بإشرافه على مجموعة نفذت عام 1982 هجوماً على مطعم يهودي في شارع روزييه الباريسي، أسفر عن مقتل ستة أشخاص، وفق ما أكد أحد محاميه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المحامي عمار دويك، من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، في اتصال هاتفي مع «الصحافة الفرنسية» في القدس: «تواصلت معي اليوم عائلة هشام حرب، وأخبرتني أنها تبلغت من السلطة الفلسطينية تسليمه للسلطات الفرنسية».

ومحمود العدرا المعروف بهشام حرب (72 عاماً) مطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية صدرت قبل أكثر من عشر سنوات، وهو أحد الرجال الستة الذين أُحيلوا في أواخر يوليو (تموز) 2025، على محكمة الجنايات الخاصة في باريس بتهمة ارتكاب هذا الهجوم الذي استهدف مطعم جو غولدنبرغ والحي المحيط به.

عنصر من الشرطة الفرنسية في مدينة نيس (أ.ف.ب)

وفي التاسع من أغسطس (آب) 1982، قُتل ستة أشخاص وأصيب 22 آخرون بانفجار قنبلة يدوية في مطعم «جو غولدنبرغ» وبإطلاق نار في حي دو ماريه اليهودي بشارع روزييه في باريس، نفذته مجموعة مؤلفة من ثلاثة إلى خمسة أشخاص.

ونُسب الهجوم إلى «حركة فتح - المجلس الثوري» التي كان يقودها صبري البنا (أبو نضال) والمنشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية.

من جانبه، أكد بلال العدرا ابن هشام حرب تسليم والده.

وقال الابن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن والده اتصل به صباح الخميس من رقم خاص وكان يبكي، وقال له: «الآن يريدون تسليمي للجهات الفرنسية، انتبهوا على أنفسكم، أحبكم كثيراً».

واستدعت الشرطة الفلسطينية في رام الله العدرا، عصر الخميس، وأبلغته بتسليم والده رسمياً، وفق ما أكد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب الابن، كان يفترض أن تعقد، الخميس، جلسة في المحكمة في رام الله للنظر في قضية والده، وأن محكمة إدارية فلسطينية «رفضت بالأمس (الأربعاء) طلب محاميه الحصول على قرار مستعجل بعدم التسليم دون إبداء الأسباب».

وقال العدرا إن العائلة تخشى على مصير والده بسبب «خطورة التسليم الذي يعدّ غير قانوني وبالتالي لا ضمانات لأي محاكمة عادلة».

كما تخشى عائلة حرب عليه بسبب معاناته من عدة أمراض من بينها السرطان والأعصاب.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بتسليم حرب، خاصة بعدما «هيأ اعتراف فرنسا بدولة فلسطين إطاراً مناسباً لهذا الطلب الفرنسي».

لكن المحامي دويك أكد أن التسليم يمثل «مخالفة جسيمة للقانون الأساسي الفلسطيني وسابقة خطيرة».

وأوقفت السلطة الفلسطينية حرب في 19 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أيام قليلة من اعتراف فرنسا رسمياً بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وصدرت مذكرات توقيف منذ مدة طويلة في حق المشتبه بهم الأربعة الآخرين، وهم: هشام حرب، ونزار توفيق حمادة، وأمجد عطا، ونبيل عثمان، الموجودين خارج فرنسا.


7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى و33 جريحاً في غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل سبعة أشخاص وإصابة 33 آخرين بجروح، الخميس، جراء غارة إسرائيلية على بلدة الغازية في جنوب لبنان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوردت في بيان: «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة الغازية قضاء صيدا أدت في حصيلة أولية غير نهائية إلى سبعة شهداء و33 جريحاً».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان عن «مجزرة بحقّ المدنيين» في البلدة، مشيرة إلى تواصل عمليات رفع الأنقاض في ظل وجود مفقودين.

إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».