بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب
TT

بين الخطأ والصواب

بين الخطأ والصواب

* العلاقة بين تناول الشوكولاته وحوادث القلب لا تزال تشغل الكثيرين، ومن الخطأ أن نسدي النصح بعدم استهلاك الشوكولاته كواحد من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
لقد أصبح بإمكان عشاق الشوكولاته أن يستمتعوا بتناولها بفرح وطمأنينة، وفقا لنتائج دراسة بريطانية حديثة نشرت في 15 يونيو (حزيران) 2015 في العدد الأخير من مجلة «القلب Heart»، وأوضحت نتائجها أن استهلاك الشوكولاته بانتظام قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
قام علماء من جامعة أبردين University of Aberdeen بدراسة استطلاعية باستخدام وتحليل بيانات 21 ألف شخص من الذين شاركوا في دراسة الاستشراف الأوروبي للسرطان بعنوان «إيبيك نورفولك EPIC Norfolk study»، وكذلك الأدبيات التي غطت موضوع العلاقة بين استهلاك الشوكولاته وحوادث أمراض القلب. وقد وجد أن متوسط استهلاك الشوكولاته وصل إلى سبع غرامات في اليوم الواحد، واستهلاك المشاركين في الدراسة تراوح ما بين نحو (20 في المائة) لا يستهلكون الشوكولاته على الإطلاق والباقي يستهلكونها بحدود 100 غرام في اليوم الواحد. وتعرض 14 في المائة من المشاركين لأمراض القلب أو السكتة الدماغية خلال السنوات الـ12 من فترة المراجعة المنهجية لتقييم استهلاك الشوكولاته والنتائج على القلب والأوعية الدموية المستقبلية.
ومقارنة مع أولئك الذين لم يأكلوا الشوكولاته على الإطلاق، كان المشاركون الذين أكلوا الشوكولاته أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 11 في المائة، وأقل عرضة للوفاة بنحو 25 في المائة. وعلاوة على ذلك، كان لديهم انخفاض في معدل ضغط الدم، وانخفاض في درجات الإصابة بالالتهابات وانخفاض معدلات الإصابة بمرض السكري. ومن المثير للاهتمام، أن المشاركين الذين تناولوا الشوكولاته بشكل منتظم كان لديهم انخفاض في مؤشر كتلة الجسم BMI ومستويات أعلى من النشاط البدني، وكانوا يبدون أصغر سنا.
أولئك الذين كان معدل استهلاكهم اليومي للشوكولاته عاليا، وجد أن لديهم انخفاضا في خطر الإصابة بالجلطة الدماغية بنسبة 23 في المائة. وهذه الدراسة لم تكن مقتصرة على الشوكولاته الداكنة فقط وإنما شملت أيضا شوكولاته الحليب.
لقد كانت هذه الدراسة مبنية على الملاحظات والوصف فقط، وعليه فلا يمكن عمل أي علاقة سببية محددة، وإنما يتضح من أن بيانات الدراسة مجتمعة تشير إلى وجود العلاقة بين ارتفاع استهلاك الشوكولاته وانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل، ولم يعد هناك أي دليل على تجنب تناول الشوكولاته من قبل أولئك الذين يشعرون بالقلق من مخاطر القلب والأوعية الدموية.

المنظار والوقاية من سرطان القولون

* لا تزال برامج الكشف المبكر عن أنواع السرطان غير مطبقة في كثير من دول العالم ومنها سرطان القولون والمستقيم رغم انتشارهما بشكل كبير، حيث يعتبر سرطان القولون والمستقيم المسبب الأول للوفاة بين الرجال من بين أنواع السرطانات المختلفة.
ومن خلال تحديد وإزالة السرطانات الصغيرة والأورام الحميدة التي قد تتحول إلى ورم سرطاني مستقبلا، يمكن باستخدام الفحص بمنظار القولون أن نقلل من خطر الوفاة من سرطان القولون. ولكن نوعية هذا الفحص مهمة جدا للحصول على نتائج إيجابية أفضل.
وفي دراسة جديدة أجريت لمعرفة تأثير مختلف معدلات الكشف عن الورم الحميد على نتائج سرطان القولون وتكلفتها، تم تطبيق طريقة لتقييم نوعية وجودة التنظير تعتمد على قياس نسبة استطاعة هذا الإجراء في الكشف عن الأورام وتحديدها في مرحلة ما قبل السرطان وتعرف باسم طريقة «معدل اكتشاف الورم الحميد adenoma detection rate، ADRs».
ولأهمية تنظير القولون فهو يعتبر الفحص الأكثر شيوعا للكشف عن سرطان القولون والمستقيم في الولايات المتحدة. أما عن نوعية هذا الفحص فإنها، وفقا لطريقة معدلات الكشف عن الورم الحميد (ADRs)، تختلف اختلافا واسعا بين الأطباء، وبالتالي تختلف التبعات من حيث التكاليف وفوائد برنامج المسح للقولون.
وكان هدف الدراسة تقدير المنافع مدى الحياة، لبرنامج فحص تنظير القولون الأولي على مستويات مختلفة من الكشف عن الورم الحميد وتحديد المضاعفات. تم تصميم وإعداد ونمذجة الدراسة، وكذلك المشاركون فيها، وأخذت البيانات من نظام الرعاية الصحية المجتمعية حول مختلف أنواع «معدل اكتشاف الورم الحميد (ADRs)» وخطر الإصابة بالسرطان بين 57588 مريضا تتراوح أعمارهم بين 50 – 60 - 70 سنة، تم فحصهم بواسطة 136 طبيبا من عام 1998 حتى عام 2010 مع المراقبة الجيدة للمرضى الذين يعانون من الورم الحميد أدينوما adenoma.
كان خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بين المرضى الذين لم يجر لهم فحص تنظير القولون والمستقيم، 34.2 لكل 1000 وكان خطر الوفاة 13.4 في 1000 بينما انخفض المعدل بين المرضى الذين خضعوا لفحص تنظير القولون والمستقيم، وكذلك خطر الوفاة.
وجد من هذه الدراسة أن معدلات الكشف عن الورم الحميد كانت مرتفعة في فحص تنظير القولون مع انخفاض مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم والوفيات من سرطان القولون والمستقيم. هناك حاجة إلى بحوث مستقبلية أخرى لتقييم ما إذا كانت زيادة الكشف عن الورم الحميد تترافق مع التحسن في نتائج العلاج.



الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
TT

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)
الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)

يُعدّ التجفيف من أقدم طرق حفظ الطعام على مر العصور. ففي الماضي، كان أسلافنا يعتمدون على الشمس لتجفيف الطعام، بينما أصبح لدينا اليوم معدات تجارية وأجهزة منزلية قادرة على إزالة الرطوبة التي تُسبّب نمو البكتيريا. هذه العملية تتيح حفظ الطعام لفترة أطول بكثير من مدة صلاحيته الطبيعية، وفقاً لموقع «ويب ميد».

تُعتبر الأطعمة المجففة بديلاً صحياً للعديد من الوجبات الخفيفة، ويمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات، ودقيق الشوفان، والمخبوزات، والعصائر. وبفضل إمكانية إعادة ترطيبها في السوائل، يُصبح استخدامها في وصفات الطبخ أكثر مرونة وسهولة.

القيمة الغذائية والأداء العملي للأطعمة المجففة

تحافظ عملية التجفيف على القيمة الغذائية للطعام. وباعتبارها خياراً خفيف الوزن وغنياً بالعناصر الغذائية، تُعدّ الأطعمة المجففة مثالية للمتنزهين والمسافرين الذين يرغبون في توفير مساحة في حقائبهم. يمكن تجفيف مجموعة واسعة من الأطعمة، ومن بين الأكثر شيوعاً:

- رقائق الفواكه المصنوعة من التفاح والتوت والتمر وغيرها

- وصفات الحساء المصنوعة من البصل والجزر والفطر والخضراوات الأخرى

- الأعشاب المجففة لإطالة مدة صلاحيتها

- رقائق منزلية الصنع من البطاطس والكرنب والموز والشمندر والتفاح

- مسحوق قشر الليمون أو الليمون الأخضر أو البرتقال لاستخدامه في الشاي والمشروبات أو الوصفات المختلفة

يمكنك تجفيف الفواكه والخضراوات والأعشاب، وحتى اللحوم، بنفسك في الفرن أو باستخدام مجفف طعام متخصص. كما تتوفر العديد من الأطعمة المجففة في المتاجر، لكن يجب الانتباه للمكونات المضافة مثل الصوديوم، السكر، والزيوت.

نظراً لأن الطعام المجفف يفقد محتواه من الماء، فإن حجمه يصبح أصغر، وبالتالي يزيد تركيز السعرات الحرارية لكل وحدة وزن، مع الحفاظ على معظم العناصر الغذائية الأصلية مثل البروتين، والدهون، والكربوهيدرات، والألياف، والسكريات.

الفوائد الصحية المحتملة للأطعمة المجففة

تجفيف الطعام يمكن أن يوفر المال، ويقلل من هدر الطعام، ويسهّل الطهي. كما يمكن إضافة التوابل والبهارات أثناء التجفيف، لتخزين وجبات خفيفة صحية وسهلة الحمل في المطبخ. وتشير الأبحاث إلى أن الأطعمة المجففة قد تقدّم فوائد صحية أخرى، منها:

1- تقليل خطر الإصابة بالسرطان

تُساهم الفواكه والخضراوات المجففة في الحد من خطر بعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان البنكرياس والمعدة والمثانة والبروستاتا. يعتقد العلماء أن عملية التجفيف قد تنشط مواد كيميائية في الطعام تساعد على حماية الخلايا من التلف المرتبط بالسرطان.

2- تحسين الهضم

يزيد التجفيف من محتوى الألياف في الفواكه والخضراوات، وهو أمر ضروري لصحة الجهاز الهضمي. الحصول على كمية كافية من الألياف قد يمنع الإمساك، والإسهال، والبواسير، وربما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

3- زيادة الطاقة

تركّز عملية التجفيف السعرات الحرارية والسكريات، مما يجعل الأطعمة المجففة مصدراً سريعاً وفعّالاً للطاقة. كما يُسهل امتصاص العناصر الغذائية منها، ما يمنح شعوراً بالنشاط لفترة أطول.

4- انخفاض خطر التسمم الغذائي

تحتاج البكتيريا والعفن والخميرة التي تسبب الأمراض المنقولة بالغذاء إلى الماء للنمو، وبالتالي يقلّ خطر الإصابة بهذه الكائنات عند تناول الأطعمة المجففة. مع ذلك، تعتمد السلامة الغذائية على طريقة التخزين، وهناك حاجة لمزيد من البحث في هذا المجال.

5- مدة صلاحية طويلة

عند التخزين السليم، يمكن أن تحتفظ معظم الأطعمة المجففة بمدة صلاحيتها لسنوات، دون شغل مساحة كبيرة. كما يمكن إعادة ترطيبها واستخدامها في الحساء والطواجن والمقليات، مما يسمح بالاستفادة من الطعام خارج موسمه وزيادة تنوع النظام الغذائي على مدار العام.

المخاطر المحتملة للأطعمة المجففة

رغم فوائدها، قد تحمل الأطعمة المجففة بعض المخاطر:

1- زيادة الوزن غير المرغوب فيها

كونها مركّزة السعرات، وغالباً ما تحتوي على الصوديوم والسكريات، قد يؤدي الإفراط في تناولها إلى زيادة الوزن، ورفع خطر السمنة وأمراض القلب والسكري.

2- نقص بعض الفيتامينات

قد تنخفض مستويات فيتامينات «إيه» و«سي» وبعض فيتامينات «بي» والمعادن خلال عملية التجفيف؛ لذا من الضروري الحصول عليها من مصادر أخرى.

3- الجفاف

بما أن الأطعمة المجففة تفقد الماء، فإن عدم شرب كمية كافية من السوائل يمكن أن يؤدي إلى الجفاف، ما يؤثر على الهضم، وضغط الدم، وصحة المفاصل، وطرد البكتيريا من الجسم.

4- التداخلات الدوائية

تحتوي بعض الأطعمة المجففة على تركيزات عالية من الفيتامينات والمعادن، وقد تتفاعل مع بعض الأدوية. على سبيل المثال، رقائق الكرنب غنية بفيتامين «كي» الذي يعزز صحة القلب، لكنه قد يتعارض مع مميعات الدم. استشر طبيبك قبل استخدام أي طعام مجفف إذا كنت تتناول أدوية منتظمة.


ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
TT

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)
صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

وتحدث الباحث في مجال إطالة العمر دان بوتنر، عن سبل «تحسين صحة الدماغ من أجل حياة أطول». وخلال حوار جمعه بالطبيب النفسي الدكتور دانيال أمين، طلب بوتنر من أمين أن يحدّد أكبر خطأ يرتكبه الناس فيما يتعلق بصحة أدمغتهم، وفقاً لما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

أجاب أمين قائلاً: «إنهم لا يفكرون في الأمر أصلاً؛ فهم لا يُقيمون علاقة حقيقية مع أدمغتهم، مع أنها بلا شك أهم علاقة سيقيمها الإنسان في حياته».

ويعترف أمين بأنه، رغم سنوات التدريب الطويلة التي قضاها أصبح طبيباً نفسياً، لم يُولِ صحة دماغه الاهتمام الكافي. ويشير إلى أن التحوُّل في نظرته بدأ عام 1991، عندما شرع في تقديم خدمات تصوير الدماغ في عياداته. عندها قرر أن يُجري فحصاً لدماغه بنفسه، ليكتشف أنه لم يكن يتمتع بالصحة التي كان يتوقعها.

وقال: «في عام 1991، كنت طبيباً نفسياً معتمداً في تخصصين، وكنت الطالب الأول في علم الأعصاب وكلية الطب، ومع ذلك لم أكن أهتم بصحة دماغي كثيراً. كانت لدي عادات سيئة؛ لم أكن أنام سوى أربع ساعات في الليلة، وكنت أعاني من زيادة الوزن، ولم يخطر ببالي قط أن أفكر في صحة دماغي».

ومن أجل تحسين وضعه الصحي، أجرى أمين تغييرات جذرية في نمط حياته اليومي، وقرر أن يشارك ما تعلّمه مع أكبر عدد ممكن من الناس. وقد ألّف عدداً من الكتب التي تتناول اكتشافاته، من بينها كتاب «غيّر دماغك... غيّر ألمك».

ممارسات يوصي بها أمين للحفاظ على صحة الدماغ

- ممارسة الرياضة بانتظام

- تعلّم أشياء جديدة باستمرار

- الحرص على تناول أحماض "أوميغا 3" الدهنية

- تجنّب الأطعمة المُسببة للالتهابات، مثل السكر والأطعمة المُصنّعة

- معرفة التاريخ الصحي الوراثي للعائلة، ووضع خطة وقائية لتجنّب الإصابة بالأمراض الوراثية المحتملة

- الحصول على قسط كافٍ من النوم

- عدم استخدام الهاتف أثناء القيادة، نظراً لارتفاع خطر التعرّض لإصابات في الرأس خلال حوادث السيارات

- تجنّب السموم، بما في ذلك المخدرات وتناول الكحول

- العمل على تخليص الجسم من السموم، لا سيما من خلال استخدام الساونا

- عدم تصديق كل ما يمليه العقل من أفكار سلبية؛ فمن منظور الصحة النفسية، مجرد ورود فكرة سلبية لا يعني أنها صحيحة

- معرفة مستوى فيتامين «د» والعمل على تحسينه عند الحاجة

- فحص مستويات الهرمونات في الجسم

ويؤكد أمين في ختام حديثه: «عليك أن تُحب دماغك وتعتني به. اهتم به، وابتعد عن كل ما قد يؤذيه»


لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)
العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)

قد يُلحق الحرمان من النوم أضراراً جسيمة بالصحة الجسدية والنفسية، إذ يحتاج الجسم إلى قسطٍ كافٍ من الراحة كل ليلة ليؤدي وظائفه بكفاءة.

لكن إذا كنت تنام نحو ثماني ساعات يومياً وما زلت تشعر بالتعب، فقد يكون هناك سببٌ كامن يستدعي الانتباه.

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أليسيا روث، اختصاصية طب النوم في مركز اضطرابات النوم بـ«كليفلاند كلينك»، أن «من المهم التمييز بين الشعور بالتعب والشعور بالنعاس»، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

وأضافت شارحةً: «النعاس هو الرغبة الشديدة في النوم، ويظهر على شكل ثِقل في العينين، وصعوبة في مقاومة النوم، والشعور بأنك ستغفو فور الاستلقاء. أما التعب، فنستخدمه لوصف الإرهاق الجسدي أو الذهني والحاجة إلى الراحة، من دون أن يعني ذلك أنك ستنام بمجرد الاستلقاء».

وأشارت روث إلى ضرورة مراعاة الحالة الصحية العامة عند التعامل مع مشاعر التعب أو النعاس، موضحةً أن العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار، ولا يرتبط ذلك دائماً بكمية النوم. فعلى سبيل المثال، يمكن لبعض الاضطرابات النفسية أو الأمراض المزمنة أو حتى نقص بعض الفيتامينات أن تُسبب التعب أو الإنهاك، بغضّ النظر عن عدد ساعات النوم أو جودته.

وغالباً ما يثير الأطباء الشكوك بشأن الإصابة بانقطاع النفس النومي عندما يذكر شخصٌ ما أنه يحصل على قسطٍ كافٍ من النوم، لكنه لا يشعر بالراحة أو الانتعاش عند الاستيقاظ، أو يعاني من النعاس خلال النهار.

وتشرح الطبيبة: «انقطاع النفس النومي هو توقف مؤقت أو متكرر في التنفس أثناء النوم. بعض المصابين به يستيقظون مراراً خلال الليل، بينما قد يشعر آخرون بأنهم ناموا طوال الليل، لكنهم لا يشعرون بالانتعاش صباحاً. ومن الأعراض الأخرى الشخير، والاستيقاظ مع شعور بالاختناق أو صعوبة في التنفس، إضافة إلى الصداع الصباحي».

متى تجب استشارة الطبيب بشأن الشعور بالتعب أو النعاس؟

ينبغي التحدث إلى الطبيب عندما يبدأ التعب أو النعاس بالتأثير في قدرتك على أداء مهامك اليومية بالشكل الذي ترغب فيه، سواء فيما يتعلق بمزاجك، أو علاقاتك الاجتماعية، أو عملك، أو دراستك، أو حتى استمتاعك بأوقات فراغك.

ويعتمد طبيب متخصص في طب النوم على أخذ تاريخ طبي مفصل لتحديد الأسباب المحتملة للتعب. كما سيطرح أسئلة تساعد على التمييز بين التعب والنعاس أو وجودهما معاً، وقد يُجري فحصاً سريرياً أو يوصي بإجراء تحاليل دم.

وقد يقترح الطبيب أيضاً إجراء دراسة للنوم، وهي فحوصات يتم خلالها مراقبة نشاط الدماغ، وحركة الجسم، والتنفس، ومعدل ضربات القلب، بهدف الكشف عن علامات انقطاع النفس النومي أو غيره من اضطرابات النوم. وتُجرى هذه الاختبارات في مختبرات متخصصة، أو يمكن توفير جهاز يُستخدم في المنزل لإجراء الفحص أثناء النوم في السرير.

كيفية الحفاظ على عادات نوم صحية

إذا كنت لا تشعر بالراحة مؤخراً، فقد يكون من المفيد تحسين بيئة نومك قبل اللجوء إلى استشارة الطبيب. فبعض التعديلات البسيطة في الروتين اليومي أو في غرفة النوم قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في جودة النوم ومدته.

ومن بين هذه التعديلات:

- الحرص على الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في الوقت نفسه يومياً.

- التأكد من أن غرفة النوم هادئة وباردة ومظلمة.

- إيقاف تشغيل الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهاتف والتلفاز، قبل النوم بنصف ساعة على الأقل.

- تجنب تناول الكافيين في فترة ما بعد الظهر.

- الامتناع عن تناول وجبات كبيرة أو شرب الكحول قبل النوم مباشرة.

- ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي.