تفجير جسر القرم يفتح الباب على «حرب بلا قواعد»

بوتين يشكل لجنة متابعة... ودعوات برلمانية لـ«رد حاسم»

اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)
اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)
TT

تفجير جسر القرم يفتح الباب على «حرب بلا قواعد»

اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)
اشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً (أ.ف.ب)

دخلت الحرب في أوكرانيا منعطفاً خطيراً، السبت، بعد حادث التفجير على الجسر الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم. ووجهت مصادر روسية أصابع اتهام إلى كييف، بينما اتجهت الأنظار إلى رد الفعل الروسي بعدما أمر الرئيس فلاديمير بوتين بتشكيل لجنة حكومية للتحقيق، وبرزت دعوات من جانب برلمانيين لتوجيه «رد حاسم»، ووصف بعضهم التطور بأنه يفتح الباب أمام «حرب بلا قواعد».
وبعدما كانت موسكو قد أعلنت صباح السبت أن الحادث لم يسفر عن وقوع ضحايا، اتضح في وقت لاحق أن 3 قتلى على الأقل سقطوا بسبب الانفجار والحريق الذي أعقبه. واتضح من نتائج تحقيق أولي أن القتلى الثلاثة كانوا في سيارة مرت بجوار الشاحنة لحظة وقوع الانفجار. وأعلنت لجنة التحقيق أنه «تم رفع جثتي رجلين وامرأة من الماء، ويجري التحقق من هوياتهم».

وكانت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب قد أعلنت أن الانفجار وقع في شاحنة كانت تمر على جسر القرم. واشتعلت النيران بفعل التفجير في 7 خزانات وقود على طول خط السكك الحديدية الذي يمر بالقرب من ممر السيارات. ونجح رجال الإنقاذ خلال ساعات النهار في إخماد الحريق، بعدما تم تعليق حركة المرور على الجسر مؤقتاً. كما أُلغيت رحلات القطارات والحافلات في كلا الاتجاهين، قبل أن يُعلن في وقت لاحق استئنافها جزئياً. وسرعان ما اتجهت أصابع الاتهام إلى كييف، وقال اللواء السابق في هيئة الأمن الفيدرالي ألكسندر ميخائيلوف، إن التفجير نجم عن عبوة ناسفة ضخمة تم تفعيلها من بعد باستخدام تقنيات التحكم الإلكتروني. بينما قال أوليغ موروزوف، عضو مجلس الدوما (النواب) الروسي، إن الجانب الأوكراني «يتحدث منذ فترة بعيدة عن استهداف جسر القرم». وأضاف موروزوف الذي يمثل حزب «روسيا الموحدة» الحاكم: «يجري تنفيذ حرب إرهابية ضدنا. والهجوم الإرهابي على جسر القرم الذي تم الإعلان عنه منذ فترة طويلة، لم يعد مجرد تحدٍّ؛ بل هو إعلان حرب بلا قواعد». وشدد البرلماني على أن «عدم الرد بالشكل المطلوب والحاسم على هذا العمل، سيجعل مثل هذه الحوادث تتكرر في كثير من الأحيان». وقال: «إذا بقينا صامتين فسوف نواجه تصعيداً خطراً للهجمات».
كما انتقدت روسيا رد الفعل الأوكراني على انفجار الجسر الذي يعد منشأة رئيسية، ويشكل رمزاً لضم روسيا لشبه الجزيرة، معتبرة أنه يدل على «الطبيعة الإرهابية» لكييف. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قولها إن «رد فعل نظام كييف على الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية يظهر طبيعته الإرهابية». وتحدثت أوكرانيا بسخرية وأطلقت نكاتاً بعد الانفجار من دون أن تصل إلى حد إعلان مسؤوليتها عن الانفجار.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات الروسية التي تقاتل في مناطق ميكولايف وكريفي ريه وزابوريجيا بجنوب أوكرانيا، يمكن أن تتلقى جميع الإمدادات التي تحتاجها عبر الممرات البرية والبحرية القائمة، بعد تضرر الجسر. وأدى الانفجار إلى سقوط أجزاء من الجسر، ما أدى إلى توجيه حركة المرور في اتجاه واحد، وألحق أضراراً أيضاً بخطوط السكك الحديدية. وكان الجسر يستخدم لنقل القوات والإمدادات العسكرية الروسية عبر شبه الجزيرة إلى أجزاء أخرى من جنوب أوكرانيا.
بدوره، أكد عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) ألكسندر باشكين، أنه ليس هناك شك في أن مؤسسات القوة الروسية ذات العلاقة ووزارة الدفاع وغيرها سترد «بشكل كافٍ ورادع، وربما غير متماثل على الضربة الوقحة على جسر القرم». وأعرب السيناتور عن ثقته بأن الضربة التي استهدفت روسيا «تقف خلفها ليس فقط أوكرانيا؛ بل والغرب كذلك». وقال: «هذا تحدٍّ خطير للغاية؛ ليس فقط من جانب أوكرانيا؛ لأن كييف لا تفعل شيئاً دون تعليمات من الغرب، وبعد التشاور معه فقط. هذا تحدٍّ لنا من جانب الغرب أيضاً». وكان الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قد أعلن في وقت سابق أن بوتين أصدر تعليمات بتشكيل لجنة حكومية لمتابعة الحادث.
وقال بيسكوف: «فيما يتعلق بحادث جسر القرم، تلقى فلاديمير بوتين تقارير من رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين، ونائب رئيس الوزراء مارات حسنولين، ووزير الطوارئ ألكسندر كورينكوف، ووزير النقل فيتالي سافيليف»، إضافة إلى تقارير قادة عسكريين وأمنيين.
وتابع بيسكوف: «أصدر الرئيس تعليمات لرئيس الوزراء بتشكيل لجنة حكومية لمعرفة أسباب ما حدث، وإزالة آثاره في أسرع وقت ممكن»، موضحاً أن اللجنة ستشمل أيضاً رئيسَي إقليمَي كراسنودار والقرم، وممثلي الحرس الوطني، وجهاز الأمن الفيدرالي، ووزارة الداخلية.
اللافت في الموضوع أن وسائل الإعلام الروسية وتصريحات المسؤولين كانت قد تحدثت خلال ساعات الصباح عن «حادث» وقع على جسر القرم، بينما بدأت الأوساط الروسية تتحدث في وقت لاحق، بعد بدء عمليات التحقيق عن «هجوم تخريبي» وعن «عمل إرهابي» تقف خلفه أوساط أوكرانية. وقال رئيس برلمان القرم فلاديمير كونستانتينوف، إن «الجسر تعرض لهجوم من جانب مخربين أوكرانيين». ووفقاً له، فقد «تمكن المخربون الأوكرانيون من الوصول بأيديهم الملطخة بالدماء إلى جسر القرم. لديهم الآن شيء يفخرون به. طوال 23 عاماً من إدارتهم للقرم، لم يتمكنوا من بناء أي شيء يستحق الاهتمام في شبه الجزيرة؛ لكنهم تمكنوا من إلحاق الضرر بالجسر الروسي». وزاد: «هذا هو جوهر نظام كييف والدولة الأوكرانية».
- روسيا نشرت في 2019 منظومة دفاع جوي لحمايته من هجمات أوكرانية
> جسر كيرتش، الذي بُني بكلفة بعدة مليارات من الدولارات بأوامر من الرئيس فلاديمير بوتين لربط شبه الجزيرة التي أعلنت موسكو ضمها بالأراضي الروسية عام 2014. ضروري لنقل الأشخاص والبضائع والقوات والإمدادات العسكرية الروسية عبر شبه الجزيرة إلى أجزاء أخرى من جنوب أوكرانيا. وتم افتتاح أول قطار ركاب عبر الجسر في 25 ديسمبر (كانون الأول) 2019. بني على معبر كيرتش، وهو عبارة عن زوجين من الجسور البرية وسكك حديدية بنتها روسيا بعد أن ضمت شبه جزيرة القرم. ويبلغ طوله 19 كيلومتراً، ويصل ارتفاعه إلى 35 متراً، وتم افتتاحه في عام 2018. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة بناء الجسر عام 2018 بلغت عدة مليارات من الدولارات.
وقد شيّد بدعامات من هياكل خرسانية وفولاذية ضخمة، لا يمكن إسقاطها إلا بضربة مباشرة من صاروخ ضخم وفق تقارير. وتقول التقارير إن روسيا نشرت في 2019 منظومة دفاع جوي لحمايته.
بالنسبة لسكان القرم الروس، يعد هذا الجسر «شريان حياة» يربطهم بروسيا. ولطالما أكدت روسيا أن الجسر آمن، رغم القتال في أوكرانيا لكنها هددت في الماضي كييف بالانتقام إذا هاجمت القوات الأوكرانية هذه البنية التحتية أو غيرها في شبه جزيرة القرم.
ونقلت وكالة الأنباء «ريا نوفوستي» عن النائب الروسي أوليغ موروزوف دعوته السبت إلى رد «مناسب»، مؤكداً أن «هذا النوع من الهجمات الإرهابية سيتضاعف إذا لم يتم ذلك». وأدى الانفجار أمس السبت على جسر القرم الذي يضم طريقاً برياً ومساراً للقطارات، إلى سقوط أجزاء منه مما أدى إلى توجيه حركة المرور في اتجاه واحد وألحق أضراراً أيضاً بخطوط السكك الحديدية. وحاول زعيم شبه جزيرة القرم سيرغي أكسيونوف طمأنة السكان بالقول إن القرم لديها احتياطيات من الوقود تكفي لمدة شهر وطعام يكفي شهرين. وأكد أن أعمال الإصلاح ستبدأ «عملياً اليوم». أما كيريل ستريموسوف المسؤول في منطقة خيرسون الأوكرانية المجاورة لشبه الجزيرة، فقال في فيديو نشره على حسابه بتطبيق «تلغرام» إن الإصلاحات قد تستغرق «شهرين».


مقالات ذات صلة

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في مناورة تكتيكية بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا وذلك في معسكر تدريب للجيش البريطاني في إيست أنغليا... بريطانيا 24 فبراير 2026 (رويترز)

كييف تنفي اتهامات موسكو بالسعي لامتلاك أسلحة نووية

رفضت أوكرانيا، الثلاثاء، الاتهامات الروسية بأنها تحاول الحصول على أسلحة نووية بمساعدة بريطانيا وفرنسا، ووصفتها بأنها «سخيفة».

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود».

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يُلقي كلمة بمناسبة الذكرى الرابعة للغزو الروسي (د.ب.أ) p-circle

موسكو تتهم بريطانيا وفرنسا بالسعي لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية

برزت تعقيدات جديدة الثلاثاء، أمام مسار التسوية للصراع الروسي - الأوكراني مع إعلان موسكو امتلاكها معلومات حول سعي بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بأسلحة نووية.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين: أوكرانيا تحاول إفشال عملية السلام عبر تهديد خطوط أنابيب الطاقة الروسية

اتهم الرئيس الروسي أوكرانيا، بدعم من وكالات المخابرات الغربية، بالسعي لإفشال عملية السلام بين البلدين، بما في ذلك عبر تهديد خطوط أنابيب الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.


أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.