«معارك افتراضية» بين مصريين وإسرائيليين حول «انتصارات أكتوبر»

مسؤول بالقاهرة وصفها بـ«المعجزة»

جنود مصريون يرفعون العلم على الضفة الثانية من قناة السويس بعد اقتحامهم «خط بارليف» 1973 (الهيئة المصرية العامة للاستعلامات)
جنود مصريون يرفعون العلم على الضفة الثانية من قناة السويس بعد اقتحامهم «خط بارليف» 1973 (الهيئة المصرية العامة للاستعلامات)
TT

«معارك افتراضية» بين مصريين وإسرائيليين حول «انتصارات أكتوبر»

جنود مصريون يرفعون العلم على الضفة الثانية من قناة السويس بعد اقتحامهم «خط بارليف» 1973 (الهيئة المصرية العامة للاستعلامات)
جنود مصريون يرفعون العلم على الضفة الثانية من قناة السويس بعد اقتحامهم «خط بارليف» 1973 (الهيئة المصرية العامة للاستعلامات)

بالتزامن مع احتفالات المصريين بالذكرى 49 للنصر في حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973 اشتعلت «معارك افتراضية» بين مصريين وإسرائيليين على مواقع التواصل الاجتماعي، حاول كل طرف فيها نسب النصر لبلده، ما دعا لتدخل رسمي عبر وزير مصري (الفريق كامل الوزير، وزير النقل) الذي وصف نصر أكتوبر بـ«المعجزة»، مطالباً بـ«عدم الانسياق وراء التشكيك في انتصار مصر في المعركة التي دارت رحاها على أرض سيناء قبل نحو خمسة عقود».
وفي استعادة لأمجاد المعركة التي خلدت بطولاتها في التاريخ المصري، علق مصريون على منشورات إسرائيلية عن الحرب باللغة العربية، سواء كانت عبر صفحة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، أو من خلال صفحة إسرائيل تتكلم بالعربية، بعبارات وصور تتضمن «سخرية» و«تهكماً».
وما أن كتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي منشوراً حول الحرب حمل عنوان «السادس من أكتوبر: الحرب التي بدأت بمفاجأة كبيرة وانتهت بنصر عسكري إسرائيلي وفتحت أبواب السلام مع أعظم دولة عربية»، حتى انهال متابعون مصريون بالتعليقات على المنشور «ساخرين» من وصف المعركة، بأنها «انتصار إسرائيلي»، ليتجاوز عدد التعليقات حتى الآن 59 ألف تعليق. تضمنت تعليقات المصريين صوراً لرفع العلم المصري فوق أرض سيناء، ولأسرى إسرائيليين في الحرب، إضافة إلى تعليقات «ساخرة» من الادعاءات الإسرائيلية.
وكانت صفحة إسرائيل تتكلم بالعربية ساحة لـ«معركة افتراضية» أخرى، حيث كتب أحد المتابعين تعليقاً على أحد منشوراتها، قال فيه: «عيد نصر سعيد»، لترد الصفحة بمقطع فيديو يحاول «التشكيك» في انتصار الجيش
المصري في الحرب، لينطلق بعدها سيل من التعليقات المصرية التي تؤكد النصر، وتشير إلى أنه كان سبباً في تحرير سيناء، وانسحاب جنود إسرائيل منها.
على الصعيد الرسمي طالب وزير النقل المصري، الفريق كامل الوزير، المصريين بعدم الانسياق وراء التشكيك في انتصار أكتوبر، ومحاولات «تشويهه». وقال، في تصريحات تلفزيونية مساء الجمعة، إن «كل فئات الشعب المصري شاركت في حرب أكتوبر، وما حدث كان انتصاراً لمصر والعرب معاً، حيث استعانت مصر بكبارٍ من الجزائر، وحصلت على أشياء من السودان والعراق، وكان معها جيش من الكويت، وكان معنا كل العرب»، وتساءل مستنكراً: «لماذا نشوه انتصارنا؟».
وأضاف وزير النقل المصري، الذي أشار إلى أنه كان يشغل منصب رئيس عمليات سلاح المهندسين في الجيش المصري، أن «المصريين حققوا معجزة خلال المعركة»، موضحاً أنه «قيل للجيش المصري قبل الحرب إنه يحتاج إلى قنبلة نووية لتحطيم الساتر الترابي (خط بارليف) لكنه استطاعوا تحطيمه وتحقيق المعجزة».
وتابع مخاطباً المصريين: «لا تنتقصوا من انتصار أكتوبر العظيم، وآن الأوان لوضع حد للمشككين والمغرضين»، وأردف: «عليكم أن تفخروا بالجيش المصري المحترف والقادر على حماية أراضيه وحدوده».



«فورمولا إي» تدشن جيلها الجديد «جين فور»

سيارة الجيل الرابع «جين فور» تنطلق من فرنسا (الاتحاد الدولي للسيارات)
سيارة الجيل الرابع «جين فور» تنطلق من فرنسا (الاتحاد الدولي للسيارات)
TT

«فورمولا إي» تدشن جيلها الجديد «جين فور»

سيارة الجيل الرابع «جين فور» تنطلق من فرنسا (الاتحاد الدولي للسيارات)
سيارة الجيل الرابع «جين فور» تنطلق من فرنسا (الاتحاد الدولي للسيارات)

أعلنت «فورمولا إي»، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، عن سيارة الجيل الرابع «جين فور»، وذلك خلال أول تجربة لها على حلبة «بول ريكارد» في لوكاستيليه جنوب فرنسا، في خطوة تدشِّن مرحلةً جديدةً في سباقات السيارات الكهربائية.

وتُمثِّل هذه السيارة الجديدة كلياً الجيل المقبل الذي سيخضع لمزيد من التطوير قبل اعتمادها من قبل الفرق والمصنعين للمنافسة ضمن موسم 2026 - 2027 من بطولة العالم لـ«فورمولا إي»، التابعة للاتحاد الدولي للسيارات، والتي تقام جولاتها على حلبات متنوعة في عدد من المدن العالمية، بما في ذلك حلبة كورنيش جدة التي تعدُّ من أبرز حلبات الشوارع التي تستضيف سباقات رياضة المحركات في المنطقة.

تتمتع السيارة «جين فور» بقدرات أداء متقدمة (الاتحاد الدولي للسيارات)

وتتمتع السيارة «جين فور» بقدرات أداء متقدمة، حيث تتجاوز سرعتها 335 كيلومتراً في الساعة، وتتسارع من 0 إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال نحو 1.8 ثانية، ومن 0 إلى 200 كيلومتر في الساعة خلال 4.4 ثانية فقط، أي أسرع بـ1.5 ثانية مقارنة بالجيل السابق، كما توفر زيادة بنسبة 50 في المائة في القوة خلال وضع السباق مقارنة بسيارة «جين ثري إيفو» الحالية، كما تحقق زمناً أسرع بمعدل 10 ثوانٍ في اللفة الواحدة خلال التصفيات.

وفي وضع الهجوم (أتاك مود)، تصل قدرتها إلى 600 كيلوواط، بزيادة قدرها 71 في المائة مقارنة بالجيل السابق، ما يعزز من مستويات الأداء إلى حدود غير مسبوقة في السباقات الكهربائية. وتعد «جين فور» السيارة الوحيدة أحادية المقعد المزودة بنظام دفع رباعي دائم.

وأكدت التجربة الفعلية على الحلبة قدرات السيارة في ظروف التشغيل الحقيقية، حيث تفوقت على أجيالها السابقة «جين ون»، و«جين تو»، و«جين ثري»، ما يعكس القفزة الكبيرة في الابتكار ومستوى الأداء. ومع اعتماد هذه السيارة الجديدة في منافسات موسم 2026 - 2027، يتوقع أن تسجل «جين فور» أسرع زمن لفة في تاريخ «فورمولا إي»، بفارق لا يقل عن 5 ثوانٍ لكل لفة مقارنة بالجيل الحالي «جين ثري إيفو»، ويبرز ذلك بشكل خاص على حلبات الشوارع، وفي مقدمتها حلبة كورنيش جدة، التي تُعد أسرع حلبة شوارع في العالم، بما تفرضه من تحديات تقنية على السائقين والفرق، وهو ما يعكس إمكانات تنافسية متقدمة لهذا الجيل من السيارات على هذا النوع من الحلبات.

وبوصفها البطولة العالمية الوحيدة المعتمدة بالكامل على الطاقة الكهربائية من قبل الاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، تمثل «جين فور» منصة لتطوير تقنيات التنقل المستقبلية في رياضة المحركات، كما تعتمد السيارة تقنيات شحن بقدرة 600 كيلوواط، إلى جانب محركات عالية الكفاءة، في إطار فلسفة «من الحلبة إلى الطريق»، بما يسهم في دعم تطور الجيل المقبل من المركبات الكهربائية.

وإلى جانب الأداء، تُشكِّل الاستدامة أحد المرتكزات الرئيسية في تصميم «جين فور»، حيث تعدُّ أول سيارة سباق في العالم قابلة لإعادة التدوير بنسبة 100 في المائة، مع استخدام ما لا يقل عن 20 في المائة من المواد المعاد تدويرها في مكوناتها الأساسية، كما تصنع إطاراتها من مواد طبيعية ومعاد تدويرها بنسبة 65 في المائة، من بينها 30 في المائة من المطاط الطبيعي المعتمد، في حين تخلو البطارية من المعادن الأرضية النادرة.

وعلى مستوى أوسع، تواصل «فورمولا إي» ريادتها بوصفها أول رياضة عالمية تحصل على اعتماد معيار «بي إس آي» لمسار الحياد الصفري، وأول سلسلة سباقات تحقِّق شهادة «بي كورب».

وفي هذا السياق، قال جيف دودز، الرئيس التنفيذي لـ«فورمولا إي»: «تتجاوز (جين فور) كونها مجرد سيارة، إذ تمثِّل تعبيراً واضحاً عن توجهنا المستقبلي. وتُشكِّل رؤيتها على الحلبة للمرة الأولى محطةً مهمةً في مسيرة البطولة، حيث وصلنا اليوم إلى مستويات أداء كان يُعتقد قبل 5 سنوات فقط أنَّها غير ممكنة للمركبات الكهربائية. ويبرز هذا التطور بوضوح من حيث السرعة والقوة وأسلوب الأداء على الحلبة، وقد لمسنا حماساً كبيراً من جميع مَن شهد هذه التجربة». وأضاف: «هذه اللحظة مهمة للبطولة مع اقترابنا من موسم 2026 - 2027، ومؤشر واضح على المسار الذي نتجه إليه».

وأشار إلى أنَّ هذه ليست سوى البداية، حيث تنتقل مرحلة تطوير السيارة إلى المصنعين: بورشه، وجاغوار، وستيلانتيس، ونيسان، لولا كارز، وماهيندرا؛ لدفع حدود الأداء إلى مستويات أعلى قبل انطلاق مشاركتها الرسمية في السباقات في وقت لاحق من هذا العام. واختتم حديثه مؤكداً أن «جين فور» لا تمثل مجرد تطور، بل نقلة نوعية في الابتكار والأداء، ستسهم في إعادة تعريف رياضة المحركات خلال السنوات المقبلة.

من جانبه، قال محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات: «تمثل سيارة جين فور الجديدة في بطولة العالم لـ(فورمولا إي) خطوةً مهمةً إلى الأمام في سباقات السيارات الكهربائية، حيث تضع معياراً عالمياً جديداً من حيث الأداء والابتكار والاستدامة».

وأضاف: «لا تقتصر هذه السيارة على كونها سريعةً فحسب، بل تعكس رؤيةً واضحةً لمستقبل هذه التقنية. وأفخر بأنَّ الاتحاد الدولي للسيارات وشركاءه في بطولة العالم لـ«فورمولا إي» يقودون هذه الرؤية.

وقد كان التعاون عنصراً أساسياً في تطوير هذه السيارة، وسيظلُّ في صميم المرحلة الجديدة للبطولة، التي ستتسم بمستويات أعلى من الأداء، وارتباط أكبر بالتطبيقات على الطرق، وتجربة أكثر تنافسية. كما نواصل إعادة رسم حدود الممكن بالتعاون مع كبرى شركات صناعة السيارات العالمية، مستفيدين من رياضة المحركات بوصفها مختبراً للتطوير».


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


أول زيارة لرئيس فنلندي إلى مصر منذ 17 عاماً تفتح آفاقاً تجارية واستثمارية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

أول زيارة لرئيس فنلندي إلى مصر منذ 17 عاماً تفتح آفاقاً تجارية واستثمارية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب في القاهرة، الثلاثاء، في زيارة استهدفت تعزيز التعاون الثنائي، وتطرقت لآفاق التجارة والاقتصاد والاستثمار، وتناولت أبرز القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية.

وفي كلمة ترحيب بالرئيس ستوب، نوَّه السيسي بأن هذه هي الزيارة الأولى لرئيس فنلندي إلى مصر منذ سنوات، «مما يضفي طابعاً خاصاً عليها، لما تعكسه من عمق العلاقات بين مصر وفنلندا، فضلاً عما تعكسه من إرادة سياسية مشتركة للدفع بتلك العلاقات نحو آفاق أرحب»، وفق بيان من الرئاسة المصرية.

وكانت الزيارة الأخيرة قبل هذه قد قامت بها الرئيسة السابقة تارجا هالونين عام 2009، وضم الوفد الفنلندي آنذاك ستوب الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وأقيمت مراسم الاستقبال الرسمية للرئيس الفنلندي في قصر الاتحادية، بشرق القاهرة، حيث عُزفت موسيقى السلام الوطني للبلدين.

وأكد السيسي «اعتزاز مصر بالعلاقات الثنائية مع فنلندا»، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل بين الجانبين بهدف تطويرها في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسية والاقتصادية والتجارية؛ فيما لفت الرئيس الفنلندي إلى «حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية مع مصر والانتقال بها إلى آفاق أرحب استناداً إلى ما تمتلكه مصر وفنلندا من مقومات تسمح بدفع العلاقات الثنائية في العديد من المجالات».

وقال السيسي في مؤتمر صحافي مشترك مع ستوب: «عقدنا محادثات معمقة وبنّاءة حول مختلف أوجه التعاون الثنائي، وتشاورنا وتبادلنا وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث توافقنا على ضرورة البناء على ما تحقق من تعاون خلال السنوات الماضية، والعمل على استكشاف فرص ومجالات جديدة للشراكة بيننا بما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب والوفد المرافق له بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الجانبان «ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وخلق بيئة مواتية لزيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، فضلاً عن دعم التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، فقد نوه الرئيس الفنلندي بـ«حرصه على اصطحاب وفد من رواد الأعمال الفنلنديين لبحث فرص استفادة الشركات الفنلندية من مناخ الاستثمار في مصر».

الحرب الإيرانية

وشددت مصر على «رفضها الكامل وإدانتها للاعتداءات غير المبررة ضد دول الخليج العربي وسائر الدول العربية»، وجددت «دعمها لأمن الدول العربية الشقيقة بعدّه جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي». كما دعا السيسي إلى «ضرورة استمرار التنسيق بين مختلف الشركاء من أجل تحقيق الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً».

وأطلع السيسي نظيره الفنلندي على الجهود المصرية لتحقيق التهدئة والاستقرار والحيلولة دون الانزلاق في هوة صراع عميقة في منطقة يمر من خلالها جزء غير هين من حركة التجارة العالمية، ما يجعل التطورات التي تشهدها المنطقة ذات تأثير مباشر على أمن الطاقة والغذاء وحركة الملاحة والتجارة الدولية.

مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)

وأكد الرئيس المصري الترحيب بالهدنة الحالية لما تمثله من تطور إيجابي نحو احتواء التصعيد وتهيئة المناخ لتحقيق التهدئة المنشودة، مشيراً إلى «ضرورة استغلال هذه الفرصة لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، بما يدعم فرص التوصل إلى حلول سلمية، ويحد من مخاطر اتساع دائرة الصراع».

وقال الرئيس الفنلندي: «إننا نعيش في عالم يسوده الاضطراب وانعدام السلام، فالتجارة والطاقة والتكنولوجيا تفرق بيننا ونرى نزاعات محلية تتحول لإقليمية وعالمية».

وكان السيسي قد رحب في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وحث الأطراف كافة على ⁠الانخراط ⁠بجدية في المحادثات «وصولاً للسلام الدائم، والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة والعالم».

القضايا الإقليمية

وكانت القضية الفلسطينية محوراً مهماً خلال اللقاء، ودعا الرئيس المصري إلى «عدم السماح بتشتيت الانتباه عن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل ما يشهده الشعب الفلسطيني من معاناة متفاقمة وانتهاكات مستمرة». وشدد على «ضرورة تكثيف الجهود لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار وتنفيذ كل بنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في غزة».

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)

واستعرض السيسي جهود مصر لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، مؤكداً «ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو فرض واقع يتعارض مع حل الدولتين، بعدّه السبيل الوحيد الذي توافق عليه المجتمع الدولي لتحقيق التسوية العادلة للقضية والسلام الدائم في المنطقة، وذلك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وبحسب متحدث الرئاسة، تناولت المحادثات كذلك تطورات الأوضاع في لبنان وليبيا، وتحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم التوصل إلى وقف إطلاق النار في السودان وتخفيف المعاناة الإنسانية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكداً على «ثوابت الموقف المصري الداعي إلى الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو إنشاء كيانات موازية، باعتبار ذلك خطاً أحمر للأمن القومي المصري».

وشددت القاهرة قبل أيام على «سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة». واستعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، على هامش أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا، السبت الماضي، الجهود التي تبذلها مصر في إطار «الرباعية الدولية» للتعامل مع الأزمة.

وتضم «الرباعية الدولية» بشأن السودان كلاً من السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، وقدَّمت في سبتمبر (أيلول) الماضي مبادرة، تضمّنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الأفرقاء، من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن تُطلق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

وأصدرت الرئاسة المصرية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».

الاتحاد الأوروبي

كما تطرقت محادثات الرئيسين المصري والفنلندي، الثلاثاء، إلى التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي، وأكد الرئيسان «أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، والدور الذي يمكن أن تضطلع به فنلندا في دعم هذه الشراكة وتطويرها».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بالوفد الرئاسي الفنلندي بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك كثيرة، من أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير المشروعة»، وجهود توفير الطاقة، ومكافحة الإرهاب، والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري، الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لإحصاءات حكومية مصرية.