استدعاء بهجة الطفولة برؤية كويتية في القاهرة

عبر أول معرض فردي للفنانة غادة الكندري بمصر

الفنانة الكويتية غادة الكندري
الفنانة الكويتية غادة الكندري
TT

استدعاء بهجة الطفولة برؤية كويتية في القاهرة

الفنانة الكويتية غادة الكندري
الفنانة الكويتية غادة الكندري

ما الذي يدفع المرء إلى استدعاء طفولته من حين إلى آخر؟ ولماذا تنعكس بقوة في إبداعات كثير من الفنانين كما لو أنه قد كُتب عليهم أن تلازمهم سنواتهم الأولى طوال حياتهم، وأن تتحول إلى عنصر متأصل في إنتاجهم الفني؟ هكذا يجد المشاهد نفسه يطرح العديد من الأسئلة «النوستالجية» عند الوقوف أمام أعمال الفنانة الكويتية غادة الكندري في معرضها الشخصي الأول بالقاهرة، بغاليري «مصر».
«في نهاية اليوم... نظل جميعاً أطفالاً» هذا هو العنوان الذي اختارته الفنانة لمعرضها، وهو أيضاً الإجابة على تلك الأسئلة التي تطرحها لوحاتها على المتلقي! فعند التنقل بينها ندرك لكم تبقى الطفولة داخلنا مهما حاولنا إخفاءها عن أنفسنا وعن الآخرين، لتظهر بقوة في نهاية يومنا حين نختلي بأنفسنا ونتخلى عن كل المظاهر والآراء الكاذبة والشكليات المفتعلة والقواعد «البروتوكولية» لنصبح نحن بكل ذكرياتنا ومشاعرنا وأفكارنا التي شكلتها الطفولة وكبرت معنا من دون أن تفارقنا.

ترسم الكندري أعمالها برؤية فنية ذاتية وأسلوب تشكيلي خاص تروي عبره الحنين إلى شخوص رحلوا ولم تستطع ذاكرتها نسيانهم لكنهم تحولوا إلى محور رئيسي في لوحاتها لتصبح استعادتها للطفولة بمثابة ارتداد إلى عالم جميل صاغت فيه أحلامها وأفكارها برؤى حالمة، جعلتها أكثر انفتاحاً على الحياة وحنيناً لناس وأمكنة حميمية التجذر في الماضي والانفلات من سطوة الواقع، لتثبت أن الفنان لطبيعته الانفعالية الحساسة من أكثر الناس قدرة على استدعاء الماضي، وتوظيفه في أعماله الفنية للتعبير عن الرغبات الساكنة، والأحلام النازفة.
تقول غادة الكندري لـ«الشرق الأوسط»: «عندما أرسم أستعيد طفولتي، تطل بقوة من داخلي غادة الطفلة بضحكتها وأحلامها وعفويتها، فأجدها تسيطر على وجداني وتفكيري، ويتملكني الإحساس ببراءة الطفولة»، ولا تتوقف علاقة فنها بطفولتها وحدها إنما تقترب كذلك من الصغار المحيطين بها، تتابع: «أستلهم بعض أعمالي من رسوم الأطفال، وشخصياتهم وألوانهم المبهجة، على سبيل المثال في إحدى لوحاتي استعنت بخطوط أبناء أخي الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 و8 الرابعة أعوام»، وتتابع: «في لوحاتي يلتقي المشاهد بأفراد من عائلتي وأصدقائي وأشخاص آخرين التقيت بهم في حياتي، وأستطيع التأكيد على أنه بعد مرور 50 عاماً من عمري لم يتغير الكثير في مشواري، فثمة رابط قوي بين أعمالي وطفولتي، وما زلت أرسم بنفس الألم والعاطفة والشغف وما زلت شديدة الولع بالألوان والبهجة والمرح، كما لو كنت تلك الطفلة التي لم تغادرني».

للفيلسوف الفرنسي (غاستون باشلار) مقولة شهيرة هي: «إن تأملات الإنسان الشاردة، تتجه إلى مرحلة الطفولة، حيث جمال الصور المحبوبة، المحفوظة»، ومن اللافت أن الفنانة في معرضها الجديد المستمر حتى 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قد قادتها تأملاتها إلى مجموعة من الحكايات البصرية التخيلية، حيث انغمست في طفولتها السعيدة عبر قدرات تمازجت فيها التعبيرية الدرامية بالتجريدية، وغلبت عليها بساطة الأسلوب وتكثيف الفطرة الإنسانية.

تتنوع أعمال الكندري بالمعرض والتي تبلغ نحو 80 عملاً ما بين التجريدية والتكعيبية والتفكيك، وتتنقل ما بين لوحات أكريليك كبيرة تسمح لها وللمشاهد بالاقتراب من مشاعرها الخاصة وبين رسومات صغيرة بالقلم والحبر، تبدو كدفتر أحوال للواقع الذي تعيشه، إلى جانب مجموعة من أعمال التجهيز في الفراغ ونماذج من فن «كتاب الفنان» والرسم على الزجاج.
تقول: «منذ بداية مشواري الفني لم يكن يشغلني إلى أي مدرسة فنية يكون انتمائي، فلا أميل إلى تصنيف أعمالي، لكنني كنت وما زلت أرسم فقط وأشعر بالسعادة بلحظات عملي وبنتاجها، وما تسفر عنه هذه اللحظات كذلك من لوحات تنطوي على خطوط وشخوص وألوان».
يستوقف زائر المعرض بعض اللوحات التي تظهر وكأنها تصاميم لأزياء تتمتع ببهجة الألوان والتفاصيل، وهو ما تبرره الفنانة قائلة: «أحب عالم (الفاشون) والموضة وكنت أتمنى دراسة تصميم الأزياء إلا أن والدي فضل التحاقي بكلية الإعلام، فحققت له رغبته، ولا أنكر أن هذا قد أضاف لي كثيراً على المستوى الشخصي، إلا أن حلمي القديم لم ينتهِ ويطل من حين إلى آخر في أعمالي».
وتتابع: «أرسم تصميمات مختلفة ذات أشكال هندسية متعددة مليئة بالألوان الصادحة الزاهية، رغم أنني أرتدي اللون الأسود دوماً، وقد يكون ذلك نوعاً من الخروج من نفسي لأقبع على مسطح اللوحات».
وتتابع: «ولأنني للأسف لا أجيد الحياكة فإنني أحب رسم مساحات واسعة من الأزياء، وأضعها على جسدي قبل أن تأخذ مكانها بين البراويز وتُعلق على الحائط، فأجعلها تلف جسمي، لتحيط بي من كل مكان وألمس كل جزء فيها فأشعر وكأنما ألمس حلمي القديم بدراسة فن الأزياء».
أقامت الكندري العديد من المعارض الفردية في الكويت، وشاركت في معارض جماعية عدة محلياً ودولياً، ومنها معرض «الثقافة العربية في المهجر» ومعرض «الفنانات النساء بالكويت»، في معهد العالم العربي في باريس عام 2006.


مقالات ذات صلة

إطلالة على مظاهر الحكم في زمن المماليك والأسرة العلوية بمصر

يوميات الشرق إطلالة على مظاهر الحكم في زمن المماليك والأسرة العلوية بمصر

إطلالة على مظاهر الحكم في زمن المماليك والأسرة العلوية بمصر

عبر ما يزيد على أربعين قطعة، تتنوع بين التماثيل التوضيحية والنياشين الأثرية والصور والأزياء القديمة لرجال الشرطة في مصر، يرسم معرض «نظرة على الأزياء منذ عصر المماليك حتى عصر أسرة محمد علي باشا» المقام حالياً داخل متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين الأيوبي بالعاصمة المصرية القاهرة صورة بانورامية لما كانت عليه ملابس رجال الأمن في مصر خلال تلك العصور. يشرح المعرض الكثير من مظاهر الحكم في عدة عصور، ويوضح رتب رجال الشرطة وملابسهم بداية من العصر المملوكي، ومروراً بالعثماني وحتى عصر محمد علي باشا، وهذا ما تعبر عنه التماثيل الثلاثة الموجودة على يسار القطع المعروضة، حيث حرص المنظمون على وضع «إشارة توض

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق حضور عربي «لافت» في «مهرجان الإسماعيلية»

حضور عربي «لافت» في «مهرجان الإسماعيلية»

انطلقت الدورة الرابعة والعشرون لمهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة في مصر، (مساء الثلاثاء) بمشاركة أكثر من 100 فيلم من 50 دولة، من بينها ألمانيا «ضيف الشرف»، التي يعرض لها 8 أفلام، من بينها 4 أفلام في عرضها الأول ضمن المسابقات الرسمية، كما تحظى هذه الدورة (من 14 إلى 20 مارس «آذار» الحالي) بمشاركات عربية «لافتة» عبر أفلام من المملكة العربية السعودية، والسودان، وسوريا، والعراق، والجزائر، والمغرب، ولبنان، وفلسطين إلى جانب مصر، كما تشارك شخصيات عربية في لجان التحكيم، من بينها الناقد السعودي أحمد العياد الذي يشارك في مسابقة النقاد «فيبرسي»، والناقدة الجزائرية نبيلة رزايق التي تشارك في لج

انتصار دردير (الإسماعيلية)
يوميات الشرق معرض للذكاء الصناعي في سان فرانسيسكو تحت شعار «آسف لقتل معظم البشريّة»

معرض للذكاء الصناعي في سان فرانسيسكو تحت شعار «آسف لقتل معظم البشريّة»

تعلن شاشة موصولة بنظام ذكاء صناعي عن جملة «آسف لقتل معظم البشريّة»، متوجهة إلى زائر يدخل «متحف سوء الاصطفاف» أو (Misalignment Museum)، وهو معرض جديد مخصص لهذه التقنية المثيرة للجدل في سان فرانسيسكو، قلب الثورة التكنولوجية. والكمبيوتر مبرمج للتعرف على ثلاث خصائص لأي فرد يدخل في نطاق رؤيته والإفصاح عنها، مباغتاً الزائرين الذين يجدونه مقلقاً وطريفاً في آن، على غرار معظم الأعمال المعروضة. وأوضحت مديرة المعرض أودري كيم وهي تضحك: «مفهوم المتحف هو أننّا في عالم ما بعد نهاية العالم، حيث قضى الذكاء الصناعي على معظم البشر، ثمّ أدرك أن هذا أمر سيئ فاستحدث ما يشبه نصباً تذكاريّاً لهم، ومن هنا شعار المعرض

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بعض المعروضات في متحف إيمحتب

مصر لتطوير متحف إيمحتب الأثري في سقارة

بهدف «تحسين التجربة السياحية»، تُنفذ مصر، ممثلة في وزارة السياحة والآثار، مشروعات لتطوير ورفع كفاءة متحف إيمحتب الأثري في سقارة. وقال العميد مهندس هشام سمير، مساعد وزير السياحة والآثار المصري لمشروعات الآثار والمتاحف والمشرف العام على قطاع المشروعات في المجلس الأعلى للآثار، في بيان صحافي (السبت)، إنه «يجري حالياً تنفيذ أعمال التنسيق العام لموقع المتحف، بعد الانتهاء من أعمال الدراسات الإنشائية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من أعمال الفنانة مريم حتحوت بمعرضها الحالي (حتحوت)

لماذا ألهم الحمار تشكيليين مصريين؟

بألوان دافئة وخطوط معاصرة تقدم الفنانة مريم حتحوت رؤية فلسفية واجتماعية للحمار من خلال 30 لوحة في معرضها المقام حالياً بغاليري «ديمي» بالقاهرة، بعنوان «تنويعات على الحمار»، تتضمن جميع اللوحات معالجات بصرية تثير تعاطف المتلقي معه، وتجعله يشعر بالألفة تجاهه. وتُعَدُّ لوحات حتحوت في المعرض حلقة من سلسلة أعمال ومعارض وفعاليات تشكيلية مصرية كثيرة احتفت بهذا الحيوان على مدى سنوات طويلة، لم تقتصر على الفنانين الذين تصدوا لتناول الريف المصري؛ فالحمار لم يكن مجرد عنصر بارز من عناصر البيئة لمن أراد استلهامها في تجربته الإبداعية، إنما امتد تجسيده ليمثل جزءاً أساسياً في بعض الأعمال. وكان الفنان المصري الر

نادية عبد الحليم (القاهرة)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.


الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
TT

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، متأثراً بتداعيات إصابته بمرض السرطان، وشُيعت جنازته ظهر الثلاثاء بالقاهرة. وكان عاطف قد جمع في مسيرته بين النقد والإخراج السينمائي والعمل الصحافي بمؤسسة «الأهرام»، حيث كان الناقد السينمائي لصحيفة «الأهرام إبدو» التي تصدر بالفرنسية، وشارك بلجان تحكيم النقاد في كثير من المهرجانات ومن بينها «كليرمون فيران» بفرنسا و«قرطاج» بتونس.

كما أخرج 5 أفلام سينمائية، من بينها «عمر 2000» و«قبل الربيع» و«الغابة»، ومسلسلاً تلفزيونياً بعنوان «ستات قادرة»، إلى جانب مقالاته العديدة التي أسهمت في إثراء الحركة النقدية.

ونعت نقابة المهن السينمائية في مصر المخرج الراحل عبر بيان لها، كما نعاه عدد كبير من السينمائيين والنقاد عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، وكتب المخرج أمير رمسيس عنه: «تخالفنا في الرأي والمواقف مراراً، لكن هذا لم يمنع وداً لم ينقطع حتى (قرطاج) الماضي، وداعاً أحمد عاطف»، كما نعاه المخرج شريف مندور واصفاً رحيله بأنه خبر حزين جداً، طالباً الدعاء له بالرحمة والمغفرة.

عاطف وطاقم أول أفلامه «عمر 2000» في كواليس التصوير (حساب مدير التصوير سعيد شيمي على فيسبوك)

وكتب الناقد طارق الشناوي: «تعودنا أن نلتقي سنوياً دون اتفاق في مهرجان (كان السينمائي)، ولم أكن أعلم أنه يواجه المرض الشرس، لقد كان يبدو دائماً في صحة جيدة، هكذا كنا نراه، بينما كان يخفي عن الجميع معاناته».

فيما كتب الناقد العراقي مهدي عباس: «غادرنا اليوم وبشكل مفاجئ المخرج والناقد والتشكيلي أحمد عاطف، وكنت قد رشحته لإقامة ورشة سينمائية على هامش الدورة الثانية لمهرجان بغداد السينمائي، وفعلاً قدم محاضرات جميلة في السينما، وهو إنسان مثقف خلوق وموسوعي».

وكتب السيناريست والممثل السوداني خالد علي ناعياً عاطف، مشيداً بدوره المؤثر داخل الاتحاد الأفريقي للسينما بشمال أفريقيا، حيث كرس جهوده لدعم الحركة السينمائية وتعزيز حضورها بدول الاتحاد.

ودرس أحمد عاطف الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة، كما تخرج في معهد السينما قسم إخراج، وبدأ رحلته مخرجاً عام 2000 بفيلم «عمر 2000» الذي كتبه أيضاً وأدى بطولته خالد النبوي ومنى زكي وأحمد حلمي، وتناول من خلاله أزمة الأجيال الشابة ما بين التطلع للهجرة إلى أميركا، والإحباط الذي يعانيه من تجاهل المجتمع له. وفي فيلمه الثاني «إزاي البنات تحبك» 2003 الذي قام ببطولته هاني سلامة ونور اللبنانية، قدم القالب الرومانسي من خلال قصة حب بين بطليه، وتطرق في فيلمه الثالث «الغابة» لمشكلة أولاد الشوارع، وفي فيلمه الرابع «قبل الربيع» 2013 تطرق لثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر، وقام ببطولته أحمد وفيق وحنان مطاوع وهنا شيحة.

ملصق فيلمه «قبل الربيع» (حساب أحمد عاطف على فيسبوك)

كما امتد حماسه للربيع العربي ليقدم أول فيلم يؤرخ للثورة السورية بعنوان «باب شرقي» الذي كتبه وأخرجه ودارت أحداثه بين مصر وسوريا من خلال أسرة سورية منقسمة على نفسها بين الموالاة للنظام والمعارضة له، ومحاولة كل طرف إقناع الآخر برأيه.

كما كتب وأخرج عاطف مسلسل «ستات قادرة» الذي عُرض في 2016 من بطولة عبير صبري وريهام سعيد ونجلاء بدر، وقبل عامين أصدر المخرج الراحل رواية بعنوان «روح واحدة»، تطرق فيها للشخصية المصرية عبر العصور من خلال حكايات متخيلة مستوحاة من التاريخ المصري.

وقال الناقد الفني أسامة عبد الفتاح رفيق رحلته إن «المخرج الراحل قدم تجربة سينمائية لم تكتمل رغم بدايتها المبشرة بفيلم (عمر 2000) الذي كان تجربة واعدة، لكنه لم يحقق كثيراً من طموحاته»، حسبما يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «مثله في ذلك مثل أجيال عديدة من صناع الأفلام غيبتهم ظروف الإنتاج السينمائي الصعبة رغماً عنهم، وقد كان متعدد المواهب، طموحاً للغاية، وأصدر دواوين شعر وروايات، كما أقام معرضاً لرسوماته»، ويكشف عبد الفتاح عن أن «المخرج الراحل كان يحلم بصناعة فيلم كبير عن الأندلس، وكان قد كتبه ويبحث عن إنتاج له، كما كانت لديه مشروعات سينمائية عديدة يطمح لإنجازها، لكن الموت كان أسرع».