استياء فرنسي واسع من تجسس أميركي «غير مقبول بين حلفاء»

أوباما يطمئن هولاند هاتفيًا.. وباريس تدعو واشنطن لـ«إصلاح الأضرار»

هولاند لدى ترؤسه اجتماعًا لمجلس الوزراء في الإليزيه أمس بعد الكشف عن التجسس الأميركي عليه وعلى سلفيه ساركوزي وشيراك (إ.ب.أ)
هولاند لدى ترؤسه اجتماعًا لمجلس الوزراء في الإليزيه أمس بعد الكشف عن التجسس الأميركي عليه وعلى سلفيه ساركوزي وشيراك (إ.ب.أ)
TT

استياء فرنسي واسع من تجسس أميركي «غير مقبول بين حلفاء»

هولاند لدى ترؤسه اجتماعًا لمجلس الوزراء في الإليزيه أمس بعد الكشف عن التجسس الأميركي عليه وعلى سلفيه ساركوزي وشيراك (إ.ب.أ)
هولاند لدى ترؤسه اجتماعًا لمجلس الوزراء في الإليزيه أمس بعد الكشف عن التجسس الأميركي عليه وعلى سلفيه ساركوزي وشيراك (إ.ب.أ)

دعت فرنسا أمس الولايات المتحدة إلى «إصلاح الأضرار» التي لحقت بالعلاقات بين الدولتين الحليفتين إثر الكشف عن الممارسات «غير المقبولة» للاستخبارات الأميركية في التجسس على ثلاثة رؤساء فرنسيين.
وأمام البرلمان، قال رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس أمس: «يتعين على واشنطن أن تعترف بأن مثل هذه التصرفات ليست فقط خطيرة على حرياتنا، بل عليها أن تبذل كل ما في وسعها وبسرعة لإصلاح الضرر الذي يلحق بالعلاقات بين دولتين حليفتين بين الولايات المتحدة وفرنسا». وأضاف: «من الأفضل وضع مدونة حسن سلوك بين الدول الحليفة في ما يتعلق بالاستخبارات واحترام السيادة السياسية». وأوضح أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اجتمع بمجلس الدفاع، حيث تمت إدانة «الممارسات غير المقبولة لدولة صديقة».
وأوضح فالس أن كشف هذه المعلومات «لا يشكل مفاجأة لأحد»، مشيرا إلى أنه «تم التطرق إلى هذا الموضوع بين صيف 2013 وزيارة الرئيس هولاند إلى الولايات المتحدة مطلع عام 2014. وكانت السلطات الفرنسية طلبت تفسيرات واضحة وصريحة. وكان أصدقاؤنا الأميركيون قطعوا تعهدات. يجب التذكير بها واحترامها بصرامة».
وعلى أثر نشر موقع «ميديابارت» وصحيفة «ليبيراسيون» مساء أول من أمس وثائق سرية سربها موقع «ويكيليكس» وتكشف عن عمليات تجسس مارستها واشنطن على هولاند وسلفيه نيكولا ساركوزي وجاك شيراك على مدى سنوات، دعا هولاند إلى عقد اجتماع لمجلس الدفاع. وتم استدعاء السفيرة الأميركية في باريس جاين هارتلي إلى وزارة الخارجية.
وفي وقت لاحق، أعلن هولاند أنه تحدث إلى نظيره الأميركي بشأن الموضوع وأن الرئيس باراك أوباما جدد له التعهد بوقف تكتيكات التجسس «غير المقبولة بين الحلفاء».
وأثناء لقاء الإليزيه الذي شارك فيه نحو عشرين مسؤولا سياسيا، أعرب هولاند عن تمنيه بأن تكرر الولايات المتحدة «التعهد الذي قطعته في 2013 بأن السلطات الفرنسية لن تكون هدفا (للتنصت) بعد الآن».
من جهته، أعلن المتحدث باسم الحكومة ستيفان لوفول أن المنسق الفرنسي للاستخبارات ديدييه لو بريه سيتوجه «خلال الأيام المقبلة» إلى الولايات المتحدة برفقة رئيس الاستخبارات الخارجية الفرنسية برنارد باجوليه. والهدف من ذلك بحسب لو فول هو التأكد من صحة تطبيق واحترام التزامات عام 2013.
وبحسب الوثائق السرية المنشورة فإن وكالة الأمن القومي الأميركية تنصتت بين 2006 و2012 على الأقل على هولاند الذي انتخب عام 2012 وساركوزي (2007 - 2012) وشيراك (1995 - 2007). وكان المستشار السابق لدى الوكالة إدوارد سنودن سرب معلومات عام 2013 كشفت عن نظام واسع النطاق تطبقه وكالة الأمن القومي لمراقبة الاتصالات الهاتفية والإنترنت، ولا سيما الاتصالات في ألمانيا وصولا حتى إلى الهاتف الجوال الخاص بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وذلك على مدى سنوات. والمعلومات الجديدة المنشورة تنقل فحوى أحاديث بين المسؤولين الفرنسيين من دون أن تفضح بشكل أساسي أسرار دولة.
وأكد البيت الأبيض من جانبه أن الولايات المتحدة لا تتنصت على اتصالات هولاند ومن غير المرجح قيام أزمة دبلوماسية دائمة بين البلدين. وصرح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي نيد برايس: «نحن لا نستهدف ولن نستهدف اتصالات الرئيس هولاند»، من دون أن يأتي على ذكر عمليات تنصت قد تكون حصلت في الماضي. وأضاف: «نحن نعمل بشكل وثيق مع فرنسا على كل المواضيع ذات البعد الدولي والفرنسيون شركاء أساسيون».
وأثار الكشف عن عمليات التجسس في فرنسا استنكارا في أوساط الطبقة السياسية بكاملها من اليسار الحاكم إلى المعارضة اليمينية وصولا إلى أقصى اليمين. ولم ترد أي ردود فعل على الفور عن ساركوزي وشيراك.
ومن اليمين طالب السناتور فرنسوا باروان وزير الاقتصاد السابق في عهد ساركوزي بـ«رد قوي من الرئيس» هولاند، معتبرا أن «هذه القضية هي فضيحة ويجب طلب توضيحات». وتساءل الحزب الاشتراكي الحاكم: «كيف يمكن لبلد يضع الحريات الفردية فوق كل اعتبار أن ينتهكها؟». كما دعت رئيسة الجبهة الوطنية (يمين متطرف) مارين لوبن وأبرز وجوه اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون إلى وقف المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول اتفاقية التبادل الحر عبر ضفتي الأطلسي.
بدوره، قال جوليان أسانج مؤسس موقع «ويكيليكس» اللاجئ منذ ثلاث سنوات في سفارة الإكوادور في لندن: «من حق الفرنسيين أن يعرفوا أن الحكومة التي انتخبوها تخضع لمراقبة معادية من قبل حليف مفترض». وكشفت هذه المعلومات الجديدة بعد أسابيع قليلة على توقيع أوباما قانونا أقره مجلس الشيوخ يحد من برنامج الوكالة لجمع بيانات الاتصالات الهاتفية (ساعة الاتصال ومدته والرقم المطلوب)، وهو الإجراء الأكثر عرضة للانتقاد من بين تدابير المراقبة التي أقرت بموجب قانون مكافحة الإرهاب (باتريوت آكت) الصادر بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.



توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.


بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

وأضاف بيسكوف: «لا، لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن»، حسبما ذكرته وكالة «تاس» الروسية.

وتابع بيسكوف: «نرى أنه بشكل عام، ومع استمرار الحرب (في الشرق الأوسط)، فإن مصطلح (مجلس السلام) ربما أصبح الآن أقل راهنية مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب».

وذكر: «ربما علينا الانتظار لمعرفة كيف ستنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران تسبب بالفعل في عواقب ضارة على الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي».

وقال بيسكوف: «نشهد الآن أن هذه الحرب تسببت في عواقب شديدة الضرر على الاقتصاد العالمي، وعلى الجغرافيا السياسية الإقليمية. ومن المرجح ألا تكون هذه التداعيات قصيرة الأمد، بل سيكون لها تأثير طويل المدى».

وتابع بيسكوف: «علينا ببساطة أن نتحلى بالصبر، ثم ننظر في التداعيات المحددة التي ستترتب على ذلك».


بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنُّون الحروب

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنُّون الحروب

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم (الأحد) إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون الحروب، والذين «أصبحت أيديهم ملطخة بالدماء»، وذلك في لهجة حادة غير معتادة، تأتي مع دخول حرب إيران شهرها الثاني.

وفي كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس في أحد الشعانين (السعف) قال البابا ليو، وهو أول بابا أميركي للفاتيكان، إن الرب «يرفض الحرب... ولا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبرير الحرب».

وأضاف أن الرب «لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب؛ بل يرفضها قائلاً: (حتى لو صلَّيتم كثيراً، فلن أستمع إليكم: فأيديكم ملطخة بالدماء».

ولم يذكر البابا ليو أسماء أي من قادة العالم على وجه التحديد، ولكنه كثَّف انتقاداته لحرب إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ودعا البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، مراراً، إلى وقف فوري لإطلاق النار في الصراع، وقال يوم الاثنين إن الغارات الجوية عشوائية ويجب منعها.

واستخدم بعض المسؤولين الأميركيين عبارات مسيحية لتبرير شن الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) التي أشعلت فتيل الحرب المتصاعدة.

وأدى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي بدأ يترأس صلوات مسيحية في وزارة الدفاع (البنتاغون)، صلاة يوم الأربعاء، من أجل «عنف ساحق ضد أولئك الذين لا يستحقون الرحمة».