كوريا الشمالية تطلق صاروخين جديدين وتحمِّل سيول وواشنطن المسؤولية

تعمق الخلافات في مجلس الأمن حول أسباب التصعيد

من اجتماع مجلس الأمن الأخير (رويترز)
من اجتماع مجلس الأمن الأخير (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تطلق صاروخين جديدين وتحمِّل سيول وواشنطن المسؤولية

من اجتماع مجلس الأمن الأخير (رويترز)
من اجتماع مجلس الأمن الأخير (رويترز)

تراشقت الولايات المتحدة وحلفاؤها من جهة، وروسيا والصين من الجهة الأخرى، بالاتهامات خلال جلسة سجالية عقدها مجلس الأمن مساء أمس (الأربعاء)، ودلّت مجدداً على إخفاق أقوى المنتديات الدولية في اتخاذ موقف موحد حيال كيفية التعامل مع إطلاق كوريا الشمالية المزيد من الصواريخ الباليستية، واستعدادها لإجراء تجربة نووية جديدة، في انتهاك واضح لقرارات الأمم المتحدة.
وأطلقت كوريا الشمالية صباح اليوم (الخميس)، صاروخين باليستيين قصيري المدى باتجاه البحر، مؤكّدة أنّ تجاربها الصاروخية هذه هي «الإجراء المناسب للردّ» على المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتّحدة. وأعلن الجيش الكوري الجنوبي في سيول، أنّ الصاروخين أُطلقا من مشارف بيونغ يانغ باتجاه «بحر الشرق» الذي يُعرف أيضاً باسم «بحر اليابان». وقطع الصاروخ الأول 350 كيلومتراً، وحلّق على ارتفاع أقصى يبلغ نحو 80 كيلومتراً، حسب تحليل الجيش الكوري الجنوبي. وحلق الصاروخ الثاني 800 كيلومتر على ارتفاع 60 كيلومتراً.
وأدان رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، إطلاق الصاروخين، مؤكداً أن هذه التجربة السادسة من نوعها خلال أسبوعين «غير مقبولة إطلاقاً».
وكان الصاروخ «هواسونغ - 12» قد حلق (الثلاثاء) فوق اليابان وقطع نحو 4600 كيلومتر في أطول مسافة على الأرجح تسجلها بيونغ يانغ في تجاربها، حسب سيول وواشنطن. وكانت تلك المرة الأولى منذ خمس سنوات التي تحلق فيها قذيفة كورية شمالية فوق الأراضي اليابانية. ودفعت هذه التجربة طوكيو إلى تفعيل نظام الإنذار والطلب من سكان بعض المناطق الاحتماء.
وقالت بيونغ يانغ في بيان الخميس، إن عمليات الإطلاق هذه هي «إجراءات الرد الصحيحة للجيش الشعبي الكوري على المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة التي تؤدي إلى تصعيد للتوتر العسكري في شبه الجزيرة الكورية».
ورغم تحذيرات الدول التي طلبت انعقاد جلسة مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والنروج وآيرلندا وألبانيا وغيرها، من أن عدم القدرة على التوافق في شأن العدد القياسي لإطلاق كوريا الشمالية للصواريخ هذا العام «كان بمثابة تشجيع لكوريا الشمالية»، أصرت روسيا والصين على أن التدريبات العسكرية التي تقودها أميركا في المنطقة دفعت كوريا الشمالية إلى عمليات الإطلاق، التي تفيد الأمم المتحدة بأنها بلغت 41 صاروخاً باليستياً حتى الآن هذا العام، بما فيها أحدث تسع عمليات في الأيام العشرة الأخيرة، علماً بأن المخاوف متزايدة من إجراء كوريا الشمالية تجربة نووية ستكون هي السابعة للدولة الشيوعية المعزولة.

دعوات بلينكن
وخلال زيارته تشيلي، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، إن بلاده وكوريا الجنوبية واليابان تعمل بشكل وثيق «لإظهار وتعزيز قدراتنا الدفاعية والردعية في ضوء التهديد من كوريا الشمالية»، مكرراً دعوة واشنطن لبيونغ يانغ من أجل «العودة إلى الحوار». وأضاف أنه «إذا استمروا في هذا الطريق، فلن يؤدي ذلك إلا إلى زيادة الإدانة وزيادة العزلة وزيادة الخطوات التي تُتخذ رداً على أفعالهم».
وعُقدت الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن في نيويورك من أجل النظر في تكرار التجارب الصاروخية من جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، (الاسم الرسمي لكوريا الشمالية). واستمع أعضاء المجلس خلالها إلى إحاطة من الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط» وآسيا والمحيط الهادئ خالد خياري، حول أحدث التطورات المتعلقة بالوضع في شبه الجزيرة الكورية.

«عمل طائش»
ووصف خياري إحدى عمليات الإطلاق الأخيرة بأنها «الأولى التي تطلق فيها كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً فوق الأراضي اليابانية منذ 15 سبتمبر (أيلول) 2015»، معبراً عن «التنديد الشديد» بهذا «العمل الطائش» الذي يمثل «انتهاكاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة». وحذر من أن هذا «يمكن أن يؤدي إلى تصعيد كبير للتوترات في المنطقة وخارجها»، مضيفاً أن «من دواعي القلق الشديد أن كوريا الشمالية تجاهلت مرة أخرى أي اعتبار لسلامة الطيران الدولي أو السلامة البحرية». وكرر مطالبة الأمين العام أنطونيو غوتيريش لكوريا الشمالية بـ«الوقف الفوري لأي أعمال مزعزعة للاستقرار والامتثال التام لالتزاماتها الدولية بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة»، وحضها على «اتخاذ خطوات لاستئناف الحوار مع الأطراف الرئيسية المعنية بهدف تحقيق سلام مستدام وإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بشكل كامل ويمكن التحقق منه».
ونقل عن المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي أن «هناك مؤشرات على أن موقع بونغيري للتجارب النووية لا يزال نشطاً ومستعداً لدعم تجربة نووية»، فضلاً عن أن الوكالة المتخصصة تواصل مراقبة نشاطات البناء في «مركز يونغ بيون للأبحاث النووية»، بالإضافة إلى مؤشرات على تشغيل المفاعل النووي بقدرة خمسة ميغاواط. ونقل عن الأمين العام «قلقه البالغ» من اعتماد مجلس الشعب الكوري الشمالي في سبتمبر الماضي قانوناً بعنوان «سياسة جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية في شأن القوى النووية»، مذكّراً بأن «زيادة دور الأسلحة النووية وأهميتها في المبادئ الأمنية يتعارض مع عقود من الجهود التي بذلها المجتمع الدولي لتقليل المخاطر النووية والقضاء عليها».
وشدد على أن «استمرار وجود الأسلحة النووية يزيد من خطر التصعيد غير المقصود أو سوء التقدير”. وحض كوريا الشمالية على «إعادة ضبط مسار الحوار والبناء على الجهود الدبلوماسية السابقة»، مؤكداً أن غوتيريش «يجدد تأكيد التزامه العمل مع كل الأطراف من أجل سلام مستدام ونزع السلاح النووي بشكل كامل وقابل للتحقق من شبه الجزيرة الكورية». وشجع الدول المعنية على الدخول في حوار مع كوريا الشمالية «من دون شروط مسبقة»، مشدداً على أن «وحدة مجلس الأمن في هذا الشأن ضرورية لتخفيف التوترات وتجاوز المأزق الدبلوماسي وتجنب دورة الفعل وردّ الفعل السلبية».

مناورات «غير مسؤولة»
وحملت نائبة المندوب الروسي آنا إيفستينييفا، على المناورات «غير المسؤولة» التي تقودها الولايات المتحدة، وتحالفاتها مع شركائها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، معتبرة أن هذا ما دفع كوريا الشمالية إلى اتخاذ إجراءات. وكذلك وصف نائب المندوب الصيني جينغ شوانغ، ما يحصل بأنها مواجهة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، مطالباً واشنطن باتباع «نهج أكثر تصالحاً» مع بيونغ يانغ.
في المقابل، رأت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، أن «عضوين دائمين في مجلس الأمن مكّنا كيم جونغ أون»، حاملةً على روسيا والصين لدعمهما الزعيم الكوري الشمالي. وأضافت أن عمليات إطلاق الصواريخ هذا العام حصلت من دون أي تدريبات عسكرية أميركية متزامنة أو أي محفزات واضحة أخرى، واصفة كوريا الشمالية بأنها «تصعد بمبادرة ذاتية». وقالت: «لن نتسامح مع أي دولة تلقي باللوم على أفعالنا الدفاعية (...) على أنها سبب متأصل لهذه التهديدات». وأكدت أن الولايات المتحدة «لن تقف مكتوفة لأن كوريا الشمالية تهدد بشكل مباشر الولايات المتحدة وحلفاءها».

«الصدقية على المحك»
قال نائب المندوب الياباني الدائم لدى الأمم المتحدة هيروشي مينامي، إنه «يجب أن يدرك هذا المجلس أنه يجري اختباره وأن صدقيته على المحك»، مطالباً المجلس بلا جدوى بالعودة إلى «موقفه الموحد السابق» في شأن إطلاق كوريا الشمالية للصواريخ.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.