جرائم الحوثيين في تعز تحت مجهر الرصد الحقوقي

تدمير وتضرر 675 منزلاً و8 مستشفيات و14 فندقاً سياحياً و48 منشأة ومؤسسة ومدرسة و554 محلا تجاريا و20 مسجداً و3 مواقع أثرية

جرائم الحوثيين في تعز تحت مجهر الرصد الحقوقي
TT

جرائم الحوثيين في تعز تحت مجهر الرصد الحقوقي

جرائم الحوثيين في تعز تحت مجهر الرصد الحقوقي

اتهمت شبكة راصدين محليين، مؤلفة من عدة منظمات حقوقية، ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح بارتكاب جرائم حرب في مدينة تعز.
وقالت الشبكة إن "339 قتيلاً من المدنيين سقطوا في مدينة تعز خلال الفترة من 26 مارس (آذار) 2015 وحتى 20يونيو(حزيران) الحالي على يد ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، إثر اجتياحهم للمدينة الواقعة شمال وسط اليمن.
وذكرت الشبكة، في مؤتمر صحافي عقدته في المدينة صباح أمس، أنها استندت في رصدها أعداد وأسماء الضحايا على بيانات المستشفيات الحكومية والأهلية الخمس العاملة في مدينة تعز إضافة إلى بيانات مكتب الصحة في تعز، مشيرة إلى أن "أكثر ضحايا ما سمته "العدوان الحوثي العفاشي على تعز" كانوا من المدنيين، حيث سقط جراء المعارك "64 طفلاً و38 امرأة و237 رجلاً" حسب رصد الشبكة.
وقالت الناشطة الحقوقية البارزة إشراق المقطري، في حديث أجرته معها «الشرق الأوسط» إن شبكة الراصدين المحليين لمحافظة تعز مبادرة مجتمعية تتألف من "5 ممثلين للمستشفيات الخمس التي استقبلت الضحايا، إضافة إلى 6 منظمات مجتمع مدني من ذوات الخبرة والكفاءة في الجانب الرصدي، وإلى جانب 7 محاميين، و4 موثقين فوتوغرافيين، وتضم الشبكة أيضاً ممثلين عن أربع مبادرات شبابية، و15 راصد ميدانياً تم توزيعهم بشكل مدروس على أبرز مناطق الاشتباكات والمواجهات المسلحة في المدينة".
وأوضحت الناشطة إشراق المقطري، وهي مدربه بمجال آليات حماية حقوق الإنسان، إن "العدوان الحوثي العفاشي على تعز طال كل شيء في المدينة: البشر، والمساكن والمنشآت العامة والخاصة، والآثار والمساجد التاريخية، ولم يبق ولم يذر"، منوهة إلى أن الشبكة توصلت بعد عمليات الرصد والمسح الميداني الشامل في المدينة إلى أنه خلال الفترة من 17 ابريل وحتى 20 يونيو2015 تم تدمير وتضرر "675 منزلاً ، إضافة إلى 8 مستشفيات عامه وخاصة، و14 فندقاً سياحياً، علاوة على 48 منشأة ومؤسسة ومدرسة، و554 محلا تجاريا، و20 مسجداً، إلى جانب 3 مواقع أثرية".
وأضافت المقطري: "لم تكن تعز يوما حاضنة لأية ميليشيات أو مشاريع جماعات مسلحة، ولم تصدر لليمن سوى مشاريع الدولة المدنية وأسلحتها المتمثلة بالتعليم والفكر والتعددية السياسية والفكرية، لكنها اضطرت أن تعبر عن رفض فرض القوة بطرق السلاح التي دفع بها الحوثيون وجيش صالح العائلي الذي ينتقم من ثورة فبراير والمدينة التي كانت نواة وشرارة المطالبة برحيل صالح ونظامه".
وذكرت المقطري أن "الخسائر في أوساط المدنيين كانت عالية، حيث أمطر الحوثيون وقوات صالح سكان المدينة بمئات القذائف العشوائية التي أصابت أحياء مكتظة بالسكان"، مشيرة إلى "منازل ومساكن المدنيين تعرضت حسب رصد الشبكة إلى نحو "533 منزلا بقذائف، إلى جانب 4 حالات قصف تعرضت لها وسائل مواصلات، و7 حالات قنص لوسائل مواصلات، إلى جانب العشرات من حالات قنص المارة خاصة في شهري مايو(أيار) ويونيو الحالي".


وحول الجرحى في صفوف المدنيين قالت المقطري في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إن عدد الجرحى في مدينة تعز ناهز 3500 جريح معظمهم من المدنيين. يتوزعون، حسب رصد الشبكة، على النحو التالي "222 طفلاً و112 امرأة، في حين بلغ عدد الجرحى من الذكور 944 جريحاً مجموعهم 1278 جريحاً على وجه التحديد حسب الإحصائيات المتوفرة والتي يستثنى منها جرحى مستشفى اليمن الدولي"، مشيرة إلى أن "إجمالي الجرحى في مدينة تعز بعد حصول شبكة الرصد على قائمة جرحى مستشفى اليمن الدولي بلغ 3530 جريحاً".
واتهمت الشبكة ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية لصالح باعتقال أكثر من 600 معتقل سياسي، وتحويل المدارس والحدائق العامة إلى معتقلات وسجون للجماعة.
وقالت المقطري إن "مليشيات الحوثي وقوات صالح قامت حسب رصد الشبكة بخطف واعتقال عدد كبير من الناشطين والمدنيين في محافظة تعز واحتجازهم في عدد من الأماكن أبرزها: مدرسة اروي المجلية، مدينة الصالح الحوبان، حدائق الصالح الضباب، قسم شرطة الجحملية، إضافة إلى مقر الحوثيين، ومنازل القيادات البارزة في صفوف الحوثيين والمؤتمرين في منطقتي الجحملية والأمن السياسي". ومن أبرز المعتقلين في سجون الجماعة الناشطان المعتقل احمد الرامسي وفواز العديني فضلاً عن الناشط والصحافي هشام السامعي الذي تم الإفراج عنه مؤخراً، إلى جانب الشخصيتين البارزتين د. عبد الرحيم السامعي ود. ياسين القباطي مؤسس مبادرة صدقة جارية.
على الصعيد الصحي اتهمت الشبكة ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية بمنع وصول الإمدادات الصحية للمستشفيات العاملة في تعز وقطع التيار الكهربائي عنها وعدم صرف المرتبات وموازنة النصف الثاني التشغيلية واحتجاز المشتقات النفطية، وقالت الشبكة إن الحوثيين "قصفوا مستشفى الجمهوري بتعز بالمدفعية وقذائف الهاون ومضاد الطيران أكثر من 7 مرات، مما أدى إلى إغلاق العديد من الأقسام داخل المستشفى، ومنها قسم الولادة، الباطنية رجال ونساء، العيون، القسطرة القلبية، قسم العناية القلبية. فضلاً عن توثيق العديد من حالات القنص إلى داخل المستشفى بالقناصة بشكل يومي".
ذات الشيء فيما يتعلق بمستشفى الثورة كبرى المستشفيات الحكومية. حيث تم "قنص الكادر الطبي في المستشفى منهم عبد الحليم الاصبحي وجمال القدسي"، (سبق أن نشرت «الشرق الأوسط» قصة عن الجريمة) ولا تقتصر حالات القنص على الكادر الطبي، حيث جرى قنص واستهداف المستشفى برصاص القناصة ما نجم عنه إصابة مرافق مريض يدعى فهد صالح برجله اليسرى ومرافق مريض آخر يدعى احمد محمد الشوافي".
ونوهت الشبكة إلى أن الحوثيين قصفوا "مبنى مستشفى الثورة مرات عديدة بقذائف تضرر بسببها العديد من الأقسام والمرافق في المستشفى، خاصة قسم العناية المركزة الذي دمر بشكل كلي". ونتج عن القصف حسب رصد الشبكة "إصابة الممرض أنور سعيد سيف ووفاة مريض آخر".
وإلى جانب المعاناة الإنسانية للسكان المحليين الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي والمياه منذ نحو ثلاثة أشهر عن المدينة، قالت الشبكة إن "إغلاق مكتب صندوق النظافة وعدم توفير المشتقات النفطية الخاصة بسيارات النظافة، تسببت في تكدس مخيف ومهول للقمامة في جميع الأحياء السكنية في محافظة تعز، ما أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض".
وبحسب رصد الشبكة فإن أبرز الأحياء السكنية المتضررة من قذائف الحوثيين وقوات صالح هي أحياء "المناخ- الجمهوري - حوض الأشراف -والشماسي الثورة - التحرير شارع 26 سبتمبر -المالية والبريد- سوق الصميل- الروضة- جبل جرة - بر باشا - وادي القاضي- الحصب المرور- وعصيفيره و كلابة - شوارع الستين والأربعين".



نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.


الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended