جرائم الحوثيين في تعز تحت مجهر الرصد الحقوقي

تدمير وتضرر 675 منزلاً و8 مستشفيات و14 فندقاً سياحياً و48 منشأة ومؤسسة ومدرسة و554 محلا تجاريا و20 مسجداً و3 مواقع أثرية

جرائم الحوثيين في تعز تحت مجهر الرصد الحقوقي
TT

جرائم الحوثيين في تعز تحت مجهر الرصد الحقوقي

جرائم الحوثيين في تعز تحت مجهر الرصد الحقوقي

اتهمت شبكة راصدين محليين، مؤلفة من عدة منظمات حقوقية، ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح بارتكاب جرائم حرب في مدينة تعز.
وقالت الشبكة إن "339 قتيلاً من المدنيين سقطوا في مدينة تعز خلال الفترة من 26 مارس (آذار) 2015 وحتى 20يونيو(حزيران) الحالي على يد ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، إثر اجتياحهم للمدينة الواقعة شمال وسط اليمن.
وذكرت الشبكة، في مؤتمر صحافي عقدته في المدينة صباح أمس، أنها استندت في رصدها أعداد وأسماء الضحايا على بيانات المستشفيات الحكومية والأهلية الخمس العاملة في مدينة تعز إضافة إلى بيانات مكتب الصحة في تعز، مشيرة إلى أن "أكثر ضحايا ما سمته "العدوان الحوثي العفاشي على تعز" كانوا من المدنيين، حيث سقط جراء المعارك "64 طفلاً و38 امرأة و237 رجلاً" حسب رصد الشبكة.
وقالت الناشطة الحقوقية البارزة إشراق المقطري، في حديث أجرته معها «الشرق الأوسط» إن شبكة الراصدين المحليين لمحافظة تعز مبادرة مجتمعية تتألف من "5 ممثلين للمستشفيات الخمس التي استقبلت الضحايا، إضافة إلى 6 منظمات مجتمع مدني من ذوات الخبرة والكفاءة في الجانب الرصدي، وإلى جانب 7 محاميين، و4 موثقين فوتوغرافيين، وتضم الشبكة أيضاً ممثلين عن أربع مبادرات شبابية، و15 راصد ميدانياً تم توزيعهم بشكل مدروس على أبرز مناطق الاشتباكات والمواجهات المسلحة في المدينة".
وأوضحت الناشطة إشراق المقطري، وهي مدربه بمجال آليات حماية حقوق الإنسان، إن "العدوان الحوثي العفاشي على تعز طال كل شيء في المدينة: البشر، والمساكن والمنشآت العامة والخاصة، والآثار والمساجد التاريخية، ولم يبق ولم يذر"، منوهة إلى أن الشبكة توصلت بعد عمليات الرصد والمسح الميداني الشامل في المدينة إلى أنه خلال الفترة من 17 ابريل وحتى 20 يونيو2015 تم تدمير وتضرر "675 منزلاً ، إضافة إلى 8 مستشفيات عامه وخاصة، و14 فندقاً سياحياً، علاوة على 48 منشأة ومؤسسة ومدرسة، و554 محلا تجاريا، و20 مسجداً، إلى جانب 3 مواقع أثرية".
وأضافت المقطري: "لم تكن تعز يوما حاضنة لأية ميليشيات أو مشاريع جماعات مسلحة، ولم تصدر لليمن سوى مشاريع الدولة المدنية وأسلحتها المتمثلة بالتعليم والفكر والتعددية السياسية والفكرية، لكنها اضطرت أن تعبر عن رفض فرض القوة بطرق السلاح التي دفع بها الحوثيون وجيش صالح العائلي الذي ينتقم من ثورة فبراير والمدينة التي كانت نواة وشرارة المطالبة برحيل صالح ونظامه".
وذكرت المقطري أن "الخسائر في أوساط المدنيين كانت عالية، حيث أمطر الحوثيون وقوات صالح سكان المدينة بمئات القذائف العشوائية التي أصابت أحياء مكتظة بالسكان"، مشيرة إلى "منازل ومساكن المدنيين تعرضت حسب رصد الشبكة إلى نحو "533 منزلا بقذائف، إلى جانب 4 حالات قصف تعرضت لها وسائل مواصلات، و7 حالات قنص لوسائل مواصلات، إلى جانب العشرات من حالات قنص المارة خاصة في شهري مايو(أيار) ويونيو الحالي".


وحول الجرحى في صفوف المدنيين قالت المقطري في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إن عدد الجرحى في مدينة تعز ناهز 3500 جريح معظمهم من المدنيين. يتوزعون، حسب رصد الشبكة، على النحو التالي "222 طفلاً و112 امرأة، في حين بلغ عدد الجرحى من الذكور 944 جريحاً مجموعهم 1278 جريحاً على وجه التحديد حسب الإحصائيات المتوفرة والتي يستثنى منها جرحى مستشفى اليمن الدولي"، مشيرة إلى أن "إجمالي الجرحى في مدينة تعز بعد حصول شبكة الرصد على قائمة جرحى مستشفى اليمن الدولي بلغ 3530 جريحاً".
واتهمت الشبكة ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية لصالح باعتقال أكثر من 600 معتقل سياسي، وتحويل المدارس والحدائق العامة إلى معتقلات وسجون للجماعة.
وقالت المقطري إن "مليشيات الحوثي وقوات صالح قامت حسب رصد الشبكة بخطف واعتقال عدد كبير من الناشطين والمدنيين في محافظة تعز واحتجازهم في عدد من الأماكن أبرزها: مدرسة اروي المجلية، مدينة الصالح الحوبان، حدائق الصالح الضباب، قسم شرطة الجحملية، إضافة إلى مقر الحوثيين، ومنازل القيادات البارزة في صفوف الحوثيين والمؤتمرين في منطقتي الجحملية والأمن السياسي". ومن أبرز المعتقلين في سجون الجماعة الناشطان المعتقل احمد الرامسي وفواز العديني فضلاً عن الناشط والصحافي هشام السامعي الذي تم الإفراج عنه مؤخراً، إلى جانب الشخصيتين البارزتين د. عبد الرحيم السامعي ود. ياسين القباطي مؤسس مبادرة صدقة جارية.
على الصعيد الصحي اتهمت الشبكة ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية بمنع وصول الإمدادات الصحية للمستشفيات العاملة في تعز وقطع التيار الكهربائي عنها وعدم صرف المرتبات وموازنة النصف الثاني التشغيلية واحتجاز المشتقات النفطية، وقالت الشبكة إن الحوثيين "قصفوا مستشفى الجمهوري بتعز بالمدفعية وقذائف الهاون ومضاد الطيران أكثر من 7 مرات، مما أدى إلى إغلاق العديد من الأقسام داخل المستشفى، ومنها قسم الولادة، الباطنية رجال ونساء، العيون، القسطرة القلبية، قسم العناية القلبية. فضلاً عن توثيق العديد من حالات القنص إلى داخل المستشفى بالقناصة بشكل يومي".
ذات الشيء فيما يتعلق بمستشفى الثورة كبرى المستشفيات الحكومية. حيث تم "قنص الكادر الطبي في المستشفى منهم عبد الحليم الاصبحي وجمال القدسي"، (سبق أن نشرت «الشرق الأوسط» قصة عن الجريمة) ولا تقتصر حالات القنص على الكادر الطبي، حيث جرى قنص واستهداف المستشفى برصاص القناصة ما نجم عنه إصابة مرافق مريض يدعى فهد صالح برجله اليسرى ومرافق مريض آخر يدعى احمد محمد الشوافي".
ونوهت الشبكة إلى أن الحوثيين قصفوا "مبنى مستشفى الثورة مرات عديدة بقذائف تضرر بسببها العديد من الأقسام والمرافق في المستشفى، خاصة قسم العناية المركزة الذي دمر بشكل كلي". ونتج عن القصف حسب رصد الشبكة "إصابة الممرض أنور سعيد سيف ووفاة مريض آخر".
وإلى جانب المعاناة الإنسانية للسكان المحليين الناجمة عن انقطاع التيار الكهربائي والمياه منذ نحو ثلاثة أشهر عن المدينة، قالت الشبكة إن "إغلاق مكتب صندوق النظافة وعدم توفير المشتقات النفطية الخاصة بسيارات النظافة، تسببت في تكدس مخيف ومهول للقمامة في جميع الأحياء السكنية في محافظة تعز، ما أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض".
وبحسب رصد الشبكة فإن أبرز الأحياء السكنية المتضررة من قذائف الحوثيين وقوات صالح هي أحياء "المناخ- الجمهوري - حوض الأشراف -والشماسي الثورة - التحرير شارع 26 سبتمبر -المالية والبريد- سوق الصميل- الروضة- جبل جرة - بر باشا - وادي القاضي- الحصب المرور- وعصيفيره و كلابة - شوارع الستين والأربعين".



أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
TT

أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)

في حي شعبي شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يقف محمد، ذو الأحد عشر عاماً، أمام «فرشة» صغيرة لبيع الألعاب، يراقب أترابه وهم يختارون ما يريدون بفرح، بينما اكتفى هو بالنظر بصمت قبل أن يغادر ممسكاً بيد شقيقه الأصغر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن أشتري سيارة لعبة وأن ألبس ملابس جديدة للعيد، لكنَّ أبي قال إن الوضع صعب، وربما يشتريها لي في السنة المقبلة».

ومع اقتراب عيد الأضحى، تبدو فرحة العيد في صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باهتة لدى كثير من الأطفال الذين أثقلت الحرب كاهل أسرهم، وحوَّلت أحلامهم البسيطة إلى أمنيات مؤجلة. فالظروف المعيشية والاقتصادية المتدهورة، وارتفاع الأسعار، وغياب الرواتب، وندرة فرص العمل، دفعت آلاف العائلات إلى الاكتفاء بتأمين الغذاء، فيما أصبحت ملابس العيد والألعاب رفاهية بعيدة المنال.

وأجرت «الشرق الأوسط» جولة في بعض شوارع وأسواق صنعاء، ورصدت مشاهد تختصر حجم المعاناة والحرمان اللذين يعيشهما مئات الأطفال، في ظل ازدياد معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس مباشرةً على احتياجات الصغار الأساسية.

في سوق «السنينة» بمديرية معين وسط المدينة، كانت الطفلة ريم (9 أعوام) تساعد والدتها على بيع بعض الحلويات المنزلية، بينما تراقب فساتين العيد المعلقة على واجهات المحلات.

الأطفال في اليمن يتحملون المشقة لمساعدة عائلاتهم (الشرق الأوسط)

وتقول الطفلة: «أتمنى أن ألبس فستاناً وردياً وأن أخرج للعب مع البنات، لكنَّ أمي تعجز دائماً عن توفير ذلك».

وفي حي الحصبة شمال صنعاء، يجلس الطفل سليم إلى جوار والده داخل «فرشة» صغيرة لبيع الخضراوات، وهو يعبث بطائرة ورقية صنعها بنفسه.

ويقول: «أحلم بأن أكون مهندساً وأن أبني متجراً كبيراً لأبي، وأساعده يومياً في البيع والشراء حتى يستطيع تأمين كل احتياجاتي من الملابس والألعاب وغيرها».

ورغم قسوة الواقع، لا يزال الأطفال في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين يتمسكون بأحلامهم الصغيرة، ويحاولون صناعة فرحتهم بوسائل بسيطة. ففي بعض الحارات الشعبية، يجتمع الصغار للعب بالكرات الورقية أو الألعاب القديمة، بينما تحاول أسر الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، عبر تقديم مبالغ رمزية للأطفال أو إعداد وجبات منزلية متواضعة.

آثار نفسية ومعيشية

تؤكد تقارير إنسانية أن الأطفال في اليمن هم الأكثر تضرراً من الأزمة الممتدة، حيث يعاني كثير منهم من سوء التغذية وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن الآثار النفسية التي خلفتها الحرب والفقر الناتجين عن الانقلاب الحوثي.

ويرى مختصون اجتماعيون أن الأعياد في اليمن فقدت جزءاً كبيراً من ملامحها التقليدية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انعكست الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة على حياة الأسر، خصوصاً الأطفال.

طفلة يمنية تراجع دروسها برفقة ميزان في أحد شوارع صنعاء (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن كثيراً من الأطفال في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الحوثيين باتوا يواجهون واقعاً قاسياً حرمهم من أبسط مظاهر الفرح المرتبطة بالعيد، مثل الملابس الجديدة أو الخروج إلى الحدائق وشراء الألعاب.

وحسب التقارير الدولية، فإن استمرار الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن تركا آثاراً نفسية ومعيشية عميقة على الأطفال، الذين كبر كثير منهم قبل أوانهم، وأصبحوا أكثر إدراكاً لمعاني الحرمان والخوف وعدم الاستقرار.

تحذيرات أممية

في موازاة ذلك، يشير الطفل أيهم (15 عاماً)، الذي يقطن مع عائلته في حي القاع بصنعاء، إلى أن الأطفال باتوا أكثر وعياً بالظروف القاسية التي تمر بها أسرهم، الأمر الذي يدفعهم إلى كتمان رغباتهم أو تأجيل أحلامهم الصغيرة مراعاةً لأوضاع آبائهم.

ويضيف: «أمنيتي الوحيدة أن يأتي يوم أحتفل فيه مع أسرتي بعيد بلا حرب، وبأحلام لا تؤجلها الحاجة».

ويتزامن ذلك مع تحذير برنامج الغذاء العالمي من استمرار الارتفاع المقلق في معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الثانية في اليمن، مع تسجيل مستويات أكثر حدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

يمنيون في صنعاء يبتكرون ألعاباً لأطفالهم خلال أيام العيد (الشرق الأوسط)

وأوضح البرنامج الأممي أن بيانات الرصد من بُعد تشير إلى أن الفقر الغذائي الحاد بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً لا يزال عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار) الماضي.

وحسب التقرير، لا يزال الوضع الإنساني في اليمن بالغ الخطورة، إذ يُقدَّر أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، إلى جانب توقعات بتعرض نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة لسوء التغذية خلال العام الجاري.

Your Premium trial has ended


ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
TT

ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)

أكدت بيانات أممية حديثة أن واحداً من كل شخصين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يعاني من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية واتساع آثار الصراع؛ الأمر الذي جعل ملايين السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

ووفق تقرير أممي حديث بشأن مستويات الأمن الغذائي، فإن نحو 5 ملايين يمني يعيشون حالياً في «المرحلة الثالثة أو ما فوقها» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهي مرحلة «الأزمة» أو «ما هو أسوأ»، حتى الشهر الحالي.

«حالة الطوارئ»

وأظهرت البيانات أن نحو 1.4 مليون يمني دخلوا المرحلة الرابعة؛ «حالة الطوارئ»، في مؤشر على اتساع فجوات استهلاك الغذاء، واضطرار كثير من الأسر إلى اتباع استراتيجيات تكيف قاسية، مثل بيع الممتلكات أو المواشي أو اللجوء إلى التسول، للبقاء على قيد الحياة.

وأشار التقرير إلى أنه لولا المساعدات الإنسانية المحدودة التي قُدمت لنحو 1.7 مليون شخص خلال الفترة الماضية، لكانت مستويات انعدام الأمن الغذائي أشد سوءاً، موضحاً أن 47 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، البالغ عددهم 10.5 مليون نسمة، يعانون من «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

انخفاض حاد في المساعدات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من حدة الأزمة، فإن التقرير تحدث عن تحسن موسمي طفيف في توافر الغذاء وإمكانية الحصول عليه مقارنة بالفترة السابقة، التي بلغ فيها عدد السكان في «المرحلة الرابعة» نحو 1.6 مليون يمني.

وعزا التقرير هذا التحسن المحدود إلى زيادة الإنتاج الزراعي والرعوي المحلي اليمني، وتوسع نطاق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى ارتفاع الدعم المجتمعي عبر الزكاة والصدقات خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيده أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لمعالجة الفجوات الغذائية المتصاعدة.

وأكدت البيانات أن نحو 60 في المائة من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة مصدراً رئيسياً للعيش، في حين لا يغطي الإنتاج المحلي سوى ما بين 25 و30 في المائة من الاحتياجات الغذائية الوطنية؛ مما يجعل اليمن أكبر عرضة لتقلبات أسعار الغذاء العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع الإقليمي.

وصنف التقرير جميع المحافظات اليمنية الـ12 الخاضعة لسيطرة الحكومة ضمن «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، في مؤشر على اتساع مواطن الضعف الهيكلية وتراجع قدرة الأسر على امتصاص الصدمات الاقتصادية والمعيشية.

وأوضح أن النازحين اليمنيين داخلياً والفئات المهمشة والأسر الأشد فقراً هم الأكبر تضرراً من ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وانخفاض حجم المساعدات الإنسانية.

مخاوف من تفاقم الأزمة

نبهت الأمم المتحدة إلى أن أي تصعيد إضافي في النزاع أو استمرار خفض التمويل الإنساني في اليمن سيؤدي إلى اتساع الفجوات الغذائية وتسارع لجوء السكان إلى آليات تكيف أكبر هشاشة خلال الأشهر المقبلة.

وتوقعت البيانات أن يتدهور الوضع الغذائي سريعاً خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، مع ارتفاع عدد السكان في «المرحلة الثالثة أو أعلى» إلى 5.4 مليون شخص، يمثلون 51 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، بينهم 1.6 مليون شخص في «المرحلة الرابعة».

1.8 مليون يمني وصلوا إلى «المرحلة الرابعة» من انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

وتمثل هذه الأرقام زيادة بنحو 400 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تحذيرات بأن النقص الحاد في التمويل سيؤدي إلى تقليص برامج الأمن الغذائي في اليمن لتشمل نحو 1.2 مليون شخص فقط، بثلث الحصة الغذائية القياسية.

وأشار التقرير إلى أن الصدمات المناخية، بما فيها الفيضانات المفاجئة، وتأخر مواسم الزراعة، وانتشار الآفات الزراعية، وارتفاع تكاليف المدخلات، ستؤدي إلى مزيد من تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض دخول الأسر اليمنية.

تراجع القدرة الشرائية

أكد التقرير الأممي أن استمرار عدم انتظام صرف الرواتب، وشح فرص العمل، يواصلان تقويض القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يسهم فيه نقص السيولة المحلية والقيود المصرفية في زيادة صعوبة الحصول على الغذاء، خصوصاً للأسر المعتمدة على التحويلات المالية.

كما أشار إلى أن التوترات المرتبطة بـ«البنك المركزي»، وقيود السحب النقدي، وعدم الاستقرار المالي، تعرقل أنشطة التجار وتفاقم الضغوط الاقتصادية على السكان.

واحد من كل شخصين يمنيين يعاني من «انعدام الأمن الغذائي الحاد» (الأمم المتحدة)

وأوضح التقرير أن المساعدات الغذائية الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية شهدت انخفاضاً حاداً منذ مطلع العام الحالي؛ نتيجة تخفيضات التمويل، حيث من المقرر أن يحصل 1.7 مليون شخص فقط على الدعم بمستويات متفاوتة من التغطية الغذائية.

وأكد أن محدودية التغطية، وانخفاض قيمة التحويلات، وتراجع وتيرة توزيع المساعدات، تؤدي إلى اتساع فجوات استهلاك الغذاء لدى الأسر المعتمدة على هذا الدعم.

وتوقع التقرير أن تتفاقم الأزمة خلال الربع الأخير من العام الحالي، مع ارتفاع عدد السكان المصنفين في «المرحلة الرابعة (حالة الطوارئ)» إلى نحو 1.8 مليون شخص، بزيادة تبلغ نحو 150 ألف شخص مقارنة بالمستويات الحالية.

وأشارت البيانات الأممية إلى أن هذا التدهور المتوقع في اليمن يعكس الاعتماد الكبير للسكان على المساعدات الإنسانية الخارجية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب هشاشة سبل العيش والاقتصاد المحلي.


ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.