المقاومة في الضالع تدمر أسلحة الميليشيات وتسيطر على مواقعها

قيادة عسكرية رفيعة موالية للرئيس هادي تتفقد جبهات القتال في عدن

مقاتلون من المقاومة الشعبية بالجنوب خلال معارك بعدن (رويترز)
مقاتلون من المقاومة الشعبية بالجنوب خلال معارك بعدن (رويترز)
TT

المقاومة في الضالع تدمر أسلحة الميليشيات وتسيطر على مواقعها

مقاتلون من المقاومة الشعبية بالجنوب خلال معارك بعدن (رويترز)
مقاتلون من المقاومة الشعبية بالجنوب خلال معارك بعدن (رويترز)

أعلنت المقاومة الجنوبية بالضالع شمال عدن تنفيذها لهجوم عسكري استخدمت فيه جميع الأسلحة، وفق خطة أعدتها المقاومة الجنوبية وأقرها قائد المقاومة الجنوبية العميد عيدروس قاسم الزبيدي، إذ تمكنت دبابات ومدفعية المقاومة الجنوبية من استهداف مواقع وآليات وتجمعات الميليشيات الحوثية وقوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي التابعة للمخلوع صالح التي تتمركز في سناح شمال مدينة الضالع، حيث كانت هذه القوات والميليشيات ومنذ يومين تتجمع وتستقبل تعزيزات كبيرة قادمة من محافظات إب وصنعاء وذمار شمال الضالع بهدف مهاجمة مواقع المقاومة في الضالع واقتحامها مجددا، وكانت الميليشيات مستمرة بإطلاق مدفعيتها وقذائف الهاون على القرى القريبة من الحدود العقلة ولكمة لشعوب ولكمة صلاح والوبح وخوبر خلال اليومين الماضيين.
وأضاف بيان المقاومة أن المعركة استمرت لساعات من المواجهات الشرسة، تلقت خلالها الميليشيات ضربات موجعة من قبل المقاومة الجنوبية والتي على أثرها أجبرت الميليشيات من الانسحاب والتراجع من المواقع المتقدمة والتي كانت تسيطر عليها في لكمة صلاح ومنشار الشوتري.
وأشار إلى أن ضربات المقاومة الجنوبية دقيقة وتمكنت من تدمير عدد من الآليات العسكرية من دبابات وعربات تتبع الميليشيات، إذ تم تدمير دبابة كانت متمركزة بجانب مستوصف الأبجر وعربة أخرى في منطقة شعب الأسود.
وأكد قائد المقاومة الجنوبية العميد عيدروس لـ«الشرق الأوسط» أن المعركة مستمرة، وأن المقاومين ثابتون وصامدون في مواقعهم، وأنهم في المقاومة ماضون حتى طرد جحافل الغزاة من كل مناطق الجنوب. وشدد قائد المقاومة على دور دول التحالف وأهمية تقديم مزيد من الدعم اللوجيستي في هذه المرحلة التي تحقق فيها المقاومة الجنوبية مزيدا من الانتصارات على الأرض.
وكانت مصادر في المقاومة قد قالت لـ«الشرق الأوسط» إن رجال المقاومة تمكنوا يوم أمس الثلاثاء من التقدم وهزيمة الميليشيات وقوات اللواء 26 حرس جمهوري والسيطرة على عدة مواقع كانت تسيطر عليها القوات المهاجمة. وأكدت بوقوع مواجهات شرسة تمكن خلالها رجال المقاومة من تمشيط مدرسة لكمة صلاح غرب الخط العام، كما وتقدمت المقاومة في لكام عراش، ودمرت مضادا جويا «م. ط» وحرق عدد من الآليات، وكذا دبابة بجانب منزل الأبجر الكائن بمنطقة الرباط والبجح التي شوهدت فيها ألسنة اللهب وهي متصاعدة منها.
وقال سكان محليون في المنطقة لـ«الشرق الأوسط» بمشاهدتهم لجثث الميليشيات وأتباع صالح وهي ملقاة في أماكن الاشتباكات، كما ورأوا عربات وأطقم ودبابة محترقة في ذات المساحة التي شهدت مواجهات أمس الثلاثاء.
وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن مدفعية المقاومة دمرت دبابتين للحوثيين وصالح، وإن صواريخ كاتيوشا المقاومة دكت معاقل الميليشيات المتمركزة في المدينة السكنية بجوار سوق سناح، وكذا عمارة الشميزر ومساكن لمواطنين اتخذتها الميليشيات مقار لتجمعاتها في لكمة صلاح.
وكانت المقاومة في محافظة الضالع وسط اليمن قد قالت إن رجالها نفذوا مساء الاثنين وفجر أمس الثلاثاء هجوما على الميليشيات الحوثية وكتائب صالح المتمركزة في موقع المنشار جنوب سوق سناح، وأضافت أنها تمكنت من طرد الميليشيات والسيطرة على الموقع الوحيد المتبقي لها على الخط العام المؤدي إلى سوق سناح حيث توجد فيه هذه الميليشيات والقوات الموالية للرئيس المخلوع.
وأفاد سكان محليون في القرى القريبة من المواجهات لـ«الشرق الأوسط» بأن المواجهات اندلعت فجر أول من أمس الاثنين وبعد يوم فقط على معركة السبت، وأضافوا أن أصوات الأسلحة الثقيلة سمعت طوال ساعات المساء وفجر أمس الثلاثاء.
وكانت الميليشيات الحوثية وقوات صالح قد وجهت نيران دباباتها ومدفعيتها عشوائيا تجاه القرى المحيطة بسوق سناح، وقتل على أثرها مواطن مدني وأصيب شاب اسمه غسان محمد عمر، إصابة في طهره بينما كان في قريته المعزبة القريبة من حبيل السوق غرب سناح.
وفي عدن جنوب اليمن كان طيران التحالف قد ﺷن ﻓﺠر أول من أمس ﺍلاﺛﻨﻴن ﻏﺎﺭﺍﺕ ﻣﻜﺜﻔﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﻤﻌﺎﺕ ﻟﻠﺤوﺛﻴﻴن ﺩﺍﺧل ﻣدﻳﻨﺔ ﻋدﻥ، وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن غارات الطيران ضربت ﺗﺠﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺤوﺛﻴﻴن ﻓﻲ ﻣطﺎﺭ ﻋدﻥ ﺍﻟدﻭﻟﻲ ﺑﻤﺪﻳﺮﻳﺔ ﺧﻮﺭ ﻣﻜﺴﺮ.
وكانت قيادات عسكرية رفيعة قد ﺯﺍﺭﺕ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﺪﻥ، وتعد هذه الزيارة التفقدية من قادة عسكريين موالين للرئيس الشرعي هادي هي ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻬﺎ ﻣﻨﺬ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﻣﺎﺭﺱ (آذار) ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ.
وقال مصدر في المقاومة بعدن لـ«الشرق الأوسط» ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﺟﻌﻔﺮ ﻣﺤﻤﺪ ﺳﻌﺪ ﻣﺴﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ، ﻭﺍﻟﻠﻮﺍﺀ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﺰﻧﺪﺍﻧﻲ المعين حديثًا من الرئيس هادي لقيادة دائرة العمليات الحربية، ﻭﺍﻟﻠﻮﺍﺀ عبد اﻟﻤﻠﻚ ﺍﻟﻌﻤﻮﺩﻱ تفقدوا عددا من جبهات القتال، والتقوا بقيادة المقاومة، واستمعوا لرجال ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻳﻘﺔ ﻭﺻﻼﺡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﻌﺪﻥ.
وأضاف المصدر أن زيارة القيادات العسكرية للمقاومة وتلمس أوضاعها لقيا ارتياحا واسعا بين المقاومين الذين يخوضون حربا شرسة مع ميليشيات الحوثي المدعمة بقوات الجيش الموالي للرئيس الأسبق منذ أشهر ثلاثة ونيف، وأشار إلى المقاومة المتشكلة من ضباط وجنود موالين للشرعية ومتقاعدين ومدنيين متطوعين بدت مؤخرًا أكثر تنظيما وتنسيقا، وستكون خلال الفترة القادمة قد عززت وجودها وبما يجعلها قادرة على حسم المعركة مع القوات المتمردة.
وكانت وسائل إعلام مختلفة قد تناقلت خبر ﻭﺻﻮﻝ ﻗﻮﺓ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻣﻮﺍﻟﻴﺔ ﻟﻠﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪ ﺭﺑﻪ ﻣﻨﺼﻮﺭ ﻫﺎﺩﻱ إﻟﻰ ﻋﺪﻥ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻄﻬﻴﺮ ﻭﺍﻟﺤﺴﻢ ﺑﺤﺮﺍ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺟﻴﺰﺍﻥ ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﺑﻌﺪ أﻥ ﺗﻢ ﺗﺪﺭﻳﺒﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﻌﺒﺮ شرق حضرموت.
ﻭﺑﺤﺴﺐ مصادر مطلعه ﻓإﻥ ﺍﻟﻘﻮﺓ المزمع وصولها إلى عدن تم تدريبها وتجهيزها ﺑﺄﺣﺪﺙ ﺍلأﺳﻠﺤﺔ وﺍلمعدات، وسيكون وصولها على دفعات، ومن ﻋﺪﺓ ﺟﺒﻬﺎﺕ، ﺑﺎﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﻭﺍلاﺗﻔﺎﻕ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺎﺕ ﻋﺪﻥ.
ﻭأﻛﺪت تلك المصادر أن دول التحالف باتت مقتنعة بخيار تحرير عدن وإعلانها مدينة آمنة بانتهاء شهر رمضان وحلول عيد الفطر.
إلى ذلك، عقد ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية لقاء بممثلي منظمة اليونيسيف واللجنة الدولية للصليب الأحمر والسلطة المحلية بعدن. وناقش اللقاء الموسع قضية الإغاثة بعدن والسفن والبواخر التي غادرت عدن ناحية الحديدة.
وخرج اللقاء الموسع بتحديد الأربعاء القادم موعدا لاجتماع موسع لحصر المساعدات الإنسانية التي تتطلبها مدينة عدن والتنسيق في كيفية إيصالها إلى المدينة.
من جانبه قال وكيل عدن لشؤون المديريات نائف البكري إن ميناء الزيت في البريقة جاهز وآمن في أي لحظة لاستقبال أي بواخر أو سفن إغاثية.
وأشار البكري إلى أن السلطة المحلية ومجلس قيادة المقاومة بعدن، لديهم القدرة والإمكانيات لفتح ميناء آخر إن تطلب الأمر ذلك.
ويأتي رد الوكيل البكري على تصريحات سابقة للميليشيات وجهات إعلامية أخرى زعمت من خلالها أن ميناء عدن غير آمن لاستقبال أي بواخر إغاثية قادمة إلى عدن، مشيرًا إلى دخول بواخر للهلال الأحمر الإماراتي من سابق، وكذلك بواخر تتبع ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية.
وأشار الوكيل البكري إلى أن ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية هو الجهة المختصة والوحيدة والوكيل الحصري لأعمال الإغاثة الإنسانية في المدينة، داعيا المنظمات الدولية إلى التعامل رسميًا مع ائتلاف عدن.
وأكد أن السلطة المحلية لن تتعامل إلا مع ائتلاف عدن للإغاثة الشعبية كمنسق رئيسي للإغاثة الإنسانية في عدن.
وفي محافظة أبين شرق عدن وقعت مواجهات ﻋﻨﻴﻔﺔ ﺍﻧﺪﻟﻌﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺻﺎﻟﺢ، ﻗﺮﺏ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺯﻧﺠﺒﺎﺭ، وقالت مصادر الصحيفة إن اﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻧﻔﺬﺕ ﻫﺠﻮﻣًﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻲ ﻭﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ، ﻗﺮﺏ مدينة لودر ﻟﻮﺩﺭ، ﻭﺃﻭﻗﻌﺖ ﻗﺘﻠﻰ ﻭﺟﺮﺣﻰ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ الميليشيات وكتائب صالح، علاوة على أعطابها ﺁﻟﻴﺎﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ.
وفي غضون ذلك دعا المجلس العسكري للمقاومة بالمنطقة الوسطى - م / أبين كل المواطنين والمقاومين بالمنطقة الوسطى، وعموم محافظة أبين، إلى مزيد من الثبات والصبر ورص الصفوف، والتصدي للميليشيات الحوثية المارقة، وقوات المخلوع المعتدية.
وقال المجلس في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه إن الميليشيات وأتباع صالح باتوا في حالة ضعف شديد، وتقهقر وانهزام، وعلى المقاومين جعل شهر رمضان شهرا للانتصارات مثلما كان شهرا للفتوحات، وتقدم المجلس بتهانيه وتبريكاته لرجال المقاومة ولكل المواطنين في أبين.



الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.


إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
TT

إنشاء وحدة يمنية لتنظيم وإدارة الشراكات مع القطاع الخاص

جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)
جانب من اجتماع المجلس اليمني الأعلى للطاقة برئاسة الزنداني (سبأ)

في تحرك جديد يهدف إلى تنشيط الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، أصدرت الحكومة اليمنية حزمة قرارات ركزت على إعادة تنظيم الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع اعتماد إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الكهرباء والطاقة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في مسعى من أجل احتواء التحديات الاقتصادية والخدمية المتفاقمة بفعل الحرب وتراجع الموارد العامة.

وفي هذا السياق أصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قراراً بإنشاء «وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، بوصفها جهة فنية واستشارية مركزية تتولى تنظيم وإدارة مشاريع الشراكة الاستثمارية، والعمل على تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية للمشاركة في مشاريع التعافي والتنمية.

وتضمن القرار منح الوحدة الجديدة صلاحيات تنفيذية ورقابية واسعة، تشمل الإشراف على مختلف مراحل إعداد وتنفيذ مشاريع الشراكة، ابتداءً من تحديد المشاريع ذات الأولوية ودراسة جدواها الاقتصادية، مروراً بعمليات التعاقد والمشتريات، وانتهاءً بمتابعة التنفيذ الميداني وتقييم الأداء، بما يعزز معايير الشفافية والكفاءة المؤسسية.

وتسعى الحكومة، من خلال هذه الخطوة، إلى بناء إطار مؤسسي أكثر قدرة على استيعاب الاستثمارات الخاصة، في ظل الحاجة الملحة لإيجاد مصادر تمويل بديلة للمشاريع الخدمية والتنموية، خصوصاً مع استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة نتيجة الحرب وتراجع الإيرادات العامة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

وأكدت الحكومة أن الوحدة ستعمل كذلك على تقديم الدعم الفني للجهات المتعاقدة، وبناء القدرات المؤسسية، ورفع كفاءة الشركات المحلية عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة، إلى جانب تطوير أدوات تبادل المعرفة والخبرات في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما أوكل القرار إلى الوحدة مهمة إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ المعلومات المتعلقة بالمشاريع والشراكات الاستثمارية، بما يضمن تدفق المعلومات وتعزيز الإفصاح والرقابة، مع إلزامها برفع تقارير دورية إلى لجنة الشراكة تتضمن تقييم سير المشاريع والتحديات التي تتطلب معالجات على مستويات عليا.

معالجات للكهرباء

وفي سياق آخر، اعتمد المجلس اليمني الأعلى للطاقة، خلال اجتماع عقد في عدن برئاسة الزنداني، حزمة قرارات وإجراءات تهدف إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد، إلى جانب تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة في المناطق المحررة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني خلال الاجتماع أن الحكومة تولي ملف الكهرباء والطاقة أولوية قصوى، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين والنشاط الاقتصادي والخدمات العامة، مشدداً على ضرورة العمل بالتوازي بين الحلول العاجلة للتخفيف من معاناة السكان، والحلول الاستراتيجية الكفيلة بتحقيق استقرار مستدام للقطاع.

وأقر المجلس آلية مستدامة لتأمين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء، تضمنت معالجة العجز القائم في مادتي الديزل والمازوت مقارنة بالاحتياجات الفعلية للتوليد، عبر الاستفادة من الكميات المتاحة ضمن الاتفاقية المبرمة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

كما وجه المجلس بتأمين كميات الوقود الخام اللازمة لتشغيل توربينات «محطة الرئيس» في عدن بكامل طاقتها، في محاولة لرفع القدرة الإنتاجية وتحسين ساعات التشغيل، خصوصاً مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الصيف.

وناقش الاجتماع جملة من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء، من بينها الأعطال الفنية، وتهالك بعض محطات التوليد، وضعف كفاءة شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى ازدياد الأحمال اليومية بصورة تفوق القدرات الحالية لمنظومة الطاقة.

وأكد مجلس الطاقة اليمني أن القدرات الإنتاجية الراهنة لا تغطي الاحتياجات الفعلية للاستهلاك، الأمر الذي يتطلب الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية والعاجلة لمحطات التوليد، ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استقرار الخدمة وتقليل الانقطاعات المتكررة؛ وفق ما أورده الإعلام الرسمي.

الطاقة المتجددة والإيرادات

وشدد المجلس اليمني الأعلى للطاقة على أهمية التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة بوصفها خياراً استراتيجياً لتخفيف الضغط على منظومة الكهرباء التقليدية، إلى جانب تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع الطاقة والخدمات المرتبطة بها.

كما أقر المجلس التوسع في تركيب العدادات الذكية وتنظيم عمليات التحصيل ورفع كفاءة الإيرادات، مع التأكيد على ضرورة تحصيل رسوم استهلاك الكهرباء واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتخلفين عن السداد، بما يساعد على تقليل الفاقد المالي وتعزيز قدرة المؤسسة العامة للكهرباء على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية.

وأفادت المصادر الرسمية بأن المجلس وجه كذلك السلطات المحلية في المحافظات المحررة بضرورة توريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، لضمان انتظام الموارد المالية وتحسين إدارة الإنفاق التشغيلي والخدمي.