تعز تفضل الجوع وانتشار الأوبئة على الاستسلام للتمرد الحوثي

اتهام الأمم المتحدة بالتخلي عن أنصار الشرعية

تعز تفضل الجوع وانتشار الأوبئة على الاستسلام للتمرد الحوثي
TT

تعز تفضل الجوع وانتشار الأوبئة على الاستسلام للتمرد الحوثي

تعز تفضل الجوع وانتشار الأوبئة على الاستسلام للتمرد الحوثي

أكد ائتلاف الإغاثة الإنسانية في محافظة تعز الواقعة شمالي اليمن، أن المحافظة ترفض الاستسلام للتمرد الحوثي رغم الحرمان من المساعدات الغذائية والدوائية التي توفرها المنظمات التابعة للأمم المتحدة، التي عادة ما يجري توزيعها بإشراف من ميليشيات التمرد الحوثي في اليمن، بحيث لا تذهب هذه المساعدات إلى المناطق الموالية للشرعية، لضمان اقتصارها على أتباع من يعرفون بـ«أنصار الله» الحوثيين والمناطق الموالية لهم وللرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.
وكشفت التطورات الأخيرة انضمام محافظة تعز إلى محافظة حضرموت ليتفق أهالي المحافظتين والسلطات المحلية فيهما على توجيه أصابع الاتهام إلى مكاتب تابعة للأمم المتحدة على اعتبار أنها «تعمل على مشروع لإجبار المحافظات الرافضة للانقلاب الحوثي والموالية للشرعية في اليمن على الاستسلام»، وهو المشروع الذي وصفوه بأنه يقوم على مبدأ «الغذاء مقابل الاستسلام».
وأمام ارتفاع أصوات الاتهام الموجهة للأمم المتحدة، بعثت «الشرق الأوسط» باستفسارات مكتوبة للمسؤولين عن مكتب الأمم المتحدة في روما الذي يتولى مهمة إرسال بواخر الإغاثة للشعب اليمني، لكن الرد لم يصل، فضلا عن الاتصال بمكتب الأمم المتحدة في العاصمة الأردنية عمان الذي يتولى مهمة التنسيق في منطقة الشرق الأوسط، لكن لم يجرِ الحصول على أي إجابة.
وشددت مصادر متطابقة في تعز وحضرموت على أن الأهالي والسلطات المحلية هناك «يفضلون الجوع والعوز والمرض وانتشار الأوبئة على الاستسلام للتمرد الحوثي، ويرفضون بوضوح تام النكوص عن مناصرة الشرعية التي سيّرت جيوش التحالف العربي لنصرتها في اليمن».
واستجابة لنداء الإغاثة الإنساني الذي أطلقته قطاعات واسعة في محافظة تعز، ومن منطلق الواجب تجاه المصابين والجرحى جراء الحرب الوحشية التي تقودها ميليشيات الحوثي ضد المدنيين، قام مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في اليمن بالتعاون مع ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمحافظة تعز بدعم مستشفى الروضة بالأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة للعمليات الجراحية والإسعافات الطارئة وأدوية الأمراض المزمنة وغيرها للإسهام في التخفيف عن المرضى والمصابين.
وعقد الائتلاف، أمس، مؤتمرًا صحافيًا في محافظة تعز، أطلع فيه الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة على الوضع الإنساني الراهن في المحافظة.
وقال الدكتور عبد الكريم شمسان رئيس الائتلاف إن المحافظة تشهد حالة من الفجوة الغذائية التي تُنذر بمجاعة قادمة إن لم يتم تدارك الوضع، مشددا على أن ما يزيد على 400 ألف مواطن يحتاجون إلى العون الغذائي، فضلا عن أن أكثر من 1.6 مليون مواطن في تعز بحاجة إلى مياه صالحة للشرب خصوصًا في مناطق الأرياف.
وذهب أيضا إلى أن المحافظة تحتاج إلى توفير دور إيواء ورعاية صحية لأكثر من 300 ألف مواطن، معربًا عن أسفه لعدم وصول المساعدات الإنسانية الدولية إلى المحافظة، على عكس ما تنعم به محافظات أخرى موالية لميليشيات التمرد الحوثي، أو الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح.
من جهة أخرى تقدم الائتلاف بالشكر والتقدير للندوة العالمية للشباب الإسلامي على دورها في الإغاثة الطبية والغذائية، داعيًا في الوقت ذاته إلى تكثيف الجهود لاحتواء الانهيار الحاد في القطاع الغذائي والصحي.



واشنطن تضرب منشأتين حوثيتين لتخزين الأسلحة تحت الأرض

واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تضرب منشأتين حوثيتين لتخزين الأسلحة تحت الأرض

واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)
واشنطن شنت نحو 950 غارة ضد الحوثيين خلال عام (الجيش الأميركي)

بعد يوم من تبني الحوثيين المدعومين من إيران مهاجمة أهداف عسكرية إسرائيلية وحاملة طائرات أميركية شمال البحر الأحمر، أعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، استهداف منشأتين لتخزين الأسلحة تابعتين للجماعة في ريف صنعاء الجنوبي وفي محافظة عمران المجاورة شمالاً.

وإذ أقرت وسائل الإعلام الحوثية بتلقي 6 غارات في صنعاء وعمران، فإن الجماعة تشن منذ أكثر من 14 شهراً هجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وهجمات أخرى باتجاه إسرائيل، تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة، فيما تشن واشنطن ضربات مقابلة للحد من قدرات الجماعة.

وأوضحت «القيادة العسكرية المركزية الأميركية»، في بيان، الأربعاء، أن قواتها نفذت ضربات دقيقة متعددة ضد منشأتين تحت الأرض لتخزين الأسلحة التقليدية المتقدمة تابعتين للحوثيين المدعومين من إيران.

ووفق البيان، فقد استخدم الحوثيون هذه المنشآت لشن هجمات ضد سفن تجارية وسفن حربية تابعة للبحرية الأميركية في جنوب البحر الأحمر وخليج عدن. ولم تقع إصابات أو أضرار في صفوف القوات الأميركية أو معداتها.

وتأتي هذه الضربات، وفقاً للبيان الأميركي، في إطار جهود «القيادة المركزية» الرامية إلى تقليص محاولات الحوثيين المدعومين من إيران تهديد الشركاء الإقليميين والسفن العسكرية والتجارية في المنطقة.

في غضون ذلك، اعترفت الجماعة الحوثية، عبر وسائل إعلامها، بتلقي غارتين استهدفتا منطقة جربان بمديرية سنحان في الضاحية الجنوبية لصنعاء، وبتلقي 4 غارات ضربت مديرية حرف سفيان شمال محافظة عمران، وكلا الموقعين يضم معسكرات ومخازن أسلحة محصنة منذ ما قبل انقلاب الحوثيين.

وفي حين لم تشر الجماعة الحوثية إلى آثار هذه الضربات على الفور، فإنها تعدّ الثانية منذ مطلع السنة الجديدة، بعد ضربات كانت استهدفت السبت الماضي موقعاً شرق صعدة حيث المعقل الرئيسي للجماعة.

5 عمليات

كانت الجماعة الحوثية تبنت، مساء الاثنين الماضي، تنفيذ 5 عمليات عسكرية وصفتها بـ«النوعية» تجاه إسرائيل وحاملة طائرات أميركية، باستخدام صواريخ مجنّحة وطائرات مسيّرة، وذلك بعد ساعات من وصول المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إلى صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للجماعة.

وفي حين لم يورد الجيشان الأميركي والإسرائيلي أي تفاصيل بخصوص هذه الهجمات المزعومة، فإن يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، قال إن قوات جماعته نفذت «5 عمليات عسكرية نوعية» استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» وتل أبيب وعسقلان.

الحوثيون زعموا مهاجمة حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» بالصواريخ والمسيّرات (الجيش الأميركي)

وادعى المتحدث الحوثي أن جماعته استهدفت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس هاري ترومان» بصاروخين مجنّحين و4 طائرات مسيّرة شمال البحرِ الأحمر، زاعماً أن الهجوم استبق تحضير الجيش الأميركي لشن هجوم على مناطق سيطرة الجماعة.

إلى ذلك، زعم القيادي الحوثي سريع أن جماعته قصفت هدفين عسكريين إسرائيليين في تل أبيب؛ في المرة الأولى بطائرتين مسيّرتين وفي المرة الثانية بطائرة واحدة، كما قصفت هدفاً حيوياً في عسقلانَ بطائرة مسيّرة رابعة.

تصعيد متواصل

وكانت الجماعة الحوثية تبنت، الأحد الماضي، إطلاق صاروخ باليستي فرط صوتي، زعمت أنها استهدفت به محطة كهرباء إسرائيلية، الأحد، وذلك بعد ساعات من تلقيها 3 غارات وصفتها بالأميركية والبريطانية على موقع شرق مدينة صعدة؛ حيث معقلها الرئيسي شمال اليمن.

ويشن الحوثيون هجماتهم ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن وباتجاه إسرائيل، ابتداء من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، تحت مزاعم مناصرة الفلسطينيين في غزة.

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري رومان»... (الجيش الأميركي)

وأقر زعيمهم عبد الملك الحوثي في آخِر خُطبه الأسبوعية، الخميس الماضي، باستقبال 931 غارة جوية وقصفاً بحرياً، خلال عام من التدخل الأميركي، وقال إن ذلك أدى إلى مقتل 106 أشخاص، وإصابة 314 آخرين.

كما ردت إسرائيل على مئات الهجمات الحوثية بـ4 موجات من الضربات الانتقامية حتى الآن، وهدد قادتها السياسيون والعسكريون الجماعة بمصير مُشابه لحركة «حماس» و«حزب الله» اللبناني، مع الوعيد باستهداف البنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

ومع توقع أن تُواصل الجماعة الحوثية هجماتها، لا يستبعد المراقبون أن تُوسِّع إسرائيل ردها الانتقامي، على الرغم من أن الهجمات ضدها لم يكن لها أي تأثير هجومي ملموس، باستثناء مُسيَّرة قتلت شخصاً بعد انفجارها بشقة في تل أبيب يوم 19 يوليو (تموز) الماضي.