بوش الثالث.. الطريق إلى المكتب البيضاوي

ثالث عضو بعائلة بوش يثير قضية توارث المناصب السياسية في أميركا

بوش الثالث.. الطريق إلى المكتب البيضاوي
TT

بوش الثالث.. الطريق إلى المكتب البيضاوي

بوش الثالث.. الطريق إلى المكتب البيضاوي

من قبل أن يعلن جيب بوش ترشحه رسميا لسباق الرئاسة الأميركي لعام 2016 عن الحزب الجمهوري والصحف الأميركية تتساءل وتحلل وتطرح أسئلة كثيرة: هل سيكون جيب بوش مثل أبيه جورج بوش الأب أم مثل أخيه جورج بوش الابن؟
فالاسم الذي يحمله جيب كفيل بقطع شوط كبير في تعريف الناس به، فالعائلة لها تاريخ طويل في البيت الأبيض، لكن السؤال هو: هل سيكون اسم العائلة مفيدا للمرشح الجمهوري أم وبالا وعبئا عليه؟ وبعد ثماني سنوات من ترك أخيه لمنصب الرئيس يبقى السؤال الأكثر أهمية: هل مل الناخبون الأميركيون من عائلة بوش أم أنهم يؤيدون مجيء بوش لثالث مرة إلى البيت الأبيض؟

وفي الوقت الذي تشير فيه التحليلات واستقصاءات الرأي إلى أن جيب بوش هو المرشح الأوفر حظا في الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري، فإن هيلاري كلينتون لا تجد منافسة حقيقية في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وكأن التاريخ يعيد نفسه، فمنذ إعلان ترشيح جيب بوش رسميا وقبله هيلاري كلينتون وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 (موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية)، سيجد الأميركيون أنفسهم في وضع اختيار بين آل بوش وآل كلينتون للمرة الثانية في خمسة وعشرين عاما، وسيجد العالم نفسه بعد نوفمبر 2016 إما أمام الرئيس بوش الثالث أو الرئيس كلينتون الثاني.
بعض التحليلات تقول إن هذا الأمر مثير للقلق لدى الناخب الأميركي الذي يحب التغيير، وتقول نتائج استطلاع للرأي قامت به شبكة «بي سي نيوز» وجريدة «وول ستريت» إن 39 في المائة من الأميركيين يفضلون مرشحا جديدا وليس مرشحا يحمل اسم عائلة بوش أو عائلة كلينتون، ويعتبرون إعادة انتخاب هيلاري كلينتون أو جيب بوش تمثل عودة إلى سياسات الماضي.
وعلقت صحيفة «نيويورك تايمز» على تلك القضية بأن قدر ومصير الولايات المتحدة أصبح بيد عائلتين. وأشارت إلى تصريحات للسيدة الأولي السابقة باربرا بوش، قالت فيها إن اثنتين أو ثلاث عائلات أميركية فقط هي الأجدر بالترشح في المناصب العليا في أميركا، وأوضحت الاستطلاعات أن 69 في المائة من الأميركيين يوافقون على هذا الرأي.
هذا الأمر هو الذي دفع جيب بوش للابتعاد عن إرث العائلة، وأن يعلن في ترشحه أنه يمثل نفسه فقط، ويقدم أفكاره دون أن ترتبط أفكاره وسياساته بأبيه أو بأخيه، بل قدم دعايته الانتخابية باسمه الأول فقط (جيب) وقال لمناصريه إنه لا أحد من المرشحين للرئاسة له الحق في المنصب اعتمادا على الأقدمية أو العائلة. وحاول جيب الابتعاد عن أخيه وسياساته في عدة مقابلات تلفزيونية، وصرح بأنه لم يكن ليشن حربا على العراق اعتمادا على المعلومات المتوافرة في الوقت الحالي.

* جيب وجورج بوش أوجه الشبه والاختلاف
* يقول مقربون من آل بوش إن شخصية جيب بوش تختلف بشكل كبير عن شخصية أخيه الرئيس السابق جورج بوش، موضحين أن الأول يملك شخصية أكثر دبلوماسية وأكثر انطوائية، بينما الثاني أكثر انفتاحا وأكثر عاطفية. ويقول ستيفن شير، أستاد العلوم السياسية بكلية كارلتون بولاية مينيسوتا، ومؤلف كتاب «مخاطر عالية وطموحات كبيرة في رئاسة جورج بوش»، إن «شخصية جيب بوش أكثر هدوءا واستقرارا، وينصب على الأمور باهتمام، مما يجعله أكثر شبها لوالده، وإن جورج بوش أكثر شبها لوالدته». بينما تقول باربرا بيري، بمركز ميلر لجامعة فيرجينيا، إنها ترى في جيب بوش سياسيا حاد اللسان.
ويتفق المحللون أن كلا من جيب بوش وجورج بوش سيشكل تحديا هائلا مع إنجازات جورج بوش الأب الذي بنى حياته السياسية بنفسه، فهو البطل الأميركي الذي نجا بطائرته خلال الحرب الفيتنامية، ثم أصبح عضوا بالكونغرس الأميركي، ثم رئيسا لوكالة المخابرات المركزية، ثم دبلوماسيا بالبعثة الأميركية إلى الصين، ثم سفيرا لدى الأمم المتحدة، ثم نائبا للرئيس رونالد ريغان لثماني سنوات، حتى وصل ليصبح رئيسا للولايات المتحدة.
ويقول البروفسور شير إن جورج بوش الابن كحاكم لولاية تكساس، وكرئيس، اعتمد بشكل كبيرة على مجموعة من المستشارين لتشكيل سياساته. بينما كان جيب بوش الحاكم السابق لولاية فلوريدا أكثر انغماسا في تشكيل السياسات بنفسه، مؤكدا على فوارق كبيرة بين شخصية جيب بوش وأخيه وشخصية الأب جورج بوش.
ويقول البروفسور ماثيو كوريغان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فلوريدا «إن جورج بوش الابن كحاكم ولاية تكساس قدم خطوات كبيرة في خفض الضرائب وإصلاح التعليم، ومهما اختلفنا حول جيب بوش فلا يمكن القول إنه لم يحقق أشياء كثيرة كحاكم لولاية فلوريدا، وإن كانت الغالبية العظمي من سياساته سياسات متحفظة للغاية». وأضاف «أبرز إنجازات جيب بوش تمثلت في تخفيضات كبيرة للضرائب ووضع قيود على الإجهاض وتوسيع حق ملكية الأسلحة وإصلاح التعليم».
ويشير دونالد كريتشلو، أستاذ التاريخ السياسي في جامعة أريزونا، إلى أن جورج بوش الأب لم يلتزم بتعهداته بعدم رفع الضرائب، وخلال عهد الرئيس جورج بوش الابن تزايد عجز الموازنة نتيجة حربي العراق وأفغانستان، متشككا في ما يمكن أن يحدث مع بوش ثالث في الأفق. ويوضح كريتشلو أن جيب بوش يواجه منافسا خطيرا مثل ماركو روبيو عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، وهو أمر يشكل تحديا كبيرا خاصة مع ملل الأميركيين من آل بوش.

* جيب بوش و الشرق الأوسط
* من الصعب التكهن بموقف وسياسات جيب بوش حول قضايا الشرق الأوسط، لكن يمكن استنتاج بعض الملامح من الفريق الاستشاري الذي يعمل مع جيب بوش حول السياسة الخارجية. فمن بين 21 عضوا في فريق المستشارين للسياسة الخارجية هنالك 19 عضوا كانوا في مراكز حيوية بإدارات الرئيس جورج بوش السابقة، بما في ذلك بول وولفويتز أحد المحافظين الجدد ومهندس الحرب على العراق عام 2003، وجيمس بيكر وزير الخارجية الأسبق، وستيفن هادلي مستشار الأمن القومي الأميركي السابق.
ويرفض جيب بوش دبلوماسية الرئيس أوباما مع إيران، وينظر لإيران باعتبارها دولة راعية للإرهاب وتشن حربا بالوكالة ضد القوات الأميركية وحلفاء الولايات المتحدة لأكثر من ثلاثة عقود.
ويهاجم جيب بوش بانتقادات لاذعة الاجتماعات الحالية بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وسماح الجانب الأميركي لطهران بالحفاظ على بنية تحتية نووية تسمح لها بالتلويح والتهديد بتصنيع أسلحة نووية وتخويف دول منطقة الشرق الأوسط. ويقول المحللون إن جيب بوش إذا نجح في الوصول إلى الرئاسة في الانتخابات المقبلة فإنه على ما يبدو سيقدم على التراجع وإلغاء أي اتفاق يتم التوصل إليه بين إدارة أوباما والنظام الإيراني. ويتخوف المحللون من أن الإقدام على هذه الخطوة قد يضع البلدين على قدم الاستعداد للحرب.
ويبدو جيب بوش أقل دعما للحرب التي شنها أخوه على العراق عام 2003، وما تلاها من احتلال عسكري أميركي للعراق. ويلقي جيب بوش باللوم في ظهور تنظيم داعش على إدارة أوباما وقراره سحب القوات الأميركية من العراق عام 2011. ويرى جيب بوش ضرورة في تعزيز وجود مزيد من القوات الأميركية على الأرض في العراق وتضمينها في الوحدات العسكرية العراقية. ويقول المحللون إنه ليس من الصعب أن نقرأ في تصريحاته الدعوة إلى تدخل عسكري مباشر في العراق وربما في سوريا بهدف محاربة تنظيم داعش.
وينتقد جيب بوش موقف إدارة أوباما من مصر والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وما يقوم به من جهود لمحاربة الفكر المتطرف الذي يصفه جيب بوش بأنه ينتشر كالنار في الهشيم في منطقة الشرق الأوسط. ولا تبدو هناك تصريحات واضحة لجيب بوش حول موقفه من الأزمة السورية. ويتعهد جيب بوش بمساندة حكومة بنيامين نتنياهو اليمنية، ملمحا إلى أنه سيتخلى عن ممارسة أي ضغوط على نتنياهو من أجل تنفيذ حل الدولتين. وقد أثار جيب بوش الكثير من التصريحات التي هاجم فيها روسيا، ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالفتوة، ووصف موقف الرئيس أوباما بالضعيف عندما يتعلق الأمر بروسيا.
ويقول المحللون إنه في حال فوز جيب بوش فإن سياسته تجاه الشرق الأوسط ستتجه إلى التصعيد العسكري مع إيران وزيادة القوات الأميركية في العراق ودعم حزب الليكود الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
لغة المال
ولأن المال هو دائما ما يحكم ويتحكم في مسار حظوظ مرشح وآخر، فإن المال وحجم التبرعات التي ينجح جيب بوش في الحصول عليها لها حسابات أخرى. ويقول مقربون من جيب بوش داخل حملته الانتخابية إنه يحصل على التبرعات والأموال لمساندة حملته بشكل مذهل من جميع المصادر المعتادة سواء من مناصري الحزب الجمهوري ورجال الأعمال من النخب الغنية، أو من جماعات القوى مثل «وول ستريت» و«وول مارت» و«مايكروسوفت» والشركات العالمية وجماعات الضغط واللوبيهات الأجنبية المعتادة.
وأشار مصدر بالحملة الانتخابية إلى أنه في مارس (آذار) 2015 الماضي، وقبل ثلاثة أشهر كاملة من إعلان ترشحه رسميا، كانت حملة جيب بوش قد نجحت في جمع تبرعات وصلت إلى 100 مليون دولار.
ويعد جيب بوش الأوفر حظا في استطلاعات الرأي حتى الآن، حيث تقول صحيفة «وول ستريت جورنال» إن الدعم المحتمل لجيب بوش ارتفع بنحو خمس نقاط مئوية في يونيو (حزيران) الحالي عن شهر مايو (أيار) الماضي، وقفز بنحو 26 نقطة منذ مارس الماضي.
ويواجه جيب قائمة طويلة من المرشحين عن الحزب الجمهوري الدين أعلنوا بالفعل خوضهم السباق للفوز بترشيح الحزب، ومن بينهم السيناتور عن ولاية كنتاكي راند بول، وحاكم ولاية تكساس السابق ريك بيري، والسيناتور عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو، والسيناتور عن ولاية بنسلفانيا ريك سانتروم، والسيناتور عن ولاية تكساس تيد كروز، وحاكم أركنساس السابق مايك هاكيبي.
وعند إعلان ترشحه في ولاية أيوا منتصف الشهر الحالي وقف جيب بوش وبجواره زوجته كولومبيا بوش المكسيكية الأصل، وابنه الأكبر جورج بوش (39 عاما) وابنته نويل (37 عاما) وابنه الأصغر جون أليس بوش (31 عاما). وشاركت باربرا بوش (90 عاما) والدة جيب في حفل إعلان الترشح، وأعطته قبلة على وجهه لتظهر للناخبين أنها توافق على ترشيح جيب ليكون العضو الثالث في العائلة ليحتل المكتب البيضاوي. فيما لم يستطع الرئيس الأسبق جورج بوش الأب المجيء لحفل الترشح واكتفى بمكالمة تليفونية مع ابنه.
ووفقا للعادة الأميركية في مشاركة عائلة المرشح في مشواره، وقف أبناء جيب بوش يعلنون مساندتهم لأبيهم خاصة الابن الأصغر جون أليس بوش وهو الأكثر مساندة لوالده، حيث يقوم بجمع التبرعات من الحزب الجمهوري ويشارك في المؤتمرات الحزبية لمساندة والده. وقد حصل على درجة الماجستير في الدراسات الأميركية اللاتينية بعد شهادة في القانون، وهو متزوج من ساندرا الكندية من أصل عراقي. وقد واجه مشاكل مع الشرطة في السابق عندما ألقي القبض عليه بتهمة تعاطي المخدرات ومقاومة الاعتقال عام 2005.
وقد أثارت كولومبيا بوش فضيحة كبيرة عام 1998 عندما كذبت على المسؤولين في الجمارك الأميركية حول تقييم الملابس والمجوهرات التي اشترتها من رحلة لباريس، وقالت إن قيمتها 500 دولار، بينما وجدت إدارة الجمارك أن القيمة تتعدى 19 ألف دولار، وأفردت الصحف الأميركية مساحات واسعة لهذه القصة التي أظهرت السيدة الأولى لولاية فلوريدا في موقف الشخص الذي يكذب ويغش وهو موقف لا يغفره بسهولة الناخب الأميركي.
وقد عادت كولومبيا بوش للظهور مرة أخرى للأضواء بشكل إيجابي ببرامج تكافح العنف الأسري وبرامج للمنح الدراسية بالمدارس الثانوية ومبادرات لمكافحة إدمان المخدرات على أثر تجربة ابنتها نويل ومشاكلها مع الإدمان. ورغم كل ذلك يقول المحللون إن كولومبيا بوش يمكن أن تكون سلاح بوش السري في سباق 2016 لما يمكن أن يجنيه من أصوات مضمونة من الجالية الإسبانية في الولايات المتحدة. وتقول كولومبيا بوش إنها تريد أن تكون أول سيدة أولى في البيت الأبيض من أصل إسباني.
وقد تولى جيب بوش، المولود في 11 فبراير (شباط) 1953، منصب حاكم ولاية فلوريدا لولايتين متتاليتين من عام 1999 إلى عام 2007، ويعد الجمهوري الأول والوحيد الذي تولى المنصب لولايتين. وقد تربى جيب في ولاية هيوستن بتكساس وحصل على شهادة البكالوريوس في الشؤون الأميركية اللاتينية من جامعة تكساس، وانتقل إلى ولاية فلوريدا في عام 1986، وشغل منصب وزير تجارة ولاية فلوريدا حتى استقالته في عام 1988 ليساعد والده بوش الأب في حملته الرئاسية. وخسر جيب بوش معركة الانتخابات لمنصب حاكم ولاية فلوريدا في عام 1994 بفارق ضئيل يصل إلى نقطتين مئويتين، وكرر خوض السباق مرة أخرى في عام 1998، وفاز على منافسه وحشد 55 في المائة من أصوات الناخبين. كان غريبا أن يحصد أصوات الأميركيين من أصل إسباني والأميركيين من أصول أفريقية. وأعاد جيب ترشيح نفسه في عام 2002 وفاز بنسبة 56 في المائة من أصوات الناخبين. وقد جذبت تلك الانتخابات اهتماما وطنيا وحزبيا كبيرا، حيث أصبح جيب بوش الحاكم الجمهوري الأول الذي يفوز بولايتين متتاليتين عن ولاية فلوريدا.
وخلال السنوات التي قضاها جيب بوش حاكما للولاية نجح في تحسين الاقتصاد والاهتمام بالبيئة وإصلاح نظام التعليم وتحسين شبكة السكك الحديدية عالية السرعة في فلوريدا. وقد تعرف جيب بوش على زوجته المكسيكية «كولومبيا غارسيا غالو» عندما شارك في برنامج لتبادل المعلمين، وقدم بتدريس اللغة الإنجليزية في المكسيك عام 1971، وتزوج جيب بوش من كولومبيا غالو في 23 فبراير 1974 في مدينة أوستن بتكساس، ولديهما ثلاثة أبناء.
الأمر يختلف قليلا مع هيلاري كلينتون، فهي لم تأت من عائلة سياسية، وإنما دخلت السياسية كشريك للرئيس بيل كلينتون وسيدة أولى في البيت الأبيض، وصنعت تاريخها السياسي كسيناتور عن نيويورك في مجلس الشيوخ، وكمرشحة للرئاسة عن الحزب الديمقراطي، ثم وزيرة للخارجية الأميركية ثم مرشحة للرئاسة مرة أخرى.
بعض المحللين يقولون إن هيلاري كلينتون ليست بيل كلينتون، وإن جيب ليس مثل أبيه أو نسخة مكررة من أخيه. ويشير المحللون إلى أن العائلات السياسية الحاكمة هي جزء من التاريخ الأميركي، فهناك ثنائي رئاسي «لأب وابن» ظهر في القرن التاسع عشر للرئيس جون آدامز وابنه جون كوينسي آدامز، فالأول شغل منصب الرئيس رقم اثنين في تاريخ الولايات المتحدة، وابنه شغل منصب الرئيس السادس. وشهد القرن العشرون أيضا مزيدا من الأسماء اللامعة في العائلة السياسية الواحدة، مثل تيودور روزفلت وابن عمه فرانكلين روزفلت. ومن أشهر العائلات السياسية عائلة تافت التي توارثت مناصب في الكونغرس بدءا من ويليام هوارد تافت إلى ابنه السيناتور روبرت تافت إلى الحفيد روبرت تافت وكذلك عائلة كيندي من الرئيس جون كيندي إلى روبرت كيندي. ويشير التاريخ الأميركي إلى حفنة عائلات احتل أفرادها مقاعد في مجلس الشيوخ ومقاعد حكام ولايات ومقعد الرئاسة الأميركي.
ويقول المؤرخون إن أمر العائلة التي تتوارث وتحتل المناصب العليا أمر يبدو معتادا في التاريخ الأميركي، ربما يثير بعض القلق لكنه في نهاية الأمر ليس أمرا مؤذيا، لأن أغلبية المناصب القوية في السياسة الوطنية تذهب إلى أناس عاديين ليسوا مرتبطين بعائلات سياسية معينة.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.