يواصل نحو ثلاثة ملايين ناخب في كردستان العراق الإدلاء بأصواتهم اليوم لاختيار أعضاء البرلمان الكردستاني المؤلف من 111، في ظل تساؤلات عن مستقبل الأكراد الموزعين تاريخيا على مجموعة دول متجاورة يبدي بعضها استعداده لمناقشة مطالبهم، بينما تعصف ببعضها الآخر صراعات دامية، معبدة الطريق أمام الأكراد لتحقيق مزيد من المكاسب السياسية.
وما إن فتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السابعة بالتوقيت المحلي (04.00 تغ)، حتى بدأ الناخبون، الذين ارتدى معظمهم اللباس الكردي التقليدي، التوافد إليها. وقال غازي أحمد لوكالة الصحافة الفرنسية بعدما أدلى بصوته في مركز انتخابي في أربيل: «الوضع كان سيئا خلال فترة حكم النظام البعثي»، في إشارة إلى نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وأضاف أحمد، (56 عاما): «الحياة أفضل اليوم (...) ونأمل أن تتحسن الأوضاع أكثر في المستقبل».
وتركزت الحملة الانتخابية التي سبقت عملية الاقتراع، على مكافحة الفساد، وتحسين مستوى الخدمات الرئيسة، وكيفية إنفاق العائدات النفطية.
وأبرز الأحزاب المتنافسة حزبا الرئيس العراقي جلال طالباني، الغائب عن الساحة السياسية لتلقيه منذ نهاية العام الماضي علاجا في ألمانيا من جلطة دماغية أصيب بها، ورئيس الإقليم مسعود بارزاني، إلى جانب حركة التغيير «غوران» بزعامة نوشيروان مصطفى الذي انشق عن حزب طالباني.
ويتوقع مراقبون أن يفوز «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، بقيادة بارزاني، بالعدد الأكبر من مقاعد البرلمان الجديد المؤلف من 111 مقعدا، في حين يواجه حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بزعامة طالباني، منافسة من قبل «غوران»، خصوصا في ظل الغموض الذي يحيط بالوضع الصحي للرئيس العراقي (80 عاما).
وتسلط هذه الانتخابات الضوء على المحاولات الكردية على مدار السنوات الأخيرة التي تصب في اتجاه الاستقلال عن الحكومة المركزية في بغداد. ويشكل التقدم الذي أحرزه الأكراد في الإقليم، علامة فارقة مقارنة بالعقود الماضية التي كان الناشطون الأكراد يواجهون فيها الإعدام في تركيا وسوريا وإيران والعراق. وسعت سلطات الإقليم الغني بالنفط إلى بناء خط أنابيب يربطها مباشرة بالأسواق العالمية، وعملت في موازاة ذلك على تصدير النفط إلى جارتها تركيا، ووقعت عقودا مع شركات أجنبية على رأسها «إكسون موبيل» الأميركية و«توتال» الفرنسية. ويعتمد الإقليم في سعيه هذا بشكل أساسي على صورته كمنطقة آمنة في العراق، على عكس المناطق الأخرى من البلاد التي تعاني أعمال عنف يومية، وعلى اقتصاده الذي يشهد نموا سريعا.
وتثير محاولات الإقليم الكردي تحقيق استقلال نفطي واقتصادي وسياسي متزايد، غضب حكومة بغداد التي تخوض مع سلطاته صراعا متواصلا حول مناطق متنازع عليها بين الجانبين، بينها محافظة كركوك الغنية بالنفط التي تحتضن خليطا من الإثنيات والقوميات.
في موازاة ذلك، يجد إقليم كردستان نفسه منخرطا في الصراع الدامي بسوريا المجاورة. فقد دفعت الاشتباكات التي خاضتها الشهر الماضي مجموعات كردية مع أخرى جهادية تحاول إيجاد ممر آمن إلى العراق، عشرات آلاف الأكراد السوريين للجوء إلى إقليم كردستان العراق. وكان بارزاني هدد بالتدخل في الصراع بسوريا بهدف حماية الأكراد هناك، على الرغم من أن المسؤولين الأكراد يحاولون التقليل من وقع هذه التهديدات.
والى جانب برلمانه الخاص، يملك إقليم كردستان العراق قواته الأمنية الخاصة ويعتمد تأشيرة دخول مغايرة لتلك التي تعتمدها بغداد، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المسؤوليات الرسمية التي تتولاها حكومة الإقليم.
ومع أن سلطات إقليم كردستان تزعم أن مواطني المحافظات الثلاث، يتمتعون بحريات أكبر من تلك التي يتمتع بها العراقيون في المناطق الأخرى، لا تزال هذه السلطات تتعرض لانتقادات متزايدة وسط اتهامات بانتهاك الحقوق. ويذكر انّه قبيل انطلاق الانتخابات، قتل شخص وأصيب آخرون بجروح في هجوم طال مناصرين لحركة «غوران».
8:32 دقيقه
أكراد العراق يقترعون وسط خلافات مع بغداد وتوترات إقليمية
https://aawsat.com/home/article/3908
أكراد العراق يقترعون وسط خلافات مع بغداد وتوترات إقليمية
نحو ثلاثة ملايين ناخب يختارون 111 مرشحا للبرلمان الكردستاني
أكراد العراق يقترعون وسط خلافات مع بغداد وتوترات إقليمية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
