الكاريزما الغريبة لإريك تن هاغ تعيد إشعال الروح القتالية لمانشستر يونايتد

المدرب الهولندي تعاقد مع لاعبين أصحاب شخصيات قوية ومشرقة قادرة على تطبيق أفكاره

هل فعلاً نجح تن هاغ في إعادة الروح القتالية لمانشستر يونايتد؟ (رويترز)
هل فعلاً نجح تن هاغ في إعادة الروح القتالية لمانشستر يونايتد؟ (رويترز)
TT

الكاريزما الغريبة لإريك تن هاغ تعيد إشعال الروح القتالية لمانشستر يونايتد

هل فعلاً نجح تن هاغ في إعادة الروح القتالية لمانشستر يونايتد؟ (رويترز)
هل فعلاً نجح تن هاغ في إعادة الروح القتالية لمانشستر يونايتد؟ (رويترز)

تعد وظيفة المدير الفني في كرة القدم واحدة من أصعب الوظائف على الإطلاق، وهذا هو السبب في أن كل من يحاول العمل في هذه الوظيفة يفشل في مكان ما على الأقل. وهذا هو الحال حتى لو انتهى به الأمر في مانشستر يونايتد، الذي تعود مكانته في اللعبة منذ الحرب العالمية الثانية إلى إنجازات رجلين فقط: مات بيسبي وأليكس فيرغسون. إن الذي يميز هذين الرجلين، جنباً إلى جنب مع جميع المديرين الفنيين الآخرين الذين حققوا نجاحاً لا بأس به في هذا المنصب - تومي دوكيرتي، ورون أتكينسون، ولويس فان غال، وجوزيه مورينيو، في مقابل فرنك أوفاريل، وديف سيكستون، وديفيد مويز، وأولي غونار سولسكاير - هو الكاريزما.
في الحقيقة، ليس من الصعب فهم السبب وراء ذلك. وفي أيامه الأولى بـ«أولد ترافورد»، كان من الممكن سماع فيرغسون نفسه وهو يتمتم عن ضغوط «العمل في هذا النادي الكبير»، كما أن نمو النادي المتسارع منذ ذلك الحين يعني أنه، بعد عقد تقريباً من سنوات ما بعد فيرغسون، تبدو الكاريزما صفة أساسية لأي شخص يأمل في تحقيق النجاح مع هذا النادي العريق. وإذا كان المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ يمتلك أي شيء من هذه الكاريزما، فإن هذا لم يظهر على الفور. لكن كما يقول المثل: «كاريزما رجل ما هي غثيان لا يطاق على الإطلاق لرجل آخر»، نظراً لأنه غالباً ما يتم الخلط بين الكاريزما وتضخيم الذات بصوت عالٍ وعدواني، وتجسيد فكرة الذكورة السامة التي جعلت العالم مكاناً غير جيد.
لكن الكاريزما الحقيقية مختلفة تماماً عن ذلك، ولا تعتمد على الغطرسة أو الثرثرة، فلم يكن بيسبي يتحدث إلا عند الضرورة، وكان فيرغسون - على الرغم من أنه كان يعتمد على الخطابة لإثارة حماس اللاعبين - مشابهاً، إلا أن تأثيره كان مدعوماً بقدرته على الاهتمام بأدق التفاصيل والعناية بلاعبيه بشكل كبير. ويتفهم تن هاغ هذا الأمر جيداً أيضاً، ووضح مؤخراً أن التحسن الكبير الذي طرأ على مستوى ماركوس راشفورد يعود إلى بيئة العمل السعيدة التي يعمل بها. لكن العلاقات الوثيقة لا تُبنى بين عشية وضحاها، لذلك ففي هذه الأثناء سيكون المدير الفني الهولندي بحاجة إلى إظهار قدراته بكرة القدم لكي يقنع لاعبيه ويجذبهم نحوه.
يبدو هذا معقولاً تماماً. لكن على الرغم من أن تن هاغ قاد فريقه السابق أياكس لتقديم كرة قدم ممتعة وهجومية ومثيرة، فإنه يجب أن يدرك أنه من الصعب للغاية تطبيق الأمر نفسه في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن لحسن الحظ أن هذا الرجل يمتلك ثقة كبيرة للغاية في نفسه ورغبة هائلة في تحقيق النجاح. لقد أخبر المدير الفني البالغ من العمر 52 عاماً أصدقاءه بأنه سيعمل جاهداً خلال أول عامين له في مانشستر يونايتد على «فرز» هذا الفريق، والتخلص من اللاعبين غير المناسبين والتعاقد مع لاعبين جدد قادرين على صناعة الفارق. ويؤمن المدير الفني الهولندي تماماً بفلسفته التدريبية للدرجة التي تجعله يفضل الاعتماد على سكوت مكتوميناي في خط الوسط على حساب كاسيميرو، لأن اللاعب البرازيلي لم يحضر فترة الاستعداد للموسم الجديد وبحاجة إلى بعض الوقت لفهم الدور الذي يتعين عليه القيام به.
ومع ذلك، فإن غرس روح مماثلة في لاعبيه ليس بالمهمة السهلة، خصوصاً أنه يعمل في فريق اعتاد خلال السنوات الأخيرة على إقالة عدد كبير من المديرين الفنيين بسبب سوء النتائج. لقد أصبح مانشستر يونايتد، منذ فترة، جيداً بما يكفي للتغلب على أفضل المنافسين، وخاض عدداً من المباريات من دون أي خسارة. كما أن أبرز عيوب الفريق ليست فنية، وإنما ذهنية في المقام في الأول: الافتقار إلى الدقة، وغياب التركيز.
وتبع ذلك أداء أسوأ أمام برينتفورد، في المباراة التي خسرها مانشستر يونايتد برباعية نظيفة، لكن الأمور تحسنت بشكل ملحوظ، وبعد الفوز المفاجئ على ليفربول في مباراة مانشستر يونايتد التالية، أوضح تن هاغ الفارق في الأسلوب المميز للفريق، حيث قال: «يمكننا التحدث عن الجوانب الخططية والتكتيكية، لكن الأمر كله يتعلق بالسلوك. الآن يمكنك أن ترى أننا نلعب بشكل مختلف على أرض الملعب وأن هناك تواصلاً وروحاً قتالية، وهناك فريق، ويمكنك أن ترى ما يمكنه تحقيقه لأنهم يستطيعون لعب كرة قدم جيدة».
في البداية، تمكن فيرغسون بعبقريته من مواصلة الفوز بالبطولات والألقاب. لكن منذ تقاعد المدير الفني الاسكوتلندي، فشل عدد من المديرين الفنيين المتعاقبين في إعادة النادي إلى المسار الصحيح، وتم تقويض عملهم من قبل جشع المالكين متعدد الأبعاد. وإذا لم يكن ديفيد مويز وأولي غونار سولسكاير على مستوى الوظيفة، وإذا كان المنحنى التدريبي لفان غال ومورينيو في تراجع، فإن تن هاغ في حالة تقدم وفي أوج عطائه. وبالتالي، إذا خذل مانشستر يونايتد تن هاغ أيضاً، فسيصبح النادي منبوذاً من أي مدير فني قادر على صناعة الفارق.

تن هاغ يملك كاريزما لا مثيل لها لتحقيق النجاح المستمر  -  كاسيميرو إحدى صفقات تن هاغ الناجحة (إ.ب.أ)

على هذا النحو، كان التعاقد مع ثلاثة لاعبين جدد فقط قبل بداية الموسم يمثل مشكلة كبيرة. وحتى بعد الهزيمة المذلة أمام برينتفورد كان مانشستر يونايتد لا يزال يسعى للتعاقد مع أدريان رابيو وماركو أرناوتوفيتش - بمقابل مادي زهيد رغم أنهما أقل من المستوى المطلوب. لذا فإن التعاقد مع كاسيميرو وأنتوني بدلاً منهما قد أعطى الفريق دفعة كبيرة للغاية وكان بمثابة إضافة قوية كان الفريق في أمس الحاجة إليها - على الرغم من أن الطريقة العشوائية في اتخاذ القرارات توضح عدم الكفاءة الخطيرة التي يشتهر بها مانشستر يونايتد الآن!
لكننا لا نعرف الأسباب التي أدت إلى تغيير هذه الخطة بالكامل. ربما كان السبب في ذلك هو البداية السيئة للفريق هذا الموسم، وخوف عائلة غليزر من انخفاض الأرباح. أو ربما هدد تن هاغ بالاستقالة في حال عدم تدعيم صفوف الفريق كما ينبغي. لكن في كلتا الحالتين، يمكن القول إن الهزيمة الثقيلة أمام برينتفورد كانت بمثابة نعمة للفريق، لأن ذلك ساعد تن هاغ في إجراء تغييرات جذرية في صفوف الفرق واستبعاد كل من هاري ماغواير ولوك شو وكريستيانو رونالدو، والاعتماد على لاعبين قادرين على تطبيق أفكاره وفلسفته.
عند هذه النقطة، من المفيد النظر إلى اللاعبين الذين تعاقد معهم الفريق. في العادة، يبدو إصرار المدير الفني الهولندي على التعاقد مع اللاعبين الذين عمل معهم من قبل ويعرفهم جيداً كأنه يذكرنا بتعاقد هاري ريدناب مع نيكو كرانشار للمرة السابعة والستين، لكن الظروف هنا أكثر تسامحاً. في أياكس، لم يكن تن هاغ هو المسؤول عن اكتشاف المواهب التي يضمها الفريق، لذلك فمن المنطقي أن أولئك الذين يثق بهم هم الذين يعرفهم جيداً، وبالنظر إلى الحالة الصعبة التي يمر بها مانشستر يونايتد مقارنة بالحالة الجيدة لأياكس، فقد يكون هؤلاء اللاعبون هم أفضل اللاعبين المتاحين له. وعلاوة على ذلك، فإن جميع اللاعبين الآخرين لا يعرفون ما إذا كان يمكنهم أن يثقوا في مانشستر يونايتد الآن أم لا، على عكس لاعبي أياكس الذين يمكنهم الوثوق تماماً بمديرهم الفني السابق.
أو بعبارة أخرى، فإن مهارات تن هاغ كمدير فني وكشخص - ما يمكن أن نطلق عليه اسم كاريزما – هي التي جذبت لاعبين ربما كان من الصعب على مانشستر يونايتد التعاقد معهم لولا وجوده. لقد نجح تن هاغ في ضم كريستيان إريكسن رغم أن اللاعب كانت أمامه خيارات أخرى، وتيريل مالاسيا الذي كان على وشك الانضمام إلى ليون، وليساندرو مارتينيز الذي رفض الانضمام إلى آرسنال، وأنتوني الذي يعرف تماماً أن تن هاغ مدير فني «مثالي» بالنسبة له، لذلك دخل في إضراب من أجل إجبار أياكس على بيعه.
وبالنظر إلى أن هؤلاء اللاعبين مدينون لتن هاغ، إما لجعلهم أفضل أو لأنه ساعدهم في تأمين مستقبلهم المالي، أو لكليهما، فإن أقل ما يمكن أن يتوقعه منهم هو الالتزام الشديد - لكن هناك ما هو أكثر من ذلك بالفعل. إن السيرة الذاتية لكاسيميرو وحدها تدل على قوة الشخصية، وعندما رحل عن ريال مدريد، وصفه لوكا مودريتش بأنه «قائد حقيقي» و«أفضل حارس شخصي في العالم»، بينما كتب توني كروس: «معك حتى الحمام التركي كان يتحول إلى صالة ألعاب رياضية. أنت لا تسمح للناس بالاستلقاء إلا عندما يحين وقت تمارين الجلوس».
وبالمثل، فإن العمل الدؤوب من جانب إريكسن الذي كان قريباً من الموت، جنباً إلى جنب مع ذكائه الهائل في كرة القدم، يجعله قادراً على رفع مستوى من يلعبون من حوله، كما أن ثقة وشراسة وحماس مالاسيا ومارتينيز؛ كل ذلك أحدث بالفعل فرقاً كبيراً حتى الآن.
ولأن تن هاغ اختار لاعبين أصحاب شخصيات قوية ومشرقة، فقد أصبحت لديه الآن أصوات قوية ومشرقة في غرفة خلع الملابس وقادرة على تطبيق فلسفته. ويعني هذا أن أفضل أنواع الكاريزما هي الكاريزما التي تلهم الآخرين للعثور على الكاريزما الخاصة بهم، وفي هذا الصدد، فإن تن هاغ يملك كاريزما لا مثيل لها لتحقيق النجاح المستمر.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».