ماثيو بريغز: نجم لمع فجأة ثم انطفأ بريقه فجأة أيضاً

مسيرة كروية أصبحت حكاية تحذيرية لمن يشارك مع الفريق الأول وهو ما زال صغير السن

على مدار 12 عاماً ظل بريغز محتفظاً بلقب أصغر لاعب شارك في الدوري الإنجليزي (غيتي)
على مدار 12 عاماً ظل بريغز محتفظاً بلقب أصغر لاعب شارك في الدوري الإنجليزي (غيتي)
TT

ماثيو بريغز: نجم لمع فجأة ثم انطفأ بريقه فجأة أيضاً

على مدار 12 عاماً ظل بريغز محتفظاً بلقب أصغر لاعب شارك في الدوري الإنجليزي (غيتي)
على مدار 12 عاماً ظل بريغز محتفظاً بلقب أصغر لاعب شارك في الدوري الإنجليزي (غيتي)

قبل إيثان نوانري مع آرسنال، كان هارفي إليوت من فولهام، ومن قبله ماثيو بريغز من فولهام أيضاً، هو أصغر لاعب يشارك في مباراة رسمية في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعلى مدار 12 عاماً، ظل بريغز محتفظاً بلقب أصغر لاعب شارك في الدوري الإنجليزي الممتاز، وشعر بفرحة هذا الإنجاز، لكنه شعر أيضاً بأن ذلك الأمر يخلق ضغوطاً كبيرة على اللاعب الشاب. يقول اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً الآن «أنا فخور بهذا اللقب، ولن أتنازل عنه مقابل أي شيء في العالم، لكن هناك جزءاً مني يتمنى لو أنني تقدمت في صفوف الفرق ببطء».
كان بريغز يبلغ من العمر 16 عاماً و65 يوماً عندما شارك بدلاً من موريتز فولز في المباراة التي خسرها فولهام أمام ميدلسبره بثلاثية نظيفة في الجولة الختامية لموسم 2006 - 2007. وفي يوم السبت السابق للمباراة، تدرب بريغز مع الفريق الأول لفولهام بقيادة لوري سانشيز للمرة الأولى، وفي يوم الأحد كتب اسمه في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز بالمشاركة في تلك المباراة. ويوم الاثنين، كان يؤدي امتحان الثانوية العامة. فهل تأثر اللاعب الشاب بهذا النجاح السريع واللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في هذه السن الصغيرة؟
يقول بريغز، الذي يلعب كشبه محترف الآن مع نادي غوسبورت بورو في دور يشبه الهواة في الوقت الذي يعمل فيه أيضاً كمدرب للياقة البدنية «لقد كان الأمر خيالياً للغاية. فبينما كنت أركض على أرض الملعب، بدا مشجعو ميدلسبره يغنون (من أنت؟ من أنت؟) لقد أحببت كل دقيقة في هذه المباراة». ويضيف «كان المشجعون يحاولون التأثير على تركيزي، لكنني لم أسمح لهم بذلك ولم أشعر بالخوف. لقد قدمت أداءً جيداً عندما شاركت، رغم أنني كنت ألعب في خط الوسط، وهو ليس مركزي الأصلي. وعندما نظرت إلى أعلى بعد المباراة رأيت أمي. كانت أمي قد سافرت لمشاهدة المباراة وجلست في أحد المقاعد فوق النفق مع المخرجين. وبينما كنت أسير باتجاه نفق الخروج من الملعب، نظرت إلى أعلى ورأيتها وهي تبكي. وفي هذه اللحظة، أدركت حجم الإنجاز الذي حققته».
ويتابع «كان يتعين عليّ أداء امتحان الثانوية العامة في اليوم التالي، وعندما دخلت إلى المدرسة كان الأمر وكأنني شخص آخر. كان الصمت يسود المكان للحظة، ثم ركض الجميع نحوي وهم يقولون: يا إلهي، لقد رأيناك في برنامج (مباراة اليوم) الليلة الماضية. وبدأ الجميع يطلبون مني التوقيع لهم. لقد شعرت بالحيرة بسبب ما حدث من هؤلاء الأشخاص الذين كنت أراهم كل يوم، فلم أعد مجرد طفل عادي يلعب كرة القدم بعد الآن».
لكن ما حدث بعد ذلك كان له تأثير كبير على تركيز بريغز وحالته الذهنية. إنه يتحمل مسؤولية مسيرة كروية أصبحت بمثابة حكاية تحذيرية لكل لاعب شاب قد يشارك مع الفريق الأول وهو صغير للغاية، حيث لم يلعب سوى 13 مباراة فقط مع فولهام على مدار سبع سنوات، على الرغم من أنه يعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى أنه لم يحصل على النصائح اللازمة عندما أصبح في دائرة الضوء. يقول بريغز «أنت لا ترغب أبداً في أن تتغير، لكنني أعتقد أن هذا الأمر غيّرني وغيّر الأشخاص من حولي. الأشخاص الذين تعرفت عليهم بعد ذلك كانوا ينافقونني، وأعترف بأن ذلك الأمر قد غيرني بعض الشيء لأنني كنت صغيراً للغاية. جعلني ذلك أعتقد أنني حققت شيئاً مهماً، وأصبحت راضياً عما حققته».
ويضيف «كنت أصغر لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وكنت أحمل ضغوط التوقعات المطلوبة مني على كتفي. لكن ما أحزنني حقا هو أنني لم ألعب أي مباراة أخرى مع الفريق الأول لفولهام إلا بعد ذلك بعامين، وهو الأمر الذي كان له تأثير سيئ للغاية علي من الناحية الذهنية». ويتابع «ونظراً لأنني كنت صغيراً جداً فإنني لم أكن أشعر بأنه لدي الحق لكي أطرق باب المدير الفني وأسأله عن السبب وراء عدم مشاركتي في المباريات. عندما شاركت مع الفريق الأول للمرة الأولى كنت أعتقد أنني سأواصل اللعب، وأنني سأسير على خطى جيمس ميلنر، لكن عندما لم يحدث ذلك وعدت للعب مع فريق الشباب بدأت أسأل نفسي: هل لم ألعب بشكل جيد؟ هل أنا لست جيداً بما يكفي؟».
يقول بريغز «لكن لم يعطني أي شخص إجابات عن هذه الأسئلة، وهو ما كان له تأثير سلبي كبير عليّ، وخاصة على ثقتي بنفسي. ما زلت أتذكر ذلك الموسم الذي عدت فيه للعب لفريق النادي تحت 18 عاماً، حيث لم أكن قادراً على اللعب كما ينبغي لمدة نصف الموسم. هل شاهدت فيلم (سبيس جام)، عندما فقد لاعبو الدوري الأميركي لكرة السلة للمحترفين قوتهم؟ لقد شعرت بذلك، وشعرت بأنني قد فقدت قدرتي على اللعب. لقد تم الدفع بي مبكراً – شاركت لأول مرة مع فريق الرديف بالنادي وأنا في الرابعة عشرة من عمري – ثم أصيبت مسيرتي بحالة من الركود فجأة. لم أخرج من النادي على سبيل الإعارة إلا عندما بلغت 19 عاماً. لعبت مباراة واحدة مع ليتون أورينت، وحصلت على جائزة أفضل لاعب في المباراة، ثم عدت مرة أخرى إلى فولهام. كان روي هودجسون هو المدير الفني لفولهام آنذاك وكان يريد مني أن أكون بديلا لبول كونشسكي ثم كارلوس سالسيدو».
ربما لم يثبت بريغز نفسه في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه قام برحلة جيدة في عالم كرة القدم شملت اللعب لأندية ميلوال، وكولشستر يونايتد، وناديين في الدنمارك، كما لعب لمنتخبات إنجلترا بدءاً من أقل من 16 عاماً وحتى أقل من 21 عاماً، ولا يزال يلعب حتى الآن مع منتخب غويانا. يقول بريغز «ولدت جدتي في غويانا، ثم انتقلت إلى إنجلترا. لقد توفيت عندما كنت صغيراً؛ لذلك أعتقد أنها كانت ستشعر بالفخر لرؤيتي وأنا ألعب بقميص البلد الذي ولدت فيه. لقد تمكنت من السفر حول العالم، ورؤية أماكن جميلة، وتمثيل بلدي على الساحة الدولية، واللعب في كبرى البطولات. لقد كان الأمر مذهلاً».
يعمل بريغز الآن مدرباً للياقة البدنية عبر الإنترنت، بالإضافة إلى عمله مدرباً على التركيز والقوة الذهنية. إنه مؤهل تماماً لتقديم المشورة إلى إيثان نوانري بعد أن لعب لاعب خط وسط آرسنال أول مباراة له في الدوري الإنجليزي الممتاز وهو يبلغ من العمر 15 عاماً و181 يوماً، ضد برنتفورد يوم الأحد قبل فترة التوقف الدولي. يقول بريغز «أعتقد أن الأندية أصبحت أكثر وعياً بالتأثير النفسي على اللاعبين الشباب الآن. أشعر أنهم يعتنون بهم بشكل أفضل، ولا أشك على الإطلاق أن إيثان كان يستحق تماماً ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز».
ويضيف «أود فقط أن أطالبه بألا يدع ذلك يؤثر على تركيزه، وأن يواصل التدريب الجاد، ويعمل بكل تركيز، ويعتني بنفسه داخل الملعب وخارجه، ويبقى منضبطاً. وإذا كان لديه أي شيء يؤثر عليه من الناحية الذهنية أو كان يشعر بالقلق من أي شيء فيتعين عليه أن يتحدث إلى شخص ما؛ لأن ذلك سيكون أفضل بالنسبة له على المدى الطويل». ويختتم حديثه قائلاً «أطالبه بأن يستمتع فقط بما يقوم به؛ لأن هذه المهنة قصيرة. عندما شاركت في أول مباراة لي كنت أعتقد أن ذلك لن ينتهي أبداً، وقبل أن أدرك ذلك كنت قد وصلت إلى عامي الحادي والثلاثين. استمتع بمسيرتك طوال وجودك داخل المستطيل الأخضر».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.