روسيا تتوقف عن إصدار جوازات سفر للمشمولين بالتعبئة العسكرية

بعد مغادرة عشرات الآلاف إلى الدول المجاورة لا سيما الجمهوريات السوفياتية السابقة

مواطنون روس ينتظرون في سياراتهم العبور إلى جورجيا (أ.ب)
مواطنون روس ينتظرون في سياراتهم العبور إلى جورجيا (أ.ب)
TT

روسيا تتوقف عن إصدار جوازات سفر للمشمولين بالتعبئة العسكرية

مواطنون روس ينتظرون في سياراتهم العبور إلى جورجيا (أ.ب)
مواطنون روس ينتظرون في سياراتهم العبور إلى جورجيا (أ.ب)

أعلنت الحكومة الفنلندية، الخميس، أنها ستغلق حدودها اعتباراً من منتصف الليل أمام المواطنين الروس الحاملين تأشيرات سياحة أوروبية لفضاء شينغن، في مواجهة زيادة أعداد الوافدين من روسيا إلى أراضيها. فيما أعلنت موسكو أنها لن تُصدر جوازات سفر للروس المشمولين بالتعبئة العسكرية، حسب بوابة إلكترونية حكومية، وسط تصاعد المخاوف من فرض قيود على السفر ومغادرة عشرات آلاف الأشخاص البلاد.
وذكرت بوابة المعلومات الإلكترونية: «إذا استُدعي مواطن للخدمة العسكرية أو تلقَّى استدعاء (للتعبئة)، سيُرفض طلبه الحصول على جواز سفر». وأضافت أن الأشخاص الذين لن يحصلوا على جوازات سفر سيُبلغون بالفترة التي سيستمر فيها تطبيق الإجراء.
وأكد وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، خلال مؤتمر صحافي، أن إعلان روسيا التعبئة «الجزئية» لعناصر الاحتياط للقتال في أوكرانيا، الذي أدى إلى تدفق الروس إلى البلد الواقع في شمال أوروبا، كان «له الأثر الكبير» في اتخاذ هذا القرار. ومنذ إعلان التعبئة «الجزئية» غادر عشرات آلاف الروس إلى الدول المجاورة لا سيما جورجيا وكازاخستان ومنغوليا.
وفي ظل استمرار تدفق الروس إلى دول الجمهوريات السوفياتية السابقة، هرباً من احتمال اضطرارهم للقتال في أوكرانيا، أعلن المسؤولون عن إجراءات جديدة لتحديد الذين تم تجنيدهم. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن الإدارة الإقليمية القول، اليوم، إنه سوف توضع أجهزة رصد عند نقطة كاراوزك الحدودية في منطقة استراخان بجنوب روسيا. وقد اصطف رجال في سن التجنيد لمسافة كيلومتر عند نقطة العبور، وهي إحدى النقاط الكثيرة التي تربط روسيا بكازاخستان. وعند الحدود تُفحص جوازات سفر المغادرين لمطابقتها مع لوائح التجنيد. ولن يُسمح بالمغادرة لمن تنطبق عليهم شروط التجنيد وليس لديهم مانع رسمي أو إذن لعدم الخدمة في الجيش.
وقالت إدارة الهجرة في كازاخستان إن نحو 100 ألف مواطن روسي دخلوا كازاخستان منذ إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن التعبئة الجزئية في 21 سبتمبر (أيلول) الجاري. ومنذ الإعلان عبر عشرات آلاف الأشخاص إلى دول مجاورة هرباً من الخدمة العسكرية. وأقلية من الروس يحملون جوازات سفر تسمح لهم بمغادرة البلاد. وتطبّق موسكو نظام «جوازات سفر داخلية»، وهي وثيقة تستخدم كنوع من بطاقة الهوية ويُسمح بها في عدد من الجمهوريات السوفياتية السابقة. ولم تذكر البوابة الإلكترونية أي قيود بشأن إصدار هذه الوثائق. ويمكن للروس السفر إلى أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان التي فرّ إليها كثيرون منذ إعلان التعبئة، بجوازات السفر الداخلية.
وأعلنت منطقة أوسيتيا الشمالية الروسية الواقعة على حدود جورجيا، حيث تشكلت طوابير كبرى من الروس الفارين أمس (الأربعاء)، أنها ستحدّ من دخول السيارات إلى أراضيها. وحسب القناة الحكومية المحلية الرسمية على «تلغرام»، فإن زعيم هذه المنطقة سيرغي مينيايلو، وقّع مرسوماً «يقيّد دخول سيارات الركاب إلى منطقة أوسيتيا الشمالية» باستثناء المقيمين والسياح. ووفقاً للمرسوم سيُعفى من هذا الإجراء الأشخاص الذين يذهبون إلى مخيمات عطلة أو منشآت سياحية أخرى داخل «هذه الجمهورية». كما تم إعلان حالة التأهب في الكثير من المناطق بما يشمل العاصمة الإقليمية فلاديكافكاز. مثل هذا القرار سيجعل من الصعب التنقل بين فلاديكافكاز وتبليسي، عاصمة جورجيا الواقعة على مسافة 200 كلم إلى الجنوب، وحيث لجأ الكثير من الروس منذ بدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا. وكان النزوح كبيراً إلى درجة أن أجهزة الأمن الروسية أقامت أول من أمس (الثلاثاء)، مكتب تعبئة «نقالاً» على الحدود مع جورجيا لاعتراض الأشخاص الذين يسعون للفرار من الجيش.
وتظاهر أنصار المعارضة الجورجية ضدّ الهجرة «غير المنضبطة» من روسيا. وتجمّع عشرات المتظاهرين وهم يلوّحون بعلمي جورجيا وأوكرانيا قرب معبر «كازبيغي» الحدودي الذي شهد تدفّقاً هائلاً للمواطنين الروس منذ الإعلان عن التعبئة الأسبوع الماضي. وردّد المتظاهرون النشيد الأوكراني والأغاني الشعبية في المسيرة التي نظّمها حزب «دروا» المعارض والموالي للغرب. وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها «بوتين إرهابي» و«روسيا تقتل».
وقالت تامار غفينيانيدزي إحدى منظِّمات التظاهرة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «التدفّق غير المنضبط وغير المسبوق للروس يشكّل مخاطر أمنية على جورجيا». وأضافت: «يجب إغلاق الحدود على الفور، حيث أثبتت الحكومة الجورجية عدم قدرتها على التعامل مع أزمة الهجرة»، مشيرةً إلى تنظيم مسيرة أكبر في الأيام المقبلة للمطالبة بإغلاق الحدود مع روسيا. وقال وزير الداخلية الجورجي فاختانغ غوميلاوري، إنّ عدد الروس الذين يدخلون جورجيا يومياً تضاعف تقريباً منذ 21 سبتمبر، ليصل إلى نحو 10 آلاف شخص يومياً. وذكر مكتب الإحصاءات في البلاد في يونيو (حزيران) أنه خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحرب فرّ نحو 50 ألف روسي إلى جورجيا، حيث يمكنهم البقاء لمدة عام من دون تأشيرة. كما فرّ نحو 40 ألف شخص آخر خلال الفترة نفسها إلى أرمينيا، وهي وجهة أخرى لا تتطلّب تأشيرة دخول للروس.
وأعاد تدفّق الروس إلى جورجيا الذكريات المؤلمة للغزو الروسي عام 2008، حين أدّت الحرب التي استمرت خمسة أيام إلى تقسيم البلاد وتمركز القوات الروسية في منطقتين انفصاليتين اعترف الكرملين باستقلالهما.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.