روسيا تتوقف عن إصدار جوازات سفر للمشمولين بالتعبئة العسكرية

روسيا تتوقف عن إصدار جوازات سفر للمشمولين بالتعبئة العسكرية

بعد مغادرة عشرات الآلاف إلى الدول المجاورة لا سيما الجمهوريات السوفياتية السابقة
الخميس - 4 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 29 سبتمبر 2022 مـ
مواطنون روس ينتظرون في سياراتهم العبور إلى جورجيا (أ.ب)

أعلنت الحكومة الفنلندية، الخميس، أنها ستغلق حدودها اعتباراً من منتصف الليل أمام المواطنين الروس الحاملين تأشيرات سياحة أوروبية لفضاء شينغن، في مواجهة زيادة أعداد الوافدين من روسيا إلى أراضيها. فيما أعلنت موسكو أنها لن تُصدر جوازات سفر للروس المشمولين بالتعبئة العسكرية، حسب بوابة إلكترونية حكومية، وسط تصاعد المخاوف من فرض قيود على السفر ومغادرة عشرات آلاف الأشخاص البلاد.

وذكرت بوابة المعلومات الإلكترونية: «إذا استُدعي مواطن للخدمة العسكرية أو تلقَّى استدعاء (للتعبئة)، سيُرفض طلبه الحصول على جواز سفر». وأضافت أن الأشخاص الذين لن يحصلوا على جوازات سفر سيُبلغون بالفترة التي سيستمر فيها تطبيق الإجراء.

وأكد وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو، خلال مؤتمر صحافي، أن إعلان روسيا التعبئة «الجزئية» لعناصر الاحتياط للقتال في أوكرانيا، الذي أدى إلى تدفق الروس إلى البلد الواقع في شمال أوروبا، كان «له الأثر الكبير» في اتخاذ هذا القرار. ومنذ إعلان التعبئة «الجزئية» غادر عشرات آلاف الروس إلى الدول المجاورة لا سيما جورجيا وكازاخستان ومنغوليا.

وفي ظل استمرار تدفق الروس إلى دول الجمهوريات السوفياتية السابقة، هرباً من احتمال اضطرارهم للقتال في أوكرانيا، أعلن المسؤولون عن إجراءات جديدة لتحديد الذين تم تجنيدهم. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن الإدارة الإقليمية القول، اليوم، إنه سوف توضع أجهزة رصد عند نقطة كاراوزك الحدودية في منطقة استراخان بجنوب روسيا. وقد اصطف رجال في سن التجنيد لمسافة كيلومتر عند نقطة العبور، وهي إحدى النقاط الكثيرة التي تربط روسيا بكازاخستان. وعند الحدود تُفحص جوازات سفر المغادرين لمطابقتها مع لوائح التجنيد. ولن يُسمح بالمغادرة لمن تنطبق عليهم شروط التجنيد وليس لديهم مانع رسمي أو إذن لعدم الخدمة في الجيش.

وقالت إدارة الهجرة في كازاخستان إن نحو 100 ألف مواطن روسي دخلوا كازاخستان منذ إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن التعبئة الجزئية في 21 سبتمبر (أيلول) الجاري. ومنذ الإعلان عبر عشرات آلاف الأشخاص إلى دول مجاورة هرباً من الخدمة العسكرية. وأقلية من الروس يحملون جوازات سفر تسمح لهم بمغادرة البلاد. وتطبّق موسكو نظام «جوازات سفر داخلية»، وهي وثيقة تستخدم كنوع من بطاقة الهوية ويُسمح بها في عدد من الجمهوريات السوفياتية السابقة. ولم تذكر البوابة الإلكترونية أي قيود بشأن إصدار هذه الوثائق. ويمكن للروس السفر إلى أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان التي فرّ إليها كثيرون منذ إعلان التعبئة، بجوازات السفر الداخلية.

وأعلنت منطقة أوسيتيا الشمالية الروسية الواقعة على حدود جورجيا، حيث تشكلت طوابير كبرى من الروس الفارين أمس (الأربعاء)، أنها ستحدّ من دخول السيارات إلى أراضيها. وحسب القناة الحكومية المحلية الرسمية على «تلغرام»، فإن زعيم هذه المنطقة سيرغي مينيايلو، وقّع مرسوماً «يقيّد دخول سيارات الركاب إلى منطقة أوسيتيا الشمالية» باستثناء المقيمين والسياح. ووفقاً للمرسوم سيُعفى من هذا الإجراء الأشخاص الذين يذهبون إلى مخيمات عطلة أو منشآت سياحية أخرى داخل «هذه الجمهورية». كما تم إعلان حالة التأهب في الكثير من المناطق بما يشمل العاصمة الإقليمية فلاديكافكاز. مثل هذا القرار سيجعل من الصعب التنقل بين فلاديكافكاز وتبليسي، عاصمة جورجيا الواقعة على مسافة 200 كلم إلى الجنوب، وحيث لجأ الكثير من الروس منذ بدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا. وكان النزوح كبيراً إلى درجة أن أجهزة الأمن الروسية أقامت أول من أمس (الثلاثاء)، مكتب تعبئة «نقالاً» على الحدود مع جورجيا لاعتراض الأشخاص الذين يسعون للفرار من الجيش.

وتظاهر أنصار المعارضة الجورجية ضدّ الهجرة «غير المنضبطة» من روسيا. وتجمّع عشرات المتظاهرين وهم يلوّحون بعلمي جورجيا وأوكرانيا قرب معبر «كازبيغي» الحدودي الذي شهد تدفّقاً هائلاً للمواطنين الروس منذ الإعلان عن التعبئة الأسبوع الماضي. وردّد المتظاهرون النشيد الأوكراني والأغاني الشعبية في المسيرة التي نظّمها حزب «دروا» المعارض والموالي للغرب. وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها «بوتين إرهابي» و«روسيا تقتل».

وقالت تامار غفينيانيدزي إحدى منظِّمات التظاهرة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «التدفّق غير المنضبط وغير المسبوق للروس يشكّل مخاطر أمنية على جورجيا». وأضافت: «يجب إغلاق الحدود على الفور، حيث أثبتت الحكومة الجورجية عدم قدرتها على التعامل مع أزمة الهجرة»، مشيرةً إلى تنظيم مسيرة أكبر في الأيام المقبلة للمطالبة بإغلاق الحدود مع روسيا. وقال وزير الداخلية الجورجي فاختانغ غوميلاوري، إنّ عدد الروس الذين يدخلون جورجيا يومياً تضاعف تقريباً منذ 21 سبتمبر، ليصل إلى نحو 10 آلاف شخص يومياً. وذكر مكتب الإحصاءات في البلاد في يونيو (حزيران) أنه خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحرب فرّ نحو 50 ألف روسي إلى جورجيا، حيث يمكنهم البقاء لمدة عام من دون تأشيرة. كما فرّ نحو 40 ألف شخص آخر خلال الفترة نفسها إلى أرمينيا، وهي وجهة أخرى لا تتطلّب تأشيرة دخول للروس.

وأعاد تدفّق الروس إلى جورجيا الذكريات المؤلمة للغزو الروسي عام 2008، حين أدّت الحرب التي استمرت خمسة أيام إلى تقسيم البلاد وتمركز القوات الروسية في منطقتين انفصاليتين اعترف الكرملين باستقلالهما.


روسيا أخبار روسيا

اختيارات المحرر

فيديو