استنكار واسع بمجلس الأمن للاستفتاءات في الأقاليم الأوكرانية المحتلة

الولايات المتحدة ستقترح قراراً لإدانة روسيا

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ف.ب)
TT

استنكار واسع بمجلس الأمن للاستفتاءات في الأقاليم الأوكرانية المحتلة

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ف.ب)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (أ.ف.ب)

شهدت جلسة مجلس الأمن الخاصة بأوكرانيا تنديداً واسعاً بالاستفتاءات التي أجرتها في أربعة أقاليم أوكرانية تحتلها القوات الروسية، وانتقدت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، بشدّة خطوات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسلخ مناطق من أوكرانيا وضمها إلى روسيا، معلنة أن بلادها ستقترح مشروع قرار لإدانة موسكو للتصويت عليه مطلع الأسبوع القادم.

واشنطن: بوتين يعمل لإهانة ميثاق الأمم المتحدة
وجّهت ليندا توماس غرينفيلد، خلال جلسة لمجلس الأمن (الثلاثاء) خاصة بأوكرانيا، انتقاداً شديد اللهجة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مشيرة إلى أنّه رغم اجتماع قادة من أكثر من 100 دولة من جميع أنحاء العالم في نيويورك الأسبوع الماضي لإعادة تأكيد التزامهم بميثاق الأمم المتحدة وبالكثير من المبادئ الأساسية التي يدعمها هذا الميثاق: السيادة، وسلامة الأراضي، والسلام، والأمن، «اختار بوتين، بدلاً من حضور الأسبوع الرفيع المستوى (للأمم المتحدة)، الإعلان عن تجديد جهود التجنيد في روسيا، وأصدر تعليماته للمناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الروسية للاستعداد لاستفتاءات مفاجئة غير مشروعة»، في إشارة إلى الاستفتاءات التي أجرتها روسيا أمس، في أقاليم أوكرانيا التي يسيطر عليها الجيش الروسي من أجل ضمّها إلى أراضيها. وأضافت غرينفيلد: «أرسل (بوتين) مبعوثاً (إلى الجمعيّة العامة) ليهدد باستخدام الأسلحة النووية في دولة غير نووية، بهدف تأمين مكاسب عسكرية غير مشروعة لروسيا». ورأت أنّ «بوتين لا يحترم هذه الهيئة (الأمم المتحدة)، وقد عمد خلال أهم أسبوع رفيع المستوى للأمم المتحدة (الأسبوع الماضي)، لإهانة الميثاق الذي يحدد المبادئ التي ندافع عنها جميعاً بشكل جماعي: السيادة، وسلامة الأراضي، والسلام والأمن».

استفتاءات تحت تهديد السلاح
وقالت: «ينوي بوتين ارتكاب فعل صُمم ميثاق الأمم المتحدة لمنعه بوضوح، وهو محاولة من دولة عضو في الأمم المتحدة للاستيلاء على أراضي دولة أخرى بالقوة». ورأت أنّ «روسيا تُجري استفتاءات زائفة، في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الروسي ووكلائه (في أوكرانيا)، ما يجبر الناس على التصويت تحت تهديد السلاح، ثم تستخدم (روسيا) هذه الاستفتاءات لمحاولة إضفاء مظهر من الشرعية على محاولات روسيا لضم أراضي دولة أخرى ذات سيادة». وأشارت إلى أنّه «مع نجاح أوكرانيا في استعادة السيطرة على المزيد من أراضيها التي استولت عليها روسيا بشكل غير شرعي، وكشف المزيد من الفظائع التي ارتكبتها روسيا، تندفع روسيا لإخفاء خسائرها العسكرية وجرائم الحرب التي ارتكبتها»، عبر تنظيم الاستفتاءات الأخيرة في أوكرانيا.

رفض أميركي لنتائج الاستفتاءات الروسية
وشجبت نتائج «هذه الاستفتاءات الزائفة»، التي «لا تمثل بأي حال من الأحوال تعبيراً شرعياً عن إرادة الشعب الأوكراني». وحيّت مجهود الشعب الأوكراني في الدفاع عن أراضيه قائلة: «إن إرادة الشعب الأوكراني واضحة كل يوم، وهم يقاتلون ببسالة من أجل وطنهم، ما داموا يحمون سلامة أراضيهم، ويدافعون عن سيادتهم. لقد أظهر الشعب الأوكراني بالفعل أنه لن يقبل أبداً الخضوع للحكم الروسي». وحضّت مجلس الأمن والمجتمع الدولي على القيام بالأمر نفسه (الدفاع عن سلامة أوكرانيا في وجه الهجوم الروسي).
وأوضحت غرينفيلد أنّ «الولايات المتحدة لن تعترف أبداً بأي منطقة تحاول روسيا الاستيلاء عليها أو ضمها، على أنها أي شيء آخر غير كونها جزءاً من أوكرانيا». وحثّت على عدم الاكتفاء فقط بالنداءات المتكرّرة باحترام ميثاق الأمم المتحدة في الاجتماعات الكثيرة في مجلس الأمن، بل «يجب أن نتحلى بالشجاعة للدفاع عن هذا الميثاق. وهذا يعني الدفاع عن أوكرانيا وضحايا الفظائع الروسية. إنه يعني امتلاك الشجاعة للتنديد بالعدوان (الروسي) ومحاولات التوسع الإقليمي الصريح عندما نراه. إنه يعني إظهار اهتمامنا بالسلام من خلال مطالبة روسيا باحترام ميثاق الأمم المتحدة».

واشنطن لقرار يدين موسكو
وأشارت إلى أنّ بلادها ستطرح على جدول أعمال مجلس الأمن قراراً يُدين «الاستفتاءات الزائفة» (التي أجرتها روسيا في أوكرانيا)، ويدعو الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بأي تغيير في وضع أوكرانيا، ويلزم روسيا بسحب قواتها من أوكرانيا، محذّرةً من خطورة قبول نتائج الاستفتاءات الزائفة في روسيا، ما سيفتح باباً لاضطرابات غير متوقّعة لا يمكن إغلاقه.
وعن احتمال استخدام روسيا حق النقض لتعطيل مشروع القرار الأميركي المرتقب إلى مجلس الأمن، قالت غرينفيلد: «إذا اختارت روسيا حماية نفسها من المساءلة هنا في المجلس، فسننظر بعد ذلك إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لإرسال رسالة لا لبس فيها إلى موسكو. يجب على العالم أن يقف معاً ويدافع عن ميثاق الأمم المتحدة». وقالت غرينفيلد في كلمة وجّهتها إلى الصحافيين، إنّ الولايات المتحدة تسعى مع ألبانيا لعرض القرار (الذي يُدين الاستفتاءات الروسية) على الجمعيّة العامة للأمم المتحدة للتصويت عليه في أواخر الأسبوع الحالي، أو مطلع الأسبوع القادم كحدّ أقصى.

زيلينسكي: ليس لروسيا الحق بامتلاك أسلحة نووية
من جهته، حذّر الرئيس الأوكراني في مداخلة مسجّلة، من أن روسيا تضع العالم على حافة «كارثة إشعاعيّة»، مؤكداً أن موسكو تغضّ الطرف عن دعوات الانسحاب من محطة زابوريجيا». كما تطرق إلى ما وصفه بالابتزاز النووي الذي تمارسه روسيا والذي «أصبح الرواية الثابتة للمسؤولين الرّوس ومطلقي الدعاية. هذا يثبت أن روسيا ليس لديها حق في امتلاك أسلحة نووية»، إذ تهدد ضمان سلامة العالم.

استفتاءات مزوّرة للسيطرة على أراضي دولة أخرى
وأعاد الرئيس الأوكراني المطالبة بأهمية إقصاء روسيا من مجلس الأمن الدولي، وضرورة فرض «جزاء صارم» ضدها، وشدد على أن الاستفتاء الروسي «مخزٍ، ونحتاج لرفض دولي له»، مشيراً إلى أن «روسيا تحتقر ميثاق الأمم المتحدة وتنتهك قواعد النظام العالمي». كما أشار إلى أن سعي روسيا لضمّ المناطق الأوكرانية المحتلة هو «انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة» ومحاولة لسرقة أراضٍ تابعة لدولة أخرى.
وأشارت روز ماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، في إحاطتها أمام مجلس الأمن إلى أنّ التصويت ﺑ«الاستفتاءات» في أقاليم دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، تم في مراكز اقتراع وتم أيضاً تحت ضغط سلطات الأمر الواقع الذين، «تنقلوا برفقة جنود من منزل إلى منزل تحمل صناديق الاقتراع».

الأمم المتحدة ملتزمة بالكامل بسيادة أوكرانيا
ولفتت ديكارلو إلى أنه لا يمكن اعتبار الإجراءات الأحادية من جانب روسيا قانونية بموجب القانون الدولي، مضيفةً أن روسيا «تهدف إلى إضفاء قشور من الشرعية» على محاولة الاستيلاء بالقوة على أراضي دولة أخرى، «فيما تدّعي تمثيل إرادة الشعب». وقالت: «اسمحوا لي أن أكرر هنا أن الأمم المتحدة تظل ملتزمة التزاماً كاملاً بسيادة أوكرانيا ووحدتها واستقلالها وسلامتها الإقليمية، داخل حدودها المعترف بها دولياً، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة». وأضافت أنّ الاتحاد الروسي «بصفته القوة المحتلة» ملزم بموجب القانون الإنساني الدولي باحترام قوانين أوكرانيا في إدارة الأراضي المحتلة.

الصين تحذّر
قال المندوب الصيني لدى الأمم المتحدة زانغ جون، إنّ «الصين أخذت علماً بالتطوّرات الأخيرة للوضع في أوكرانيا... إنّ موقفنا واقتراحنا بشأن كيفية النظر إلى قضية أوكرانيا ومعالجتها متّسق وواضح. وهذا يعني أنّه ينبغي احترام سيادة كل الدول وسلامة أراضيها»، وحذّر من أنّ «العزل والعقوبات (ضد روسيا) ستؤدي فقط إلى نهاية مميتة».

روسيا تتهم أوكرانيا بالإخلال بالاتفاقات
من جهة أخرى، دافع فاسيلي نيبينزيا، مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في كلمته عن الاستفتاءات، وقال إنه منذ عام 2014 ركّزت كييف على تدمير سكان هذه المناطق الذين لا يحبّونهم «بدعم من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة»، مشيراً إلى أنّ اتفاقات مينسك (التي وُقّعت في سبتمبر (أيلول) 2014 لإنهاء الحرب في دونباس)، نصّت على وقف إطلاق النار بين كييف ودونباس وأعطت دونباس وضعاً خاصاً، ونصّت على احترام دستور جديد، لكن السلطات في كييف «نكثت» بكل هذه الاتفاقات.

اتهام الغرب بالازدواجية
وانتقد نيبينزيا ما وصفها بالمعايير المزدوجة، مشيراً إلى تجربة كوسوفو التي نالت استقلالاً «دون استفتاء» ولم يمنع القانون الدولي كوسوفو من الإعلان عن الاستقلال، على حدّ تعبيره. وقال: «نستمع اليوم إلى موقف مخالف من الولايات المتحدة والدول الغربية وهو ما يثبت ازدواجية المعايير». وأكد أن بلاده ستواصل «الدفاع عن مصالح أراضينا وحمايتنا. فهذا يجري في دمائنا، وتلك الدعاية الغربية لن تنجح، فلا يمكن لهم أن يتخطّوا حدودنا إلا إذا ما أضعفونا وقسّمونا، وهذه هي السياسة التي يسعون لتحقيقها في روسيا».



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».