روجيه فيدرر... حلمٌ لا يتقاعد

عن الأسطورة السويسري الذي قال يوماً «سأكون الأفضل»

روجيه فيدرر (أ.ف.ب)
روجيه فيدرر (أ.ف.ب)
TT

روجيه فيدرر... حلمٌ لا يتقاعد

روجيه فيدرر (أ.ف.ب)
روجيه فيدرر (أ.ف.ب)

دمعُ روجيه فيدرر وهو يغادر الملاعب، أضاف لآلئ إلى قماشته. في لحظات التأثّر القصوى، وعادتها أنها وليدة المنعطفات، يصعب على المرء ضبط نفسه، فينساب كلُّه إلى الشعور العميق بألم طي الصفحة. امتلأت مدرجات ملعب «O2 أرينا» في لندن بمن تحوّلوا شهوداً على التحاق حقبة بالتاريخ. نحو 17 ألفاً بادلوا الأسطورة السويسري غصّة النهايات. وهو إذ أرادها مُطعّمة بالحلاوة، لكون «الحياة تستمر وأنا سعيد، صحتي جيدة»، أخرجَ من الحشد الهاتف باسمه إحساساً بأسى وداع العظماء.
لا تعني الـ24 سنة التي أمضاها في الملعب ولا الـ20 لقباً في البطولات الأربع الكبرى، أنّ فيدرر تجهّز تماماً ليلوّح بالتحية الأخيرة. تذرّع بأنّ الميكروفون هو السبب، فله هيبته ولا يقوى عبره على التحدّث متأثراً. مع ذلك، لملم كلمات صادقة تليق بمراسم وداع جرَّ نفسه ليكون عاطفياً. لم تكن النهاية إعلاناً لهزيمة لحقت به وغريمه الأقرب إلى قلبه، الإسباني رفائيل نادال، بل احتفاء بفرش بساط في عرش اللعبة والتربّع عليه كقسط من راحة.

لم يُردها نهاية بالمعنى الدراماتيكي للفراق، ففيدرر يؤمن بلحظات الزمن. تُمهّد النقاط في خواتيم الجُمل لفسحة بيضاء ملحوقة بأفكار جديدة. أحياناً، تلفّ الوجهة ضبابية، فلا يدري المرء أين يذهب. الأكيد لأيقونة التنس أنّ النقطة على السطر الأخير تشمل فقط الملاعب الشاهدة على المنافسة الضخمة. يشارك الجمهور رغبته في لقائه، وإن تتوه الخطط والكيفية: «أحبّ اللعب في أماكن لم أذهب إليها من قبل». لا يتقاعد الحلم.
ليست أهم ما في الحدث هزيمة فيدرر ونادال أمام الأميركيَّيْن جاك سوك وفرنسيس تيافو في نهائي «كأس ليفر». الأهم هي روح الرجل المصرّة على اندفاعها الإيجابي تجاه الجمال المبلول بتدفق الدمع. هذا وداع يحرّك أسئلة الإنسان المتعلقة بالحتمية والمصير، فلا مفرّ من الانجراف نحو النهاية. مُرّة أو حلوة؛ إنها فلسفة الكون. للأساطير أيضاً أبواب يغلقونها وراءهم. يوضّبون الحقائب للانتقال الأبدي إلى التاريخ.
هتاف الجماهير «هيا فيدرر... هيا فيدرر» في المواجهة الأخيرة، تكرّر على شكل رجاء وهو يلقي كلمته: «لا ترحل. لا تعتزل». بين الحضور في الملعب الشاهد على تتويجه بـ8 ألقاب ويمبلدون، والدته لينيت، فعانقته بالدمع من بعيد. سمعته يشكر التنس ويبوح لها بحبّ علني. «لن أبتعد عنك»، قطع وعداً للشغف مفاده أنه لن يتنازل عن اللعب في المستقبل، إنما خارج بطولات «غراند سلام» ودورات المحترفين.

لا ينكر فضل اللعبة، ولأنه ماهر في التعامل مع الزمن، اقتطف الصخب في عزّه. قوله إنه سعيد لتحقيقه كل هذا، وإلحاقه الحزن بالصفوف الخلفية، يرفعان اللحظة إلى ذروتها حيث المكانة المرموقة المُصفّاة من الاستعراض والاستغلال العاطفي.
كان صغيراً حين حقق لاعبه المفضل الألماني بوريس بيكر أول ألقابه في بطولة ويمبلدون، العام 1985، فألهم الفتى تحويل اهتمامه من كرة القدم إلى عالم المضرب. لا ينسى فيدرر طفولة أمضى منها ساعات طويلة وهو يشاهد مباريات التنس. لقّنته درساً رافقه كظلّه عن «امتلاك الفوز أو الخسارة باليد».
لوهلة، قلّل المدرب في نادي «أولد بويز لكرة المضرب» أدولف كاكوفيسكي من طموحات عالية السقف لتلميذ مجتهد يريد أن يصبح «الأفضل في العالم». وكغيره ممن طنّت العبارة في آذانهم، راح يضحك. ترمق البشرية اليوم لاعباً يُطفئ الضوء على مضربه لينعم باستراحة، وتُصفّق: لقد فعلها.
لم يقل كاكوفيسكي إنّ «روجيه وُلد مع مضرب في يده» إلا بعد التأكد من فرادة الموهبة. الماهرون كثر، لكن فيدرر واحد. حين يُرحّب التاريخ بضيف على صفحاته، فذلك لأنه بَصَم حيث لا يقوى ماء على تعكير البصمة. يُسنَد لقب «المايسترو» باللاعب السويسري لامتلاكه المَلَكة. هي ليست الدروس والنصائح، ولا التدريبات والتعليمات؛ هي الأسلوب واللمسة.
ينحني للعمر ويصغي إليه. الرجل الذي خاض أكثر من 1500 مباراة طوال نحو ربع قرن، وقع ككل آدمي في المصيدة. للأعمار شِباك تهزّها مباغتات قد تكون مُتوقعة. كإصابة في الركبة تستدعي جراحات تُبعد النجم عن الملاعب. إنها مصيدة الزمن عينه الذي يضرب له ألف حساب ويُذعن لشروطه. هو اليوم ينادي، فيُلبّي: «أعرف قدرات جسدي وحدوده. تلقيتُ منه الرسائل. عمري 41 عاماً».
فيدرر مسكون بتقدير النِعم والاعتراف بها. يصافح القدر المُبتسم له ويقرّ بأنه «أحد أكثر الناس حظاً على وجه الأرض». صناعة التاريخ يمتهنها مَن مُنحت لهم موهبة لمّاعة، فيقودون بواسطتها البشرية إلى القمم. لم يتخيّل فيدرر إلى أي مستوى قد يرفع لعبة التنس رغم إصراره على تصدُّر المشهد، ولا إلى أي سنّ سيظل يلعب. في الـ41، تأكد من شيء واحد: «سأفتقد كل ما أعطتني إياه الملاعب. مع ذلك، هناك الكثير للاحتفال به».
يبكي عن جميع النهايات المُحال تلافيها، ويعتزل منافسات المحترفين بعد ليلة قاسية عاطفياً. «أفضل مَن أمسك بالمضرب على الإطلاق»، بتصنيف خبراء، يودّع التنس كما كان دائماً على الملعب: «عظمة على عظمة» روجيه.


مقالات ذات صلة

«دورة أستراليا»: حلم اللقب الأول يراود زفيريف

رياضة عالمية ألكسندر زفيريف يحلم بتتويجه الأول (رويترز)

«دورة أستراليا»: حلم اللقب الأول يراود زفيريف

لا يزال ألكسندر زفيريف يحلم بالتتويج بلقبه الأول في أي من البطولات الأربع الكبرى (غراند سلام)، وذلك حينما يشارك في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية المصنفة ثامنة عالمياً الروسية ميرا أندرييفا (أ.ف.ب)

«دورة أديلايد»: نهائي «شاب» بين أندرييفا ومبوكو

سيكون نهائي دورة أديلايد لكرة المضرب (500 نقطة) التي تشكل التحضير الأخير لبطولة أستراليا المفتوحة، شبابياً بامتياز.

«الشرق الأوسط» (أديلايد)
رياضة عالمية الإيطالي يانيك سينر المصنف ثانياً عالمياً (رويترز)

«دورة أستراليا»: سينر يرى أن قضية التنشط جعلته أقوى

رأى الإيطالي يانيك سينر، المُصنَّف ثانياً عالمياً، أنَّ الإيقاف لمدة 3 أشهر؛ بسبب قضية منشطات العام الماضي جعله أقوى شخصياً، وأكثر هدوءاً على أرض الملعب.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية البولندية إيغا شفيونتيك (د.ب.أ)

«دورة أستراليا»: شفيونتيك لا يشغلها الفوز باللقب

رفضت إيغا شفيونتيك تلميحات تشير إلى أن طموح إكمال مجموعة ألقابها في البطولات الأربع الكبرى للتنس هو ما يقود مشوارها في "أستراليا المفتوحة".

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية الأميركية ماديسون كيز (أ.ب)

«دورة أستراليا»: كيز تستعد لتحدي الدفاع عن اللقب

تستمتع ماديسون كيز بالجوانب الممتعة في عودتها إلى بطولة أستراليا المفتوحة للتنس بصفتها حاملة اللقب.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.