أسبوع بيروت للصورة يحاول ترميم الإطار وما في داخله

ورش عمل ومعارض تدعم المصوّرين مهنياً ومادياً

أسبوع بيروت للصورة يحاول ترميم الإطار وما في داخله
TT

أسبوع بيروت للصورة يحاول ترميم الإطار وما في داخله

أسبوع بيروت للصورة يحاول ترميم الإطار وما في داخله

صورة بيروت أحزانٌ وهزائم ورماد. إطارُها مشلّع وألوانها باهتة، بل تكاد تختفي. لكنّ مصوّري المدينة، ورغم ما أبصرت عدساتُهم من مآسٍ ودماء خلال السنوات الثلاث المنصرمة، مصممون على الاحتفاء بمهنتهم وببيروتهم.
على قاعدة أنّ استمراريّة المصوّرين اللبنانيين تكون من خلال التكاتف ودعم بعضهم بعضاً، انطلقت النسخة الثانية من «أسبوع بيروت للصورة» في 26 سبتمبر (أيلول) الحالي، بمبادرة من مركز بيروت للتصوير وبالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي في لبنان.
برنامج هذا الحدث الثقافي ليس تقليدياً وهو لا يقتصر على معرضٍ للصور، بل تمتدّ احتفاليّة الصورة اللبنانية أسبوعاً، وتتضمّن ورش عمل وطاولات مستديرة وسوقاً يعرض فيها المصوّرون أعمالهم ويبيعونها.


بيروت خلف الزجاج المحطّم - صورة من المعرض بعدسة المصوّر مروان طحطح

«الفن أوكسجين البلد»
ليس مؤسس مركز بيروت للتصوير باتريك باز غريباً عن هواجس زملائه. هو الذي أمضى أكثر من نصف عمره في تغطية الحروب في لبنان وحول العالم، اختار قبل سنوات أن يكافئ نفسه باستراحة محارب. أفردَ عدسته لتصوير الحياة من زاويتها الإيجابية لا الدمويّة. وإلى جانب مجموعة من زملاء الصورة، أسّس المركز الذي صار بمثابة بيتٍ لرفاق المهنة.
في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يقول باز، إن الهدف الأساسي من أسبوع الصورة هو اتّخاذ خطوات تضمن استمرارية الإنتاج الفوتوغرافي في لبنان. ويضيف «نريد مساعدة المصوّرين من خلال إقامة فعاليات خاصة بهم. يجب دعمهم فالوضع مأساوي».

المصوّر باتريك باز في إحدى ورش التدريب
يتلاقى كلام باز مع انطباع تمارا سعادة، وهي إحدى المصوّرات الـ13 المشاركات، والتي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «ليس سهلاً على المستوى المادي أن تمارسي مهنة التصوير الفوتوغرافي المحترف في لبنان. غالباً ما أُضطرّ إلى القيام بأعمال جانبية كالمونتاج وتصوير الأعراس حتى أؤمّن معيشتي».
ترى تمارا في «أسبوع بيروت للصورة» متنفساً لها، ولزملائها، ولأبناء المدينة كذلك «تُفرحني هذه الفعالية وأنا أشارك فيها للسنة الثانية. هي انعكاس لإرادة اللبنانيين ورغبتهم في العيش وفي تذوّق الفن وإعادة إحياء المشهدية الثقافية رغم كل شيء».
تمارا التي غطّت انتفاضة 17 تشرين في بيروت وما لحقها من أحداث، أمضت فسحة مع الطبيعة خلال السنة الماضية لتنفض عن كتفَيها العنف الذي عاينته. فكانت نتيجة الاستراحة مجموعة من الصور المُريحة للعين، والتي تضيء على وجه لبنان الآخَر: الغابات، والأزهار، والشواطئ...

صورة من المعرض بعنوان «ضباب» بعدسة تمارا سعادة
«كل سنة أفاجأ بالمواهب التصويرية الصاعدة في لبنان»، يقول باز. «لدينا فنانون حقيقيون ومثقفون بصرياً. هم يعرضون صورهم في معارض أوروبا والولايات المتحدة. لكن تبقى لمشاركتهم في أسبوع بيروت للصورة نكهة مختلفة. هنا سيكونون على تماس مع أهل بلدهم وستكون لديهم الفرصة لبيع أعمالهم والاستفادة قليلاً».
لم يتردّد المنظمون في تحويل الفكرة إلى واقع، رغم التحديات المادية واللوجيستية الراهنة. الكل ساعد على طريقته. فالقاعات التي تستضيف المعارض وحلقات النقاش وورش العمل لم تطلب بدل إيجار، واكتفت بتكاليف المولّد الكهربائي. أما معمل طباعة الصور فقدّم تسهيلات وتخفيضات، كذلك فعل الفندق الذي يستقبل الزوّار من خارج البلد. هذا إلى جانب تبرّعاتٍ وصلت من أفرادٍ فضّلوا أن يبقوا في الخفاء، محاولين تحصين الهوية الفوتوغرافية اللبنانية ضد الاختفاء.
لولا هذا الالتفاف والاحتضان، ولولا دعم المركز الثقافي الفرنسي، لما انطلق «أسبوع بيروت للصورة». يعلّق باز في هذا السياق قائلاً «الفن هو الأوكسجين المتبقّي للبلد. فعلنا كل ما بوسعنا لإنجاز المشروع، فالناس في حاجة إلى هكذا أجواء وللشعور بأن الفن ما زال موجوداً في لبنان».


من الصور المشاركة - بعدسة المصوّر حسين بيضون

برنامج «أسبوع بيروت للصورة»
بين 26 و29 سبتمبر، تستضيف الطاولات المستديرة وورش العمل المجانية في كلٍ من مركز مينا للصورة ومركز Artnub الثقافي، المهتمين بشأن التصوير الفوتوغرافي. أما المواضيع الرئيسة التي ستتمحور حولها الورش فهي تطوير الممارسات التصويرية من خلال تقنيات بناء الصورة، والتمييز بين الحقيقي والمزيّف، والسَرد من خلال الصورة. وتحت عنوان «لعبة الضوء»، سيطّلع المتدرّبون على كيفية التعامل مع مصادر الضوء الطبيعي والصناعي خلال التصوير. كما ستُخصص إحدى الورش لمساعدة المصوّرين المبتدئين على إنشاء ملفهم الشخصي (portfolio)، بدءاً من اختيار الصور والإطار البصري وصولاً إلى النصوص المرافقة.
ورش العمل التي يقودها أهم المصوّرين وخبراء الصورة، توازيها طاولات مستديرة. لعلّ أبرزها تلك التي تتطرق إلى الذكاء الاصطناعي (AI) والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، وتداخلها مع الصورة. وستطرح الجلسة إشكالية تلك التقنيات الحديثة وما إذا كانت تشكّل تهديداً على الصورة، أم أنها فرصة يتأقلم بواسطتها المصوّر مع التكنولوجيا الزاحفة والتي لا يمكن الهروب منها.
ومن المواضيع التي ستجمع المصوّرين حول طاولة واحدة: أهمية التعاون والتكاتف فيما بينهم من خلال إنشاء جمعيات، إضافة إلى موضوع ترتيب وحفظ الأرشيف الخاص بالصور، إلى جانب جلسة تتمحور حول البورتريه في الصورة الفوتوغرافية.


صورة من مجموعة بعنوان «جذور» Home بعدسة المصوّرة شنتال فأهمي
تترافق النقاشات وورش العمل مع معرض بعنوان «يا لبنان»، ويضمّ بورتريهات لمراهقين لبنانيين من توقيع المصوّر الفرنسي فريدريك ستوسان، المتخصص في بورتريهات الشخصيات المعروفة والأشخاص غير المعروفين.
أما «سوق الصور» فتختتم فعاليات الأسبوع، وهي تقام يومَي 1 و2 أكتوبر (تشرين الأول) في «سوق الطيّب» – شارع مار مخايل. يشارك فيها نحو 30 مصوّرة ومصوّراً من لبنان، يعرضون صورهم المتعدّدة المواضيع ضمن مساحة تَفاعليّة يلتقون فيها بالزوّار.



ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
TT

ملايين المصلين يشهدون ختم القرآن بـ«الحرمين الشريفين»

شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)
شهد المسجد الحرام ليلة التاسع والعشرين حضوراً كثيفاً لقاصديه من المعتمرين والمصلين لأداء صلاة العشاء والتراويح وختم القرآن الكريم (واس)

شهد ملايين المصلين بالمسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، ليلة ختم القرآن الكريم، مساء الثلاثاء، حيث أدوا صلاة العشاء والتراويح ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك، وسط أجواء روحانية تحفّها السكينة والاطمئنان.

ومنذ الصباح الباكر، توافد ضيوف الرحمن من المعتمرين والزوار والمصلين، إلى أروقة وساحات المسجد الحرام، والطرق المؤدية إليه، حيث تمكن أكثر من مليونين ونصف مليون مصلٍ من أداء مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وأمان، بفضل ما وفرته الحكومة السعودية من خدمات، وما نفذته من مشروعات بإشراف ومتابعة قيادة البلاد.

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (واس)

وجندت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي كامل طاقاتها وإمكاناتها ضمن منظومة عمل متكاملة، وبالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لاستقبال القاصدين وتنظيم حركتهم، وتوجيههم إلى صحن المطاف والمصليات المخصصة، مع مراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة عبر مسارات مهيأة تسهّل تنقلهم.

وامتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه، والتوسعات المحيطة به بالمصلين وزائريه، التي حرصت الهيئة على تهيئتها الكاملة، ووضع كل الترتيبات اللازمة للمحافظة على سلامة وراحة المصلين والزائرين، ومساعدتهم في قضاء أوقات مليئة بالذكر والعبادة والراحة والطمأنينة.

وتشهد صلاة التراويح في ليلة ختم القرآن الكريم بالمسجدين «الحرام» و«النبوي» توافداً مبكراً للمتعبدين، حيث تتوافد جموع المصلين منذ ساعات العصر، في انسيابية حركية، وتنظم دقيق، يعكس مستوى العناية براحة القاصدين وسلامتهم.

وهيأت الهيئة لوحات إرشادية مصنفة وفق المواقع، لتيسير وصول المصلين إلى الخدمات والمرافق، إلى جانب تعزيز أعمال النظافة والتعقيم والتعطير باستخدام أحدث المعدات والآليات، وتشغيل دورات المياه بكامل جاهزيتها، وفرش المسجد الحرام بأعداد كبيرة من السجاد، وتوفيرها على المدار الساعة نقاطاً كثيرة لسقيا ماء زمزم، مبردة وغير مبردة.

امتلأت أروقة المسجد النبوي وساحاته وسطحه والتوسعات بالمصلين وزائريه منذ وقت مبكر (واس)

وفي إطار تسهيل الدخول والخروج، عملت الهيئة على تخصيص مداخل لكبار السن وذوي الإعاقة، إلى جانب تكثيف فرق البلاغات لاستقبال الملاحظات، وتوفير المصاحف، والتأكد من كفاءة أنظمة الصوت والتكييف والتهوية، وتشغيل العربات الكهربائية واليدوية عبر تطبيق «تنقل»، وتنظيم عمل دافعي العربات وفق خطط تشغيلية دقيقة.

وعززت الهيئة وجود المراقبين على أبواب المسجد الحرام لتوجيه المصلين، استخدمت فيها شاشات الإلكترونية متعددة اللغات للإرشاد المكاني، بالتكامل مع الجهات الأمنية لتنظيم الحشود، خاصة عند امتلاء المصليات، إضافة إلى تنفيذ خطط متقدمة لأعمال التطهير والتعقيم.

وكثفت الهيئة جهودها الميدانية عبر كوادر مؤهلة للإشراف على تنظيم الساحات والممرات، ومتابعة أعمال النظافة وغسل المسجد الحرام بشكل مستمر، وتهيئة المداخل والممرات، وتنظيم استخدام السلالم الكهربائية، وإرشاد المصلين إلى الأدوار العلوية، والمعتمرين إلى صحن الطواف، مع التأكد من جاهزية أنظمة السلامة وخطط الطوارئ لمواجهة مختلف الظروف.

تعدّ ليلة ختم القرآن من أكثر الليالي ازدحاماً خلال شهر رمضان المبارك (واس)

وجهزت الهيئة السلالم الكهربائية والمصاعد، ورفعت من كفاءة الأنظمة الصوتية والتكييف والإضاءة والتهوية، وصيانة المرافق، وتطبيق أعلى معايير الوقاية البيئية، مع استخدام أنظمة متقدمة لمتابعة الحالة الجوية والتعامل الفوري مع أي مستجدات.

ونفذت الهيئة بالتكامل مع الجهات المعنية خططاً شاملة للإرشاد المكاني، وتخصيص مسارات واضحة في الممرات، ضمن مبادرة «اسألني» التي تقدم خدمات إرشادية ميدانية بعدة لغات، لمساعدة القاصدين وتيسير تنقلهم داخل المسجد الحرام وساحاته.

وأوضح المهندس محمد فقيهي مدير عام خدمات الحشود في هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين بالمسجد النبوي، أن الهيئة تعمل على تعزيز جوانب التكامل بين مختلف الجهات المعنية في خدمة زائر المسجد النبوي، وتكثيف الجهود التنظيمية والخدمية؛ إذ عُزّزت نقاط الإرشاد، وزادت من جاهزية الفرق الميدانية، للتعامل مع مختلف الحالات، لدعم تنفيذ الخطط التشغيلية بسلاسة وكفاءة، بالإضافة إلى الخدمات المساندة لتعزيز راحة المصلين، من خلال توفير مياه الشرب، واستمرار أعمال التطهير، والعناية بالسجاد، وتيسير حركة التنقل والعربات لكبار السن وذوي الإعاقة.

هيأت الهيئة العامة لـ«شؤون الحرمين» بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة منظومة متكاملة من الخدمات لاستقبال المصلين والزائرين (واس)

وتعكس هذه الجهود منظومة تشغيلية متكاملة تُدار وفق معايير عالية من الكفاءة والتنسيق، تُسهم في تمكين جموع المصلين من أداء صلاة التراويح في ليلة الختمة في أجواء يسودها التنظيم والانسيابية والطمأنينة، بما يجسد مستوى العناية المتواصلة بخدمة قاصدي الحرمين الشريفين، ويؤكد جاهزية المنظومة التشغيلية للتعامل مع أعلى معدلات الكثافة بكفاءة واقتدار.

وأكدت الهيئة العامة للعناية بـ«شؤون الحرمين» تسخير جميع إمكاناتها البشرية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، والعمل وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة، بما يحقق تجربة إيمانية ميسّرة وآمنة لقاصدي بيت الله الحرام في هذه الليلة المباركة.


«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.