أوليفر ستون لـ«الشرق الأوسط»: أرعبني فيلم آل غور... فقررت كشف المزيد

قال إن الطاقة النووية أفضل وسيلة للحفاظ على البيئة

مقابلات مع علماء في «نووي»
مقابلات مع علماء في «نووي»
TT

أوليفر ستون لـ«الشرق الأوسط»: أرعبني فيلم آل غور... فقررت كشف المزيد

مقابلات مع علماء في «نووي»
مقابلات مع علماء في «نووي»

في حوار خاص تم قبل سنة بين المخرجين أوليفر ستون وسبايك لي، كال كل منهما كثيراً من النقد للوضع السياسي العام الذي «يسمح باستمرار مناهج عنصرية» حسبما قال سبايك لي، مخرج «حمى الغابة»؛ وأكثر من ذلك للوضع السينمائي الذي يجعل مخرجين مهمين في هوليوود غير قادرين على مواصلة العمل لأنهم يعزفون عن تحقيق أفلام من النوع السائد. أفلام مثل تلك التي تتناول شخصيات مضخمة وكاريكاتورية وأفلام من تلك المقتبسة من ثقافة الكوميكس وأبطالها الذين لا يقهرون.
في ذلك الحوار بدا ستون الحلقة الأضعف بين الاثنين. كانت شكواه فعلية ونقده حاداً في مقابل سبايك لي، الذي كان يستمتع حينها، وقد انتهى من تحقيق «The 5 Bloods» منجزاً إعجاباً مستحقاً بين النقاد الأميركيين وتمويلاً من «نتفليكس».
في المقابل، كان ستون قد ابتعد عن دائرة الاهتمام منذ بضع سنوات حين لم يستطع تحقيق فيلم جديد. وفي عام 2016 خرج بـ«Snowden» عن إدوارد سنودن، وجد تمويله الأساسي من بريطانيا وفرنسا ولم يحظ عرضه في الولايات المتحدة في مثل هذا الشهر من السنة نفسها بكثير من الاهتمام.

لقطة من «نووي»

عودة إلى العناوين
أوليفر ستون، الذي تمت مقابلته خلال مهرجان «فينيسيا» الأخير قبيل منتصف الشهر الحالي، ناقد منذ البداية. في «سلفادور» (أول أفلامه مخرجاً سنة 1986)، طرح موضوع السياسة الأميركية في السلفادور. نعم اكتسب الفيلم ملامح التشويق، لكنه حمل رطلاً من الخطابات التي وجدها المخرج مناسبة لتغذية حكايته حول أميركيين مختلفين في بلد تمزقه حروب تتغذى من سياسة وكالة المخابرات الأميركية.
نقل اهتمامه في العام التالي إلى فيتنام في «Platoon»، ومن ثَم تعرض للسياسة الاقتصادية في «Wall Street» سنة 1987، وما هي إلا فترة وجيزة قبل أن ينجز «وُلد في الرابع من يوليو (تموز)» (Born on the Fourth of July) (1989) الذي تطرق فيه إلى الحرب الفيتنامية (التي شارك فيها مجنداً في السبعينات) من جديد وعلى نحو لا يخفي تساؤلاته النقدية.
من هنا انطلق لتحقيق فيلمين بيوغرافيين أولهما «جون أف. كندي» (أو JFK) (1991)، ومن ثم «نيكسون» (1995). كان لهذين الفيلمين نجاحات إعلامية ومادية كبيرة، لكن ستون أخذ يجد صعوبة في تحقيق ما يريد في هذا المجال. مال إلى التاريخ في «ألكسندر» (2004)، بيد أن أعماله أخذت تصب في نتائج أقل نجاحاً في الأعوام التالية، حتى عندما حقق فيلمه «W» عن جورج دبليو بوش في سنة 2008 لم يترك الأثر نفسه الذي كان تركه عندما أنجز «JFK».

المخرج أوليفر ستون

لكنه الآن، وعلى نحو مفاجئ، يعود إلى العناوين بتوفير فيلم جديد له بعنوان «Nuclear» دخل به عروض مهرجان «فينيسيا» خارج المسابقة ثم انتقل به إلى مهرجان «تورونتو» (الذي لا يحتوي على مسابقات).
«نووي» رحلة ترتدي الزي التسجيلي تنطلق من تأكيد المخرج (الذي يعلق بصوته طوال الفيلم) على أن «الطاقة النووية» ليست محط اختلاف في حسناتها وأهمياتها بالنسبة للحياة المجتمعية، لكن سوء استغلال اليمين واليسار الأميركيين العمل بها وتسييسها لتصبح مجال أخذ ورد بين مجموعة تريد استغلالها على أعلى نطاق، وأخرى تقود حملة إنقاذ البيئة من ذلك التوسع في استغلالها.
يبدو مؤيداً في فيلمه لحماية البيئة كما حال الحزب الديمقراطي، لكن ذلك لا يمنعه من انتقاد سياسته الحالية التي تبدو كما لو أنها غير مبنية على قواعد ثابتة.
وهو يفسر ذلك منذ بداية اللقاء قائلاً: «أريد لهذا الفيلم أن يوضح حقيقة أن الطاقة النووية تحقق للعالم فوائد عديدة. هي ربما كلمة مخيفة كونها تعتمد على استخدام النووي في توفير مستلزمات الحياة العصرية الحاضرة، لكن يجب التفريق بين النووي والطاقة النووية. الأولى قد تدمر كل شيء. الثانية من ضروريات الحياة إذا ما أُحسن استخدامها».
> في الفيلم دعوة جادة للاعتماد على الطاقة النووية عوضاً عن النفط ومشتقاته.
‪ - ‬ بالتأكيد. الطاقة النووية هي أفضل وسيلة للحفاظ على البيئة من التلوث الحاصل من مصادر شتى تهدد حياتنا على الأرض.
> كيف استمددت كل هذا القدر من المعلومات؟ طبعاً يتطلب الفيلم التسجيلي العديد من المعلومات لكن الحاصل هنا هو أنها ترد كما لو كانت مستقاة من مصدر واحد.
‪ - ‬ هي بالفعل كذلك. لفت اهتمامي كتاب صدر قبل حين بالعنوان نفسه الذي اخترته للفيلم، وضعه جوشوا غولدستين بعنوان «مستقبل لامع» (Bright Future). قرأته لأنني مهتم بمثل هذه القضايا واتصلت بالمؤلف واتفقنا على كتابة الفيلم معاً. لذلك تجد ما تصفه بالمصدر الواحد. هناك مصادر أخرى اعتمدنا عليها لكن الغاية كانت تأليف فيلم ينضح بالمعلومات الأكيدة ويفتح الطريق أمام معاينة مفاهيم وسياسات الدول ومستقبل الحياة نفسها.
> تتطرق إلى حادثتي شرنوبيل وفوكوشيما وكيف تركتا تأثيراً على الدعوة لحماية الأرض من مخاطر البيئة.
‪ - ‬ طبعاً. أعتقد أن الحادثتين فتحتا الأعين على ما نواجهه. لكن الأمور أبعد وأخطر من تسرب إشعاع نووي خطير، تقرير «فريق الحكومة الدولية لتغييرات المناخ» (IPCC) أصدر تحذيراً في العام الماضي يؤكد أنه إذا ما استمر الوضع الحالي على ما هو عليه بالنسبة لارتفاع ثاني أكسيد الكربون والتلوث الكبير الحاصل اليوم، فإننا ننتظر نهاية العالم كما عهدناه في سنة 2050 وسيكون من الصعوبة إن لم يكن من الاستحالة العودة إلى ما كانت الحياة عليه سابقاً.
> الموضوع كان يؤرقك؟
‪ - ‬ بطبيعة الحال. شاهدت أعمال آل غور التي حققها في موضوع البيئة. هو لم يذكر كل شيء لكن ما شاهدته أرعبني. أحببت الفيلم وأحببت رسالته وقلت لنفسي دعني أجرب تحقيق فيلم يكشف المزيد عن هذا الموضوع. أنا لست عالماً، لكننا جميعاً نشترك في حياة واحدة.
> إنه موضوع مخيف بالفعل. أقصد نهاية الأرض بعد نحو 30 سنة. هل هذا أمر محتم في اعتقادك؟
‪ - ‬ أولاً، طبعاً هو مخيف، ليس لنا فقط بل للجيل الناشئ والقادم بلا ريب. وثانياً هو أمر محتم بالتأكيد. وكالة (IPCC) التابعة للأمم المتحدة لا تثير الاحتمالات بل تتوصل إلى النتائج. في الفيلم أقول: «لم يعد لدينا الوقت لنخاف». نحن بالفعل في صميم المشكلة.
> يتألّف الفيلم من مقابلات عديدة وزيارات لمواقع كما من تلك المعلومات المتوفرة بتعليقك الصوتي. هذا ما يجعله مقنعاً، خصوصاً أن تلك المعلومات موثوقة والشخصيات التي تتحدث إليك تعرف تماماً عما تتحدث.
‪ - ‬ هذه ملاحظة مهمة. في نهاية المطاف هو فيلم غير روائي. فيلم يسجل الموضوع الذي يتحدث فيه لأجل إيصال رسالة تدعو إلى أن نساهم جميعاً في إنقاذ الأرض والحياة عليها. نحن مسؤولون، ومن هذه المسؤولية كان علي لا مهمة تقديم فيلم يدور حول هذه الأوضاع فقط، بل أن أقدمه بشكل يثير الجدل ويُقنع المشاهدين والمسؤولين بالحقائق الواردة فيه.

عن الحرب
> ليس خافياً اهتمامك بالأفلام التسجيلية في السنوات الأخيرة. ما هو السبب؟
- السينما التسجيلية بالنسبة لي أمر لا بد منه لأن الفيلم في هذا النطاق لا يتضمن عناصر الدراما. بل يوفر الرسالة التي يريد إيصالها على نحو مباشر وحقيقي. طبعاً هذا بالنسبة للفيلم الجيد لأنه وكما لا بد أنك تعلم، هناك أفلام تسجيلية كثيرة إما تفشل في إيصال رسالتها وإما لا تملك رسالة في الأساس. هذا لا يعني أن الأفلام الدرامية لا يمكن لها أن تكون صادقة. على العكس لكن أيضاً من منظور جدية تعاملها مع الواقع.
> أي من الأفلام الروائية الهادفة لفت انتباهك أخيراً؟
- شاهدت «Don‪'t Look Up» وهو فيلم جيد رغم أنه في النهاية لا يترك التأثير الذي أوعز به. كنت مع (مخرج الفيلم) آدم مكاي، وفاجأني باعتقاده بأن الحياة على الأرض ستنتهي في عام 2026. رمقني بنظرة غاضبة عندما لم أشاركه في هذا الرأي.
> أعود للسؤال عن زيادة توجهك صوب الأفلام التسجيلية. هل هذا عائد لأن هوليوود لديها منهج عمل لا توافق عليه؟
- بالتأكيد هو سبب رئيس في هذا الانقطاع. بعد «Savages» قبل عشر سنوات أمضيت وقتاً عصيباً في محاولة إقناع شركات هوليوود بتبني سيناريوهات أفلام روائية عرضتها. وأمضت هي أوقاتاً عصيبة في محاولة إقناعي بإخراج أفلام لا أرغب بها. لذلك الانقطاع عن الفيلم الروائي أو مرور فترة طويلة بين الفيلم والآخر أتاح لي التركيز أكثر على الأفلام التسجيلية.
> من هذه الأفلام التسجيلية فيلمان يتعلقان بالحرب الروسية - الأوكرانية، قمت بوظيفة منتج منفذ لهما وأحدهما «نار في أوكرانيا» عرض هنا في «فينيسيا». ما رأيك بهذه الحرب؟
- لا أوافق عليها طبعاً. كان يمكن تجنبها، لكن الناتو استفز روسيا طوال سنوات. هذا مؤكد، ككل حرب أخرى تقع المسؤولية على أكثر من طرف واحد. لا أعتقد أن بوتين أراد هذه الحرب لأنه يعادي الغرب. هذه ليست المشكلة، المشكلة هي أن الغرب عاداه فيما أعتقد.
> قابلت الرئيس بوتين عندما أنجزت ذلك الفيلم التلفزيوني عنه سنة 2017. ما رأيك به؟
- وجدته ملماً كثيراً بالسياسة العالمية وبما يقع حولنا من أحداث. تحدثت إليه طويلاً وفي نهاية إحدى المقابلات قال لي شيئاً لم أكن أتوقعه. سألني إذا ما تعرضت للضرب. قلت له نعم. قال: «إذن تعرف أنك ستتعرض للضرب بسبب هذا الفيلم».
> هل تعرضت للضرب بسبب هذا الفيلم؟
- (يضحك) لا، لكني واجهت آراء من نقاد ومشاهدين وأصدقاء يعتقدون أن للحياة جانبا واحدا فقط هو الجانب الذي يؤمنــــون به.


مقالات ذات صلة

«شمشون ودليلة» يُعيد اكتشاف أحمد العوضي ومي عمر كوميدياً

يوميات الشرق العوضي مع مي عمر في العرض الخاص (الشركة المنتجة)

«شمشون ودليلة» يُعيد اكتشاف أحمد العوضي ومي عمر كوميدياً

رجل أعمال أجنبي يمتلك «ماسة» نادرة يصل بها إلى مصر ويقيم في أحد الفنادق الكبرى بوسط القاهرة، لكن الماسة المُقدَّرة بملايين الدولارات يتصارع عليها 3 لصوص.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أسهم دعم «البحر الأحمر» في خروج الفيلم للنور (الشركة المنتجة)

ياشاسفي جويال: حادث تصادم ألهمني قصة «اليد الملطخة بالحبر»

قال المخرج الهندي ياشاسفي جويال إن فيلمه الروائي الطويل الأول «اليد الملطخة بالحبر والإبهام المفقود» وُلد من واقعة حقيقية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على الصمت بشكل كبير لإيصال فكرته (الشركة المنتجة)

أكسل بيرثا: استلهمتُ «ضد الطبيعة» من جريمة حقيقية

قال المخرج المكسيكي أكسل بيرثا إن فيلمه الروائي الطويل الأول «ضد الطبيعة» (Against Nature) انطلق من واقعة قتل حقيقية وقعت في شمال المكسيك.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يسرا اللوزي تحضر العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

يسرا اللوزي: المرأة تستحقّ حضوراً أكبر في أفلام الأكشن

كشفت أنّ أصعب أيام التصوير كانت خلال تنفيذ مشهد داخل حظيرة للحيوانات...

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هذا فيلم يترك عمراً إضافياً في داخلنا (متروبوليس)

الجحيم والأحلام يلتقيان في بيروت

الصورة التي تمنح الإنسان جناحَيْن، تنتزعه أيضاً من المكان الذي أنجب هذين الجناحَيْن.

فاطمة عبد الله (بيروت)

باحثون يختبرون طائرات مسيّرة للتنبؤ بثوران البراكين في صقلية

عالم براكين من جامعة ميونيخ يستخدم جهاز ليزر داخل فوّهة «لا فوسا» (أ.ف.ب)
عالم براكين من جامعة ميونيخ يستخدم جهاز ليزر داخل فوّهة «لا فوسا» (أ.ف.ب)
TT

باحثون يختبرون طائرات مسيّرة للتنبؤ بثوران البراكين في صقلية

عالم براكين من جامعة ميونيخ يستخدم جهاز ليزر داخل فوّهة «لا فوسا» (أ.ف.ب)
عالم براكين من جامعة ميونيخ يستخدم جهاز ليزر داخل فوّهة «لا فوسا» (أ.ف.ب)

تحلّق على بعد نحو 25 كيلومتراً إلى الشمال من جزيرة صقلية الإيطالية طائرة مسيّرة مزودة بأشعة ليزر عند حافة فوّهة بركان يختبر من خلالها باحثون ألمان نظاماً جديداً لقياس الغازات بهدف تحسين سبل توقّع ثوران البراكين. بجوار مسند ثُبّت عليه حسّاس للغازات، يقف ماريوس شآب، من الجامعة التقنية في ميونيخ، منتظراً اقتراب الطائرة المسيّرة التي أطلقها زميله توّاً.

في المنطقة التي تشبه جغرافيتها بيئة القمر وتبدو كأنها معزولة عن بقية العالم، تجتاح الأجواء أعمدة من الأبخرة البيضاء ذات الرائحة الكبريتية اللاذعة، وبينها تبرز الطائرة المسيّرة الصغيرة ذات المروحة والمطوَّقة بحلقة حمراء لافتة.

ويعود آخر ثوران لبركان فولكانو الذي يبلغ ارتفاعه نحو 400 متر عن سطح البحر، إلى نهاية القرن التاسع عشر، لكن البركان الذي يمكن التجول على الأقدام حول فوهته لا يزال يشهد نشاطاً كثيفاً لانبعاث الغازات. سرعان ما تتموضع الطائرة المسيّرة الصغيرة على محور جهاز الاستشعار الموجود على الأرض، فيرسل لها هذا الأخير حزمة ليزر غير مرئية تعبر الانبعاثات الغازية البركانية وينعكس شعاعها على المسيّرة.

ويشرح ماريوس شآب: «نحصل بهذه الطريقة على تركيز الغاز انطلاقاً من سرعة الضوء ومن موضع العاكس» المثبَّت على الطائرة المسيّرة، موضحاً أنّه يكفي أن تتحرك الأخيرة في الهواء لكي تتغيّر الزوايا، وبالتالي تتغيّر القياسات.

ويشير الباحث البالغ 28 عاماً إلى أن «المشكلة كانت سابقاً أننا كنّا مضطرين لنقل جهاز الاستشعار... إلى داخل سحابة الغاز»، ما كان يفرض إعادة معايرة الجهاز باستمرار. ومن خلال البقاء على مسافة من الفوّهات الغازية التي يحمل التعرض الطويل لها خطراً، يستطيع الباحثون الاستغناء عن أقنعة الغاز. ويضيف الباحث: «من الآن فصاعداً، يمكن أن تبقى هذه الطائرة المسيّرة بعيداً (عن الغازات)، وكذلك المستشعر، في حين يوجد عمود الغاز ببساطة في مكانٍ ما بينهما»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانطلاقاً من الإشارات التي يرسلها المستشعر، تعد الخوارزميات خريطة لتركيز الغاز خلال فترة تتراوح بين 10 و15 دقيقة، وهي المدة التي تقطع فيها الطائرة مساراً محدداً مسبقاً على مسافة قد تصل إلى 60 متراً من الليزر.

وهذه هي المرة الأولى التي يختبر فيها فريق من جامعة ميونيخ على بركان النظام التقني الذي يمكنه إجراء ما يصل إلى 3000 قياس. وبعد الجزر الإيولية، سيتوجه الفريق إلى بركان إتنا في صقلية.

وعلى مسافة أبعد قليلاً في محيط فوهة البركان، يستخدم فريق آخر من العلماء الألمان من جامعة ماينز حسّاسات مثبّتة على طائرة مسيّرة لقياس تركيزات المواد الكيميائية في الهواء.

وتوضح تياردا روبرتس، البالغة 46 عاماً، وهي باحثة في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في باريس وتتعاون مع فريق ماينز، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «أحد أسباب قياس الغازات والجسيمات هو فهم تأثيرات ثوران البراكين... على الغلاف الجوي بشكلٍ أفضل».

وتضيف أن ذلك يحسّن أيضاً «التنبؤ بثوران البراكين؛ لأن تركيبة الغازات يمكن أن تتغيّر قبل حدوث الثوران»، خصوصاً مستويات ثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت.

وكلما اشتدّ الضغط الذي تمارسه الحمم الصاعدة من باطن الأرض نحو السطح، ازدادت كمية الغازات المنبعثة. لذلك، فإن معرفة هذه الكمية بدقة أكبر يمكن أن تساعد على التنبؤ بالانفجارات البركانية بصورة أفضل. حاملاً قائمة فحص، يتأكد يوناس كراييفسكي، طالب الماجستير في جامعة يوهانس غوتنبرغ في ماينز، من أن «تينا»، وهو الاسم الذي أُطلق على الطائرة المسيّرة، قادرة على الطيران بشكل آمن. وسرعان ما ترتفع الطائرة التي تزن كيلوغرامين ونصف الكيلوغرام في الهواء وتتجه نحو انبعاثات البركان.

هذه المرة تخترق الطائرة المسيّرة، المزوَّدة بسلسلة من الحساسات التي تقيس الغازات والجزيئات والهالوجينات (الكروم، والبروم...)، قلب الفوَّهات الدخانية التي تتراوح حرارتها بين 100 و140 درجة مئوية.

ويوضح يوناس كراييفسكي، البالغ 28 عاماً، أن «ما هو رائع هنا، على هذا البركان، هو أن لدينا تدفقاً للغاز ثابتاً جداً... ما يتيح لنا الحصول على بيانات موثوقة للغاية من أجهزة الاستشعار».

وأصبحت الطائرات المسيّرة أداة شائعة في مراقبة البراكين منذ نحو خمسة عشر عاماً، لكن العلماء يسعون إلى تطوير أدوات لقياس الغازات تكون أكثر دقة وخالية من المخاطر. وبالنسبة لتياردا روبرتس، فإن إحدى المزايا الرئيسية للطائرة المسيّرة هي مرونتها الكبيرة. وتوضح: «يمكننا القياس حيثما نريد، يمكننا القياس في السحب البركانية، أبعد في الغلاف الجوي»، مضيفة أنه «أحياناً، على الأرض، نحاول إجراء قياس، لكن السحابة تنحرف في اتجاه آخر». محلّقة بمحاذاة الصخر المكسوّ ببلّورات الكبريت الصفراء المترسّبة بفعل الفوّهات الغازية، تعود «تينا» لتظهر قريباً في الأفق. في الأيام القليلة المقبلة، ينتظر الطائرة المسيّرة تحدٍّ جديد: جبل إتنا الذي يتجاوز ارتفاعه 3000 متر، وشهد توّاً ثوراناً جديداً.


الحزم يتفق مبدئياً مع اللاعب الغيني موري كوناتي

موري كوناتي (دورتموند الألماني)
موري كوناتي (دورتموند الألماني)
TT

الحزم يتفق مبدئياً مع اللاعب الغيني موري كوناتي

موري كوناتي (دورتموند الألماني)
موري كوناتي (دورتموند الألماني)

كشفت مصادر مطلعة لـ «الشرق الأوسط» أن إدارة نادي الحزم أتمت اتفاقاً مبدئياً مع اللاعب الغيني موري كوناتي لتدعيم صفوف الفريق الأول لكرة القدم خلال فترة الانتقالات الحالية، وتترقب الإدارة الحزماوية في الوقت الراهن الحصول على الضوء الأخضر والموافقة الرسمية من لجنة الرقابة المالية، وذلك لإنهاء الإجراءات النظامية المتبعة، وإعلان الصفقة بشكل رسمي لجماهير النادي.

وتأتي هذه التحركات الإدارية ليكون النجم الغيني بديلاً مباشراً للمدافع المغربي عبد المنعم بوطويل، الذي استقرت القناعات الفنية داخل النادي على عدم استمراره ورحيله عن صفوف الفريق، وجاء هذا القرار بعد موسم ماضٍ لم يقدم فيه بوطويل المستويات المأمولة منه، ولم ينجح خلاله في تقديم الإضافة الدفاعية المطلوبة لـ«حزم الصمود»؛ ما دفع بصناع القرار إلى البحث عن خيار أجنبي يمتلك مقومات أعلى لإعادة ترتيب الأوراق الخلفية.

ويملك الوافد الجديد موري كوناتي سيرة ذاتية مميزة عززت من رغبة الحزم في استقطابه، حيث يعد لاعباً دولياً في صفوف منتخب غينيا الأول، ويتميز بمرونة تكتيكية عالية تجعله قادراً على اللعب كقلب دفاع وفي مركز المحور الدفاعي، ويأتي كوناتي إلى الملاعب السعودية بعد رحلة احترافية في الدوري البلجيكي الممتاز رفقة نادي ميخلين، وقبلها خاض تجربة مع نادي سينت ترويدن البلجيكي؛ ما يمنحه خبرة أوروبية كبيرة في التعامل مع المباريات القوية.


رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن للقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
TT

رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن للقاء ترمب

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الاثنين، في زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية تعد الأولى على المستوى الخارجي بعد نحو شهرين من تصويت البرلمان على الكابينة الوزارية.

وتأتي الزيارة في غمرة التوترات الإقليمية والأحداث العراقية المرتبطة بعمليات إلقاء القبض على مسؤولين بارزين وأعضاء في البرلمان بتهم فساد وتعهدات حكومية بتفكيك الفصائل المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة.

وأكد المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحافي، الأحد، أن الزيدي سيتوجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن، الاثنين، على رأس وفد رفيع في زيارة تتضمن عقد لقاءات مهمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولين ومؤسسات اقتصادية ومالية أميركية.

وقال العبودي إن «الزيارة تأتي تجسيداً لتطوير العلاقات الخارجية المتوازنة التي تقوم على المصالح المشتركة، وأنها تكتسب أهمية كبيرة، لا سيما أنها تأتي في ظروف إقليمية دقيقة».

وأضاف أنه «من ضمن مذكرات التفاهم التي ستوقَّع بين العراق والولايات المتحدة ما يخص مجالات النفط والغاز وإدخال الشركات الأميركية المتخصصة التي سترفع مستوى الطاقة الإنتاجية، وإيجاد منافذ تقلل من تأثيرات مضيق هرمز».

زيارة مختلفة

وتابع العبودي أن «الزيارة تهدف لتوطيد العلاقة مع واشنطن، وأن مباحثات الزيارة ستركز على ملفات مهمة أبرزها تطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية».

وبيّن أن «الجديد في هذه الزيارة أنها تختلف عن سابقاتها بأن ثيمتها الأساسية هي الاقتصاد، ولا تغيير على اتفاقية الإطار الاستراتيجي وكل التفاهمات التي ستجرى، والاتفاقات التي ستوقَّع تستند إلى هذه الاتفاقية».

وتأتي الزيارة مع عدم اكتمال الكابينة الوزارية، حيث ما زال نحو 9 مناصب وزارية شاغرة، وضمنها وزارتا الدفاع والداخلية، الأمر الذي قد يشكل مشكلة أمام نجاح الزيارة بحسب مراقبين، لكن العبودي ذكر أن «استكمال الكابينة يرتبط بالتوافقات السياسية، والحكومة ستعالج نقص الكابينة عبر الوفد الذي سيذهب وسيتم توقيع مذكرات في مجالات النفط والغاز، وإدخال شركات أميركية نفطية لرفع الإنتاجية».

تطوير التعاون

وأوضح العبودي أن «المباحثات ستركز على أولوية لملفات تطوير العلاقات والتعاون الاقتصادي والاستثماري، وتفعيل الجانب التنموي بالتعاون مع الجانب الأميركي، وتحفيز بيئة الاستثمار في قطاعات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا».

وذكر أن «وفد العراق سيطرح في دائرة الحوار كل ما يتعلق بالاقتصاد، وتوجد مذكرات تفاهم ستترجم ضمن الصندوق العراقي الأميركي للتنمية والطاقة».

وبينما يعتقد الكثير من المراقبين أن «الموقف الأميركي الصارم بشأن نزع سلاح الفصائل المسلحة وحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة» يمثل أحد التحديات الرئيسة أمام طموحات بغداد في جذب الشركات والاستثمارات الأميركية والأجنبية، لفت المتحدث الحكومي إلى أن «شكل العلاقة مع الولايات المتحدة سينتقل من إدارة الأزمات إلى شراكة اقتصادية طويلة الأمد، وسيكون ملف تسليح القوات الأمنية وتطوير قواتنا ضمن أولويات الزيارة».

وأشار إلى أن «قرار حصر السلاح بيد الدولة عراقي لتأمين أجواء الاستثمار والاستقرار الداخلي».

أهمية استثنائية

يرى الدبلوماسي السابق وأستاذ العلاقات الدولية والتنمية السياسية الدكتور غازي فيصل، أن زيارة الزيدي لواشنطن «تكتسب أهمية استثنائية؛ لأنها تهدف إلى إعادة صياغة مضمون العلاقات الثنائية والانتقال بها نحو مرحلة جديدة ترتكز على المصالح المشتركة والملفات الحيوية».

ويتوقع فيصل في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة ستركز على مناقشة المحاور الاقتصادية والأمنية والسياسية، خصوصاً الملف المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة الذي يمثل ركيزة أساسية في المباحثات».

وبرأيه، فإن «لقاءات الزيدي بالمسؤولين الأميركيين ستناقش آليات تنفيذ الخطط العراقية للنزع الكامل للسلاح، وحل الجماعات والتشكيلات المسلحة الخارجة عن سلطة وسيطرة الدولة».

ويسير فيصل إلى أن «الزيارة تحمل رسالة واضحة من بغداد برغبتها في تحقيق انفتاح اقتصادي وأمني حقيقي مع الغرب، يقابله تطلع واشنطن لرؤية عراق مستقر، يتمتع بسيادة كاملة على أراضيه وسلاحه، ويوفر بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات الأميركية».

وتركز واشنطن منذ فوز الرئيس دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، على محاصرة النفوذ الإيراني في العراق من خلال المطالب المتكررة للحكومات العراقية بملاحقة وتفكيك الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وتخفيف منابع تمويلها والحيلولة دون وصول الأموال العراقية إلى طهران.