«دارت» يصطدم بكويكب لتحويل مساره

«دارت» يصطدم بكويكب لتحويل مساره

الأربعاء - 3 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 28 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16010]
مسبار «دارت» يصطدم بالكويكب «ديمورفوس» الذي يبعد عن الأرض 11 مليون كيلومتر (أ.ف.ب)

اصطدمت مركبة فضائية تابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أول من أمس (الاثنين)، عمداً بكويكب في محاولة لتحويل مساره، في اختبار غير مسبوق يهدف لتعليم البشرية طريقة منع الأجسام الكونية من تدمير الحياة على الأرض.
والمركبة الفضائية التي يقلّ حجمها قليلاً عن حجم سيارة اصطدمت، كما كان متوقّعاً، عند الساعة (23:14 بتوقيت غرينيتش) بالكويكب بسرعة تزيد على 20 ألف كيلومتر في الساعة.
ونقلت وكالة الفضاء الأميركية وقائع هذا الاصطدام مباشرة على الهواء. وما إن ارتطمت المركبة بالكويكب حتى انفجر فرحاً أفراد طاقم «ناسا» الذين تجمّعوا في مركز الإشراف على المهمّة في ماريلاند بالولايات المتحدة.
وقبيل دقائق من اصطدام المركبة بالكويكب «ديمورفوس» الذي يبعد عن الأرض 11 مليون كيلومتر، أخذت صورة الجرم تكبر شيئاً فشيئاً مع اقتراب المركبة الفضائية منه.
وفي نقل حيّ، بثّت الكاميرات المثبّتة على المركبة الفضائية صوراً مذهلة للجرم الفلكي ظهرت فيها كل تفاصيل «ديمورفوس»، بما في ذلك سطحه الرمادي والحصى الصغيرة التي تغطّيه. ولحظة اصطدام المركبة بالكويكب وتحطّمها عليه توقف بثّ الصور.
وقالت لوري غليز، مديرة علوم الكواكب في «ناسا»: «لقد دخلنا حقبة جديدة من المحتمل أن تكون لدينا فيها القدرة على أن نحمي أنفسنا من اصطدام كويكبات خطرة بالأرض».
و«ديمورفوس» البالغ قطره نحو 160 متراً لا يشكل أي خطر على الأرض. وفي الواقع، فإن هذا الكويكب الصغير هو قمر يدور حول كويكب آخر أكبر حجماً يسمى «ديديموس».
ويستغرق «ديمورفوس» 11 ساعة و55 دقيقة ليدور دورة كاملة حول «ديديموس». لكنّ «ناسا» تسعى من خلال المهمّة التي نفّذتها أمس، إلى خفض هذه المدة بمقدار 10 دقائق عن طريق تصغير مدار «ديمورفوس» عبر تقريبه من «ديديموس».
وسيستغرق الأمر ما بين بضعة أيام وبضعة أسابيع لمعرفة ما إذا كان مسار الكويكب الصغير قد تغير فعلاً بسبب الاصطدام. وسيقوم بهذه المهمّة علماء على الأرض بفضل تلسكوباتهم التي سيرصدون بواسطتها التباين في السطوع لدى مرور الكويكب الصغير أمام الكويكب الكبير وخلفه.
وإذا كان هدفها متواضعاً مقارنة بسيناريوهات عدد من أفلام الخيال العلمي مثل «أرماغيدن»، فإن هذه المهمة الاختبارية غير المسبوقة تدشن عصر التدريب على طريقة دفاع البشرية عن نفسها إذا هدد الحياة على الأرض كويكب يوماً ما. وقالت إلينا أدامس، وهي مهندسة في هذه المهمة: «أعتقد أن أبناء الأرض يمكنهم الآن أن يناموا مطمئني البال. من جهتي سأفعل ذلك». وسافرت المركبة الفضائية لمدة عشرة أشهر منذ أقلعت من كاليفورنيا ولحين ارتطمت بالكويكب. وقبل 66 مليون عام، اختفت الديناصورات بعد اصطدام كويكب كبير بالأرض يبلغ قطره نحو 10 كيلومترات.
وقال ليندلي جونسون، المسؤول في قسم الدفاع الكوكبي في «ناسا»: «إنها فترة مشوقة للغاية لتاريخ الفضاء وحتى لتاريخ البشرية».


أميركا علوم الفضاء

اختيارات المحرر

فيديو