دراسة جديدة تظهر انتقال الذاكرة اللاجينية عبر الأجيال المتعددة

دراسة جديدة تظهر انتقال الذاكرة اللاجينية عبر الأجيال المتعددة

الثلاثاء - 2 شهر ربيع الأول 1444 هـ - 27 سبتمبر 2022 مـ

أظهرت دراسة جديدة انتقال الذاكرة اللاجينية عبر أجيال متعددة، إذ يؤدي تغيير العلامات اللاجينية على الكروموسومات إلى تغيير التعبير الجيني في النسل والأحفاد.
وبدون تغيير الشفرة الجينية في الحمض النووي، يمكن للتعديلات اللاجينية تغيير طريقة التعبير عن الجينات، ما يؤثر على صحة الكائن الحي وتطوره. لأن الفكرة الراديكالية بأن مثل هذه التغييرات في التعبير الجيني يمكن توريثها لديها الآن مجموعة متزايدة من الأدلة؛ لكن الآليات المعنية لا تزال غير مفهومة جيدًا.
وتُظهر الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون بجامعة كاليفورنيا بسانتا كروز كيف يمكن أن ينتقل نوع شائع من التعديل الوراثي اللاجيني عبر الحيوانات المنوية ليس فقط من الآباء إلى الأبناء، ولكن إلى الجيل التالي أيضًا (الأبناء). وهذا ما يسمى «الوراثة اللاجينية عبر الأجيال»، وقد يفسر كيف يمكن أن تتأثر صحة الشخص ونموه بخبرات والديه وأجداده، وذلك وفق ما نشر موقع «Eurekalert» العلمي المتخصص.
وحسب الموقع، ركزت الدراسة، التي نُشرت يوم أمس (الاثنين) في Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، على تعديل معين لبروتين «هيستون» يغير طريقة تعبئة الحمض النووي في الكروموسومات. وهذه العلامة اللاجينية المدروسة على نطاق واسع تسمى «H3K27me3» معروفة بإيقاف أو قمع الجينات المصابة، وتوجد في جميع الحيوانات متعددة الخلايا (من البشر إلى الديدان الخيطية C. elegans المستخدمة في هذه الدراسة).
وفي توضيح أكثر لهذا الأمر، قالت المؤلفة المقابلة سوزان ستروم الأستاذة الفخرية بعلم الأحياء الجزيئي والخلوي والنمو بجامعة كاليفورنيا سانتا كروز «تؤسس هذه النتائج علاقة السبب والنتيجة بين علامات الهيستون المنقولة بالحيوانات المنوية والتعبير الجيني والتطور في النسل والأحفاد؛ فالهيستونات هي البروتينات الرئيسية المشاركة بتغليف الحمض النووي في الكروموسومات. وتشير العلامة اللاجينية المعروفة باسم H3K27me3 إلى مثيلة حمض أميني معين في هيستون H3. وهذا يؤدي إلى أن يكون الحمض النووي أكثر كثافة، ما يجعل الجينات في تلك المنطقة أقل قابلية للتنشيط».
وتضمنت الدراسة الجديدة تجريد علامة الهيستون هذه بشكل انتقائي من صبغيات الحيوانات المنوية من «C. elegans»، والتي تم استخدامها بعد ذلك لتخصيب البويضات بالكروموسومات الموسومة بالكامل.
وفي النسل الناتج، لاحظ الباحثون أنماطًا غير طبيعية للتعبير الجيني، مع تشغيل الجينات الموجودة على الكروموسومات الأبوية (الموروثة من الحيوانات المنوية) أو «إعادة تنظيمها» في غياب العلامة اللاجينية القمعية. وقد أدى ذلك إلى قيام الأنسجة بتشغيل الجينات التي لا تعبر عنها عادة؛ على سبيل المثال، فإن أنسجة الخط الجرثومي (التي تنتج البويضات والحيوانات المنوية) تعمل على تنشيط الجينات التي يتم التعبير عنها بشكل طبيعي في الخلايا العصبية.
وتبين ستروم «في جميع الأنسجة التي قمنا بتحليلها، تم التعبير عن الجينات بشكل شاذ، ولكن تم اكتشاف جينات مختلفة في أنسجة مختلفة، ما يدل على أن سياق الأنسجة يحدد الجينات التي تم تنظيمها».
وكشف تحليل الكروموسومات في أنسجة السلالة الجرثومية للنسل أن الجينات المنتظمة لا تزال تفتقر إلى علامة هيستون القمعية، بينما تمت استعادة العلامة على الجينات التي لم يتم تنظيمها.
واضافت ستروم «في السلالة الجرثومية للنسل، تم تشغيل بعض الجينات بشكل شاذ وبقيت في الحالة التي تفتقر إلى العلامة القمعية، بينما استعاد باقي الجينوم العلامة، وتم نقل هذا النمط إلى الأبناء». مرجحة «نتوقع أنه إذا تم الحفاظ على هذا النمط من عبوات الحمض النووي في السلالة الجرثومية، فمن المحتمل أن ينتقل لأجيال عديدة».
وفي النسل الكبير، لاحظ الباحثون مجموعة من التأثيرات التنموية، بما في ذلك بعض الديدان التي كانت عقيمة تمامًا. وهذا المزيج من النتائج يرجع إلى كيفية توزيع الكروموسومات أثناء الانقسامات الخلوية التي تنتج الحيوانات المنوية والبويضات، ما يؤدي إلى العديد من التركيبات المختلفة من الكروموسومات التي يمكن أن تنتقل إلى الجيل التالي.
وكان الباحثون في مختبر ستروم يدرسون الوراثة اللاجينية في «C. elegans» لسنوات.
وفي ذلك تقول ستروم «إن هذه الورقة تمثل تتويجًا لعملهم في هذا المجال». مشيرة إلى أن «الباحثين الآخرين الذين يدرسون خلايا الثدييات في المزرعة قد أبلغوا عن نتائج مشابهة جدًا لنتائج مختبرها في الديدان، على الرغم من أن تلك الدراسات لم تظهر انتقال العدوى عبر أجيال متعددة». وزادت «يبدو هذا وكأنه سمة محفوظة للتعبير الجيني وتطور الحيوانات، وليس مجرد ظاهرة غريبة خاصة بالديدان. يمكننا إجراء تجارب جينية مذهلة على C. elegans لا يمكن إجراؤها على البشر، ويمكن أن تكون لنتائج تجاربنا على الديدان آثار واسعة في الكائنات الحية الأخرى».


أميركا الصحة

اختيارات المحرر

فيديو