تجربة اصطدام «دارت» بأحد الكويكبات في أول اختبار دفاعي عن الأرض

هدفها معرفة ما إذا كان ممكناً تعديل مسار الصخور الفضائية

تجربة اصطدام «دارت» بأحد الكويكبات في أول اختبار دفاعي عن الأرض
TT

تجربة اصطدام «دارت» بأحد الكويكبات في أول اختبار دفاعي عن الأرض

تجربة اصطدام «دارت» بأحد الكويكبات في أول اختبار دفاعي عن الأرض

ستصطدم المركبة الفضائية «دارت»، التي تبلغ تكلفتها 330 مليون دولار أميركي (300 جنيه إسترليني)، في الكويكب الواقع على ارتفاع 11 كيلومتراً فوق المحيط الهندي، بعد منتصف ليل الاثنين (أمس) بقليل. وسيمحو هذا الارتطام، الذي يحدث بسرعة تقترب من 7 كيلومترات في الثانية، المسبار الذي يبلغ وزنه نصف طن، كل ذلك تحت اسم الدفاع الكوكبي.
ليس ذلك لأن «ديمورفوس»، اسم الكويكب، يُشكل أي تهديد للإنسانية. بل إن اختبار «دارت»، أو المحاولة المزدوجة لإعادة توجيه الكويكب، مجرد تجربة، وهي المهمة الأولى على الإطلاق لتقييم ما إذا كان من الممكن إزاحة الكويكبات عن مسارها إذا تأكد أن أحدها على مسار تصادمي مع كوكب الأرض، أم لا. وهي محاولة جيدة للغاية للحيلولة دون مجابهة مصير نهاية العالم، أو كما تشير التجربة، وتجنيب البشر المصير نفسه الذي شهدته الديناصورات من قبل، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.
يقول البروفسور آلان فيتزسيمونز، عالم الفلك بجامعة كوينز في بلفاست وعضو فريق «دارت» في «ناسا»: «إنها لعبة معقدة للغاية من البلياردو الكوني. ما نريد تنفيذه هو استخدام أكبر قدر ممكن من الطاقة من (دارت) لتحريك الكويكب عن مساره».
ومع التلسكوبات التي تمسح السماء باستمرار، يأمل العلماء في الحصول على إشعار ما إذا كان الكويكب يُشكل تهديداً كبيراً على الإطلاق، أم لا. قالت كاتريونا ماكدونالد، طالبة الدكتوراه في جامعة ووريك: «إذا كنا قادرين على رؤية ما يكفي مسبقاً، ومعرفة أن الكويكب قد يمثل مشكلة، أم لا، فإن دفعه خارج المسار سيكون أكثر أماناً بكثير من فكرة أفلام هوليوود الكبرى عن تفجيره في الفضاء».
وانطلقت مهمة «دارت» من قاعدة فاندنبيرغ للقوة الفضائية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي. وفي ليلة الاثنين، سيُسلم مراقبو المهمة السيطرة إلى برمجيات «دارت»، ومن ثم يسمحون للمسبار بالتوجيه الذاتي إلى عالم النسيان. وسيُسجل هذا التصادم، في نحو الساعة 12:14 من صباح يوم الثلاثاء (اليوم) بتوقيت بريطانيا، بواسطة كاميرا «دارت»، وكاميرتين أخريين مثبتتين على متن مسبار إيطالي صغير، يُسمى «ليسيا كيوب»، أطلقه «دارت» الأسبوع الماضي، ليسجل المشهد الرهيب من مسافة آمنة.
ومن المفيد توخي بعض الحذر عند التدخل في حركة الأجرام السماوية. لقد خُطط لمهمة «دارت» بحيث لا تدفع الكويكب «ديمورفوس»، عن غير قصد، إلى مسار تصادمي مع الأرض. ويدور هذا الكويكب الصخري، الذي يبلغ عرضه 160 متراً، حول كويكب آخر أكبر حجما يُسمى «ديدايموس». عندما يتصادم المسبار «دارت»، لن ينجم عن الارتطام شيء أكثر من إثارة سحابة من الحطام وإبطاء حركة الكويكب «ديمورفوس»، ثم إضافة بضع دقائق إلى مداره حول الجسم الأكبر للكويكب «ديدايموس».

يقول البروفسور كولن سنودغراس، عالم الفلك في جامعة إدنبرة وعضو الفريق العلمي للمهمة: «لا يوجد خطر في ذلك على الإطلاق. نحن نُغير فقط مداره حول الكويكب الأكبر، ولا نُغير مداره حول الشمس. فلا يمكنه الوصول إلى الأرض».
سيستخدم الفلكيون التلسكوبات الأرضية لمراقبة الكويكبات قبل اصطدام «دارت» وبعده. ومن بينها، تلسكوب جديد رُكب في معهد «توركانا باسين» في شمال كينيا، ويهدف إلى رصد لحظة الارتطام، ثم تبدأ سحابة الغبار في الظهور. يتوقف مقدار الحطام على طاقة الارتطام، ونوع الصخور التي يتكون منها الكويكب «ديمورفوس»، وما إذا كانت المادة الصخرية ملتصقة على نحو مُحكم أو فضفاض. وأضاف سنودغراس: «المهمة الأساسية تكمن في اختبار الدفاع الكوكبي، ولكن في الوقت نفسه، يمكننا أن نتعلم الكثير عن طبيعة الكويكب».
وفي أعقاب التصادم، سيستكشف العلماء مقدار التباطؤ الذي حلّ بالكويكب «ديمورفوس» نتيجة الارتطام. ولدراسة ذلك، سيراقبون درجة السطوع على الكويكب الأكبر «ديدايموس»، الذي يخفُت بريقه قليلاً في كل مرة يعبر فيها «ديمورفوس» أمامه لاستكمال دورته. ويستغرق «ديمورفوس» حالياً نحو 12 ساعة للدوران حول «ديدايموس»، ومن المتوقع أن يستغرق الأمر بضع دقائق أطول بمجرد أن يصطدم به المسبار «دارت».
يتعقب الفلكيون نحو 30 ألفاً من الكويكبات والمذنبات التي ربما تمر قريباً من مدار الأرض. ولن يتمكن أي من تلك الكويكبات الكبيرة، التي تماثل في حجمها الكويكب الذي بلغ عرضه 7 أميال والذي ساعد في القضاء على الديناصورات قبل 66 مليون سنة، من ضرب الأرض في غضون بضع مئات من السنين المقبلة. لكن الكويكبات الأصغر حجماً منها يصعب اكتشافها، ويمكنها التسبب أيضاً في أضرار كبيرة. كان النيزك الذي انفجر فوق «تشيليابينسك» في روسيا عام 2013 يبلغ عرضه أقل من 20 متراً، لكنه أحدث موجة صادمة أصابت 1600 شخصاً، معظمهم بسبب الزجاج المتطاير والجدران المتساقطة.
بالنظر إلى المهمات السابقة للكويكبات، والمحاكاة الحاسوبية القوية، هل يحتاج العلماء حقاً إلى اصطدام مركبة فضائية بأحد الكويكبات لمعرفة ماذا يحدث؟ يعتقد البروفسور آلان فيتزسيمونز ذلك، ويقول: «نحن نعرف ماهية الكويكبات، لكننا غالباً لا نعرف كيف تجمعت، ولا نعرف مقدار الحركة الناجمة عن (ديمورفوس) عند الاصطدام به. ونحن لا نريد الانتظار حتى يقترب أحدها من الأرض لكي نتأكد من نجاح هذه المقاربة من عدمها».



الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات، وذلك بعد أن قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاء الذي كان يتيح للدول شراء بعض النفط الروسي دون التعرض لعقوبات أميركية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وسمحت وزارة الخزانة الأميركية بشراء النفط والمنتجات الروسية العالقة في البحر منذ منتصف مارس (آذار) بموجب إعفاء لمدة 30 يوماً، انتهى في 11 أبريل (نيسان)، في إطار مساعٍ للسيطرة على أسعار الطاقة العالمية خلال حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وذكر بيسنت، الأربعاء، أن الإعفاء لن يُجدَّد.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.