سلطان الجابر: نتقدم بشكل ملموس في المشاريع التنموية بمصر

رئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر أكد وجود تنسيق متواصل مع السعوديين حول دعم القاهرة

سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
TT

سلطان الجابر: نتقدم بشكل ملموس في المشاريع التنموية بمصر

سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)
سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر(«الشرق الأوسط»)

قال الدكتور سلطان الجابر وزير دولة ورئيس المكتب التنسيقي للمشاريع التنموية الإماراتية في مصر إن المكتب التنسيقي اعتمد نموذجًا يركز على الإسراع في التقدم الفعلي على أرض الواقع، والعمل بروح إيجابية لضمان الكفاءة والفعالية في إنجاز المشاريع، مشيرًا إلى أن هذا النموذج أدى إلى تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث ساهمت المشاريع في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة، فضلاً عن خدمة نحو 10 ملايين مواطن مصري.
ولفت الجابر في حوار مع «الشرق الأوسط» حول نتائج أعمال المكتب خلال الفترة الماضية إلى أن التقدم ممتاز حتى الآن في المشاريع التنموية، حيث بدأ المكتب بتسليم بعض المشاريع، كتسليم مشروع الـ50 ألف وحدة سكنية بتكلفة 1.5 مليار دولار إلى الجهات المعنية في الحكومة المصرية لتقوم بتخصيص الوحدات وفق القواعد المعمول بها لديهم. كما تم إنجاز أكثر من 85 في المائة في مشروع إنشاء 100 مدرسة تضم 1668 فصلاً في 18 محافظة، وكذلك مشاريع المستشفيات والعلاج وغيرها.
وأكد الجابر أن توجيهات القيادة في الإمارات بشأن جهود دعم مصر تركز دومًا على التنسيق الدائم والمباشر مع السعودية، إذ إن الدعم يركز على مسارين متوازيين، من خلال مجموعة من المشاريع التنموية ذات النتائج السريعة والملموسة التي تنعكس إيجابًا على المواطن المصري البسيط، وكان هناك أيضا التعاون الفني في وضع خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري والنهوض به ووضعه على مسار النمو المستدام، كما كشف عن العديد من المواضيع المتعلقة بحفر قناة السويس ونتائج مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» الذي عقد أخيرًا.
* تشغلون منصب رئيس المكتب التنسيقي لمشروعات الإمارات التنموية في مصر، هل لنا بفكرة عن استراتيجية المكتب في المشاريع بمصر؟
- قبل الحديث عن استراتيجية عمل المكتب التنسيقي للمشاريع الإماراتية التنموية في مصر، من المهم جدًا أن نذكر العلاقات التاريخية القوية بين الإمارات ومصر التي أرسى ركائزها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، التي استمرت بالنمو والتطور في عهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات، وتتميز هذه العلاقات بأنها تشمل جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، فالتعاون بين الإمارات ومصر موجود وقائم ومستمر منذ ما يزيد على أربعة عقود. وفي أعقاب فترة عدم الاستقرار التي شهدتها مصر منذ أواخر عام 2010 وحتى يونيو (حزيران) 2013، كان هناك بعض التداعيات التي أثّرت سلبًا على الاقتصاد والمجتمع المصري، فكان أن أصدرت القيادة في الإمارات توجيهاتها بالوقوف إلى جانب مصر للمساهمة في تحقيق الاستقرار وتعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وبالفعل، تم عقد اجتماعات عديدة مع الحكومة المصرية للوقوف على احتياجاتهم الملحّة، ومن خلال التنسيق والتشاور بين الطرفين، تم اختيار مجموعة من المشاريع التي تركز على قطاعات حيوية تشمل الطاقة والإسكان والأمن الغذائي والتعليم والتدريب المهني والرعاية الصحية والنقل والمواصلات، وذلك لما لهذه القطاعات من دور كبير في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة يستفيد منها المواطن المصري البسيط بأسرع وقت ممكن، حيث كان هذا المعيار أساسيًا ضمن توجيهات القيادة في دولة الإمارات. وإلى جانب هذه المشاريع، تم الاتفاق على تقديم الدعم والمساندة في إعداد خطة إنعاش اقتصادي وعدد من المبادرات الهادفة لتحفيز تدفق الاستثمارات الخارجية إلى السوق المصرية. ولضمان الكفاءة والفعالية في التنفيذ، تم تأسيس المكتب التنسيقي للإشراف على المشاريع التنموية الإماراتية في مصر، وتم تزويده بكوادر من أصحاب الكفاءات العالية من كل من الإمارات ومصر. ويتمثل الهدف الاستراتيجي للمكتب في توفير الدعم لمصر بحسب توجيهات القيادة في الإمارات، بما في ذلك تنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها، وإعداد خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري، وتحفيز الاستثمار، وحشد الدعم الاقتصادي والسياسي لمصر من خلال المنصات الدولية والإقليمية، بما في ذلك المنتدى الاستثماري المصري الخليجي الذي عقد في ديسمبر (كانون الأول) 2013، ومؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي انعقد في مارس (آذار) 2013 في شرم الشيخ. ومن خلال التعاون بين المكتب التنسيقي وسفارة الإمارات في القاهرة من جهة، والجهات المعنية في الحكومة المصرية من جهة أخرى، بدأنا بالعمل يدًا بيد من أجل تحقيق هذه الأهداف، حيث اعتمد المكتب نموذجًا فريدًا يركز على الإسراع في التقدم الفعلي على أرض الواقع والعمل بروح إيجابية لضمان الكفاءة والفعالية في الإنجاز. وأدى هذا النموذج إلى تحقيق نتائج اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث أسهمت المشاريع في توفير نحو 900 ألف فرصة عمل ما بين مؤقتة ودائمة، فضلاً عن خدمة نحو 10 ملايين مواطن مصري.
* ما نسبة إنجاز تلك المشاريع على أرض الواقع؟
- التقدم ممتاز حتى الآن، حيث بدأنا بتسليم بعض المشاريع، ففي شهر مايو (أيار) 2015، تم تسليم مشروع الـ50 ألف وحدة سكنية بتكلفة 1.5 مليار دولار إلى الجهات المعنية في الحكومة المصرية لتقوم بتخصيص الوحدات وفق القواعد المعمول بها لديهم. كما تم إنجاز أكثر من 85 في المائة في مشروع إنشاء 100 مدرسة تضم 1668 فصلاً في 18 محافظة، وتستوعب ما يزيد على 67 ألف طالب، وتم تقريبًا الانتهاء من تشييد 78 وحدة لطب الأسرة والرعاية الصحية في 23 محافظة مجهزة بالكامل لخدمة نحو 780 ألف مواطن في 78 قرية ريفية، وتجري الاستعدادات الآن لوضع اللمسات النهائية على مشروعي المدارس والعيادات لتسليمها إلى الجهات المصرية المعنية لتتولى إدارتها وتشغيلها. كما تم إنجاز أعمال تطوير عدد من خطوط إنتاج الأمصال واللقاحات، بما في ذلك خطوط إنتاج أمصال الإنسولين الخاص بمرض السكري، بما يحقق الاكتفاء الذاتي منه. وفي مجال الطاقة المتجددة، تم إنجاز وتسليم محطة شعب الإمارات للطاقة الشمسية في واحة سيوة، ويستمر العمل على عدد من المحطات الأخرى وأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية لعدد كبير من المناطق والقرى النائية وغير المرتبطة بالشبكة المركزية للكهرباء. وتم أيضا إنجاز بناء وتسليم 4 جسور في محافظتي القاهرة والجيزة، كما تم تسليم ما يزيد على 400 من أصل 600 حافلة مخصصة لنظام النقل العام في منطقة القاهرة الكبرى. وتم أيضا إنجاز 83 في المائة من برنامج التدريب لأجل التشغيل، حيث تم تدريب أكثر من 58 ألف شخص وتشغيل 29 ألفًا من الشباب والفتيات الذين التحقوا بالدورة. وفي مجال تعزيز الأمن الغذائي، يستمر العمل لرفع قدرة تخزين القمح والحبوب في مصر بمقدار 1.5 مليون طن من خلال إنشاء مجموعة من الصوامع في مختلف المحافظات والمناطق المصرية، بما يضاعف السعة التخزينية، ويرجع هذا التقدم إلى روح التعاون والتنسيق المتواصل والمتابعة الدؤوبة بين فريقي العمل الإماراتي والمصري، وقيامهم بالتشمير عن السواعد والانخراط في العمل يدًا بيد على أرض الواقع، حيث كان للروح الإيجابية والعزيمة والإصرار دور ملموس في معدلات الإنجاز الكبيرة في تنفيذ تلك المشاريع. ومن المهم هنا الإشادة بالهمة العالية لكل العمال الذين بذلوا جهودًا مضاعفة، لأنهم يدركون أنهم يسهمون في بناء وطنهم.
* هناك دعم كبير من السعودية والإمارات للاقتصاد المصري، برأيك ما الذي يحتاجه الاقتصاد في مصر للنهوض؟
- أشكرك على هذا السؤال المهم جدًا، ومن الجدير بالذكر هنا أن توجيهات القيادة في الإمارات بشأن جهود دعم مصر تركز دومًا على التنسيق الدائم والمباشر مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية. وكما أوضحت، فإن هذا الدعم يركز على مسارين متوازيين؛ فهناك مجموعة من المشاريع التنموية ذات النتائج السريعة والملموسة التي تنعكس إيجابا على المواطن المصري البسيط، وكان هناك أيضا التعاون الفني في وضع خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد المصري والنهوض به ووضعه على مسار النمو المستدام، وكان دولة رئيس الوزراء إبراهيم محلب قد أعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014 عن المحاور الأساسية لخطة الإنعاش الاقتصادي، التي تشمل: تطبيق إجراءات الانضباط المالي للحد من عجز الموازنة من خلال الخفض التدريجي لدعم الطاقة لغير مستحقيه على مدار خمس سنوات، وإجراء إصلاحات ضريبية من بينها ضريبة القيمة المضافة، وإصدار قوانين جديدة مثل قانون الثروة المعدنية، والعمل على جذب استثمارات مباشرة لموازنة الأثر الانكماشي المحتمل لإجراءات الانضباط المالي، حيث يتم توجيه هذه الاستثمارات إلى قطاعات البنية التحتية، مثل النقل والكهرباء والمرافق، وغيرها من مجالات الاستثمار لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. يضاف إلى ذلك العمل على تغطية الفجوة التمويلية على المدى القصير، ودعم ميزان المدفوعات لضمان توفير ما يكفي من النقد الأجنبي خلال العامين المقبلين. وحقق أداء الاقتصاد المصري تحسنًا ملحوظًا في العام الأخير، حيث نما بنسبة 5.6 في المائة في النصف الأول من السنة المالية 2014 - 2015، كما نمت العائدات الضريبية بمقدار 35 مليار جنيه مصري في النصف الأول من السنة المالية 2014 - 2015 لتصل إلى 204.9 مليار جنيه، وانخفض معدل البطالة إلى 12.8 في المائة، في الأشهر الثلاثة الأولى من 2015، مقارنة بـ13.4 في المائة عن الفترة نفسها من السنة الماضية، وقامت ثلاث من أكبر وأهم وكالات التصنيف الائتماني برفع تصنيف مصر وتعديل نظرتها المستقبلية للاقتصاد المصري؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2014، عدلت موديز نظرتها المستقبلية لمصر إلى «مستقرة» وفي أبريل (نيسان) 2015 قامت برفع تصنيف مصر إلى درجة «B3»، وفي ديسمبر 2014 رفعت «فليتش» تصنيفها الائتماني لمصر إلى «B» ونظرتها المستقبلية إلى «مستقرة»، وفي مايو 2015، رفعت «ستاندرد أند بور» نظرتها المستقبلية لمصر من «مستقرة» إلى «إيجابية». ويعد هذا التقدم جيدًا قياسًا إلى الزمن الذي تحقق خلاله، ولكن استقرار الاقتصاد على المدى البعيد يتطلب جهودًا حثيثة تشمل الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الإدارية والمالية والتشريعية والتنظيمية التي تسهم في الحد من البيروقراطية وتفعيل الأداء الإداري، والإسراع في تطبيق إصلاحات منظومة الاستثمار، واعتماد الديناميكية في حل الأمور العالقة مع المستثمرين القدامى والجدد، وتعزيز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الخارجية من خلال حرية تحويل الأرباح والعائدات واتباع سياسة أكثر مرونة بالنسبة لسعر صرف النقد الأجنبي. ومن الضروري أن يتزامن ذلك مع استكمال العمل على إصلاح الأوضاع المالية العامة، وتطبيق التدابير الرامية لزيادة العائدات، واستمرار التواصل والتنسيق مع المؤسسات الدولية متعددة الأطراف، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال في مصر، والتركيز على المشاريع والصناعات التي تتطلب كثافة عالية من الأيدي العاملة بهدف خلق فرص عمل جديدة وتعزيز البرامج الاجتماعية.
* للإمارات دور كبير في دعم المشاريع التنموية في البلدان العربية، لماذا حظيت مصر بالنصيب الأكبر من هذه المشاريع؟
- تساهم دولة الإمارات بشكل فاعل في دعم الكثير من المشاريع التنموية المستدامة في الدول العربية وفي مختلف أنحاء العالم، وتعود جذور ذلك إلى النهج الذي أرساه الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، الذي يقوم على بناء جسور المودة والصداقة وتعزيزها والعمل على الوقوف مع المجتمع الدولي في التصدي لمختلف التحديات التي تلم به. وتستمر القيادة في الإمارات، وعلى رأسها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بالسير على هذا النهج. وبالنسبة للعلاقات الخاصة بين الإمارات ومصر، وكما أوضحت في بداية حديثنا، فهي تعود إلى أكثر من 40 عامًا، حين قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بإرساء ركائز صلبة للروابط الأخوية بين البلدين، التي تطورت بمرور الزمن لتصبح من أهم العلاقات الثنائية التي تربط دولة الإمارات بالدول الأخرى. ويستند التعاون بين دولة الإمارات ومصر في هذه المرحلة إلى العلاقات التاريخية الوطيدة والروابط المشتركة التي تجمع بين البلدين، والتي تنسجم مع المبادئ الراسخة التي تؤمن بها الإمارات، لا يخفى على أحد أن اقتصاد مصر جزء أساسي من اقتصاد المنطقة ويشكل عاملاً مهمًا في ضمان استقرارها، فضلاً عن أن مصر تعتبر بمثابة القلب النابض للمنطقة من النواحي الثقافية والجغرافية والديموغرافية والاقتصادية والسياسية.
* تقود شركة إماراتية تحالفًا لحفر قناة السويس الجديدة، وزرت قبل فترة المشروع؛ إلى أين وصل مشروع حفر قناة السويس الجديدة؟ وما التحديات التي تواجهه؟
- إطلاق مشروع قناة السويس الجديدة يعكس النظرة الاستراتيجية للرئيس عبد الفتاح السيسي، نظرًا لما لهذا المشروع من أهمية اقتصادية بالنسبة لزيادة عائدات القناة وترسيخ المكانة المهمة لمصر بصفتها مسؤولة عن أحد أهم شرايين الحركة الملاحية التجارية في العالم. يضاف إلى ذلك المشاريع المصاحبة التي تعتزم الإدارة المصرية تنفيذها في محور القناة، من موانئ ومدن اقتصادية. ولا بد هنا من الإشادة بحماس الشعب المصري الذي أخذ على عاتقه تمويل مشروع القناة الجديدة، ونجح في جمع التمويل اللازم خلال فترة قياسية، ونحن نفخر بأن شركة الجرافات البحرية الوطنية، وهي شركة إماراتية، قامت بتشكيل تحالف التحدي بالتعاون مع شركات عالمية، حيث يشارك هذا التحالف بفعالية كبيرة في أعمال إنشاء القناة الجديدة من خلال 22 جرافة بحرية. وقد وصلت نسبة الإنجاز إلى ما يزيد على 85 في المائة، علما بأن هذه النسبة تشهد زيادة يومية، لأن العمل مستمر ليلاً ونهارًا. وأعتقد أن التحدي الأكبر هو إنجاز المشروع ضمن المهلة التي حددها الرئيس السيسي، وكلنا ثقة بتحقيق ذلك نظرًا للحماسة الكبيرة التي يبديها جميع المعنيين بتنفيذ المشروع، وخصوصا من أبناء الشعب المصري.
* هل تعتقد برأيك أن مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» حقق الأهداف المطلوبة منه؟
- بعد أن دعا الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز (رحمه الله) إلى عقد مؤتمر لدعم الاقتصاد المصري، كانت الإمارات أول من رحب بهذه الدعوة، حيث أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن توجيهات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات تؤيد وتدعم هذه المبادرة التي تجسد الحرص الكبير على دعم الأشقاء في مصر بما يحقق تطلعاتهم وطموحاتهم نحو تحقيق الاستقرار والمزيد من التقدم والازدهار. وتم تضمين المؤتمر في خطة الإنعاش الاقتصادي وتم بالفعل عقده في مارس 2015، وحقق نجاحًا كبيرًا، حيث بالإمكان اعتباره بداية حقيقية لمسيرة إصلاح وإنعاش الاقتصاد المصري، وبكل تأكيد نجح المؤتمر في تحقيق أهدافه التي كانت تركز على أربعة محاور رئيسية؛ فعلى المستوى السياسي، كان الهدف هو حشد التأييد والاعتراف الدولي بأهمية مصر ودورها المحوري في المنطقة، وعلى المستوى الاقتصادي، كان التركيز على توفير دعم تنموي للاقتصاد المصري وضمان تنفيذ خطة الإنعاش الاقتصادي وبناء الثقة بين القطاعين العام والخاص والمستثمرين والمؤسسات متعددة الأطراف، وتعزيز دور مصر كمنصة جاذبة لرؤوس الأموال ووجهة مفضلة للمستثمرين من مختلف بلدان العالم. وعلى المستوى الاجتماعي، كان الهدف التأكيد على أن خطط الإصلاح الاقتصادي موجهة لجميع شرائح المجتمع في مختلف المناطق المصرية، مع إعطاء أهمية خاصة لتمكين المرأة ودور الشباب. وهناك أهداف إعلامية تركز على ترسيخ الصورة الجديدة لمصر، وإرساء ركائز قوية لأجواء إيجابية تساعد على الانطلاق نحو تحقيق الأهداف المنشودة. وهناك إجماع إقليمي ودولي على أن مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري حقق نجاحًا كبيرًا فاق التوقعات بالنسبة لجميع الأهداف، فقد أثبتت المشاركة السياسية للزعماء العالميين أن مصر تسير على الطريق الصحيح لاستعادة دورها ووزنها السياسي وقدرتها على القيام بدور محوري في المنطقة.
وساهم هذا الحضور في تقديم رسالة إلى العالم تؤكد دعم توجه القيادة والحكومة المصرية. وكانت أهم النتائج الاقتصادية للمؤتمر التأكيد على أن مصر تسير في الاتجاه الصحيح نحو بناء اقتصاد مستدام، حيث أثبت المؤتمر عودة ثقة القطاع الخاص الإقليمي والدولي بالسوق المصرية، كما أن المؤتمر أتاح للحكومة المصرية منصة أوصلت من خلالها رسائل قوية ومقنعة للمستثمرين والشركاء والشعب المصري بالتزامها بتحقيق إصلاحات جوهرية في الاقتصاد، وتأسيس نموذج تنموي شامل، وهذه نقطة جيدة للبداية. وساهم الحضور الكثيف للإعلام الإقليمي والدولي في ضمان تغطية إعلامية إيجابية، حيث تم ترسيخ صورة جديدة لمصر تتسم بالوسطية والاعتدال والاستقرار.
وأصبح الحديث عن مصر في وسائل الإعلام يركز على خطط ومشاريع الإعمار والتنمية الاقتصادية، وهذا مكسب كبير لأنه يسهم في تشجيع تدفق رؤوس الأموال اللازمة لتنفيذ المشاريع التنموية. وفي الجانب الاجتماعي، تم تسليط الضوء على اهتمام كل من الحكومة المصرية وشركائها في التنمية بالأجندة الاجتماعية، حيث تم التركيز على مبادرات تمكين المرأة ودعم الشباب وإطلاق العنان لطاقاتهم وقدراتهم للمساهمة في تنمية بلادهم، ومن المهم الآن تطبيق مخرجات المؤتمر، سواء بالنسبة لتطوير التشريعات والأنظمة المحفزة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، أو بالنسبة لتنفيذ المشاريع التي تسهم في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة وخلق فرص العمل.
لقد انطلقت ورشة العمل لبناء مصر المستقبل، وأعتقد أن الشعب المصري قادر على التصدي لجميع التحديات من أجل تحقيق هذا الهدف.



الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.