كييف: الجيش الروسي يهاجم أوديسا بمسيّرات إيرانيةhttps://aawsat.com/home/article/3894211/%D9%83%D9%8A%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D8%A3%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D8%A7-%D8%A8%D9%85%D8%B3%D9%8A%D9%91%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
جزء من مسيرة إيرانية تم إسقاطها في أوديسا (رويترز)
كييف:«الشرق الأوسط»
TT
كييف:«الشرق الأوسط»
TT
كييف: الجيش الروسي يهاجم أوديسا بمسيّرات إيرانية
جزء من مسيرة إيرانية تم إسقاطها في أوديسا (رويترز)
أكدت أوكرانيا، اليوم الأحد، أن مدينة أوديسا الساحلية (جنوب) تعرضت ليلاً لهجوم بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع، بعد يومين من هجوم روسي بطائرة مسيّرة مماثلة أدى إلى مقتل مدنيين اثنين.
وقالت القيادة العملياتية للجيش الأوكراني في جنوب البلاد إن «أوديسا هوجمت مجدداً بطائرات مسيّرة انتحارية». وأضافت في منشور على «فيسبوك» أن «العدو استهدف المبنى الإداري في وسط المدينة ثلاث مرات». وتابعت: «أسقطت الدفاعات الجوية (الأوكرانية) طائرة مسيّرة... ولم تسجل إصابات». https://twitter.com/aawsat_News/status/1574019638127566848
وأكدت المتحدثة باسم القيادة العسكرية الأوكرانية في الجنوب ناتاليا غومنيوك لوكالة الصحافة الفرنسية أن الهجوم جرى بواسطة «طائرات إيرانية مسيّرة».
وتأتي الضربات بعد يومين من مقتل مدنيين في أوديسا (الجمعة) في هجوم روسي بطائرة مسيّرة إيرانية الصنع. وأسقطت أربع طائرات مسيّرة إيرانية الصنع في جنوب البلاد (الجمعة)، بحسب القوات المسلحة الأوكرانية. https://twitter.com/aawsat_News/status/1573682416153022466
وقالت كييف في وقت لاحق إنها قررت تقليص الحضور الدبلوماسي الإيراني في أوكرانيا بسبب إمدادها روسيا بطائرات مسيّرة.
وأوردت وزارة الخارجية الأوكرانية أنه «رداً على فعل عدائي إلى هذا الحد، قرر الجانب الأوكراني أن يحرم سفير إيران لدى أوكرانيا أوراق اعتماده، ويقلّص في شكل ملحوظ عدد أفراد الطاقم الدبلوماسي في سفارة إيران في كييف».
وصرح مسؤول في الخارجية لوكالة الصحافة الفرنسية أن هذه الخطوة ترقى إلى مستوى الطرد، لأن السفير لم يكن في أوكرانيا وبالتالي لا يمكن طرده.
وقال سيرغي نيكيفوروف المتحدث باسم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (الجمعة) إن «استخدام القوات الروسية لأسلحة إيرانية... خطوات اتخذتها إيران ضد سيادة دولتنا وسلامة أراضيها، وكذلك ضد حياة المواطنين الأوكرانيين وصحتهم».
أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية.
وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».
حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.
ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».
تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو
أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.
عناصر من الدرك التركي يعاينون موقع سقوط شظايا الصاروخ الإيراني في ضواحي غازي عنتاب يوم الاثنين (إعلام تركي)
أعلنت وزارة الدفاع التركية، الاثنين، اعتراض صاروخ باليستي أُطلق من إيران، بعد دخوله الأجواء التركية، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال 5 أيام. وقالت الوزارة إن أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنتشرة في شرق البحر المتوسط تمكنت من تحييد صاروخ باليستي أُطلق من إيران، بعد دخوله المجال الجوي التركي. وأضافت الوزارة، في بيان الاثنين عبر حسابها على «إكس»، أن بعض شظايا الصاروخ سقطت بحقول خالية في قضاء غوني شهير بولاية غازي عنتاب (جنوب تركيا)، دون وقوع أي إصابات أو خسائر بشرية.
وطوّقت فرق الدرك المنطقة، وتجري عمليات بحث مكثفة للعثور على الشظايا.
ويعدّ هذا الحادث الثاني خلال أسبوع، حيث أسقطت دفاعات الـ«ناتو» الأسبوع الماضي صاروخاً باليستياً أطلقته إيران وعبر أجواء العراق وسوريا وسقط جزء منه في بلدة دورت يول التابعة لولاية هطاي في جنوب تركيا، لكن القوات المسلحة الإيرانية نفت أن تكون تركيا هي الهدف.
وجاء في بيان وزارة الدفاع التركية أن «تركيا تولي أهمية بالغة لعلاقات حسن الجوار والاستقرار الإقليمي، ومع ذلك، فإننا نؤكد مجدداً أن جميع الإجراءات اللازمة ستُتخذ بحزم ودون تردد، ضد أي تهديد موجه إلى أراضينا ومجالنا الجوي، ونُذكّر الجميع بأن الاستجابة لتحذيرات تركيا في هذا الشأن تصب في مصلحة الجميع».
— T.C. Millî Savunma Bakanlığı (@tcsavunma) March 9, 2026
وكانت تركيا قد وجّهت تحذيرات إلى إيران الأسبوع الماضي؛ عقب سقوط الصاروخ الأول، خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية هاكان فيدان ونظيره الإيراني عباس عراقجي. كما استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإيراني في أنقرة وأبلغته استياءها من الحادث، محذرة من تكراره.
أسقطت دفاعات حلف الـ«ناتو» صاروخاً باليستياً إيرانياً في ولاية هطاي التركية (أ.ف.ب)
ونفت طهران، الاثنين، أن تكون القوات الإيرانية نفذت أي هجمات على تركيا أو أذربيجان أو قبرص.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في وقت سابق الاثنين، نشر 6 مقاتلات من طراز «إف16» ومنظومات دفاع جوي في جمهورية شمال قبرص التركية لضمان أمنها، لافتة إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن تخطيط تدريجي لضمان وتعزيز أمن قبرص التركية، على خلفية التطورات الأخيرة بمنطقة الشرق الأوسط.
وذكرت الوزارة، في بيان عبر «إكس»، أنه بناء على التقييمات التي ستُجرى وفقاً لمستجدات الأوضاع، فسيجري الاستمرار في اتخاذ تدابير إضافية عند الحاجة.
KKTC’ye Konuşlandırılan F-16’lar ve Hava Savunma Sistemleri Hakkında AçıklamaStatement Regarding F-16s and Air Defence Systems Deployed to the TRNC#MillîSavunmaBakanlığıpic.twitter.com/ahMqqaGjQQ
— T.C. Millî Savunma Bakanlığı (@tcsavunma) March 9, 2026
وجاءت هذه الخطوة على خلفية هجوم إيراني بطائرة مسيّرة على القاعدة البريطانية في «أكروتيري» بقبرص ليلة الأحد 1 مارس (آذار) الحالي، وإخلاء السلطات القبرصية، الاثنين الماضي، القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني ومطار «بافوس» المدني، إثر اعتراض مسيّرتين جديدتين، في ظل اتساع رقعة المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل.
وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع غير رسمي لـ«منظمة الدول التركية» في إسطنبول السبت، إن استهداف تركيا وأذربيجان هذا الأسبوع أظهر مرة أخرى مدى الخطر الذي نواجهه. وأضاف: «نُذكّر الجميع بضرورة عدم تكرار حوادث مماثلة، وأن مهاجمة البنية التحتية المدنية والبنية التحتية للطاقة في الدول التي لا تسمح للدول الأخرى باستخدام مجالها الجوي أو استخدام قواعدها العسكرية، ليس استراتيجية سليمة».
ولفت فيدان إلى أن الهجمات التي تستهدف السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين تُعرّض حياة المدنيين الأبرياء للخطر وتزيد من احتمال اتساع رقعة الحرب.
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقب «اجتماع الدول التركية» في إسطنبول السبت الماضي (الخارجية التركية)
وقال فيدان: «أود التأكيد مرة أخرى على أننا ندين بأشد العبارات أي هجمات تستهدف دولاً ثالثة ليست طرفاً في الحرب».
في غضون ذلك، طلبت الولايات المتحدة، الاثنين، من موظفيها الدبلوماسيين غير الأساسيين مغادرة جنوب تركيا. كما رفعت السفارة الأميركية في أنقرة مستوى التحذير من السفر إلى مناطق في جنوب شرقي تركيا إلى «المستوى الرابع»، محذرة مواطنيها من السفر إلى هذه المناطق.
وذكرت السفارة، في بيان: «في جنوب شرقي تركيا، رُفع التحذير إلى (المستوى الرابع). ينصح بعدم السفر. بينما لا يزال التحذير لبقية تركيا عند (المستوى الثاني). ينصح بتوخي الحذر الشديد». ولفت البيان إلى أنه لم يطرأ أي تغيير على مستوى التحذير العام أو مؤشرات المخاطر المتعلقة بتركيا، إلا إنه جرى تحديث «منطقة الخطر المتنامي» في جنوب شرقي البلاد، ليعكس التغيرات الأخيرة في عمليات البعثة الأميركية.
مجتبى خامنئي… رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5249197-%D9%85%D8%AC%D8%AA%D8%A8%D9%89-%D8%AE%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A6%D9%8A%E2%80%A6-%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%AE%D8%B1%D8%AC-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B8%D9%84-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
مجتبى خامنئي… رجل «البيت» الذي خرج من الظل إلى قمة السلطة
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)
بعد سنوات من الجدل والتكهنات والإنكار الرسمي لفكرة التوريث، دخل مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد بوصفه المرشد المعين رسمياً، منتقلاً من موقع النفوذ غير المعلن داخل «بيت» والده إلى الموقع الأعلى على رأس الدولة.
ويأتي تعيينه تتويجاً لمسار طويل بناه بهدوء، مستنداً إلى شبكة علاقات متينة داخل «الحرس الثوري»، ونفوذٍ متنامٍ في المؤسسة الحاكمة، ودور واسع خلف الكواليس، رغم أنه لم يشغل في أي وقت منصباً حكومياً رسمياً.
وبذلك، فإن المسار الذي تحول فيه اسم مجتبى خامنئي من همسات داخل النخب إلى موضوع نقاش علني في الشارع والإعلام، ثم إلى ملف مطروح على المستوى الدولي، جعله شخصية فريدة في السياسة الإيرانية، تجمع بين النفوذ غير الرسمي والغموض السياسي.
يبلغ مجتبى خامنئي 56 عاماً، وقد وُلد في الثامن من سبتمبر (أيلول) 1969 في مدينة مشهد. نشأ في مرحلة كان فيها والده يشارك في قيادة المعارضة ضد الشاه، ثم عايش قيام الجمهورية الإسلامية وصعود والده إلى قمة هرم السلطة.
ومن بين أبناء علي خامنئي الستة، كان مجتبى وحده تقريباً الأكثر ارتباطاً بالشأن العام، وإن بقي حضوره العلني محدوداً، وإطلالاته الإعلامية نادرة، وخطابه العام شبه غائب.
ولم يكن هذا الغياب دليلاً على هامشية دوره، بل على العكس تماماً. فالرجل الذي وُصف لسنوات بأنه «حارس بوابة» المرشد، وبأنه صاحب نفوذ واسع داخل مكتب والده، كان يُنظر إليه في دوائر كثيرة على أنه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في صناعة القرار الإيراني من وراء الستار.
وقد أشارت برقية دبلوماسية أميركية كُتبت عام 2007 ونُشرت لاحقاً عبر «ويكيليكس» إلى ثلاثة مصادر إيرانية وصفت مجتبى بأنه وسيلة الوصول إلى خامنئي، فيما يعكس مبكراً حجم موقعه داخل الحلقة الضيقة المحيطة بالمرشد.
نفوذ من دون منصب
اللافت في مسار مجتبى خامنئي أن نفوذه لم يُبن عبر منصب رسمي، بل عبر الموقع غير المعلن داخل بنية السلطة. فهو لم ينتخب قط، ولم يُعين في أي منصب حكومي، باستثناء عمله داخل مكتب والده.
ومع ذلك، ظل اسمه مطروحاً بوصفه فاعلاً مؤثراً في السياسة الإيرانية، وخصوصاً داخل التوازنات المعقدة بين المؤسسة الدينية والأجهزة الأمنية والعسكرية.
ولم يأتِ هذا التوصيف من معارضيه أو من خصوم إيران الخارجيين فحسب، بل عززته أيضاً العقوبات الأميركية التي فرضت عليه عام 2019. فقد قالت وزارة الخزانة الأميركية آنذاك إنه يمثّل المرشد «بصفة رسمية رغم أنه لم يُنتخب أو يعين في منصب حكومي»، وإن خامنئي فوض جزءاً من مسؤولياته القيادية إلى نجله، الذي عمل من كثب مع «فيلق القدس» و«الباسيج» لتحقيق الأهداف الإقليمية والسياسات الداخلية للنظام.
ويذهب بعض المحللين إلى أن إدراج اسم مجتبى خامنئي في قوائم العقوبات الأميركية لم يكن مجرد إجراء مالي أو قانوني، بل حمل أيضاً دلالة سياسية تتعلق بحجم نفوذه غير الرسمي داخل النظام، وبالرغبة في تسليط الضوء على حدود صلاحياته ودوره في بنية السلطة.
ومن هنا جاءت إحدى أكثر سماته وضوحاً: رجل بلا منصب، لكن بصلاحيات تتجاوز كثيراً حدود المنصب.
علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري»
إذا كان مجتبى خامنئي قد بنى نفوذه داخل «البيت»، فإن رصيده الأهم تكرّس عبر علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري»، المؤسسة الأكثر تماسكاً وتنظيماً وتأثيراً في الجمهورية الإسلامية. وتعود جذور هذه العلاقة، حسب المعلومات المتداولة عنه، إلى مشاركته في وحدة قتالية تابعة لـ«الحرس» خلال المرحلة الأخيرة من الحرب الإيرانية - العراقية، وهي تجربة أسهمت في توثيق صلته المبكرة بالمؤسسة العسكرية العقائدية.
مجتبى خامنئي مع الجنرال قاسم سليماني مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قُتل بغارة أميركية أوائل عام 2020 (تسنيم)
ومع مرور الوقت، لم تعد هذه العلاقة مجرد وشائج تاريخية، بل تحولت قاعدة نفوذ فعلي. فمصادر مطلعة قالت إن علاقاته الوثيقة بـ«الحرس الثوري» منحته تأثيراً إضافياً داخل الأجهزة السياسية والأمنية في البلاد. وذهب كسرى أعرابي، رئيس فريق أبحاث «الحرس الثوري» في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إلى القول إن لمجتبى «قاعدة قوية ودعماً داخل (الحرس الثوري)، ولا سيما بين الأجيال الأصولية الشابة»، واصفاً إياه بأنه يعمل بالفعل بصفته «المرشد المصغر».
هذه الصفة، وإن بدت توصيفاً سياسياً أكثر من كونها وصفاً مؤسسياً، تلخّص صورة ترسخت على مدى سنوات: رجل يتحرك في الظل، لكنه يدير كثيراً من الخيوط الفعلية داخل النظام، وخصوصاً في الدوائر الأكثر تشدداً.
«هو السيد... لا ابن السيد»
سياسياً، يُعدّ مجتبى خامنئي قريباً من الجناح المحافظ في النظام، بل من أكثر مكوناته تشدداً في ملفات الداخل والخارج. ووفق المصادر التي تناولت سيرته، فقد عارض الإصلاحيين الذين سعوا إلى التواصل مع الغرب، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو فيما يتصل بمطالب توسيع الحريات العامة. ويتمسك مجتبى، حسب هذه الروايات، بشدة بسياسات والده؛ وهو ما جعل اسمه يرتبط باستمرار خط التشدد أكثر مما ارتبط بأي احتمال للتعديل أو الانفتاح.
في هذا السياق، كان اسمه حاضراً في النزاعات السياسية الكبرى داخل الجمهورية الإسلامية، وخصوصاً في الملفات الانتخابية. فقد اعتُقد على نطاق واسع أنه كان يقف وراء الصعود المفاجئ لمحمود أحمدي نجاد، الذي انتُخب رئيساً عام 2005. وفي انتخابات 2009، عاد اسمه بقوة؛ إذ دعم أحمدي نجاد في انتخابات متنازع على نتائجها أدت إلى احتجاجات واسعة قُمعت بعنف على أيدي «الباسيج» وقوات أمنية أخرى.
وفي ذلك الوقت، وجّه مهدي كروبي، رجل الدين المعتدل والمرشح الرئاسي، رسالة إلى خامنئي يحتج فيها على ما وصفه بدور مجتبى في دعم أحمدي نجاد. ورفض خامنئي الاتهام، لكن اسم نجله خرج يومها من نطاق الهمس السياسي إلى دائرة الجدل العام.
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يشارك على هامش مجلس عزاء في طهران (أرشيفية - تسنيم)
ومن الوقائع التي كثيراً ما استُشهد بها في الجدل حول دوره السياسي، ما رواه مهدي كروبي من أن خامنئي رد على أحد السياسيين الذين حذروه من تدخل نجله في الشأن العام بالقول: «هو السيد، لا ابن السيد». وقد فُسرت هذه العبارة على أنها إقرار باستقلال شخصيته السياسية، أو على الأقل إشارة إلى أن نجله لا يُنظر إليه داخل بعض دوائر السلطة بوصفه مجرد ابن للمرشد.
وتشير مسارات الجدل حول مجتبى خامنئي إلى أن الحديث عن دوره بدأ داخل النخب السياسية للنظام، ثم خرج تدريجياً إلى المجال العام. ففي احتجاجات عام 2009، ردد بعض المتظاهرين شعارات ضده، في مؤشر على أن احتمال خلافته لم يعد مجرد تحليل سياسي، بل أصبح أيضاً موضوعاً للنقاش الشعبي.
ثم عاد هذا الاسم ليصبح هدفاً مباشراً لهتافات المحتجين في احتجاجات لاحقة، بما في ذلك الاضطرابات التي اندلعت في 2022 بعد وفاة شابة أثناء احتجازها لدى الشرطة؛ إذ كان مجتبى هدفاً لانتقادات خاصة من المحتجين.
موقع ديني مؤثر... ولكن دون رتبة والده
إلى جانب نفوذه السياسي والأمني، عمل مجتبى خامنئي على بناء موقع داخل المؤسسة الدينية. فقد تلقى تعليمه على أيدي رجال دين محافظين في حوزات قم، مركز الدراسة الفقهية الشيعية في إيران، ودرس كذلك في مدرسة «علوي» بمدينة قم، وهي المدرسة نفسها التي تلقى فيها إبراهيم رئيسي دروس «فقه الخارج» على يد خامنئي.
كما مارس التدريس في قم، وبلغ مرتبة «حجة الإسلام»، وهي رتبة دينية متوسطة في التراتبية الحوزوية، أدنى من رتبة «آية الله» التي كان يحملها والده وروح الله الخميني المرشد المؤسس. وهذه النقطة بالتحديد كانت واحدة من أبرز نقاط الضعف التي أثارها منتقدوه؛ إذ رأى كثيرون أنه يفتقر إلى المؤهلات الدينية التقليدية اللازمة لتولي منصب المرشد.
لكن مسار الرجل لم يخلُ من إشارات فُسرت في أوساط إيرانية على أنها محاولات لتعزيز مشروعيته الدينية. ففي أغسطس (آب) 2023، أخذ الحديث عن احتمال توريث المنصب منحى أكثر جدية عندما استخدم موقع حوزة قم العلمية لقب «آية الله» لأول مرة قبل اسم مجتبى خامنئي، في خطوة عُدَّت مؤشراً على رفع مكانته الدينية. وجاء ذلك بمناسبة الإعلان عن فتح باب التسجيل أمام الطلبة الراغبين في حضور دروسه في «فقه الخارج».
وفي سبتمبر (أيلول) 2024، انتشر على نطاق واسع مقطع فيديو أعلن فيه مجتبى تعليق دروس «فقه الخارج والأصول». وقال: «محاضرة اليوم ستكون الأخيرة»، مضيفاً أن توقفه عن التدريس نابع من «قرار شخصي» و«لا صلة له بالقضايا السياسية»، وأنه «مسألة بيني وبين الله»، لافتاً إلى أن والده اطلع على قراره. لكن هذه الخطوة أججت التكهنات أكثر، بدلاً من أن تبددها.
شائعات تثبيت الاجتهاد
بدأ مجتبى خامنئي منذ خريف عام 2009 تدريس «درس خارج الفقه» في مدينة قم، وهو أعلى مستوى في الدراسات الفقهية في الحوزة. وقد فُسرت هذه الخطوة آنذاك على نطاق واسع على أنها محاولة لترسيخ مكانته العلمية وإظهار بلوغه مرتبة الاجتهاد، بما قد يعزز أهليته الدينية في حال طرح اسمه مستقبلاً في سياق القيادة.
وأثار هذا التطور نقاشاً داخل الأوساط الدينية؛ إذ تحدثت تقارير إيرانية عن استياء بعض العلماء والمراجع، الذين عدّوا أن مجتبى «يستفيد من موقع والده»، وأنه «ليس في مستوى تدريس درس الخارج». كما عُدَّ اختيار مكتب المرشد في قم مكاناً للتدريس مؤشراً على إدخال الحوزة في إطار السلطة السياسية.
وفي تلك الفترة أيضاً، ترددت في مدينة قم أحاديث عن تحركات لإقناع بعض المراجع الدينيين بإقرار اجتهاده رسمياً. وقد قيل إن شخصيات بارزة زارت عدداً من المراجع في هذا الإطار، وهي معلومات جرى نفيها لاحقاً، لكنها أعادت إلى الأذهان مساعي مشابهة جرت في تسعينات القرن الماضي لتثبيت مرجعية والده.
تدخلات في ملفات الإعلام والإدارة
كما ظهرت مؤشرات أخرى على حضوره في بعض الملفات التنفيذية. فقد كشف محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، في مذكراته، عن أن مجتبى خامنئي لعب دوراً في الترتيبات التي أدت إلى استقالته، مشيراً إلى وجود شبكة من الشخصيات النافذة داخل مكتب المرشد والأجهزة الأمنية كانت تعمل في هذا الاتجاه.
وفي السياق نفسه، تحدثت شهرزاد ميرقلي خان، التي عملت مستشارة لسرافراز، عن لقاءات جمعتها مع مجتبى خامنئي بشأن شؤون هيئة الإذاعة والتلفزيون. وقالت إنه كان يدعم شبكة نفوذ اقتصادية وأمنية مرتبطة ببعض مراكز القوة داخل «الحرس الثوري».
التوریث... التهمة التي لازمته
ويرى بعض المراقبين أن الدور غير الرسمي الذي لعبه مجتبى خامنئي داخل النظام يشبه، إلى حد ما، الدور الذي أداه أحمد خميني، نجل المرشد الأول. فالأخير لم يكن يشغل منصباً تنفيذياً رسمياً، لكنه كان يتدخل في ملفات الدولة بموافقة والده.
غير أن الفارق الأساسي، حسب هذه المقارنة، أن علي خامنئي لم يسع علناً إلى إبراز دور نجله أو الترويج له سياسياً بالطريقة التي كان يفعلها الخميني مع نجله أحمد.
منذ سنوات، كان اسم مجتبى خامنئي يقترن باتهامات بالسعي إلى تمهيد الطريق أمام انتقال المنصب من الأب إلى الابن. وقد أثار ذلك حساسية مضاعفة داخل إيران؛ لأن الجمهورية الإسلامية قامت أساساً على أنقاض نظام ملكي وراثي أطاحت به ثورة 1979. ولهذا؛ لم يكن مجرد طرح اسمه أمراً عادياً في المخيال السياسي الإيراني.
صحيفة «طهران تايمز» تهاجم تقريراً نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بشأن احتمال تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد منتصف يناير 2025
في 8 أغسطس 2023، حذَّر الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، الخاضع للإقامة الجبرية منذ 2011، من «مؤامرة توريث» منصب المرشد. وأشار إلى ما تتناقله بعض الأوساط عن إمكانية تولي «أبناء قائد الشيعة بعد وفاته»، لافتاً إلى تركيز مواقع مؤيدة لخامنئي على روايات تتعلق بنقل الإمامة من الآباء إلى الأبناء في التراث الشيعي.
في المقابل، حملت بعض الروايات الرسمية أو شبه الرسمية نبرة نفي أو تحفّظ. فقد زعم عضو «مجلس خبراء القيادة» محمود محمدي عراقي في فبراير (شباط) 2024 أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد؛ لتجنب شبهة توريث المنصب». وفي يوليو (تموز) من العام نفسه، نفى أحمد خاتمي معلومات نُسبت إليه بشأن تسمية خليفة للمرشد. كما نُقل عن خامنئي الراحل أنه عارض مراراً فكرة أن يتولى ابنه زمام الأمور، ولم يعلن يوماً شخصاً مفضلاً لديه للخلافة.
لكن كل هذا لم يمنع استمرار تداول اسم مجتبى، بل جعله في نظر كثيرين المرشح الأقوى، لا سيما بعد وفاة إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024، وهو ما أزال من طريقه أحد أبرز المرشحين المحتملين.
الزواج والروابط العائلية
على المستوى الشخصي، كان مجتبى خامنئي متزوجاً من زهراء حداد عادل، ابنة غلام علي حداد عادل، رئيس البرلمان السابق والمستشار الثقافي للمرشد. وقد شكّل هذا الارتباط امتداداً لشبكة علاقات عائلية - سياسية داخل قلب المعسكر المحافظ. وقُتلت زوجته أيضاً في الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي قتلت والديه.
مجتبى خامنئي (يسار) مع شقيقيه مسعود وميثم خلال مراسم دينية (جماران)
ويرتدي مجتبى العمامة السوداء، في إشارة إلى انتماء عائلته إلى سلالة النبي محمد، وهو تفصيل يحمل رمزية دينية وشكلية مؤثرة في البيئة الحوزوية والسياسية الإيرانية. كما أن شبهه الكبير بوالده ظل من العناصر التي أسهمت في ترسيخ صورته العامة بوصفه امتداداً مباشراً له.
من المرشح الأوفر حظاً إلى المرشد المعين
بعد مقتل علي خامنئي في الغارة الجوية، تزايدت المؤشرات التي دفعت اسمه إلى صدارة المشهد. وبعد تعيينه، أكدت قناة «خبر» الإيرانية، أن مجتبى نجا من الحرب الجوية الأميركية - الإسرائيلية، وأن المؤسسة الحاكمة تنظر إليه على أنه الخليفة المحتمل. كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الولايات المتحدة اطلعت على تقارير تفيد بأن مجتبى خامنئي يُنظر إليه بوصفه المرشح الأوفر حظاً لخلافة والده، وأن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب الأمر من كثب.
وبينما كان مجلس خبراء القيادة يقترب من حسم قراره، وفق ما قال أحمد خاتمي، كان اسم مجتبى يتقدم على سواه داخل المعادلة الإيرانية، مستفيداً من ثلاثة عناصر متلازمة: قربه العضوي من «الحرس الثوري»، ونفوذه الراسخ في «بيت» المرشد، وتمسكه بخط والده السياسي والأيديولوجي.
هكذا، لم يصل مجتبى خامنئي إلى موقعه من بوابة الدولة الرسمية، بل من بوابة النظام العميق؛ لا عبر وزارة أو رئاسة أو قيادة تنفيذية، بل عبر النفوذ الشخصي، والولاء العقائدي، والتحالفات الأمنية، والموقع العائلي، والقدرة على إدارة السلطة من وراء الستار. ومع تعيينه رسمياً، ينتقل الرجل من مرحلة الاشتباه والتأويل إلى مرحلة الاختبار المباشر: هل سيكون استمراراً صرفاً لعهد والده، أم أن حكمه سيفتح فصلاً مختلفاً داخل الجمهورية الإسلامية؟
مجتبى خامنئي يهمس في أذن وحيد حقانيان المسؤول التنفيذي ومنسق الشؤون الأمنية في مكتب المرشد الإيراني (تسنيم)
المؤكد، وفق كل المعطيات التي أحاطت به طوال العقدين الماضيين، أن مجتبى خامنئي لم يكن اسماً عابراً في معادلة الخلافة، بل مشروع سلطة نضج بصمت، حتى خرج أخيراً من الظل إلى القمة.
وباختياره، تطوى أيضاً صفحة من الجدل السياسي الذي امتد لنحو عقدين داخل الأوساط السياسية والدينية والإعلامية في إيران حول هوية المرشح الذي قد يصبح المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية. فقد ظل اسم مجتبى خامنئي يتردد طويلاً في التكهنات والتحليلات قبل أن يتحول من احتمال متداول إلى واقع سياسي. ومع ذلك، يرجح أن تستمر النقاشات حول مسار صعوده، إلى أن تتضح بصورة أكبر ملابسات توليه المنصب والظروف التي أحاطت بعملية اختياره.
تركيا:اعتراض ثاني صاروخ من إيران منذ بدء الحربhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5249192-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%B6-%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AE-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
حطام صاروخ تابع لـ«الناتو» اعترض صاروخاً أُطلق من إيران بولاية هاتاي جنوب تركيا في وقت سابق هذا الشهر (رويترز)
أنقرة :«الشرق الأوسط»
TT
أنقرة :«الشرق الأوسط»
TT
تركيا:اعتراض ثاني صاروخ من إيران منذ بدء الحرب
حطام صاروخ تابع لـ«الناتو» اعترض صاروخاً أُطلق من إيران بولاية هاتاي جنوب تركيا في وقت سابق هذا الشهر (رويترز)
أعلنت وزارة الدفاع التركية، اليوم (الاثنين)، أن أنظمة الدفاع التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) اعترضت صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران بعد دخوله الأجواء التركية، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال خمسة أيام.
وقالت الوزارة في بيان إن «مقذوفاً باليستياً أُطلق من إيران ودخل المجال الجوي التركي جرى تحييده بواسطة منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف شمال الأطلسي في شرق المتوسط». وأضافت أن شظايا من المقذوف سقطت في منطقة مفتوحة قرب غازي عنتاب في جنوب البلاد، من دون أن تسفر عن إصابات.
وجددت الوزارة التأكيد أن «جميع الإجراءات اللازمة ستُتخذ بحزم ومن دون تردد في مواجهة أي تهديد يستهدف أراضينا أو مجالنا الجوي. ونذكّر الجميع بأن من مصلحة الجميع أخذ تحذيرات تركيا بهذا الشأن في الاعتبار».
وكان صاروخ أول أُطلق من إيران باتجاه الأجواء التركية قد دُمّر الأربعاء. وحذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أول من أمس، إيران، داعياً إياها إلى «توخي أقصى درجات الحذر». وقال: «لقد تحدثنا مع أصدقائنا في إيران وأخبرناهم أنه إذا كان صاروخاً طائشاً، فهذا أمر آخر. قد يكون حادثاً معزولاً، ولكن إذا تكرر الأمر، ننصحكم بتوخي أقصى درجات الحذر، لا ينبغي لأحد في إيران أن يُقدم على مثل هذه المغامرة». وأكد مسؤول في حلف شمال الأطلسي الخميس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الصاروخ الذي جرى اعتراضه الأربعاء الماضي كان بالفعل متجهاً نحو تركيا، من دون تقديم تفاصيل بشأن الوسائل العسكرية المستخدمة لاعتراضه.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم، تعليق الخدمات القنصلية في جنوب تركيا، وأمرت الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين بمغادرة المنطقة «بسبب المخاطر الأمنية».
وجاء في بيان نشرته الوزارة أنه «في التاسع من مارس (آذار) 2026، أمرت وزارة الخارجية موظفي الحكومة الأميركية غير الأساسيين وأفراد أسرهم بمغادرة القنصلية العامة في أضنة بسبب المخاطر الأمنية (...) وقد علّقت القنصلية جميع خدماتها». وأضاف البيان: «نحض الأميركيين المقيمين في جنوب شرق تركيا بشدة على مغادرة المنطقة فوراً».
وتقع قاعدة إنجرليك الجوية التي تستخدمها القوات الأميركية ضمن حلف شمال الأطلسي، بالقرب من القنصلية الأميركية في أضنة وقرب الحدود السورية.
ومنذ بداية الحرب بهجوم أميركي-إسرائيلي على طهران، تردّ إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على مساحة واسعة في الشرق الأوسط، وتقول إنها تستهدف المصالح الأميركية.