تألق ماركوس إدواردز أمام توتنهام يثير مشاعر الندم

تألق ماركوس إدواردز أمام توتنهام يثير مشاعر الندم

بوكيتينو شبَّهه يوماً بميسي... فكيف سارت الأمور بشكل خاطئ مع اللاعب في الفريق اللندني؟
الأحد - 29 صفر 1444 هـ - 25 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16007]
ماركوس إدواردز يقود سبورتنغ لشبونة للفوز على ناديه القديم (رويترز)

لن ينسى اللاعب الإنجليزي الشاب ماركوس إدواردز لقاءه الأول مع ماوريسيو بوكيتينو؛ حيث قال المدير الفني لتوتنهام آنذاك عن إدواردز: «آه، إنه أفضل لاعب شاب في أكاديمية الناشئين». ولاحظ المدير الفني الأرجنتيني كيف حاول لاعب خط الوسط المهاجم إخفاء شعوره بالفخر والاعتزاز. وقال بوكيتينو: «إنني معجب للغاية بذلك اللاعب صاحب القدم اليمنى»، ليرد إدواردز قائلاً: «هل تقصد القدم اليسرى؟» وقال بوكيتينو: «نعم، أنا آسف»، ثم ابتعد لفترة قصيرة ثم عاد وهو يقول مبتسماً: «كنت أمزح فقط». وكان إدواردز يبتسم هو أيضاً.

كان المدير الفني الأرجنتيني يسعى من طريق هذا الحوار لـ«كسر الجليد» بينه وبين اللاعب الشاب من أجل التواصل معه بشكل جيد، وكانت تلك الفترة المبكرة من بداية بوكيتينو مع توتنهام، بعد وصوله في صيف عام 2014، مليئة بالأمل والإثارة بالنسبة لإدواردز. كانت الفكرة تتمثل في أن هذا اللاعب الصغير الموهوب سيرتقي بين المراحل العمرية المختلفة لتوتنهام، حتى يلعب يوماً ما مع «السبيرز» في مباريات دوري أبطال أوروبا. وبعد كل هذه السنوات، حدث ذلك في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الرابعة ببطولة دوري أبطال أوروبا، عندما لعب توتنهام أمام سبورتنغ لشبونة البرتغالي على ملعب «خوسيه ألفالادي» في لشبونة، وهي المباراة التي انتهت بخسارة توتنهام بهدفين دون رد. لكن إدواردز لم يكن مع توتنهام هذه المرة؛ بل كان مع الفريق المنافس في مشهد كانت فيه كل الأمور مقلوبة رأساً على عقب، تماماً كما كان الحال خلال السنوات الأخيرة التي قضاها إدواردز في شمال لندن.

والآن، يبلغ إدواردز 23 عاماً، ولعب وهو يرتدي القميص رقم 10 مع سبورتنغ، وليس توتنهام، بعد أن انضم للنادي البرتغالي قادماً من فيتوريا غيماريش مقابل 7.5 مليون يورو في يناير (كانون الثاني) الماضي. ويلعب إدواردز في البرتغال منذ سبتمبر (أيلول) 2019، عندما باعه توتنهام بشكل نهائي إلى فيتوريا، وأول ما يجب قوله الآن هو أن بعض الإثارة القديمة قد بدأت تظهر حول اللاعب مرة أخرى. لقد احتواه المدير الفني لسبورتنغ، روبين أموريم، خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، بعد أن تعاقد معه النادي ليحل محل بابلو سارابيا الذي كانت فترة إعارته من باريس سان جيرمان ستنتهي في يونيو (حزيران). وهذه المرة، بدأ إدواردز يشارك في المباريات بانتظام، وسجل 3 أهداف وصنع 3 أهداف أخرى في 7 مباريات، وأظهر المرونة التي تمكنه من تلبية متطلبات أموريم التكتيكية.



ماركوس إدواردز بقميص توتنهام (غيتي)


لكن مشاركة إدواردز ضد توتنهام أثارت سؤالاً حتمياً، وربما شعوراً بالندم، نظراً لأن هذا اللاعب الرائع في كثير من النواحي -على الرغم من أنه لم يلعب تقريباً في المستوى الأول في كرة القدم الإنجليزية– هو لاعب متكامل، ويمتلك مزيجاً استثنائياً من القدرات والفنيات الهائلة، فهو سريع للغاية، ويمتلك مهارة كبيرة، ويتميز بالتوازن واللمسة الجميلة، وهي الصفات التي تمكنه من المرور من لاعبي الفرق المنافسة بسهولة، لدرجة جعلت بوكيتينو يقول في سبتمبر 2016، إن إدواردز يذكِّره بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. ولُقب إدواردز بالفعل باسم «ميسي الصغير» في نادي توتنهام الذي انضم إليه وهو في الثامنة من عمره. وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: كيف سارت الأمور بشكل خاطئ مع هذا اللاعب في توتنهام؟

الشيء المهم الذي يجب قوله، هو أن الأمر لم يكن متعلقاً بعقوده مع النادي. لقد كان توتنهام يريد من إدواردز أن يوقع أول عقد احتراف له في ديسمبر (كانون الأول) 2015، عندما بلغ 17 عاماً؛ لكنه لم يوقع على أي عقد حتى أغسطس (آب) التالي، عندما وقع عقداً لمدة عامين. لعب إدواردز أول مباراة له مع توتنهام بديلاً أمام غيلينغهام، في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، في اليوم التالي للتصريحات التي شبه فيها بوكيتينو اللاعب بالأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي. وفي يوليو (تموز) 2017، بعد فوزه ببطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاماً مع المنتخب الإنجليزي، وقع إدواردز عقداً جديداً مع السبيرز لمدة 3 سنوات جديدة حتى عام 2020 بمبلغ إجمالي يصل إلى مليوني جنيه إسترليني.

في الحقيقة، لم يسبق أن دفع توتنهام مثل هذا المبلغ المالي الكبير للاعب يبلغ من العمر 18 عاماً صاعداً من أكاديمية الناشئين؛ لكن النادي دفع هذا المبلغ ولديه ثقة كبيرة في أن اللاعب سيقدم ما يبرر ذلك. إذن، لماذا شعر بوكيتينو بأنه غير قادر على ضم إدواردز إلى فريقه الأول خلال النصف الأول من موسم 2017- 2018؟ هناك من يلوم جون ماكديرموت ودين راستريك، اللذين كانا يشرفان على قيادة أكاديمية الناشئين في ذلك الوقت. لقد كان إدواردز بحاجة إلى الهروب من فقاعة أكاديمية الناشئين، والعمل مع كبار اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، من أجل أن ينضج ويتطور. لكن ماكديرموت وراستريك كانا مترددين في مساندته؛ لأنه كان يعاني بعض المشكلات فيما يتعلق بسلوكياته وانتظامه في المواعيد. فكيف كانا يكافئان إدواردز على الرغم من أنه لا يتناسب مع الثقافة التي كانا يسعيان لغرسها داخل النادي؟

خلاصة القول فيما يتعلق بإدواردز هي أنه شخص انطوائي لا يتواصل مع الآخرين بسهولة (إن تواصل من الأساس)، وهو الأمر الذي يمكن أن يراه البعض شيئاً وقحاً. وفي توتنهام، اشتبك إدواردز مع راستريك على وجه الخصوص، وبالتالي لم تكن هناك علاقة جيدة تساعد في دعم اللاعب في هذه المرحلة المهمة من مسيرته الكروية.

لقد أصدر بوكيتينو سيرته الذاتية في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، وكتب فيها: «إدواردز لديه مشكلات سلوكية، ويتعين علينا أن ننظر إلى الصورة الأكبر لمعرفة السبب الأساسي وراء ذلك». ثم جاءت إعارة إدواردز الكارثية إلى نوريتش سيتي في النصف الثاني من الموسم، عندما شارك بديلاً مرة واحدة فقط لفترة قصيرة؛ ثم قطع النادي فترة إعارته وسط تقارير عن عدم انضباطه في المواعيد، وعدم القدرة على التواصل والتعامل بشكل جيد مع زملائه في الفريق. وبالتالي، كان من الواضح أن أيامه باتت معدودة في توتنهام؛ حيث أعير بعد ذلك إلى إكسلسيور في روتردام في موسم 2018- 2019، قبل انتقاله إلى فيتوريا الذي سجل معه 20 هدفاً، وصنع 14 هدفاً، في 96 مباراة. وفي سبورتنغ، يود أموريم أن يتعلم إدواردز اللغة البرتغالية بشكل أفضل؛ خصوصاً أن اللاعب الشاب لا يعرف سوى كلمات بسيطة للغاية من اللغة البرتغالية، ويعتمد بشكل أساسي على المهاجم الغاني عبدول فاتاو إيسهاكو، والمدافع الهولندي جيريمايا سانت جوست، اللذين يجيدان التحدث باللغة الإنجليزية. يتواصل أموريم مع إدواردز باللغة الإنجليزية، كما أن مساعد المدير الفني، كارلوس فرنانديز، يجيد التحدث باللغة الإنجليزية.

لقد نجح إدواردز الذي يلعب في مركز الجناح لكنه يلعب هذا الموسم مهاجماً وهمياً، في أن يكون محبوباً بين زملائه في الفريق، حتى لو لم يكن اجتماعياً. لقد أصبح يتحلى بالتواضع، ويركز الآن على كرة القدم فقط، ويبتعد عن كل الأشياء الأخرى التي قد تشتت انتباهه أو تغضبه، كما أن علاقته مع أموريم جيدة للغاية. ومن المؤكد أن مسؤولي توتنهام شعروا بالغضب وهم يشاهدون اللاعب يتألق، ويقود فريقه للفوز على «السبيرز» بهدفين دون رد.


المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

فيديو