هل نواجه الكائنات «الغازيَة» بتحويلها إلى غذاء؟

خسائرها بمئات مليارات الدولارات سنوياً

صيادون فلسطينيون قرب أحد شواطئ جنوب غزة (أ.ف.ب)
صيادون فلسطينيون قرب أحد شواطئ جنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

هل نواجه الكائنات «الغازيَة» بتحويلها إلى غذاء؟

صيادون فلسطينيون قرب أحد شواطئ جنوب غزة (أ.ف.ب)
صيادون فلسطينيون قرب أحد شواطئ جنوب غزة (أ.ف.ب)

وثّق العلماء خلال السنوات القليلة الماضية نزوح آلاف الأنواع من الكائنات الحية، بعيداً عن خط الاستواء، وصعوداً باتجاه أعالي الجبال، وغوصاً نحو أعماق البحار. فعلى محيط الدائرة القطبية الشمالية، انتشرت الشجيرات ذات الأوراق المتساقطة، مثل الصفصاف وبعض أنواع البلوط، في مناطق السهول المنخفضة (التندرا). وفي شرق البحر المتوسط، استوطنت الأسماك المعروفة بالببغاء والأرنب غابات أعشاب البحر. وقبالة شواطئ تكساس، وجدت بعض أنواع المرجان القادمة من البحر الكاريبي في الجنوب موئلاً لها.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه نتيجة الاحترار العالمي؛ حيث تسعى الأنواع الحية التي تعتمد عليها المجتمعات لتعزيز قيمها الاقتصادية والثقافية والترفيهية، إلى تغيير نطاقها الحيوي للبقاء على قيد الحياة. ويعتبر علماء الأحياء انتقال الأنواع إلى موائل جديدة غزوات محتملة لأنواع غريبة لها القدرة على تهديد النظم الإيكولوجية المحلية والأنواع المقيمة سلفاً. ويستتبع ذلك وضع نهج حماية للأنواع الأصيلة، ونهج ترصُّد ومراقبة للأنواع الغريبة يصل إلى حد مكافحتها عند إخلالها بالتوازن البيئي.
- خسائر بمئات المليارات
لا يُعطي تصنيف الأنواع الحية إلى أصيلة أو غريبة تصوراً واضحاً عن التفاعلات التي قد تنشأ بين الأحياء وأثرها الاقتصادي والبيئي. فالموطن الأصلي للقمح مثلاً هو الشرق الأوسط؛ لكن زراعته تنتشر الآن في أغلب أرجاء العالم، وبينما الموطن الأصلي للطماطم هو أميركا الجنوبية، فقد انتقلت كنوع غريب إلى أوروبا ثم إلى بلدان العالم القديم.
وتوجد في بيولوجيا الغزو «قاعدة العشرات» التي تنص على أن 10 في المائة فقط من الأنواع الغريبة تستقر في موائل جديدة، وأن 10 في المائة فقط من تلك الأنواع قد تسبب ضرراً غير مرغوب فيه، أكان للاقتصاد أو النظام البيئي أو صحة الإنسان. وعلى الرغم من هذه النسب المنخفضة، تُقدّر الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الأنواع الغازية بالمليارات سنوياً. وتشير دراسة أعدّها علماء فرنسيون إلى أن خسائر العالم خلال السنوات بين 1970 و2017 بسبب الأنواع الغازيَة كانت نحو 1.3 تريليون دولار، وبمعدل وسطي يبلغ 26.8 مليار دولار سنوياً.
ويُخفي هذا المعدّل اتجاهاً مثيراً للقلق؛ إذ إن الخسائر السنوية كانت تتضاعف بمقدار 3 مرات في كل عقد، وبلغت الكلفة السنوية للأنواع الغازية 162.7 مليار دولار في عام 2017، وهو العام الأخير للبيانات التي لحظها الباحثون في دراستهم التي صدرت أخيراً.
وتجد دراسة أخرى أعدّها باحثون في جامعة جنوب فلوريدا، ونُشرت مطلع هذه السنة، أن الكلفة السنوية للأنواع الغازية في الولايات المتحدة قفزت من ملياري دولار في ستينات القرن الماضي إلى نحو 21 مليار دولار خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. وتخلص دراسة ثالثة، صدرت منتصف هذه السنة في دورية «نيوبيوتا»، إلى أن الخسائر الناتجة عن الأنواع الغازية في أوروبا بلغت 23.58 مليار دولار في 2013، وارتفعت إلى نحو 140 مليار دولار في 2020.
ويعلل كثيرون هذه الزيادة المطردة بتغيُّر المناخ العالمي، واتساع حركة النقل العالمية، ونشوء ممرات للأنواع الحية بين النظم البيئية التي كانت منفصلة. وتساهم الأنشطة البشرية عموماً في انتشار الأنواع الغازية، وغالباً ما يحمل الناس أثناء سفرهم أنواعاً حية غير مرغوب فيها. ويمكن أن تتسلل الحشرات في ألواح الخشب والصناديق التي يتم شحنها حول العالم، وتستطيع بذور بعض أنواع نباتات الزينة الانتقال من المنازل إلى البرية لتصبح غازية، كما أن بعض الأنواع الغازية هي حيوانات أليفة جرى إطلاقها عمداً أو عرضاً في الطبيعة.
وتسبب الأنواع الغازية ضرراً للحياة البرية بعدة طرق. وتفتقر بعض الأنظمة البيئية إلى مفترسات طبيعية تستطيع مواجهة الأنواع الجديدة والعدوانية الغريبة، أو ضوابط تحول دون تكاثرها وانتشارها بسرعة وسيطرتها على المنطقة. وقد لا تكون الحياة البرية الأصلية طوّرت بعد دفاعات ضد الغزاة، أو أنها لا تستطيع منافسة الأنواع التي ليست لديها مفترسات طبيعية.
وتشمل التهديدات المباشرة للأنواع الغازية افتراس الأنواع المحلية، والتغلُّب على الأنواع المحلية للحصول على الغذاء أو الموارد الأخرى، والتسبب في المرض أو نقله، ومنع الأنواع المحلية من التكاثر، أو قتل صغار الأنواع المحلية. ويمكن للأنواع الغازية تغيير شبكة الغذاء في النظام البيئي عن طريق تدمير أو استبدال مصادر الغذاء المحلية. وقد تغيِّر الأنواع الغازية وفرة أو تنوُّع الأنواع التي تعتبر موطناً مهماً للحياة البرية أو المائية المحلية.
- القضاء على الغزاة بالتهامهم
بمجرد ظهور الأنواع الغازية وانتشارها، تصبح السيطرة عليها صعبة ومكلفة للغاية. ولذلك فإن أفضل الطرق للتعامل مع الأنواع الغازية هي إنشاء آليات فعّالة لمنع إدخالها في المقام الأول، وإقامة أنظمة مراقبة للكشف عن الإصابات الجديدة، والتحرك بسرعة للقضاء على الغزاة الذين يجري اكتشافهم مبكراً.
وتنطوي الطرق التقليدية في القضاء على الأنواع الغازية بالسموم والمبيدات على مخاطر كبيرة على البيئة والأنواع الحية الأصيلة. بينما يُبدي حماة البيئة مخاوفهم من تقنيات الهندسة الوراثية التي تتيح إنتاج أجيال عقيمة من الأنواع الغازية، أو من خلال زيادة أعداد الذكور بشكل كبير مقارنة بأعداد الإناث. ويبدو التعديل الوراثي واعداً لمواجهة الأنواع الغازية في الجُزُر التي توفّر ظروف احتواء مناسبة، كما في إمكانية القضاء على البعوض الغازي في جُزُر هاواي، أو للسيطرة على القوارض في الجُزُر التي استوطنها البشر حديثاً.
من الخيارات الأخرى لمواجهة الأنواع الغازية هو التهامها، وهو اتجاه عرفته البشرية منذ زمن طويل كما في حالة التغذّي على أسراب الجراد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبل استخدام المبيدات. ومن العلماء المعاصرين الذين روّجوا فن الطهو كأداة لمكافحة الغزو كان جو رومان، أستاذ الحفاظ على البيئة في جامعة فيرمونت الذي عرض وجهة نظره قائلاً: «إذا كان بإمكاننا اصطياد الأنواع المحلية حتى الانقراض، كما فعلنا منذ دهور، فلماذا لا نسلّط شهيتنا النهمة ضد الغزاة؟».
وقد تبنّت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة خيار التهام الغزاة؛ حيث أطلقت عام 2010 حملة «تغذّوا على دجاجة البحر» لمواجهة انتشار الأسماك الغازية في خليج المكسيك والكاريبي، لا سيما سمكة دجاجة البحر التي تعرف أيضاً باسم سمكة الأسد.
وتُعتبر سمكة دجاجة البحر واحدة من بين أنواع خطيرة عدّة غزت البحر المتوسط، قادمة من المحيط الهندي عبر قناة السويس. ويغطي جسم السمكة مجموعة من الأشواك السامّة، وهي سمكة مفترسة وشرهة، وتُعتبر من الأنواع التنافسية، وتسبب عديداً من المشكلات للنظام البيئي المحلي وحيوانات المنطقة الأصلية. ومنذ سنوات قليلة، بدأ الصيادون في لبنان وسوريا في اصطياد هذه السمكة وتقديمها وجبة شهية يتطلب تحضيرها بعض الحذر.
ومن الأسماك الغازية الأخرى في البحر المتوسط التي يمكن تناولها بحذر، سمكة القط الثعباني المخطط، وسمكة البطاطا (السيجان) نظراً لاحتوائها على غدد سامّة تتطلب الحيطة عند صيدها وتحضيرها. بينما تصنّف أسماك البالون ضمن الأنواع السامّة الغازية التي يُمنع عرضها للبيع في الأسواق، نظراً لسمّيتها الشديدة.
ومن أنواع المياه العذبة الغازية سمكة الكارب التي تُعرف بأسماء محلية مختلفة، كالمبروك والشبوط والناصري والبحري. وينافس الكارب الأسماك المحلية على العوالق والحشائش، فيقلل من أعدادها، كما يتّصف بقدرته العالية على البقاء في الظروف القاسية مقارنة بغيره من الأنواع، كما في حالات انخفاض الأوكسجين وارتفاع الملوّثات. ويُستهلك الكارب كأحد أنواع الأسماك المنخفضة الثمن، ولكن يجب تحاشي تناوله عند تكاثره ضمن الأوساط الملوّثة.
وفي عالم النبات، كانت شجيرة القبّار إلى وقت قريب بمثابة نوعٍ غازٍ في سوريا؛ حيث أخذت تنتشر في الأراضي الزراعية شبه الجافة، وبدأت تفرض نفسها نوعاً دائم الخضرة مقاوماً لظروف المناخ القاسية. والقبّار نبات بري شائك، يصل قطر أغصانه إلى المترين وتصعب إزالته. ونتيجة الطلب العالمي على براعمه الزهرية كصنف من المقبّلات، تحوّل هذا النوع الغازي إلى نبات اقتصادي. ويبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من براعم القبّار محلياً نحو 3 دولارات، ويجري تخزينها بالماء المملح تمهيداً لتصديرها إلى أوروبا.
حول العالم، توجد عشرات الأنواع الغازية التي يمكن التغذّي عليها، مثل سرطان الشاطئ الآسيوي، وروبيان النمر الآسيوي، ونبتة البقلة (الرجلة)، وسمك السلور الأزرق، والهندباء البرية (الطرخشقون)، وسمك البياض النيلي، وغيرها. ولكن هل التهام المشكلة هو حل كامل لها؟
يجادل علماء في أن ترويج التغذي على الأنواع الغازية قد لا يمثل مقاربة سليمة لحل المشكلة لأسباب مختلفة، أهمها هو أن إنشاء سوق للأنواع الغازية يمثّل حافزاً لحمايتها من أجل الحفاظ على السوق، وقد يدفع ذلك لنشر الغازي لزيادة الأرباح. في سوريا على سبيل المثال، بدأ بعض المزارعين منذ سنتين في إكثار شجيرة القبّار في أراضيهم وإحلالها بديلاً عن أشجار أصيلة كالزيتون واللوز.
إن الترويج لحل لم يتم اختباره في ظل الغياب التام للأدلة على فعاليته، والفوائد الاقتصادية الواعدة دون اعتبار للتكلفة المحتملة، يقود المجتمع للاعتقاد بأن حلاً سريعاً سيكون موجوداً لأي غازٍ. ولذلك يجب تثقيف المجتمع حول طرق إدارة الأنواع الغازية، وعدم الاكتفاء بالحلول «غير الناضجة».


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا منزل غمرته المياه قرب نهر غواداليتي مع وصول العاصفة «ليوناردو» إلى أجزاء من إسبانيا (رويترز)

فيضانات «ليوناردو» تجتاح المغرب وإسبانيا والبرتغال... وإجلاء عشرات الآلاف (صور)

ضربت العاصفة «ليوناردو» المغرب وجنوب إسبانيا والبرتغال، ما دفع السلطات إلى إعلان حالات التأهب القصوى وإجلاء عشرات الآلاف من السكان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».