المنطقة الخضراء في بغداد من موقع محصن إلى ساحة اشتباكات... أحياناً

أنصار للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال احتجاجات في المنطقة الخضراء ببغداد يوم 29 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
أنصار للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال احتجاجات في المنطقة الخضراء ببغداد يوم 29 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
TT

المنطقة الخضراء في بغداد من موقع محصن إلى ساحة اشتباكات... أحياناً

أنصار للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال احتجاجات في المنطقة الخضراء ببغداد يوم 29 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)
أنصار للزعيم الشيعي مقتدى الصدر خلال احتجاجات في المنطقة الخضراء ببغداد يوم 29 أغسطس الماضي (إ.ب.أ)

كتبت وكالة الصحافة الفرنسية، في تحقيق من بغداد أمس، أن المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية غالباً ما شكّلت هدفاً للغاضبين من السلطة، إذ إن المكان المحصّن والذي يتمتع بحماية أمنية مشددة، يضمّ البرلمان والسفارة الأميركية، وأبرز مؤسسات الحكم في البلاد.
يتذكّر إريك وخوان (اسمان وهميان)، وهما عاملان فلبينيان في إحدى السفارات في المنطقة الخضراء، يوم 29 أغسطس (آب) الماضي، ويرويان كيف قضياه «محتميين تحت السرير». ففي ذلك اليوم اقتحم الآلاف من مناصري رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المنطقة الخضراء وقصر الجمهورية. وتواجه هؤلاء مع الجيش ومع عناصر من «الحشد الشعبي» الذي يضم فصائل مسلحة شيعية موالية لإيران وباتت منضوية في أجهزة الدولة. وقُتل أكثر من 30 مناصراً للصدر في هذه الاشتباكات.
يقول إريك للوكالة الفرنسية إنه قضى 24 ساعة تحت أصوات الانفجارات «بوم! بوم!»، كما يصفها. ويضيف «كانت الاشتباكات على بعد كيلومترين، لكننا شعرنا بالخوف كثيراً. وهذه ليست المرة الأولى».
منذ أن أنشأها الأميركيون في عام 2003 بعد غزوهم للعراق، كانت المنطقة الخضراء التي تبلغ مساحتها 10 كيلومترات مربعة، هدفاً للمتظاهرين والمتمردين. وهي تضمّ السفارتين البريطانية والأميركية والبرلمان ومقرّ إقامة رئيس الوزراء والقيادة العسكرية العليا العراقية.
ومنذ النزاع الطائفي بين عامي 2006 و2008، إلى التظاهرات المناهضة للأميركيين في عام 2019، وصولاً إلى الاشتباكات الأخيرة، كانت المنطقة الخضراء عرضةً للقصف بالصواريخ، وللهجمات والاشتباكات على فترات متقطعة، رغم أنها يفترض أن تكون منطقة شديدة التحصين.
للدخول إلى المنطقة الخضراء لا بدّ من بطاقة خاصة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية التي أشارت إلى أنها لا تعطى إلا بناء على شروط متعلقة بفحص الملف الشخصي. وتتوزّع نقاط تفتيش للجيش على الطرقات المؤدية للمباني الرسمية التي تحميها كذلك حواجز إسمنتية بارتفاع 3 أمتار. لكن، حينما اقتحم مناصرو مقتدى الصدر المنطقة الخضراء، تمكنوا من إسقاط تلك الحواجز الإسمنتية بسهولة عبر ربطها بحبال وجرّها بواسطة شاحنات، بحسب تقرير الوكالة.
وجاء ذلك إثر إعلان الصدر الاعتزال «النهائي» من العمل السياسي.
وقبل ذلك، اقتحم الصدريون في يوليو (تموز) الماضي المنطقة الخضراء مرتين واعتصموا لمدة شهر في حدائق البرلمان العراقي.
كانت مراحل الاقتحام تلك ذروة الأزمة السياسية الخطيرة التي يعيشها العراق، فلا يزال البلد من دون رئيس للحكومة منذ انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2021، على خلفية عجز القوى السياسية المهيمنة على المشهد السياسي عن التوصل إلى اتفاق.
وعلى الرغم من أعمال العنف التي أسفرت عن ضحايا في 29 أغسطس، فإن الجيش العراقي، المكلّف حماية المنطقة الخضراء، يؤكّد أنه قام بدوره. وقال اللواء تحسين الخفاجي المتحدّث باسم العمليات المشتركة «استخدمنا المياه» لمنع دخول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء، مضيفاً أن المتظاهرين حاولوا إسقاط «الحواجز الإسمنتية. أعتقد أننا تعاملنا بكل مهنية ونجحنا في التعامل مع هذه الأحداث». ويضيف «كنا مهنيين وعلى مسافة واحدة من الكل. ولم نتدخل إلا في ما يخص حماية أهدافنا وسفاراتنا ومؤسساتنا وضيوفنا».
ولفت تقرير الوكالة الفرنسية إلى أن المنطقة الخضراء سُلّمت للعراقيين في عام 2009. وبعد تسع سنوات، أعادت الحكومة فتح الطرقات التي تعبرها أمام حركة السير، بعدما عادت البلاد لتشهد شيئاً من الاستقرار.
والمنطقة الخضراء حالياً عبارة عن قطع أراض محصنة ومتصلة بعضها ببعض عبر جادات واسعة، منها ما رفعت فيه صور قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الذي قتل بضربة أميركية في بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن في المنطقة الخضراء أحياء سكنية أيضاً. فقرب مطعم «بابيلون»، يقطن أبو تراب شمس علي البالغ من العمر 54 عاماً والذي يرأس جمعية للسكان. ويرى أنه لا بد من وضع حد لأعمال العنف التي شهدتها في سياقها. ويقول «يوجد فرق زمني بالديمقراطية بيننا وبين أوروبا نحو 200 عام. الديمقراطية تأتي بالتربية، بشخصية الإنسان. ليست الديمقراطية لباساً نلبسه، بل هي بناء يحتاج إلى وقت».
في الوقت نفسه، توجد العديد من البعثات الأجنبية والمقرات الحكومية العراقية المتمركزة خارج المنطقة الخضراء، مثل السفارات الفرنسية والإسبانية والألمانية على سبيل المثال.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل 76 فلسطينياً في الهجمات الإسرائيلية خلال 24 ساعة

فلسطيني يجلس وسط أنقاض منازل مدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في منطقة مخيم المغازي (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس وسط أنقاض منازل مدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في منطقة مخيم المغازي (أ.ف.ب)
TT

مقتل 76 فلسطينياً في الهجمات الإسرائيلية خلال 24 ساعة

فلسطيني يجلس وسط أنقاض منازل مدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في منطقة مخيم المغازي (أ.ف.ب)
فلسطيني يجلس وسط أنقاض منازل مدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في منطقة مخيم المغازي (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة في غزة، اليوم الأربعاء، مقتل 76 فلسطينياً، وإصابة 110 جرّاء الهجمات التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأشارت الوزارة إلى أن عدد الفلسطينيين، الذين قُتلوا جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع، ارتفع إلى 29 ألفاً، و954 قتيلاً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وذكرت الوزارة، في بيان، أن عدد الفلسطينيين المصابين زاد أيضاً إلى 70 ألفاً و325، منذ بداية الحرب على غزة. وأوضح البيان أن عدداً غير معروف من الضحايا لا يزال تحت الركام وفي الطرقات، واتهمت القوات الإسرائيلية بمنع طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم.


«كتائب القسام» تقصف مقرات عسكرية إسرائيلية بـ40 صاروخاً من جنوب لبنان

إطلاق صواريخ من قطاع غزة في اتجاه إسرائيل (أرشيفية - د.ب.أ)
إطلاق صواريخ من قطاع غزة في اتجاه إسرائيل (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

«كتائب القسام» تقصف مقرات عسكرية إسرائيلية بـ40 صاروخاً من جنوب لبنان

إطلاق صواريخ من قطاع غزة في اتجاه إسرائيل (أرشيفية - د.ب.أ)
إطلاق صواريخ من قطاع غزة في اتجاه إسرائيل (أرشيفية - د.ب.أ)

أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، اليوم الأربعاء، قصف مقر قيادة وثكنة مطار بشمال إسرائيل بنحو 40 صاروخاً انطلقت من جنوب لبنان.

وقالت «القسام»، في منشور أوردته وكالة الصحافة الفلسطينية «صفا» على منصة «إكس»، اليوم: «قصفنا من جنوب لبنان مقر قيادة اللواء الشرقي 769 (معسكر غيبور) وثكنة المطار في بيت هلل، شمال فلسطين المحتلّة، برشقتين صاروخيتين مكونتين من 40 صاروخ غراد».

وأضافت أن ذلك يأتي «في سياق الرد على المجازر الصهيونية بحق المدنيين في قطاع غزة، واغتيال القادة الشهداء وإخوانهم بالضاحية الجنوبية في لبنان».


مهلة أميركية لإسرائيل لتقديم ضمانات مكتوبة بشأن «القانون الدولي» في غزة

طفل فلسطيني يبكي وسط مخيم المغازي للاجئين وسط استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي وسط مخيم المغازي للاجئين وسط استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة أميركية لإسرائيل لتقديم ضمانات مكتوبة بشأن «القانون الدولي» في غزة

طفل فلسطيني يبكي وسط مخيم المغازي للاجئين وسط استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي وسط مخيم المغازي للاجئين وسط استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

أمهلت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إسرائيل، حتى منتصف مارس (آذار) للتوقيع على خطاب يقدم ضمانات بأنها ستلتزم بالقانون الدولي، خلال استخدام الأسلحة الأميركية، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، حسبما قال 3 مسؤولين أميركيين وإسرائيليين لموقع «أكسيوس» الأميركي.

وأصبحت الضمانات الآن شرطاً بموجب مذكرة أصدرها الرئيس بايدن في وقت سابق من هذا الشهر. وفي حين أن السياسة الجديدة لا تستهدف إسرائيل بالتحديد، فإنها جاءت بعد أن أعرب بعض أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين عن قلقهم إزاء الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة. وإذا لم يتم تقديم الضمانات بحلول الموعد النهائي، فسيتم إيقاف عمليات نقل الأسلحة الأميركية إلى البلاد مؤقتاً، حسب «أكسيوس».

وأطلع مسؤولون أميركيون في كل من واشنطن وتل أبيب، يوم الثلاثاء، نظراءهم الإسرائيليين رسمياً على السياسة الجديدة، وأعطوهم مسودة الرسالة التي يتعين عليهم التوقيع عليها للامتثال.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن الطلب الأميركي هو الحصول على ضمانات مكتوبة بحلول منتصف مارس، حتى يتمكن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من التصديق عليها بحلول نهاية الشهر. ويمكن لإسرائيل أن تقرر مَن في الحكومة سيوقع على الرسالة.

وقال مسؤول أميركي إن رسائل مماثلة وُجهت في الأيام الماضية إلى عدة دول أخرى تستخدم أسلحة أميركية.


الأمم المتحدة تحذر من مجاعة وشيكة في غزة

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام وسط نقص الإمدادات الغذائية في رفح بجنوب قطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام وسط نقص الإمدادات الغذائية في رفح بجنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تحذر من مجاعة وشيكة في غزة

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام وسط نقص الإمدادات الغذائية في رفح بجنوب قطاع غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام وسط نقص الإمدادات الغذائية في رفح بجنوب قطاع غزة (رويترز)

حذر مسؤولان بارزان في الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي من أن آلاف المدنيين في قطاع غزة يواجهون خطر الموت جوعاً.

وقال راميش راجاسينجهام، مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) لمجلس الأمن، الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 576 ألف شخص في غزة، أو ربع السكان، على بعد خطوة واحدة من المجاعة.

وأضاف أن واحداً من كل 6 أطفال دون سن الثانية في شمال غزة «يعاني من سوء التغذية الحاد» في حين أن جميع سكان القطاع تقريباً يعتمدون على المساعدات الغذائية الإنسانية غير الكافية على الإطلاق للبقاء على قيد الحياة».

في غضون ذلك، تواجه الأمم المتحدة مشكلات كبيرة في إدخال إمدادات المساعدات إلى قطاع غزة؛ حيث يقيم 7.‏1 مليون شخص من أصل 2.‏2 مليون شخص في ملاجئ الطوارئ، وفقاً لأرقام المنظمة الدولية.

وقال نائب مدير «برنامج الأغذية العالمي» كارل سكاو: «تشهد غزة أسوأ مستوى من سوء تغذية الأطفال في أي مكان في العالم»، مضيفاً أنه «إذا لم يتغير شيء، فإن المجاعة وشيكة في شمال غزة».

وأضاف سكاو: «تبقى الحقيقة أنه من دون وصول آمن وواسع النطاق إلى حد كبير، لا يمكن لعمال الإغاثة القيام بعملية إغاثة على النطاق المطلوب لمواجهة الأزمة الإنسانية الحادة التي تعصف بغزة الآن».

وعلى الرغم من المفاوضات الجارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، يمضي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قدماً في هجوم بري في قطاع غزة، ويضع قيوداً على المساعدات الإنسانية. ووفقاً للأمم المتحدة، فإن هجوماً محتملاً على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة يمكن أن تكون له عواقب مدمرة.

وهناك مئات الآلاف من الأشخاص الذين فروا من القصف والهجمات في شمال قطاع غزة مكدسون الآن في رفح، في مساحة محدودة للغاية.


ماذا يحدث لعقولنا عند التعرّض لمشاهد العنف في غزة؟.. أسباب «اعتياد الموت»

فلسطينيون يبكون بالقرب من جثامين أقاربهم الذين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون بالقرب من جثامين أقاربهم الذين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ماذا يحدث لعقولنا عند التعرّض لمشاهد العنف في غزة؟.. أسباب «اعتياد الموت»

فلسطينيون يبكون بالقرب من جثامين أقاربهم الذين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يبكون بالقرب من جثامين أقاربهم الذين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية على مخيم رفح للاجئين جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

عند بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عانى كثيرون صعوبةً في متابعة مشاهد العنف والصور المروّعة التي انتشرت في كل مكان تقريباً، من وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة إلى قنوات التلفزة وغيرها. وأصبحت اللقطات المفزعة التي تأتي من القطاع الفلسطيني حديث العالم أجمع.

تقول جنى -وهي طالبة جامعية في علوم الاجتماع والتواصل بلبنان- إنها عند بداية الحرب، لم تتمكن من فتح تطبيق «إكس» الخاص بها، بسبب انتشار المشاهد المؤلمة، وتوضح: «أصبح هاتفي وسيلة للشعور بالذنب والفزع... لم أتصفح موقع (إكس) لنحو 20 يوماً بعد بداية الحرب، بسبب انتشار اللقطات التي تُظهر أطفالاً قتلى... أو فلسطينيين مشردين وسط الدمار... لم أتحمل كل هذه الصور، فقررت الابتعاد عنها، بسبب شعوري بالعجز عن تغيير أي شيء».

لكنها تضيف أنها سرعان ما عادت إلى استخدام التطبيق بعد نحو شهر، شارحة: «مع امتداد الحرب، ووسط مشاهدة الصور والفيديوهات الأليمة في كل مكان، أحسست بأن العودة للتطبيق أمر طبيعي؛ لأن اللقطات لا مفرّ منها... ويتعود عليها الدماغ بمرور الوقت مع الأسف... هذه هي حال كثيرين كما أعتقد».

فلسطينيون يتفقدون المباني المدمرة بعد غارة جوية إسرائيلية ليلاً على مخيم رفح للاجئين (أ.ف.ب)

اعتياد العجز

تشرح المعالجة النفسية العيادية ريتا ماريا حاويلا العملية النفسية هذه في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، قائلة: «كل اللقطات والمشاهد في حياتنا اليومية التي نراها ونصادفها لمرات عدة تصبح في النهاية عادية، وهذا هو السبب وراء اعتياد الأطفال الذين يقضون ساعات أمام ألعاب الفيديو العنفية على القتل والدمار... وهذا سبب تأقلم الناس الذين يتعرضون للعنف المنزلي على الأمر أيضاً، ويتعايشون مع مشكلات تدفعهم لاستخدام القوة والقسوة كأسلوب حياة».

وتتابع حاويلا شرح القضية بمثال آخر من دراسة أُجريت في السابق على الكلاب، وتابعت: «وُضعت عدة كلاب داخل قفص، وأُعطيت صدمات كهربائية. في البداية حاولت الكلاب الهرب من القفص؛ لكنها لم تتمكن من ذلك. بعد فترة من التجربة، أُعطيت الكلاب نفسها صدمات كهربائية، ولكن القيّمون على التجربة فتحوا باب القفص هذه المرة، والمفارقة أن الكلاب لم تفكر في الهرب. الفكرة هنا ترتبط بالاعتياد وبالشعور بالعجز أو (helplessness)».

وأعطت حاويلا هذا المثال لتشرح لنا أننا مثل كل الكائنات، نتأقلم مع محيطنا ومع الظروف التي نخضع لها، وهو أمر خطير، وتقول: «تصبح لدينا طاقة تحمّل مع المعاناة كلّما تعرضنا لها أكثر؛ حيث إن الدماغ يقوم بفرز مواد تساعده على الاقتناع بأن ما يحصل حوله طبيعي، ويجب التعايش معه».

وتؤكد حاويلا -انطلاقاً من ذلك- أهمية التحدث عن الموضوع علانية أكثر فأكثر، ومناقشته بكثرة؛ خصوصاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كي لا نعتاد العنف والعجز.

فلسطيني يحمل طفلاً مصاباً بجروح خطيرة إلى مستشفى في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ماذا يحدث لأدمغتنا عند التعرّض لمشاهد العنف والفقد؟

من الناحية العلمية والفيسيولوجية، تشرح بنين بريطع، المتخصصة في علم النفس العيادي، بأن دماغنا يحتوي على ما تسمى «اللوزة الدماغية- الأميغدالا» المسؤولة عن إرسال إشارات الخطر إلى الجسم، وتنظيم العواطف والذكريات. وتقول في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عند التعرض لأي صدمة، تصل ردة الفعل إلى الأميغدالا، ويقرر دماغنا التالي: إما المواجهة، وإما عدم المواجهة، وإما تجميد الأفكار».

وتوضح بريطع: «يتأثر نظامنا العاطفي، فيلجأ جسمنا إلى عملية تسمى الآلية العاطفية اللاواعية، وهي ترتبط مباشرة بالنسيان؛ حيث يقرر دماغنا أنه مجبور على نسيان المشاهد المؤلمة مثلاً، للتأقلم وإكمال العمل بشكل طبيعي، والتعايش، وهي آلية دفاعية يتبناها الدماغ لقمع الأفكار الوحشية والمؤلمة».

أشخاص ينتشلون جثة فتى من تحت أنقاض منزل دمره الطيران الإسرائيلي شرق خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

بدورها، تشرح رانية البوبو -وهي معالجة نفسية وخبيرة بالصعوبات التعلمية- بأن التعرّض للمشاهد الأليمة، وسط عجزنا عن تغيير الواقع، له تأثيرات سلبية، بحيث يشعر الشخص بالخوف والحزن والقلق بشكل دائم ومتكرر، مما يؤدي بدوره إلى التأثير على القدرة المعرفية، مثل التركيز والانتباه.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن أن يصبح هؤلاء الأشخاص ضعيفي التركيز ومشتتين، وقد لا يتمكنون حتى من إكمال عملهم اليومي». وتتابع: «قد يصبح الأشخاص الذين يشاهدون العنف بشكل متكرر أكثر عدوانية بطبيعة الحال، ومتوترين بشكل أساسي».

وقد يتفاعل البعض من جهتهم عبر الانسحاب من العلاقات الاجتماعية، ويدخلون في حالة من الاكتئاب، كما تشرح البوبو. وتقول: «يؤثر ذلك على النوم، وقد يؤدي إلى أحلام بشعة وكوابيس».

وقالت المعالجة النفسية إن بعض الأشخاص الذين كانوا عرضة لهذه المشاهد، عانوا من نوبات الهلع والقلق المستمر، وذلك لأن قدرتهم على التحكم بأحاسيسهم أضعف من غيرهم، وهو أمر طبيعي.

بالمقابل، تقول البوبو إن بعض الأشخاص يعانون مما يسمى «التبلّد العاطفي»، أي غياب ردود الفعل على العنف والقتل والدمار، وهذا الأمر يشعر به عدد لا يستهان به من مستخدمي مواقع التواصل؛ خصوصاً مع الوقت وكثرة الصور والفيديوهات الأليمة التي تشاهدها عقولنا.

وتضيف: «إنه أمر سلبي، يؤدي إلى ما يعرف بـ(التخدر العاطفي)، بحيث لا نتعاطف عند وقوع المآسي، ونفقد القدرة على التفاعل وتغيير الواقع».

أطفال يتدافعون لجمع المساعدات الغذائية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية على منزل وسط الصراع المستمر (رويترز)

إذن... هل نعتاد حقاً على العنف؟

تؤكد البوبو أنه ليس من الطبيعي الاعتياد على العنف، وتقول: «ليس من الصحي أن نعتاد على الأمور التي نراها بسبب تكرارها فقط، مثلما يحدث مع المشاهد في غزة».

وتشرح: «يقع الأمر في خانة التأقلم السلبي مع الأحداث، مع العلم بأن العنف هو جزء من التجربة الإنسانية التي نلمسها ونعيشها جميعاً؛ لكن التأقلم له تداعياته المريرة على التجربة الإنسانية، فيصبح المرء بحاجة لصدمة أو مشهد أكثر رعباً أو خطورة كي يشعر بالانفعال».

وتعطي البوبو مثالاً على ذلك من الواقع اللبناني وما يحدث على الحدود مع إسرائيل، وتقول: «في بداية القصف الإسرائيلي للحدود الجنوبية في لبنان، لمسنا الغضب في الشارع والتوتر مما يحصل، ومع الوقت اعتدنا على ذلك؛ من ثم ازدادت حدة القصف لتطول بلدات داخلية في لبنان، قريبة من العاصمة نسبياً، وهو ما أجج المشاعر مجدداً؛ لكننا قد نتأقلم قريباً أيضاً».

رجل يحمل جثة طفله الذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية شرق خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

كيف نحمي أنفسنا من «الاعتياد»؟

مع تأكيد البوبو أن الاعتياد على مشاهد العنف والحرب أمر غير مقبول، فإنه قد يحصل. وتنصح الناس بالتحدث عن الأمر أكثر، وتسليط الضوء على أهمية ألا تصبح الجثث والقتلى أرقاماً عادية، وتقول: «تجب محاولة التوعية بأن التعوّد على العنف لا يُولّد إلا عنفاً أخطر، وأن الابتعاد عن المشاهدة لا يعني انتهاء الأزمة. يجب علينا أن نحفز أدمغتنا عبر اللجوء إلى محاولة المساعدة في هذه الحالات، ولو بشكل بسيط وبمختلف الطرق، وبتحركات بسيطة ترضينا نفسياً، كي لا نقتنع بأننا عاجزون عن التغيير فعلياً».


الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

 دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على قرية بجنوب لبنان (ا.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على قرية بجنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

 دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على قرية بجنوب لبنان (ا.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على قرية بجنوب لبنان (ا.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، مساء أمس (الثلاثاء)، إن مقاتلاته قصفت مجمعات عسكرية وبنية تحتية لـ«حزب الله» في عدة مناطق بجنوب لبنان.

وأضاف في بيان أن الغارات شملت أهدافاً في الطيبة وبيت ليف وصديقين وخربة سلم.

كان الجيش الإسرائيلي قال إنه رصد إطلاق 20 صاروخاً من لبنان على شمال إسرائيل، وإنه اعترض بعضها.

وأضاف أن منطقة وحدة المراقبة الجوية في ميرون، تعرضت لقصف بصاروخ مضاد للدبابات أطلق من لبنان، دون حدوث أضرار.


هدنة غزة أمام «عقبتي» التموضع الإسرائيلي وعودة النازحين


ملصق في بلدة كفر سابا الإسرائيلية يدعو إلى الإفراج عن محتجزين لدى حركة «حماس» في قطاع غزة (أ.ف.ب)
ملصق في بلدة كفر سابا الإسرائيلية يدعو إلى الإفراج عن محتجزين لدى حركة «حماس» في قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

هدنة غزة أمام «عقبتي» التموضع الإسرائيلي وعودة النازحين


ملصق في بلدة كفر سابا الإسرائيلية يدعو إلى الإفراج عن محتجزين لدى حركة «حماس» في قطاع غزة (أ.ف.ب)
ملصق في بلدة كفر سابا الإسرائيلية يدعو إلى الإفراج عن محتجزين لدى حركة «حماس» في قطاع غزة (أ.ف.ب)

تعاملت إسرائيل وحركة «حماس»، بشكلٍ حذرٍ، أمس (الثلاثاء)، مع تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن هدنة مديدة يمكن أن تبدأ الأسبوع المقبل في قطاع غزة. وفيما تحدثت تقارير عن تشاؤم بين كبار المسؤولين الإسرائيليين بشأن احتمال تحقيق صفقة، تحدثت مصادر في «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن عقبتين تعرقلان الاتفاق على المرحلة الأولى من الصفقة.

وأوضحت المصادر أن المقترح الأخير الذي قُدّم للحركة غير مقبول بشكله الحالي، ويجب إدخال تعديلات على بعض بنوده، مشيرة إلى خلافات على مسألتين: الأولى هي مسألة انسحاب الجيش الإسرائيلي وأماكن تموضعه في المرحلة الأولى من الاتفاق، والثانية إعادة النازحين إلى شمال القطاع بدون قيد أو شرط أو تفتيش وتدقيق أمني.

ونفت مصادر «حماس» أن يكون هناك اتفاق قريب إلا إذا انسحب الجيش الإسرائيلي بشكل كامل من قلب غزة، وأخلى الطريق التي سيعود منها النازحون إلى شمال القطاع، وسحب كل الحواجز، وسمح بعودة غير مشروطة للنازحين.

وكانت «حماس» تسلّمت مسودة اقتراح جديد صاغه الوسطاء (الأميركيون والمصريون والقطريون) من أجل دفع اتفاق تبادل وهدنة تستمر 40 يوماً.

وتضمن إطار اتفاق باريس الجديد إطلاق «حماس» سراح 40 محتجزاً، بما في ذلك جميع النساء والأطفال والمسنين والمرضى مقابل توقفٍ في القتال لمدة ستة أسابيع وقيام إسرائيل بإطلاق سراح 400 أسير مقابلهم، بينهم أسرى من «الوزن الثقيل»، وعودة تدريجية للنازحين لا تشمل الشبان الصغار في المرحلة الأولى على أن يعودوا من خلال فحص إسرائيلي وتدقيق عبر الحواجز، ودخول المزيد من المساعدات إلى غزة.

وتضغط الولايات المتحدة من أجل وقف القتال في غزة لمدة 6 أسابيع. وعزز الرئيس جو بايدن أجواء التفاؤل بقوله لشبكة «إن بي سي» إن «رمضان يقترب، وهناك اتفاق بين الإسرائيليين على عدم الانخراط في نشاطات خلال شهر رمضان من أجل إعطائنا الوقت لإخراج الرهائن» المحتجزين لدى «حماس».

وناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن، خلال اتصال هاتفي، أمس، الجهود المبذولة للتعامل مع تداعيات أوضاع غزة الأمنية والإنسانية.

إلى ذلك، قتلت إسرائيل 4 فلسطينيين في الضفة الغربية، بينهم قائد كتيبة مسلحة تابعة لـ«الجهاد الإسلامي»، في ظل مخاوف كبيرة من «تدهور يصعب وقفه» خلال شهر رمضان.


إسرائيل و«حزب الله» يتبادلان أعنف الهجمات... و«يونيفيل» قلقة

إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يتبادلان أعنف الهجمات... و«يونيفيل» قلقة

إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)
إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

أعلن وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، موريس سليم، عدم جاهزية الجنود اللبنانيين للقتال، مشيراً إلى أن «الراتب المتدني الذي يتقاضاه الجندي يجعله غير متفرّغ للدور القتالي، خصوصاً أن أغلب العسكريين يعملون خلال إجازاتهم لتوفير قوت أبنائهم».

وقال سليم لـ«الشرق الأوسط»: «أبلغنا كل المسؤولين الدوليين الذين التقيناهم أننا بحاجة ماسة إلى تجهيز العسكريين المقاتلين، كما أننا بحاجة إلى إنشاء وحدات قتالية جديدة إذا استدعى الأمر رفع عديد الجيش في الجنوب». ودعا سليم الدول الصديقة إلى «تقديم الدعم الكافي الذي يؤهّل الجيش بالعديد والعتاد، حتى يتمكن من تنفيذ المهام المطلوبة منه».

وأثار تأجيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة الفرنسية باريس في 27 فبراير (شباط) الحالي، استياء الأوساط اللبنانية. وقال وزير الدفاع إن «القرار 1701 نصّ على نشر 15 ألف جندي لبناني على الحدود الجنوبية، لكنّ الجيش لم يستطع توفير العدد الكافي، لذلك نحن بحاجة لدعم الدول الصديقة المهتمة بالاستقرار في المنطقة، وبالتزام جميع الأطراف القرارات الدولية».

ويأتي تأجيل المؤتمر في ظل «تحوّل مقلق في تبادل إطلاق النار» بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، حسبما أعلنت قوات «يونيفيل». وأعلن الحزب عن استهداف قاعدة «ميرون» الإسرائيلية للمراقبة الجوية بدفعة صاروخية كبيرة رداً على هجمات بعلبك، كما أعلن استهداف مقر قيادة الفرقة 146 في جعتون بعشرات صواريخ «الكاتيوشا (...) رداً على الاعتداءات الإسرائيلية» على القرى والمناطق الجنوبية.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنّ طائراته أغارت على موقع عسكري وبنى تحتية تابعة للحزب في مناطق عدة في جنوب لبنان.


مصر تنقل لإيران قلقها من التصعيد في البحر الأحمر


صورة عرضها الإعلام الحوثي للسفينة «روبيمار» وهي تغرق بعد تعرضها لصاروخ حوثي في البحر الأحمر أمس (إ.ب.أ)
صورة عرضها الإعلام الحوثي للسفينة «روبيمار» وهي تغرق بعد تعرضها لصاروخ حوثي في البحر الأحمر أمس (إ.ب.أ)
TT

مصر تنقل لإيران قلقها من التصعيد في البحر الأحمر


صورة عرضها الإعلام الحوثي للسفينة «روبيمار» وهي تغرق بعد تعرضها لصاروخ حوثي في البحر الأحمر أمس (إ.ب.أ)
صورة عرضها الإعلام الحوثي للسفينة «روبيمار» وهي تغرق بعد تعرضها لصاروخ حوثي في البحر الأحمر أمس (إ.ب.أ)

وسط محادثات تطرقت للشأن الثنائي ومسار التقارب المحتمل بين البلدين، نقل وزير الخارجية المصري سامح شكري، لنظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، أمس، «قلق مصر البالغ لاتساع رقعة التوترات العسكرية في منطقة جنوب البحر الأحمر».

والتقى الوزيران على هامش الشق رفيع المستوى لاجتماعات مجلس حقوق الإنسان في مدينة جنيف السويسرية، وناقشا «مسار العلاقات الثنائية»، وتطورات أزمة غزة. وشهدت الآونة الأخيرة عدداً من اللقاءات الرسمية المصرية - الإيرانية بين مسؤولين كبار من الجانبين، أبرزهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الإيراني إبراهيم رئيسي.

وأكد شكري لنظيره الإيراني على أن تعقُّد أزمات الإقليم «يُلقي بظلاله على حالة الاستقرار لجميع شعوب المنطقة». وبعدما نقل شكري «قلق مصر البالغ» لاتساع التصعيد جنوب البحر الأحمر، أوضح أنه ترتب على ذلك «تهديد حركة الملاحة الدولية» في أحد أهم الممرات الدولية (قناة السويس المصرية) على نحو غير مسبوق، و«الضرر المُباشر لمصالح عدد كبير من الدول، ومن بينها مصر، ما يستلزم تعاون جميع دول الإقليم لدعم الاستقرار والسلام»، وفق «الخارجية» المصرية.

وتسبب استهداف الحوثيين لسفن تجارية في البحر الأحمر بخسائر كبيرة لقناة السويس، وقدر الرئيس المصري، الشهر الحالي، أن عائدات القناة التي تبلغ نحو 10 مليارات دولار سنوياً تراجعت «بنسبة بين 40 و50 في المائة».


الأمم المتحدة: ربع سكان غزة على مسافة خطوة واحدة من المجاعة

TT

الأمم المتحدة: ربع سكان غزة على مسافة خطوة واحدة من المجاعة

أسرة فلسطينية تلتف حول النار خارج خيمة بالقرب من الحدود مع مصر
أسرة فلسطينية تلتف حول النار خارج خيمة بالقرب من الحدود مع مصر

قال مسؤول كبير في مجال المساعدات بالأمم المتحدة أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 576 ألف شخص في قطاع غزة يمثلون ربع السكان أصبحوا على مسافة خطوة واحدة من المجاعة.

في سياق متصل، حذّر برنامج الأغذية العالمي من مجاعة «وشيكة» في شمال غزة، حيث لم تتمكن أي منظمة إنسانية من تقديم المساعدات منذ 23 يناير (كانون الثاني) في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس».

وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو لمجلس الأمن الدولي إنه «ما لم يحدث أي تغيير، فإن شمال غزة يواجه مجاعة وشيكة»، بينما لفت راميش راجاسينغهام من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى تفش للمجاعة «لا يمكن تجنّبه تقريباً».

وكان المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، أشرف القدرة، قد حذر، اليوم الثلاثاء، من أن الجفاف وسوء التغذية سيحصدان أرواح آلاف الأطفال والسيدات الحوامل في القطاع.

وأضاف القدرة في بيان نشرته الوزارة: «بدأنا نرصد حالات وفاة بين الأطفال الرضع نتيجة الجفاف وسوء التغذية في شمال غزة »، مشيراً إلى وفاة رضيعين نتيجة ذلك في مستشفى كمال عدوان.

ودعا القدرة المؤسسات الدولية إلى «إجراء مسح طبي شامل في أماكن الإيواء لرصد وعلاج المصابين بالجفاف وسوء التغذية ومنع الكارثة الإنسانية».

كما أكد المتحدث باسم وزارة الصحة أن المؤسسات الأممية تتحمل «مسؤوليات أخلاقية ووظيفية لحماية الأطفال والنساء وتوفير كل أسباب النجاة من المجاعة التي تضرب» القطاع.