هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟

رئيس غينيا الاستوائية يسعى لتحسين صورته عالمياً قبل «توريث» السلطة

هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟
TT

هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟

هل يضع تيودورو أوبيانغ حداً لـ«رقمه القياسي» في الحكم؟

يبدو أن تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو، رئيس غينيا الاستوائية، صاحب «الرقم القياسي» العالمي لأطول ولاية رئاسية في دولة يحكمها نظام جمهوري، يدرك أن عليه وضع ترتيبات نهاية عهده، الذي امتد 43 سنة وما زال مستمراً. فرغم عدم إفصاحه علناً عن موقفه من الترشح مجدداً للمنصب، في انتخابات قام بتقديم موعدها، فإنه اتخذ مؤخراً عدة إجراءات تستهدف إلى تحسين صورته العالمية، فيما لا تزال غينيا الاستوائية تملك أحد أسوأ سجلات حقوق الإنسان في العالم، وربما تُمهد لتمرير مشروعه لتوريث كرسي الحكم إلى «نجله المدلل»، بحسب معارضيه، الذين يرون في حكمه «نظاماً ديكتاتورياً»، يحكم البلاد بـ«قبضة من حديد».
وتعتبر غينيا الاستوائية، القابعة في وسط القارة الأفريقية، من أكثر دول العالم انغلاقاً وفقراً، رغم ثروتها النفطية، في ظل اتهامات بتفشي الفساد.
تزداد أهمية غينيا الاستوائية، الدولة الأفريقية الوحيدة الناطقة بالإسبانية، في ظل تداعيات الأزمات الدولية الراهنة وسياق التنافس الأميركي - الصيني في قارة أفريقيا، وفقاً للدكتور محمد عبد الكريم أحمد، الباحث في الشؤون الأفريقية في معهد «الدراسات المستقبلية» في بيروت، إذ برز اسم غينيا الاستوائية على قائمة الدول الأفريقية المرشحة لاستضافة أول قاعدة بحرية صينية في المحيط الأطلسي، الأمر الذي نبه إلى خطورته القائد السابق للقوات الأميركية في أفريقيا، ستيفن تاونسند، في أواخر عام 2021.
ويرى عبد الكريم، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه رغم بلوغ الرئيس أوبيانغ الـ80 عاماً، واستمراره في السلطة منذ عام 1979، من المرجح أن يعمد إلى ترتيب الأوضاع الهادفة لاستمرار توليه المنصب، على الأقل في العامين المقبلين، ريثما يتيسر التوصل لاتفاق فعلي مع الصين بخصوص إنشاء قاعدة بحرية، مع توقعات اقتصاديين بنفاد موارد الطاقة في غينيا الاستوائية، حسب معدلات الاستخراج الحالية، بحلول عام 2035، ما يتطلب البحث عن بدائل اقتصادية لتعويض النقص في الدخل الوطني.
ولا يستبعد الخبير في الشأن الأفريقي، سيناريو التوريث لنجله ونائبه تيودورين، الذي حُكم عليه غيابياً في فرنسا في عام 2020 بتهمة الاحتيال، بالتوازي مع عزم الرئيس الحالي على تولي فترة رئاسة جديدة يكمل خلالها كثيرا من الملفات العالقة (مثل العلاقات مع فرنسا) والمثيرة للجدل، لتهيئة المجال أمام رئاسة مستقرة لابنه.
- تجميل الصورة دولياً
وفي محاولة لتحسين سجل بلاده الحقوقي، والذي يواجه انتقادات دولية عدة، أقدم الرئيس أوبيانغ نغويما مباسوغو، الأسبوع الماضي، على قرار إلغاء عقوبة الإعدام، مع العلم أنه عادة ما تصف منظمات حقوقية دولية النظام الحاكم في غينيا الاستوائية، بـ«الاستبدادي»، وتتهمه بـ«الوقوف خلف عمليات اختفاء قسري واعتقال تعسفي وتعذيب للمعارضين». وكان آخر حكم بالإعدام نُفّذ رسمياً في غينيا الاستوائية في 2014، بحسب منظمة العفو الدولية.
وفي تغريدة على تويتر، قال تيودورين، نائب الرئيس: «أكتبها بالخط العريض لتكريس هذه اللحظة الفريدة: غينيا الاستوائية ألغت عقوبة الإعدام». وهذا القانون الذي سبق أن أقرّه البرلمان، سيدخل حيّز التنفيذ «خلال 90 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية». وفي هذا السياق، وفي أحدث تقرير لها حول مكافحة العصابات في غينيا الاستوائية، أدانت منظمة العفو الدولية سياسة الحكومة لمحاربة هذه العصابات، معتبرة أنها «تقوّض حقوق الإنسان» عبر ممارستها اعتقالات تعسفية وأعمال تعذيب وإخفاء قسريا. لكن نائب الرئيس رد معتبراً أن التقارير التي تتهم بلاده بانتهاكات لحقوق الإنسان ««تفتقر إلى الأساس والمصداقية». مع هذا، عبّر تقرير للمفوّض الساميّ لحقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، عام 2018، عن «قلق عميق حيال توقيف المعارضين، دون إجراء تحقيقات شفّافة وشاملة، واحترام ضمانات الإجراءات القانونيّة الواجبة».
- تقديم موعد الانتخابات
بموازاة إلغاء الإعدام، أعلن مرسوم رئاسي الأسبوع الماضي، إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ما يعني تقديم موعد الرئاسيات 5 أشهر، إذ كان مقرراً إجراؤها في البداية في الربع الأول من عام 2023 المقبل.
وبرر الرئيس الغيني توحيد موعد إجراء الانتخابات بكلفتها المالية «في ظل أزمة اقتصادية بسبب الحرب في أوكرانيا، وجائحة كوفيد-19 على وجه الخصوص». وقال الرئيس إن «قرار إجراء جميع الانتخابات في الوقت نفسه مدفوع بالرغبة في مساعدة الحكومة على الوفاء بالالتزامات العديدة الملقاة على عاتقها، في وقت تضرب فيه الأزمة الاقتصادية العالم بشكل عام، وبلدنا بشكل خاص». وتابع أن «تمويل عدة انتخابات سيكون له تأثير على الوضع الاقتصادي للبلاد». في الواقع، ليس من الواضح في الوقت الحالي ما إذا كان الرئيس سيكون مرشحاً لفترة ولاية جديدة مدتها سبع سنوات، أم أنه سيفسح المجال لابنه، خصوصاً وأن الحزب الحاكم لم يعلن عن اسم مرشحه خلال مؤتمره الأخير الذي عقد نهاية عام 2021.
ويرى الدكتور عبد الكريم أحمد أن تحركات الرئيس الأخيرة، مثل إلغاء عقوبة الإعدام لتحسين سجل بلاده في ملف حقوق الإنسان، والتبكير بالانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في العام المقبل لتعقد نهاية العام الحالي، لا تعني بالضرورة بدء إجراءات توريث الحكم، ولكن في المقابل فإن «التبكير بوقت الانتخابات لتكون في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل يجعلها عملياً مترافقة مع تصعيد دولي مرتقب، لا سيما على ساحة الأزمة الروسية الأوكرانية... ومن ثم يزيد من هامشية الاهتمام الدولي بهذه الانتخابات ومخرجاتها، سواءً لجهة تجديد فترة رئاسة الرئيس الحالي أم اختيار نائبه».
وهنا تجدر الإشارة إلى أن «الحزب الديمقراطي في غينيا الاستوائية» (PDGE) يهيمن تقريباً على كل سلطات الحكم في الدولة، بينما يمنح الدستور، الذي صدر عام 1982، الرئيس سلطات غير محدودة، بما في ذلك سن القوانين بأمر مباشر.
ومن بين صلاحيات أوبيانغ، تعيين وإقصاء أعضاء البرلمان، وسن القوانين بالأمر المباشر، وحل البرلمان والمطالبة بانتخابات تشريعية.
- بطاقة هوية... ونشأة عسكرية
نشأ تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو، الذي ولد في بلدة أكواكان الصغيرة أقصى شرق البلاد، في 5 يونيو (حزيران) 1942، وتلقى نشأة عسكرية صارمة. فقد انضم إلى المؤسسة العسكرية خلال فترة الاستعمار الإسباني للبلاد، ما أهله لدخول الأكاديمية العسكرية في مدينة سرقسطة في شمال إسبانيا.
وبعد التخرج من الأكاديمية العسكرية، شغل أوبيانغ العديد من المناصب في عهد رئاسة عمه فرانسيسكو ماسياس نغويما، بما في ذلك منصب مدير سجن «بلاك بيتش» سيئ السمعة، وهذا قبل أن يطيح بعمه في انقلاب دموي وقع يوم 3 أغسطس (آب) 1979.
وأحكم أوبيانغ قبضته على السلطة، وأصدر الأمر بإعدام سلفه رمياً بالرصاص على يد فرقة عسكرية، وفرض سيطرته رئيسا للبلاد، ورئيسا للمجلس العسكري الأعلى، قبل أن يعلن «عودة اسمية» إلى الحكم المدني في عام 1982.
وبعد صدور دستور 1982، تم انتخاب أوبيانغ رئيساً لمدة سبع سنوات، وكان المرشح الوحيد. ثم أعيد انتخابه في عام 1989، مرة أخرى باعتباره المرشح الوحيد. وبعدما سُمح اسمياً لأحزاب أخرى بالتنظيم في عام 1992، أُعيد انتخابه في عامي 1996 و2002 بنسب تتخطى الـ95 في المائة من الأصوات. وتكرر الأمر في عام 2009، بحصوله على أكثر من 95 في المائة من الأصوات، ثم في 2016، ولكن هذه المرة بنسبة 93.7 في المائة.
وأسس الرئيس أوبيانغ «الحزب الديمقراطي لغينيا الاستوائية» (PDGE) عام 1987، الذي ظل الحزب القانوني الوحيد في البلاد حتى عام 1992. ومع استفادة عهده من تحوّل غينيا الاستوائية إلى منتج مهم للنفط، بدءاً من التسعينيات، تولى أوبيانغ رئاسة الاتحاد الأفريقي من 31 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى 29 يناير 2012.
خصوم الرئيس يتهمونه بأنه يحكم البلاد بيد من حديد، وأنه عمل على امتداد سنوات حكمه على تكديس ثروة هائلة، في حين بقيت أجزاء واسعة من غينيا الاستوائية عالقة في براثن الفقر، ولم تنجح في أن توفر لأبنائها إمكانية الحصول على التعليم أو الرعاية الصحية اللائقين. ومع أن البلاد أصبحت ثالث أكبر دول أفريقيا جنوب الصحراء في إنتاج النفط خلال السنوات الأخيرة، فإن الثروة لم توزع على أبناء البلاد بصورة عادلة. ويقول البنك الدولي إن 77 في المائة من سكان غينيا الاستوائية البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة يعيشون في فقر.
- اتهامات بالفساد
من جهة ثانية، يواجه الرئيس أوبيانغ اتهامات على نطاق واسع بالرشوة وإساءة استخدام السلطة، طوال فترة حكمه، من قبل معارضيه ومنظمات دولية (حكومية وغير حكومية). فقبل 12 سنة، وتحديداً في أكتوبر (تشرين الأول) 2010، علقت «اليونسكو» منح جائزة في علوم الحياة تحمل اسم «تيودورو أوبيانغ»، بعدما اتهمت منظمات من المجتمع المدني الأمم المتحدة بالسماح للرئيس أوبيانغ بتلميع سمعته من خلال تمويل هذه الجائزة التي تبلغ قيمتها 3 ملايين دولار، بدلاً من استخدامها لتحسين مستويات معيشة شعبه الذي يقبع تحت براثن الفقر.
وتتسع دائرة الفساد حول الرئيس لتشمل عائلته، وعلى رأسها نجله تيودورين أوبيانغ الذي يتبوأ حالياً منصب نائب الرئيس.
تيودورين يُعرَف في أوروبا بـ«الابن المدلل». وقد شغل قبل عام 2012 منصب وزير الزراعة والغابات في حكومة والده، ثم عُيّن في مايو (أيار) 2012 نائباً ثانياً للرئيس (والده)، وكان مسؤولاً عن الدفاع والأمن في غينيا الاستوائية. وفي يونيو (حزيران) 2016 رُقّي إلى منصب النائب الأول للرئيس.
وتشير حسابات تيودورين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى نمط حياة مترفة، حيث ينشر فيها رحلاته وممتلكاته ولقاءاته مع المشاهير، الأمر الذي ضاعف شبهات الفساد حوله، لتمويل صفقاته الشرائية للمنتجات الفارهة، بدءاً بالطائرات الخاصة النفاثة، وصولاً إلى مقتنيات مغني البوب العالمي الراحل مايكل جاكسون.
بل إن الأمر تخطى الاتهامات ليبلغ الملاحقات القانونية. ففي عام 2016، صادرت سويسرا مجموعة من سياراته الفاخرة بعد تحقيق فساد، ووصل حصاد مبيعات تلك السيارات إلى ملايين الدولارات عندما باعتها السلطات في مزاد علني عام 2019. ووفق مدعين سويسريين فإنهم «حفظوا تحقيقاً مع تيودورين بشأن غسل أموال واختلاس مال عام، بترتيب يقضي ببيع السيارات لتمويل برامج اجتماعية». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2017، حكم القضاء الفرنسي على تيودورين (غيابياً) بالسجن 3 سنوات مع وقف التنفيذ، وبغرامة قيمتها 30 مليون يورو، في إطار قضية تتعلق بحيازة ممتلكات بطريقة غير مشروعة. وأمرت المحكمة أيضاً بمصادرة كل الممتلكات التي حجزتها. وتتضمن الاتهامات تبييض أموال عبر استغلال مساعدات اجتماعية، وغسل أموال عامة مختلسة، واستغلال الثقة وتبييض أموال من طريق الفساد.
وبينما انتقد نائب الرئيس محاكمته في فرنسا، أوضحت المحكمة أنها تتمتع بصلاحية محاكمة تيودورين أوبيانغ، لأن قرارها يتعلق «بمخالفة تبييض أموال في فرنسا» من قبل نائب الرئيس لاستخدامه «الشخصي»، وليس «لوقائع ارتكبت في غينيا الاستوائية خلال أدائه مهامه».
أيضاً، عام 2018 صادرت الشرطة البرازيلية ملايين الدولارات نقداً، بما في ذلك مجموعة من الساعات الفاخرة من وفد رافق تيودورين في السفر، بعد فحص طائرتهم الخاصة في ساو باولو. وفي يوليو (تموز) 2021، فرضت بريطانيا عقوبات على تيودورين بتهمة اختلاس أكثر من 425 مليون يورو (500 مليون دولار)، أنفقها على قصور فاخرة وطائرات خاصة وأشياء أخرى. ووجهت إليه بريطانيا تهمة المشاركة في «ترتيبات تعاقدية فاسدة وطلب رشاوى لتمويل أسلوب حياة فَخْم لا يتوافق مع راتبه الرسمي كوزير في الحكومة».
وبالإضافة إلى كل ذلك، أرغمت السلطات الأميركية تيودورين في أكتوبرعام 2014 على إعادة ما يزيد على 30 مليون دولار من الأموال المكتسبة بطرق غير شرعية، وممتلكات منها فيلا في ماليبو (كاليفورنيا) وسيارة من طراز فيراري وبعض المخلفات التذكارية لمايكل جاكسون.
- أزمة مستمرة مع الغرب
على صعيد آخر، في العادة يعتمد طول بقاء الرئيس في الدول الأفريقية في الحكم على علاقات خارجية قوية تتغاضى عن مخالفاته. لكن العكس صحيح مع تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو. فهو صاحب تاريخ واسع من العلاقات المتأزمة، خاصة مع الدول الغربية، بسبب الحملات والعقوبات الدولية ضد نجله تيودورين. بل إن الدول الأوروبية أغلقت سفاراتها في البلاد، واحدة تلو الأخرى، لتكون فرنسا وإسبانيا فقط الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين اللتين أبقيتا على تمثيلهما في مدينة مالابو، عاصمة غينيا الاستوائية.
وردّت السلطات في غينيا الاستوائية على بريطانيا بإعلان إغلاق سفارتها في لندن، احتجاجاً على العقوبات التي فرضتها بريطانيا على تيودورين، الذي جُمِّدت أصوله في لندن وحُظِرَ من دخول بريطانيا. كما ردت على إدانة تيودورين في فرنسا باحتجاز هليكوبتر عسكرية فرنسية، منتصف العام الماضي، ادعت سلطات مالابو أنها «هبطت من دون تصريح»، كما ذكرت السلطات أنها «لا تَستبعد أن تكون هذه الحادثة العسكرية عملية تجسُّس واستفزاز مِن قِبَل باريس».
لكن الجيش الفرنسي نفى اتهامات غينيا الاستوائية بتقويض أمن البلاد ومحاولات التجسس، وأوضح الناطق باسم رئيس أركان الجيوش الفرنسية أن هبوط الهليكوبتر «يعني ببساطة نفاد الوقود أثناء مهمة للجنود الفرنسيين بين الكاميرون وليبرفيل في الغابون، لا سيما أن الطائرة ما كانت مُسلَّحة، وكذلك الجنود».


مقالات ذات صلة

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

أفريقيا هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

هل تنجح دعوات استعادة الجواهر الأفريقية المرصِّعة للتاج البريطاني؟

بينما تستعد بريطانيا لتتويج الملك تشارلز الثالث (السبت)، وسط أجواء احتفالية يترقبها العالم، أعاد مواطنون وناشطون من جنوب أفريقيا التذكير بالماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، عبر إطلاق عريضة للمطالبة باسترداد مجموعة من المجوهرات والأحجار الكريمة التي ترصِّع التاج والصولجان البريطاني، والتي يشيرون إلى أن بريطانيا «استولت عليها» خلال الحقبة الاستعمارية لبلادهم، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول قدرة الدول الأفريقية على المطالبة باسترداد ثرواتها وممتلكاتها الثمينة التي استحوذت عليها الدول الاستعمارية. ودعا بعض مواطني جنوب أفريقيا بريطانيا إلى إعادة «أكبر ماسة في العالم»، والمعروفة باسم «نجمة أفريقيا»، وا

أفريقيا «النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

«النقد الدولي»: أفريقيا الخاسر الأكبر من «الاستقطاب العالمي»

مع تركيز مختلف القوى الدولية على أفريقيا، يبدو أن الاقتصادات الهشة للقارة السمراء في طريقها إلى أن تكون «الخاسر الأكبر» جراء التوترات الجيو - استراتيجية التي تتنامى في العالم بوضوح منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتوقَّع تقرير صدر، (الاثنين)، عن صندوق النقد الدولي أن «تتعرض منطقة أفريقيا جنوب الصحراء للخسارة الأكبر إذا انقسم العالم إلى كتلتين تجاريتين معزولتين تتمحوران حول الصين وروسيا من جهة، والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في المقابل». وذكر التقرير أن «في هذا السيناريو من الاستقطاب الحاد، ما يؤدي إلى أن تشهد اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى انخفاضا دائماً بنسبة تصل إلى 4 في الما

أفريقيا السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

السعودية والاتحاد الأفريقي يبحثان وقف التصعيد العسكري في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، اليوم (الثلاثاء)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف المتنازعة في السودان، وإنهاء العنف، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضها، بما يضمن أمن واستقرار ورفاهية البلاد وشعبها. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية السعودي، برئيس المفوضية، وتناول آخر التطورات والأوضاع الراهنة في القارة الأفريقية، كما ناقش المستجدات والموضوعات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا «مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

«مكافحة الإرهاب» تتصدر الأجندة الأوغندية في «السلم والأمن» الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب، التي تؤرق غالبية دول القارة الأفريقية، الأجندة الأوغندية، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن، التابع للاتحاد الأفريقي، في شهر مايو (أيار) الجاري. ووفق المجلس، فإنه من المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة الإرهاب في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان له، أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيناقش نتا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

مكافحة «الإرهاب» تتصدر أجندة أوغندا في مجلس الأمن الأفريقي

تتصدر جهود مكافحة ظاهرة «التطرف والإرهاب»، التي تقلق كثيراً من دول القارة الأفريقية، أجندة أوغندا، خلال رئاستها مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في مايو (أيار) الحالي. ومن المقرر عقد اجتماع تشاوري في بروكسل بين الاتحادين الأوروبي والأفريقي؛ لمناقشة النزاعات والأزمات في البحيرات الكبرى والقرن والساحل، والصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومكافحة تمرد حركة «الشباب الإرهابية» في الصومال، والتحولات السياسية المعقدة، فضلاً عن مكافحة «الإرهاب» في بلدان منطقة الساحل، كبنود رئيسية على جدول الأعمال. وأوضح المجلس، في بيان، أنه سيناقش نتائج الحوار الوطني في تشاد، ولا سيما المسألتين ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي تنفيذ «ضربات جوية وبرية دقيقة» ضد مواقع لما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية المسلحة» في بلدة تينزاواتين والمناطق المجاورة لها في ولاية كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع الجزائر.

وتأتي تحركات الجيش وضرباته في تينزاواتين وسط تكهنات بقرب عملية عسكرية أوسع لاستعادة المنطقة، وذلك بعد مرور أكثر من عامين على محاولة فاشلة قادها الجيش المالي بدعم من مجموعة فاغنر الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقال الجيش المالي، الاثنين، في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إن العمليات تأتي ضمن عملية «دوغوكولوكو» للتأمين والمراقبة الدائمة للتراب الوطني، التي أطلقها الجيش المالي في أبريل (نيسان) 2025، وهدفها استعادة السيطرة على كامل الأراضي، وتعتمد على الاستطلاع والمعلومات الاستخباراتية لتنفيذ ضربات جوية، ومنها المسيّرات، وبرية على مواقع تجمع ومخازن وقود وآليات ودراجات نارية.

وأفادت الحصيلة المؤقتة، التي تحدث عنها الجيش المالي، بمقتل عدد من المسلحين وتدمير نحو عشر سيارات دفع رباعي وشاحنة وعدة دراجات نارية ومعدات عسكرية أخرى. فيما أكد استمرار «عمليات الاستطلاع والتمشيط» لتقييم نتائج الضربات و«القضاء على أي تهديد».

وأوردت تقارير محلية أن الضربات، التي شاركت في تنفيذها طائرات مسيّرة، طالت أيضاً مواقع في ألكيت وشمال شرقي أنفيس، فضلاً عن كوتيالا وجينيه وكيدال، وهي معطيات لم يتضمنها البيان الرسمي بالتفصيل.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

في المقابل، نفت جبهة تحرير أزواد (الاثنين)، أي تقدم بري للجيش المالي أو «الفيلق الأفريقي» الروسي نحو مدينة كيدال، المعقل التاريخي للمتمردين الطوارق، عاصمة شمال مالي.

وقال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد مولود رمضان، إن الحضور العسكري للجيش المالي والقوات الروسية يقتصر على غارات جوية بالمسيّرات، فيما تحدثت الجبهة عن أضرار في بنى تحتية مدنية دون إصدار حصيلة مستقلة مؤكدة.

لكن تحركات ميدانية رصدتها تقارير إعلامية تشير إلى ما هو أبعد من الغارات. فقد وصلت تعزيزات عسكرية من الجيش المالي إلى آخر معسكرين لا يزالان تحت سيطرته في منطقة كيدال: أكثر من 200 مركبة إلى أنفيس وصلت (السبت)، وقرابة 80 مركبة وصلت إلى أغيلهوك (الأحد)، ضمّت جنوداً ماليين وعناصر من «الفيلق الأفريقي» الروسي ومجموعات طوارقية حليفة، مثل «حركة إنقاذ أزواد» و«مجموعة الطوارق إيماغاد والحلفاء».

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

ولم يشر بيان الجيش إلى هذه التعزيزات صراحة. ويُفسَّر اقتران الغارات بالحشود على نطاق واسع بأنه تمهيد محتمل لمحاولة استعادة كيدال.

تحمل كيدال رمزية خاصة في الصراع المالي، فقد سقطت المدينة في أبريل (نيسان) 2026 بيد جبهة تحرير أزواد، بعد هجمات منسقة غير مسبوقة طالت باماكو ومدناً أخرى، وأودت بحياة وزير الدفاع ساديو كامارا. وانسحب بعدها نحو 400 عنصر من «الفيلق الأفريقي» من المدينة بموجب اتفاق مع الجبهة، في انتكاسة رمزية للجيش وحليفه الروسي.

وكان الجيش قد استعاد كيدال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بدعم من «فاغنر»، وقدّمت السلطات آنذاك استعادة كيدال بوصفها عودة لسلطة الدولة، وبالفعل تعد كيدال هي رمز السيطرة على شمال مالي.

أما تينزاواتين، القريبة من الحدود الجزائرية، ما جعلها معبراً للتجارة والتهريب والنزوح، وملاذاً تاريخياً للمتمردين، وفي يوليو (تموز) 2024 تحرك رتل من الجيش المالي ومقاتلي «فاغنر» للسيطرة على البلدة، ولكن معارك طاحنة دارت بالقرب من البلدة انتهت بخسارة الجيش، وتلقت مجموعة فاغنر واحدة من أكبر هزائمها في مالي، وخسرت العشرات من مقاتليها.


الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية من طراز «إيه تي آر-42» في ولاية أوندو جنوب غربي البلاد، كانت تقل 32 شخصاً. وأعلن الحداد الوطني 3 أيام، في واحدة من أكثر حوادث الطيران العسكري دموية في نيجيريا خلال السنوات الأخيرة.

وجاء في بيان لمستشاره للإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوغا: «أطلعني رئيس أركان القوات الجوية بالحادث، ووجهت القوات الجوية بالبدء فوراً في تحقيق شامل في سبب التحطم لمنع تكرار ما حدث».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال تينوبو: «هذه لحظة مؤلمة لقواتنا المسلحة وللأمة بأسرها. يضع أفراد قواتنا الجوية حياتهم على المحك كل يوم لتأمين نيجيريا. ولن تُنسى تضحياتهم أبداً». وقدّم الرئيس تعازيه لعائلات «الركاب الخمسة والعشرين وأفراد الطاقم السبعة».

ولم يتضمن البيان حصيلة صريحة للضحايا، لكن وسائل إعلام عدة عدّته تأكيداً لمقتل جميع من كانوا على متن الطائرة. وأشاد بتفعيل سلاح الجو «فوراً» عمليات البحث والإنقاذ، وبـ«الاستجابة السريعة» لفرق الإنقاذ الأولى وحكومة أوندو، مؤكداً «استمرار دعم إدارتنا» للقوات الجوية «وهي تواصل دورها الحيوي في تأمين بلادنا».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

في غضون ذلك، قال وزير الطيران فيستوس كيامو إن مراقبي الحركة الجوية فقدوا الاتصال بالطائرة، نحو الساعة 9:13 صباحاً، خلال رحلة اعتيادية من مدينة بنين، عاصمة ولاية إيدو، إلى لاغوس. وعُثر على الحطام في منطقة مستنقعات قبالة القاعدة البحرية في إيغبوكودا، مقر حكومة إيلاجي المحلية.

وأوضح الوزير أن تنظيم الطائرات العسكرية «يقع بالكامل خارج نطاق سلطة وزارة الطيران»، متعهداً بتقديم «التعاون والمساعدة الكاملين». والطراز طائرة بمحركين توربينيين مروحيين، تتسع لما بين 30 و50 راكباً بحسب الشركة المصنعة.

وقال المتحدث باسم قيادة أركان الدفاع، اللواء إسماعيل أوبا، الثلاثاء، إن الطائرة كانت تقل عسكريين وبعضاً من أفراد أسرهم. وأعلنت السلطات أن أسماء الضحايا ستُنشر بعد إبلاغ ذويهم.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأفادت تقارير بأن سلاح الجو نشر أسماء 25 شخصاً، بينهم خمسة من الطاقم و20 راكباً، دون توضيح الفارق عن الرقم 32 الذي أعلنه الرئيس والوزير.

ونقلت صحف نيجيرية عن زعيم تقليدي محلي أن الطائرة سقطت في مستنقع وسط الأمطار بعيداً عن البلدة، وأنه لم يُعثر على ناجين. وقال سكان إنهم رأوا أشلاءً، لكنهم عجزوا عن الاقتراب بسبب الوحل.

وقال الزعيم التقليدي: «نحمد الله أولاً أن الحادث لم يقع داخل البلدة؛ وإلا لكانت الخسائر البشرية فادحة جداً»، مشيراً إلى أن النيران لم تشتعل في الطائرة، ربما بسبب غوص جزء كبير منها في المياه. وتابع: «لا يمكننا وصف الوضع بدقة حالياً، ولكن بناءً على ما جمعناه حتى الآن، لم يكن هناك أي ناجٍ».

وقال ساكن يُدعى أكينتان تولووالاسي إن الأهالي هُرعوا للموقع، ورأوا أشلاء بشرية، لكنهم عجزوا عن المساعدة بسبب سقوط الطائرة في المستنقع. وأشار إلى وصول أفراد البحرية في نحو الساعة 10:00 صباحاً.

تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

وذكر ساكن آخر، يُدعى أبيل باميديلي، أن التحطم وقع إبان هطول أمطار الصباح بعد سماع دوي قوي. وحاول بعض السكان ممن يجيدون السباحة البحث عن ناجين، لكنهم لم يعثروا على أحد.

في غضون ذلك، أمر حاكم ولاية أوندو لوكي أيداتيوا وكالات الطوارئ ووزارة الصحة بتقديم الدعم اللوجستي والبشري، وبتطويق موقع التحطم، بينما أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في القوات الجوية النيجيرية، العميد طيار إيهيمن إيجودامي، أن عملية الإنقاذ تُجرى بالتنسيق مع السلطات المعنية ووكالات الاستجابة للطوارئ. وقال: «فعلت القوات الجوية النيجيرية عملية بحث وإنقاذ فورية عقب الحادث».

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

أعاد الحادث الجدل بشأن سلامة الأسطول العسكري في نيجيريا، فبحسب مراجعة لصحيفة «ذا غارديان» المحلية، سُجل 16 حادث تحطم لطائرات عسكرية نيجيرية منذ 2016، أودت بحياة 40 شخصاً على الأقل، بينها تحطم طائرة «كينغ إير 350» في كادونا عام 2021 الذي قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون.

ودعا مركز مناصرة المجتمع المدني التشريعي إلى النظر في «سلامة الطيارين والركاب وموثوقية الطائرات»، وسط مخاوف من تقادم بعضها. وأعلن المكتب الوطني للتحقيق في حوادث السلامة أنه ينتظر دعوة رسمية من سلاح الجو للمشاركة في التحقيق؛ لأن التحقيق في الحوادث العسكرية يقع، بحسب الممارسة الدولية، على عاتق السلطة العسكرية.


انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كشفت حركة انفصالية في شمال مالي اليوم (الثلاثاء) أنها «تنسحب بشكل منظم» من بلدة استراتيجية ​في الشمال كانت قد سيطرت عليها مع متشددين مرتبطين بتنظيم «القاعدة»، خلال هجمات شنتها في أنحاء البلاد قبل 6 أشهر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «جبهة تحرير أزواد» في بيان، إن قرار مغادرة كيدال جاء رداً على الغارات الجوية ‌التي شنها ‌الجيش المالي بدعم ​من ‌مقاتلين ⁠روس.

وفي ​وقت سابق ⁠من اليوم (الثلاثاء)، قال جيش مالي إنه شن عمليات جوية وبرية واسعة النطاق في منطقة كيدال.

وأفاد مصدر مقرب من قيادة «جبهة تحرير أزواد» لـ«رويترز» اليوم، بأن العمليات الجوية بدأت ⁠قبل 3 أيام.

ولم يتضح ‌بعد مدى قرب ‌قوات الجيش من البلدة،​ وما إذا ‌كانت ستستعيد السيطرة عليها على الفور.

وتولى قادة ‌مالي السلطة في انقلابين عسكريين عامي 2020 و2021، واعتمدوا على الدعم الأمني الروسي سنوات، أولاً من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، ‌ومنذ العام الماضي من مجموعة «الفيلق الأفريقي» شبه العسكرية التي تتألف من ⁠عدد ⁠كبير من مقاتلي «فاغنر» السابقين.

واستعادت القوات المالية ومقاتلو «فاغنر» بلدة كيدال من أيدي المتمردين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فيما يُعد أكبر مكسب ملموس حققته شراكتهما.

لكن «جبهة تحرير أزواد» وجماعة أخرى تمثل الفرع الإقليمي لتنظيم «القاعدة»، سيطرتا على البلدة مجدداً، خلال هجمات ​في أنحاء البلاد ​في أبريل (نيسان)، أسفرت أيضاً عن مقتل وزير الدفاع.