قائمة أسلحة كييف الهجومية من برلين تلقي بظلالها على الإئتلاف الحاكم وتخلط الأوراق الأيدولوجية

وزيرة الخارجية «الخضراء» تعتبر تزويد أوكرانيا بدبابات «ليبارد 2» ومدرعات «ماردر» في القريب العاجل أمراً «مصيرياً»

عناصر من القوات الأوكرانية يسيرون في منطقة شهدت قتالاً ضد الروس بكييف (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الأوكرانية يسيرون في منطقة شهدت قتالاً ضد الروس بكييف (أ.ف.ب)
TT

قائمة أسلحة كييف الهجومية من برلين تلقي بظلالها على الإئتلاف الحاكم وتخلط الأوراق الأيدولوجية

عناصر من القوات الأوكرانية يسيرون في منطقة شهدت قتالاً ضد الروس بكييف (أ.ف.ب)
عناصر من القوات الأوكرانية يسيرون في منطقة شهدت قتالاً ضد الروس بكييف (أ.ف.ب)

تفادت الحكومة الألمانية مؤقتاً إظهار خلافاتها وانقساماتها إلى العلن، حول تسليح أوكرانيا، بعد تأجيل التصويت داخل البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) على إرسال معدات عسكرية متطورة ألمانية الصنع إلى كييف. ونجح الحزب الاشتراكي الحاكم الذي يرفض الاقتراح المقدم من حزب المعارضة الرئيسي، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بتأجيل التصويت بعد إحالته إلى اللجان المختصة لدراسته أكثر. وأكسبت هذه الخطوة الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه المستشار الألماني أولاف شولتز بضعة أسابيع إضافية قبل أن يواجه مرة جديد قراراً تتصاعد الضغوط داخلياً وخارجياً عليه لاتخاذه. وأمام المستشار الألماني وحزبه ثلاثة سيناريوهات في الأسابيع المقبلة، الأول أن يقنع حليفيه في الحكومة (الخضر والليبراليين) رفض مشروع القانون، أي إرسال دبابات متطورة ألمانية الصنع وآليات نقل مدرعة. وهذا السيناريو مستبعد لأن الشريكين في الحكومة يدعوان علناً إلى زيادة الدعم العسكري لكييف. وقد عبّرت عن موقف حزب الخضر وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، عن ضرورة استمرار دعم أوكرانيا بالأسلحة الثقيلة وقالت، إنه «يعد أمراً مصيرياً». وقالت في مقابلة أدلت بها لصحيفة «فرانكفورتر تزايتونغ» رداً على سؤال حول تأييدها إرسال الأسلحة التي تطالب بها كييف، إنه «من الضروري اتخاذ قرار حول الدبابات المقاتلة على مستوى التحالف الدولي، ولكن في هذه المرحلة المصيرية لا يجب تأجيل القرارات كثيراً». وأشارت إلى التقدم الذي أحرزه الجيش الأوكراني مؤخراً، وقالت، إن جزءاً كبيراً من هذا التقدم ما كان ليحصل لولا الدعم العسكري الغربي الذي حصلت عليه كييف، وإن هذا له تأثير على النقاش الدائر حالياً والقرار حول إرسال أسلحة متطورة تطالب بها الحكومة الأوكرانية. أما السيناريو الثاني أمام شولتز، هو إقناع شريكيه في الحكومة بالانضمام إليه ورفض مشروع القرار المقدم من الحزب الذي تنتمي إليه ميركل؛ حفاظاً على وحدة الحكومة. ولكن هذا السيناريو صعب تحقيقه كذلك. فالحزبان نجحا منذ بداية الحرب مع أوكرانيا في إقناع شولتز بالانضمام إليهما والموافقة على إرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، وعكس عقود من السياسة الألمانية التي ترفض إرسال أسلحة لمناطق نزاع. والسيناريو الثالث الذي قد تواجهه ألمانيا، يكون بتمسك كل طرف بموقفه، وهذا السيناريو ستنعكس نتائجه السلبية على الحكومة الألمانية التي ستبدو منقسمة وضعيفة. والأكثر من ذلك، سيدفع بالحزب الاشتراكي إلى التصويت إلى جانب حزبي المعارضة الصغيرين المتطرفين، البديل لألمانيا (يمين متطرف) ودي لينكا (يسار متطرف)، وإحالة مشروع القرار إلى اللجان المختصة لدراسته. ويعارض حزب «دي لينكا» إرسال الأسلحة لأوكرانيا وفرض عقوبات على روسيا لأسباب آيديولوجية تعود لولادة الحزب من بقايا الحزب الاشتراكي في ألمانيا الشرقية التي عاشت تحت الحكم السوفياتي لخمسة عقود. أما «البديل لألمانيا» فهو متهم بأنه حزب مقرب من الكرملين، ويخضع للبروباغندا الروسية أسوة بالأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا. وترفض الأحزاب الرئيسية التحالف مع «البديل لألمانيا» فيدرالياً ومحلياً، في وقت يواجه أفراد ومسؤولون فيه اتهامات بالعنصرية وكراهية الأجانب وتشجيعه النازيين الجدد. ولكن في اليومين الماضيين، بدت نبرة الحزب الاشتراكي، الحزب الألماني الأقدم والذي هندس سياسة التقارب من روسيا في السنوات الماضية، أقرب لنبرة «البديل لألمانيا». وداخل الجلسة التي عقدها «البوندستاغ» قبل يومين لمناقشة مشروع قرار إرسال معدات عسكرية ثقيلة لأوكرانيا، قال زعيم الحزب اليميني المتطرف داخل المجلس تينو شروبالا في إطار تبريره لرفض المشروع، بأنه «يجب تفادي حرب عالمية ثالثة»، وهو تحذير لم يصدر علناً عن أي حزب آخر في ألمانيا. وبعد يوم، كرر زعيم الحزب الاشتراكي لارس كلينغبايل الكلام نفسه، وقال رداً على سؤال حول دعم أوكرانيا بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التعبئة الجزئية في بلاده «سنستمر بدعم أوكرانيا بشكل ثابت، ولكن في الوقت نفسه علينا تفادي وقوع حرب عالمية ثالثة». وتابع يقول حول الدبابات التي تطالب بها أوكرانيا وتناقشها برلين، بأن ألمانيا لن تمضي قدماً بذلك «قبل التنسيق مع حلفائها». وهذه هي الحجة التي يستخدمها شولتز وحزبه في تبرير رفض إرسال دبابات من نوع «ليبارد2» ومدرعات قتالية من نوع «ماردر» من بين أسلحة أخرى أرسلت كييف قبل أشهر لائحة مفصلة بها إلى برلين. وتقول وزير الدفاع كريستين لامبريخ التي تنتمي للحزب الاشتراكي، بأن ألمانيا أرسلت مساعدات عسكرية كبيرة حتى الآن إلى أوكرانيا، «ولكن لم ترسل أي دولة بعد مركبات مشاة قتالية أو دبابات غربية الصنع، ونحن لن نتخذ خطوة أحادية». وفي الأشهر الماضية، وافق شولتز على إرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا مثل دبابات مضادة للصواريخ وقاذفات صواريخ، ولكنه لم يوافق على الدبابات المتطورة الألمانية الصنع ولا المدرعات التي تقول أوكرانيا إنها في حاجة إليها الآن، خاصة لعملياتها الهجومية لاسترداد مناطق من الروس. ورغم اعتراف شولتز بأن الأسلحة التي قدمتها ألمانيا في الأسابيع الماضية ساعدت في تحقيق التقدم على الأرض، وبالعملية الهجومية التي قادها الجيش الأوكراني، فهو ما زال يرفض اتخاذ قرار حول الأسلحة الأخرى. في البداية، تحجج شولتز بعدم حيازة الجيش الألماني على مقاتلات «ماردر» التي طلبتها أوكرانيا، ولكنه لاحقاً تبين أن ألمانيا اتفقت مع الدول المجاورة لأوكرانيا مثل ليتوانيا وبولندا على إرسال مقاتلات «ماردر» لها مقابل أن ترسل تلك الدول ما لديها من دبابات سوفياتية الصنع. والآن يستخدم شولتز الحجة نفسها لتبرير عدم إرسال دبابات «ليبارد2» المتطورة والألمانية الصنع إلى أوكرانيا، وبأنه يجب طلبها من شركة الأسلحة التي سيتعين عليها صنعها ما سيستغرق وقتاً. ولكن صحف ألمانيا تقول بأن هناك 100 دبابة منها جاهزة لدى المصنع ويمكن إرسالها فوراً. وخارج الحكومة الألمانية، صدرت دعوات من خبراء ومؤسسات دراسات في ألمانيا تدعو الحكومة إلى دعم أوكرانيا بالأسلحة المتطورة التي تريدها. وأصدر المعهد الأوروبي للعلاقات الخارجية الذي يتخذ من برلين مقراً له، ورقة قبل أسبوعين تدعو الحكومة الألمانية إلى «إنشاء مجموعة أوروبية لمساعدة أوكرانيا على استعادة أراضيها من روسيا». وقالت الورقة، إنه «إذا أراد الغرب فعلاً أن يمنع بوتين من احتلال بلد أو أجزاء منه بالقوة العسكرية المفرطة كما يكرر المستشار شولتز، فإنه يتعين على الزعماء الأوروبيين أن يتخلوا عن خطوطهم الحمراء فيما يتعلق بالتسليح». وأضافت الورقة، أنه يتعين على شولتز أن يوافق على إرسال «ليبرد2» و«ماردر» إلى أوكرانيا «كما وافق سابقاً على إرسال مضادات للدبابات وقاذفات صواريخ، وأن يعمل على إنشاء مجموعة من دول الناتو التي تملك كهذا أسلحة ويمكنها أن ترسل منها إلى أوكرانيا». وأضافت الورقة، بأنه حتى الآن، قادت الولايات المتحدة جهود دعم أوكرانيا في حربها ضد روسيا، وأوروبا اكتفت بالتبعية، «ولكن مبادرة من ألمانيا كهذه سيكون مرحباً بها جداً في الولايات المتحدة». وبالفعل، صدرت عن سفير الولايات المتحدة لدى ألمانيا أصداء تشير إلى أن واشنطن تتوقع أكثر من ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا والدولة الأكثر تأثيراً داخل الاتحاد الأوروبي. وقالت السفيرة إيمي غوتمان في مقابلة مع القناة الألمانية الأولى مطلع الأسبوع، إنها ترحب بجهود ألمانيا في دعم أوكرانيا ولكن «توقعاتها أكبر بعد». وتزداد الضغوط على ألمانيا، ليس فقط من الداخل ومن حلفائها، ولكن أيضاً من أوكرانيا التي لا تتوقف على مطالبتها علناً بدعم أكبر. وقال ميخايلو بودولياك، أحد كبار مستشاري الرئيس الأوكراني فولاديمير زلنسكي، في تصريحات لواشنطن بوست قبل أيام، إن «ألمانيا عليها أن تفهم أن نهاية الحرب يعتمد على موقفها». وأضاف «أفهم بأنه ما زال هناك بعض التفكير المحافظ، هناك بعض المخاوف ومن دون شك شيء من الندم على الفرص الضائعة في مجال الطاقة مع روسيا، كلنا نفهم ذلك، ولكن لا عودة إلى الماضي. والآن برأيي، الوقت الحساس جاء حيث يتعين على ألمانيا أن تعبر على موقفها الحقيقي، موقف قائد أوروبا».


مقالات ذات صلة

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

لتفادي الأسر... كيم جونغ أون يكشف عن لجوء مقاتليه للانتحار في أوكرانيا

كشف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، عن ممارسات مثيرة للجدل تتبعها قوات بلاده المشاركة في الحرب الروسية - الأوكرانية لتجنّب الوقوع في الأسر...

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.