خلافات شرفية وراء استقالة خالد بن سعد.. ولم يكن ضد الصفقة

مفاوضات بيع نايف هزازي دون علمه أزعجت «الرئيس المستقيل».. وخالد بن عبد العزيز يخلفه

الأمير خالد بن سعد («الشرق الأوسط»)  -  الأمير فهد بن خالد بن سلطان («الشرق الأوسط»)  -  نايف هزازي («الشرق الأوسط»)
الأمير خالد بن سعد («الشرق الأوسط») - الأمير فهد بن خالد بن سلطان («الشرق الأوسط») - نايف هزازي («الشرق الأوسط»)
TT

خلافات شرفية وراء استقالة خالد بن سعد.. ولم يكن ضد الصفقة

الأمير خالد بن سعد («الشرق الأوسط»)  -  الأمير فهد بن خالد بن سلطان («الشرق الأوسط»)  -  نايف هزازي («الشرق الأوسط»)
الأمير خالد بن سعد («الشرق الأوسط») - الأمير فهد بن خالد بن سلطان («الشرق الأوسط») - نايف هزازي («الشرق الأوسط»)

فجأة ودون أي مقدمات، رمى الأمير خالد بن سعد بورقة استقالته من منصبه في رئاسة نادي الشباب في ساعة متقدمة من فجر يوم أمس في خطوة فاجأت الوسط الرياضي وأنصار الليث الشبابي، حيث لم يسبق هذه الخطوة أي مؤشرات تدل على ذلك خاصة في ظل عدم الإفصاح على الأسباب التي قادت الأمير خالد بن سعد للتقدم باستقالته في عامه الأول من ولايته الجديدة.
وأتبع استقالة الرئيس الشبابي رحيل الثنائي هيثم بامقوس مدير المركز الإعلامي ومحمد الناصر المتحدث الرسمي بالنادي، ليتولى الدكتور فهد القريني نائب رئيس مجلس الإدارة الحالي أدوار رئيس النادي حتى تتضح الأمور بصورة كبيرة، إما بتأكيد رحيل الأمير خالد بن سعد وعقد جمعية عمومية لانتخاب رئيس جديد أو بنجاح محاولات أعضاء شرف النادي بثني الرئيس عن استقالته وعودته مجددا للبيت الشبابي.
ولم تبد الأسباب التي قادت الأمير خالد بن سعد لاستقالته واضحة، إلا أن الأقرب منها هو ارتباطها بقرب رحيل مهاجم الفريق نايف هزازي نحو فريق النصر رغم امتلاك الشباب لمدة زمنية طويلة في عقد اللاعب ورفضه العرض قبل عدة أيام بصورة رسمية، قبل أن تعود على الساحة أنباء رحيل هزازي للنصر بعد تدخلات شرفية في نادي الشباب وفقا لمصادر إعلامية وهو الذي أغضب الرئيس الحالي وقاده لتقديم استقالته.
وبحسب مصادر شبابية لـ«الشرق الأوسط» فإن الاستقالة كانت مفاجئة للشبابيين أنفسهم إذ لم يتوقعوا ذلك لكن الأمير خالد بن سعد وبحسب مقربين منه لم يكن على علم بدقة بالمفاوضات الحاسمة التي جرت في اليومين الماضين إذ دارت دون علم منه رغم أنه أخذ وعدا من الأمير فهد بن خالد بن سلطان بعدم التفريط بأي لاعب في المرحلة المقبلة كون الشباب بحاجة لاعبيه، لا سيما أن الأندية تريد حسن معاذ ونايف هزازي وعبد الله الأسطا ومن الصعب فتح الباب في هذه المرحلة.
وبحسب المصادر فإن الأمير خالد بن سعد لم يكن أساسا ضد انتقال نايف هزازي إلى أي ناد آخر يوفر مبلغا ضخما للنادي، لكنه رفض آلية الانتقال وطريقة المفاوضات التي تمت بحسب ما يردده المقربون منه دون علمه وهو ما أزعجه واضطره لتقديم الاستقالة، علما بأنه كان وسط الموسم يريد بيع نايف هزازي وسيحصل الأخير على 28 مليون ريال كحصة مخصصة له مقابل انتقاله للنصر فيما سيحصل الشباب على 25 مليون ريال وسيحصل عليه دفعة واحدة دون تأخير فور توقيع العقد.
وفي الفترة الأخيرة الماضية تسلم الأمير فهد بن خالد بن سلطان مهمة المسؤوليات الصعبة لنادي الشباب وذلك بالاتفاق مع الرئيس الفخري الأمير خالد بن سلطان الداعم الأول للنادي ومعه في ذلك الأمير خالد بن عبد العزيز بن فهد الذي يتوقع أن يترشح محل الأمير خالد بن سعد علما بأن الأمير فهد بن خالد بن سلطان قد يكون اسما مطروحا في المرحلة المقبلة وإن كانت التوقعات تشير إلى الزج بالأمير خالد بن عبد العزيز بن فهد على أن يكون الأمير فهد بن خالد مسؤولا عن الملفات الحساسة في النادي بشكل عام.
وتسلم الأمير خالد بن سعد دفة الرئاسة في نادي الشباب مطلع الموسم الحالي خلفا للرئيس المستقبل خالد البلطان، ولم يكن الأمير خالد بن سعد وجها جديدًا في الوسط الرياضي فقد ارتبط اسمه كثيرا ببطولات وأمجاد فريق الشباب بعد أن ترأسه لسنوات كثيرة وفي فترات متفاوتة وكان النجاح ملازمًا في كل فترات رئاسته المختلفة، وعاصر في فترات رئاسته للنادي كافة نجوم الشباب الذين وضعوا بصمتهم في الكرة السعودية.
ورغم النجاحات المتعددة التي لازمت الأمير خالد بن سعد في فترات رئاسته للشباب حتى أطلقت الجماهير العاشقة للنادي لقب الرئيس الذهبي نظير البطولات التي تحققت في عهده، فإن التركة الثقيلة التي خلفها الرئيس السابق خالد البلطان يبدو أنها لم تساعد الأمير خالد بن سعد على تحقيق النجاح في ولايته الحالية وذلك في ظل اختلاف أساليب إدارة الأندية عن الفترة السابقة.
واكتفى الأمير خالد بن سعد في ولايته الأخيرة بتحقيق بطولة يتيمة لفريقه مطلع الموسم الحالي، بعدما نجح في الظفر بلقب كأس السوبر السعودي الذي جمعه مع فريق النصر بصفته بطلا لدوري المحترفين السعودي، فيما دخل الشباب هذه المباراة بعد أن حقق بطولة كأس الملك في الموسم الذي يسبقه تحت إدارة الرئيس السابق خالد البلطان.
عدا بطولة كأس السوبر لم يظهر فريق الشباب في الموسم المنصرم بصورة جيدة في كل المنافسات التي خاضها المحلية والخارجية وذلك على صعيد الفريق الأول الذي لم يعرف الاستقرار الفني في ظل التغيير المستمر للمدربين, حيث تعاقب على تدريبه أربعة مدربين كان آخرهم المدرب المصري عادل عبد الرحمن الذي قاد الفريق بمهمة مؤقتة رغم تدريبه للفريق الأولمبي.
وافتتح الشباب موسمه الحالي تحت قيادة المدرب البرتغالي جوزيه مواريس الذي لم يستمر طويلا، حيث تمت إقالته بعد ستة مباريات من انطلاقة دوري المحترفين السعودي، ليتسلم المهمة من بعده المدرب الألماني ستامب الذي رحل هو الآخر بعد سبعة مباريات قاد الفريق فيها على صعيد منافسات الدوري، لتتعاقد إدارة النادي بقيادة الأمير خالد بن سعد مع المدرب البرتغالي جايمي باتشيكو قبل أن تتم إقالته بعد سبع مباريات على صعيد منافسات الدوري ليتسلم المهمة المصري عادل عبد الرحمن.
وحضر الشباب في المركز الخامس في لائحة ترتيب دوري المحترفين السعودي بفارق 24 نقطة عن بطل الدوري فريق النصر، حيث انتصر الشباب في 11 مباراة وتعادل في سبع مباريات وخسر في ثمان منها، ليجمع أربعين نقطة، أما في بطولة كأس ولي العهد فقد ودع الفريق البطولة في دور الستة عشر على يد فريق الخليج بعد أن خسر مواجهته بهدفين مقابل هدف، مكتفيا بانتصار يتيم في البطولة على فريق الرياض في دور الـ32.
واستمرارا في قراءة مسيرة فريق الشباب للموسم المنصرم فقد ودع بطولة دوري أبطال آسيا في دور المجموعات بعد أن فشل في جمع نقاط تؤهله للحلول في صدارة مجموعته الثانية التي جمعت معه فريق العين الإماراتي ونفط طهران الإماراتي وباختاكور الأوزبكي، حيث تذيل الشباب لائحة الترتيب في المجموعة بعد أن حقق انتصارا يتيما مقابل تعادلين وثلاثة إخفاقات.
وأخيرا في بطولة كأس الملك ودع الليث الشبابي حامل لقب النسخة الماضية البطولة من دور ربع النهائي بعد خسارته على يد فريق التعاون بهدفين مقابل هدف، وكان الشباب افتتح النسخة الحالية من البطولة بفوزه على فريق الدرعية في الدور الأول للبطولة، قبل أن ينجح بتجاوز فريق أبها بدور الستة عشر، إلا أن مسيرته توقفت عند دور ربع النهائي للبطولة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.