أعراض غامضة يصعُب تشخيصها

الأطباء يحتارون في رصد مسبباتها المرضية

أعراض غامضة يصعُب تشخيصها
TT

أعراض غامضة يصعُب تشخيصها

أعراض غامضة يصعُب تشخيصها

الأعراض التي يصعب تفسيرها شائعة بشكل لافت للنظر، وإليكم كيفية التصرف للحصول على إجابة.
كل أسبوع تقريباً، يفحص الدكتور دانيال ساندز طبيب الرعاية الصحية الأولية مريضاً لا تشير أعراضه الغامضة والمزعجة، مثل الإرهاق أو الصداع أو الدوار أو أوجاع الجسم، بسهولة، إلى حالة معينة.

صعوبة التشخيص

حتى بعد سلسلة من الاختبارات، يظل التشخيص الواضح بعيد المنال في عدد مذهل من مثل هذه الحالات. كما يقول الدكتور ساندز، الطبيب المقيم لدى مركز بيت إسرائيل ديكونيس الطبي التابع لجامعة هارفارد: «بصفة عامة، يحدث هذا الأمر كثيراً، أفحص مريضاً لا تتناسب أعراضه مع أي تشخيص أو إطار طبي».
يمكن لهذه الأعراض أن تؤثر على أي جزء من الجسم، وتتراوح بين المشكلات الطفيفة حتى الأمراض الخطيرة والمستمرة التي تمنع الناس من العمل والحياة بصورة طبيعية. ويمكن أن تكون التداعيات الجسدية والنفسية هائلة، كما يقول الدكتور آرثر بارسكي، الطبيب النفسي في مستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد.
ويضيف قائلاً: «يشعر الناس بالقلق إزاء الأمر. إذ إن أجسامهم لا تعمل بشكل صحيح، لكن لا توجد مشكلة بنيوية يمكننا تشخيصها بالمسح الضوئي أو الخزعة». غالباً ما تكون الأعراض غير المبررة طبياً غامضة، وعادة ما تنقسم إلى بضع فئات، كما يقول خبراء جامعة هارفارد.
وبالإضافة إلى التعب، والصداع، والدوار، وآلام الجسم، فإن تلك الفئات يمكن أن تشمل؛ خفقان القلب، أو الإمساك، أو ألم الظهر، أو المفاصل، أو البطن. يقول الدكتور ساندز: «هذه هي الأشياء التي لا نملك حيالها مؤشرات بيولوجية جيدة، أو قياسات».وتقول الدكتورة سهيلة غريب، كبيرة المسؤولين الطبيين في الخدمات الطبية بجامعة هارفارد: «رغم أن الفحص الجسدي الشامل ضروري، فإن الإصغاء الحذر عادة ما يكون الخطوة الأولى لحل الألغاز التشخيصية؛ حيث إنه في نحو 90 في المائة من الحالات يُقدم التاريخ الطبي للمريض أدلة رئيسية للتشخيص».
يقول الدكتور ساندز: «يدور أسلوبي في الحصول على القصة كاملة أولاً. وإذا طرحنا الأسئلة الصحيحة، وأصغينا باهتمام، فإننا نجهز أنفسنا لإجراء الاختبار التشخيصي الملائم أو الإحالة إلى الاختصاصي المناسب... الاختبارات قد تشمل فحص الدم أو التصوير». لكنه يضيف: «إنها ليست فكرة جيدة أن تطلب إجراء كثير من الاختبارات بصورة عشوائية، الأمر الذي قد يقودنا إلى الطريق الخطأ».

الصبر والمثابرة

من المحبط للغاية استمرار المصارعة مع الأعراض التي تؤثر سلباً على نوعية حياتك. ومع ذلك، يدعو كل من الدكتور ساندز والدكتورة غريب إلى استجابة غير متوقعة من قبل المريض، ألا وهي الصبر.
أحياناً ما تتلاشى الأعراض من تلقاء نفسها من دون أن تفهم الأمر بكامله. وتساعد طريقة المراقبة والانتظار في تجنب الاختبارات غير الضرورية، وغير السارة، وربما غير المفيدة في أغلب الأحيان.
يقول الدكتور ساندز: «قد تتطور الأعراض وتصبح أكثر قابلية للتشخيص بمرور الوقت. لكننا نحتاج إلى تطبيق هذا النهج بحكمة، بعد التأكد من عدم حدوث أي خطر. ويصدق هذا بشكل خاص على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً، وأولئك الذين يعانون من مشكلات صحية معروفة».
يقول خبراء هارفارد إن مصارعة الأعراض غير المبررة طبياً من الممكن أيضاً أن تُجهد حياة المرضى عاطفياً ومالياً، إذ تزداد الأسعار والتكاليف الأخرى المصاحبة، وربما تصبح الحياة المنزلية محفوفة بالمخاطر كذلك؛ حيث غالباً ما يقول أفراد الأسرة والأصدقاء للمرضى إن أعراضهم لا توجد إلا في «أذهانهم» فقط. يقول الدكتور بارسكي: «المغزى الضمني من ذلك (القول) هو أنك إما تتظاهر أو تتخيل ذلك».

توجيهات وتوصيات

إذا كنت تعاني من أعراض بلا تفسير، أوصى كل من الدكتورة غريب والدكتور ساندز أولاً بالعمل مع طبيب رعاية أولية موثوق فيه؛ حيث يمكنه تنسيق الجهود المستمرة للكشف عن الأسباب. ينبغي لطبيبك الخاص أيضاً معالجة أي أعراض للاكتئاب أو القلق، ليس فقط كعوامل مساهمة محتملة في الأعراض الجسدية، وإنما كمشكلة صحية مصاحبة. تقول الدكتورة غريب: «طبيبك الشخصي هو الملّاح الخاص بك».
فضلاً عن ذلك، فإن خبراء هارفارد يقدمون هذه التوجيهات...
> اسأل عما إذا كنت بحاجة إلى إحالة. يمكن لطبيب العناية الأولية إحالتك إلى اختصاصي ملائم، أو مساعدتك على طلب رأي ثانٍ، رغم أن بعض الحالات قد تستفيد من مجموعة من الاختصاصيين.
> ابحث عن البرامج المتخصصة. يمكن للمراكز الطبية الأكاديمية أو العيادات المخصصة لمعالجة الأعراض توفير خبرة غير اعتيادية. يقول الدكتور ساندز: «إذا لم يكن أحدها متوفراً في مدينتك، فقد يكون من المفيد السفر إلى مكان آخر حتى يتسنى لأطباء آخرين إلقاء نظرة عليك». وقد يكون ذلك مفيداً، خاصة إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة.
* واصل الحركة. يمكن للتمارين الرياضية التخفيف من الأعراض غير المحددة مثل الشعور بالسأم أو الضجر أو الافتقار إلى الطاقة. ويمكن للنشاط البدني المنتظم المساعدة في تحسين الحالة المزاجية، وفي بعض الحالات، يساعد على تجنب الإجهاد.
* حاول الحصول على المسرّات والمرح حيثما تمكنت. إذا كان بإمكانك ذلك، خصص وقتاً للمسرات البسيطة التي ترفع من روحك المعنوية؛ كالاستماع إلى الموسيقى التي تحبها، أو القراءة، أو العناية بالنباتات أو الحديقة.
* طلب العلاج. يمكن للعلاج السلوكي الإدراكي المساعدة على معرفة الضغوط التي تُفاقم من حدة الأعراض لديك، وإيجاد طرق مختلفة للاستجابة. يقول الدكتور بارسكي: «انتبه لما يحدث في بيئتك عندما تلاحظ تلك الأعراض، واعمل على معالجة هذه الضغوط مباشرة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» ـ خدمات «تريبيون ميديا»

شبكة مراكز الأبحاث المستهدفة للألغاز التشخيصية

> الأمراض النادرة ليست غير شائعة كما يشير مسماها. وتُعرّف معاهد الصحة الوطنية (الأميركية) الاضطراب النادر بأنه الاضطراب الذي يصيب أقل من 200 ألف شخص على مستوى البلاد. لكن هناك أكثر من 7000 حالة من هذه الحالات، و25 مليون أميركي على الأقل (نحو واحد من كل 13 شخصاً) يعانون من إحداها.
يقضي كثيرون من هؤلاء الناس سنوات في البحث عن أجوبة لأعراضهم المحيرة. و«شبكة الأمراض غير المشخصة»، التي أطلقتها «معاهد الصحة الوطنية» عام 2015 هي أحد مصادر المساعدة. ويشمل المشروع عشرات المواقع الإكلينيكية. وتدير كلية الطب بجامعة هارفارد مركز التنسيق الوطني التابع لشبكة الأمراض غير المشخصة.
قبلت «شبكة الأمراض غير المشخصة» حتى الآن أكثر من ثلث المتقدمين الذين يبلغ عددهم نحو 6000 متقدم لإجراء الاختبارات والتقييم المكثف، وأصدرت نحو 550 تشخيصاً مؤكداً.
ويمكن أن تشمل الاختبارات الفحص الجيني، والتصوير المتقدم، واختبارات تحليل الدم، وغيرها من اختبارات العلامات الحيوية والاختبارات الإكلينيكية، حسبما ذكرت كيمبرلي لوبلان، مستشارة علم الوراثة المعتمدة ومديرة مركز تنسيق شبكة الأمراض غير المشخصة في جامعة هارفارد.
تقول لوبلان: «عُرض معظم هؤلاء المرضى على كثير من الأطباء قبل وصولهم إلينا، كما أن الفحوصات والإجراءات التي أجروها كانت شاملة. كثيرون يشعرون بالإحباط، ولا يعرفون ما إذا كانوا سيحصلون على إجابات من عدمه. لا شك أن (شبكة الأمراض غير المشخصة) تمنح شعوراً بالأمل».
 


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.