إعلان التعبئة العسكرية في روسيا يطلق احتجاجات واسعة ويثير مخاوف دول الجوار

الكرملين قلل من أهمية تقارير حول «فرار جماعي» وأكد استعداده لـ«استخدام كل الأسلحة»

شرطة مكافحة الشغب الروسية تعتقل متظاهراً مناهضاً للحرب في موسكو (وسائل إعلام أميركية)
شرطة مكافحة الشغب الروسية تعتقل متظاهراً مناهضاً للحرب في موسكو (وسائل إعلام أميركية)
TT

إعلان التعبئة العسكرية في روسيا يطلق احتجاجات واسعة ويثير مخاوف دول الجوار

شرطة مكافحة الشغب الروسية تعتقل متظاهراً مناهضاً للحرب في موسكو (وسائل إعلام أميركية)
شرطة مكافحة الشغب الروسية تعتقل متظاهراً مناهضاً للحرب في موسكو (وسائل إعلام أميركية)

مضت روسيا قدماً اليوم (الخميس)، في أكبر عملية تجنيد لها منذ الحرب العالمية الثانية. وأشار أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعبئة 300 ألف جندي روسي آخر للقتال إلى تصعيد كبير للحرب.
وقال الرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف اليوم، إن «أي أسلحة في ترسانة موسكو، بما في ذلك الأسلحة النووية الاستراتيجية، يمكن أن تُستخدم للدفاع عن الأراضي التي تنضم لروسيا من أوكرانيا».
وزاد ميدفيديف، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، أن الاستفتاءات التي تنظمها السلطات التي عيّنتها روسيا في عدة مناطق أوكرانية، «لا عودة عنها إلى الوراء». وتابع: «ستقبل روسيا ضم جمهوريتي (دونيتسك ولوغانسك) في دونباس وأراضٍ أخرى». وأوضح أن القوات المسلحة الروسية ستعزز حماية جميع الأراضي بشكل كبير، مضيفاً: «أعلنت روسيا أنها يمكن أن تستخدم لتحقيق هذه الحماية قدرات التعبئة وأي أسلحة روسية أيضاً، بما في ذلك الأسلحة النووية الاستراتيجية».
ومن المتوقع على نطاق واسع أن تسفر الاستفتاءات، التي من المقرر إجراؤها اعتباراً من غد (الجمعة) في الأجزاء التي تسيطر عليها روسيا بأقاليم دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا وجزء من إقليم ميكولايف في أوكرانيا، عن نتائج تؤيد بأغلبية ساحقة الانضمام إلى روسيا.
ووصفت كييف وحلفاؤها الغربيون الاستفتاءات، التي أُعلن عن تنظيمها قبل أيام قليلة تحت السيطرة العسكرية الروسية، بأنها «صورية» و«لا أساس قانونياً لها».
وبعد مرور يوم واحد على إعلان التعبئة العسكرية في البلاد لدعم العمليات في مناطق الجنوب والشرق الأوكراني، بدا أن التداعيات الداخلية اتخذت أبعاداً غير متوقعة، خصوصاً على صعيد تصاعد موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ بداية الحرب في أوكرانيا، بالتزامن مع تسجيل محاولات «فرار جماعي» لعشرات الألوف من الشبان في سن التنجيد إلى بلدان مجاورة، ما أثار قلقاً لدى حرس الحدود في هذه المناطق.
وسعى الكرملين إلى التخفيف من وقع التداعيات عبر تأكيد أن قرار التعبئة العسكرية لن يؤثر على سير العمليات العسكرية في أوكرانيا، وقال ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية، إن وضع العملية العسكرية الخاصة بعد الإعلان عن التعبئة الجزئية في روسيا «لم يتغير»، موضحاً أن قرار بوتين «لا يعني تحول العمليات الجارية إلى حرب شاملة».

ولفت بيسكوف إلى أن الحكومة تعد نشرة تعليمات حول من يحق لهم الحصول على تأجيل أو إعفاء من التعبئة الجزئية.
وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، قد قال إنه بموجب المرسوم الرئاسي يجري استدعاء ما مجموعه 300 ألف جندي احتياطي.
وقلل بيسكوف من أهمية تقارير غربية تحدثت على عمليات «الفرار الجماعي» ووصفها بأنها «مبالغ فيها» وتهدف إلى تشويه صورة روسيا.
وشهدت المدن الروسية خلال اليوم الأخير، موجة احتجاجات واسعة أعادت التذكير بموجات الاحتجاج التي أعقبت اندلاع الحرب في أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي.
وأفادت تقارير بأنه أُلقي القبض على أكثر من ألف شخص في روسيا، وذلك خلال مظاهرات في مختلف أرجاء البلاد.
ونقلت وكالات أنباء غربية عن مشاركين في الاحتجاجات أنهم «نزلوا إلى الشوارع للتعبير عن خوف» واشتكى آخرون من أن «هناك من يقرر مستقبلنا بدلاً منا».
وقال المتظاهر فاسيلي فيدوروف، وهو طالب وضع شعار السلام على صدره: «الجميع خائفون، أنا أؤيد السلام ولا أريد أن أُرغم على إطلاق النار. لكن الخروج إلى الشارع الآن يقابله خطر كبير».
وقال متظاهر آخر يدعى أليكسي (60 عاماً)، رفض كشف اسمه الكامل: «جئت للمشاركة في المظاهرة، لكن يبدو أنهم اعتقلوا الجميع. هذا النظام أدان نفسه ويدمِّر شبابه».
في الوقت ذاته، أظهرت بيانات شركات الطيران ووكالات السفر المنشورة (الأربعاء)، أن الرحلات الجوية المغادرة من روسيا أصبحت محجوزة بشكل شبه كامل هذا الأسبوع، الأمر الذي يوحي بخروج جماعي للأشخاص غير الراغبين في المشاركة في الحرب.
أظهرت بيانات «غوغل تريندس» ارتفاعاً حاداً في عمليات البحث على «أفياسيل»، وهو الموقع الأكثر شعبية في روسيا لشراء تذاكر الرحلات الجوية.
ونفدت تذاكر الرحلات الجوية المباشرة من موسكو إلى إسطنبول في تركيا ويريفان في أرمينيا، وهما وجهتان تسمحان للروس بالدخول من دون تأشيرة، وفقاً لبيانات شركة «أفياسيل».
ولم تعد هناك أماكن متوافرة في بعض الرحلات غير المباشرة أيضاً، مثل الرحلات من موسكو إلى تبليسي العاصمة الجورجية، مع وصول تكلفة أرخص الرحلات الجوية من موسكو إلى دبي إلى أكثر من 300 ألف روبل (خمسة آلاف دولار) وهو خمسة أضعاف متوسط الأجور الشهرية تقريباً.
ونشرت مجلة «نيوزويك» اليوم، تقريراً موسعاً حول طابور سيارات يتجاوز ستة أميال (10 كيلومترات) على الحدود بين روسيا وجورجيا، نقلاً عن برنامج خرائط. بالإضافة إلى تسجيل زحمة سير خانقة على المعابر البرية من روسيا باتجاه جورجيا وفنلندا.
ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن متحدثين في دول حوض البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، قولها إنها ليست مستعدة لتقديم اللجوء تلقائياً للروس الفارين من التعبئة العسكرية. وكانت تلك الدول قد أغلقت حدودها أمام معظم الروس في وقت سابق هذا الأسبوع.
في لاتفيا، قال وزير الخارجية إيدغارز رينكيفيكس، اليوم، إن بلاده لن تصدر تأشيرات لأسباب إنسانية أو تأشيرات أخرى للروس الذين يسعون لتجنب التعبئة، مرجعاً ذلك لأسباب أمنية. وأضاف: «يجب ألا نستسلم لابتزاز بوتين ويجب أن ندعم أوكرانيا بقدر ما نستطيع. روسيا تشكل اليوم خطراً على أوروبا والسلام العالمي مثلما كانت ألمانيا النازية في القرن الماضي».
في غضون ذلك، قال وزير الدفاع الليتواني، أرفيداس أنوساوسكاس، اليوم، إن مسألة التجنيد الإجباري في الجيش لا تكفي كسبب لحصول الروس على حق اللجوء.
وقال إنوساوسكاس لـ«أسوشييتد برس»: «اللجوء السياسي يُمنح لأولئك الذين يتعرضون للاضطهاد بسبب معتقداتهم أو لأسباب أخرى مماثلة».
من جانبه، وصف وزير الداخلية الإستوني، لوري لانيميتس، الغزو الروسي لأوكرانيا بأنه «مسؤولية جماعية للمواطنين الروس»، وقال إن السماح بالفرار من الخدمة العسكرية المحتملة ينتهك عقوبات الاتحاد الأوروبي التي تستهدف موسكو. وأضاف أن «الخطوة التي اتخذها بوتين تعزز العقوبات التي فرضناها حتى الآن لأنه من المأمول أن تزيد من السخط بين السكان».
من جهته، كشف حرس الحدود الفنلندي في ساعة مبكرة من صباح اليوم، أن حركة المرور على الحدود الشرقية مع روسيا «كثيفة». وقال رئيس الشؤون الدولية بحرس الحدود الفنلندي، ماتي بيتكانيتي: «من الواضح أن الأرقام ترتفع».
وتابع: «إنه رقم استثنائي»، مضيفاً أن الوضع تحت السيطرة وحرس الحدود مستعدون عند 9 نقاط تفتيش.
فيما قال وزير الدفاع الفنلندي، أنتي كاكونين، إن فنلندا تراقب عن كثب الوضع في روسيا المجاورة بعد أمر الرئيس بوتين بالتعبئة العسكرية. وأضاف: «فيما يتعلق بمحيط فنلندا، يمكنني القول إن الوضع العسكري مستقر وهادئ... قواتنا الدفاعية مستعدة جيداً والوضع مراقَب عن كثب».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.