كيف فرض مؤسس السعودية وجوده واقعاً سياسياً على إمبراطوريتين؟

جواهر آل سعود تقرأ لـ«الشرق الأوسط» ما كتبته الوثائق البريطانية عن علاقة لندن والعثمانيين بالملك عبد العزيز

لقاء بين الملك عبد العزيز ورئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل عام 1945 (غيتي)
لقاء بين الملك عبد العزيز ورئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل عام 1945 (غيتي)
TT

كيف فرض مؤسس السعودية وجوده واقعاً سياسياً على إمبراطوريتين؟

لقاء بين الملك عبد العزيز ورئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل عام 1945 (غيتي)
لقاء بين الملك عبد العزيز ورئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل عام 1945 (غيتي)

أكدت الدكتورة جواهر بنت عبد المحسن بن جلوي آل سعود، الباحثة المتخصصة في الدراسات الوثائقية المتعلقة بالتاريخ السعودي، أن الملك عبد العزيز وضع ضمن أهدافه وأولوياته واستراتيجياته للتعامل مع أقطاب المشهد خلال المراحل الأولى للتأسيس العمل بسياسة الحياد من دون تقديم تنازلات، والرفض المطلق لكل ما يمس استقلاليته، وعدم الخضوع لأي طرف مهما كان حضوره أو قوة تأثيره مع إصراره على طرد المحتلين من الجزيرة العربية، واستطاع الملك أن يتحرك وفق هذه المبادئ والمعطيات «اعتماداً على سيفه وقدره»، كما أشارت إحدى الوثائق في الأرشيف البريطاني.
وشددت الباحثة على أن الوثائق الأجنبية والرسائل المتبادلة بين أقطاب المشهد في تلك المرحلة، وعلى رأسها بريطانيا، تشير إلى أن «الملك السعودي امتلك القوة، والمكانة السياسية والتأثير على محيطه الإقليمي، وأصبح وجوده واقعاً سياسياً يصعب تجاهله» من الإمبراطوريتين البريطانية والعثمانية.
وكشفت الدكتورة جواهر آل سعود في حوار مع «الشرق الأوسط» بمناسبة ذكرى اليوم الوطني السعودي الـ92. الذي يحل اليوم الجمعة، عدم وجود دعم بريطاني للملك عبد العزيز في مراحل التأسيس الأولى، مشددة على أن الوثائق البريطانية تؤكد ذلك. ورفضت اعتبار اتفاقية دارين الموقعة بين السعودية وبريطانيا عام 1915 أثناء نشوب الحرب العالمية الأولى مجحفة، كما قد يراها المطلع على بنودها، مشيرة إلى أن الملك «كان بارعاً وفطناً في استخدامها وتوظيفها لصالحه لإدراكه للتطورات السياسية وتغير موازين القوى المستقبلية التي أصر أن يكون أحد أقطابها». وفيما يلي الحوار مع الدكتورة جواهر آل سعود:

> كيف تعاملت الحكومة البريطانية ذات السيادة في الخليج مع فكرة استرداد الأحساء من قبل الملك عبد العزيز؟
- لم يكن استرداد الأحساء من قبل الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه - أسوة بأسلافه نتيجة التطورات السياسية فقط، بل كان نتيجة تصميمه وإعداده المسبق لهذه المرحلة ما قبل استرداده الرياض في 5 شــوال 1319هـ - 15 يناير (كانون الثاني) 1902م. وقد أكدت الوثائق البريطانية أن أول اتصال له بالحكومة البريطانية من خلال المعتمد السياسي في البحرين عن طريق إرسال مبعوثه عام 1321ه ـ- 1903م لينقل رغبته في استرداد الأحساء، مما يعني دخوله نطاق السلم البريطاني؛ مما يحتم التنسيق مع الحكومة البريطانية قبل تحركه نحو الأحساء لمنع وصول الدعم التركي العثماني للحامية التركية فيها. جدد الملك عبد العزيز طلبه عن طريق الشيخ قاسم بن ثاني شيخ قطر في عام 1323هـ - 1906م.
لم تثر اتصالات الملك عبد العزيز التساؤلات بين ساسة الحكومة البريطانية فقط، بل كشفت الوثائق البريطانية عن اختلاف وجهات النظر بين حكومة الهند البريطانية التي تدعم الاتصال به وترحب بفكرة استرداده للأحساء، بينما ترى حكومة لندن أن مصالحها تنحصر في الشريط الساحلي للخليج. وبعد تواتر الرسائل بين الحكومتين تم التوصل إلى أن الحكومة البريطانية لن تخلَ بموازين القوى في المنطقة من أجل الملك عبد العزيز، وستكتفي بمراقبة تطورات نجد. في حين أشارت وثائق حكومة الهند وقناصلها في الخليج إلى ازدياد نفوذ وسيطرة الملك عبد العزيز حتى وصل نفوذه شمالاً إلى القصيم، بعد نجاحه في منع القبائل من الاتصال بالجنود الأتراك وحمل بريدهم وإمداداتهم مما عكس مدى نفوذه في المنطقة. وفي حال وصوله الأحساء سيرغم الحكومة البريطانية على قبول شروطه.

> كيف تقرأين في الوثائق البريطانية الانتصارات التي حققها الملك عبد العزيز لتأسيس الدولة السعودية الثالثة، وانعكاسات ذلك على العلاقة السعودية - البريطانية؟
- كشفت الوثائق البريطانية كيف شغلت أهداف الملك عبد العزيز وانتصاراته ساسة لندن وحكومة الهند البريطانية التي وجدت أنه بوجود علاقات معه سيقوى موقف الحكومة البريطانية بشكل كبير، وينعكس على توطيد الأمن في المنطقة، في وقت فشلت فيه الحكومة التركية العثمانية التي لم تكن في موقف يسمح لها باتخاذ أي عمل عسكري ضده والحد من نفوذه، خاصة بعد أن وجد فيه العرب قائداً كبيراً يرجعون إليه للنظر فيما يتعلق بعلاقاتهم بالحكومة التركية العثمانية. وفي ربيع الثاني 1329هـ - أبريل (نيسان) 1911م التقى المعتمد السياسي البريطاني في الكويت مع الملك عبد العزيز الذي ذكر له أنه سيعتمد على سيفه وقدره، وأنه مصمم على إخراج الأتراك من الأحساء. وقد أوصى المعتمد السياسي بضرورة الاهتمام الجدي بالملك عبد العزيز باعتباره حاكماً من أفضل عنصر عربي، وشخصية قادرة على قيادة الجزيرة العربية وقبائلها، وأنه في حال وصوله إلى الساحل ستضطر بريطانيا إلى إقامة علاقة معه رغم رغبتها في تجنبه في الوقت الراهن، وأنه قد يطرح الدبلوماسية ويلجأ إلى قوة السلاح ويفرض وجوده. ورغم معارضة المعتمد السياسي في الكويت لفكرة استرداده للأحساء، التي وصفها في تقريره بأنها «محاولة حمقاء لما ستحمله من تبعات ومخاطر مؤكدة تؤدي لمواجهة الحكومة التركية العثمانية»، فإن الملك عبد العزيز قرر الاعتماد على قوته الذاتية من دون التنسيق مع بريطانيا. وفي الخامس من جمادى الأولى عام 1331هـ - الحادي عشر من أبريل 1913م، استرد الأحساء وطرد الحامية التركية العثمانية من دون مساعدة بريطانية. وباسترداده للأحساء، يكون قد حال دون سقوطها في يد القوات التوسعية قبل نشوب الحرب العالمية. وأصبح وجوده واقعاً سياسياً فرض على بريطانيا أخذه بعين الاعتبار عند وضع خططها في الخليج لحماية طرق مستعمراتها في الهند وحماية نفطها في إيران، ولكن هل كانت على استعداد لإقامة علاقات معه والاعتراف به حاكماً مستقلاً؟

> ما ردود الفعل التركية والبريطانية على استرداد الأحساء على يد الملك عبد العزيز باعتبارهما القوتين الموجودتين في المنطقة؟
- لم تقتصر مفاجأة ضم الملك عبد العزيز للأحساء على الحكومة التركية العثمانية فقط، بل الحكومة البريطانية ورجالاتها، وجاء رد فعل الحكومة التركية العثمانية بشكل تحركات عسكرية على الساحل لم تعكس ثقلها العسكري والسياسي؛ مما حدا بالملك عبد العزيز إلى تحريك قوّات إضافيـة من نجد نحو القطيف والعقير والأحساء لحماية سواحله، ولم يتردد في مباشرة اتصاله بالحكومة البريطانية التي أكدت وثائقها أنه عندما أصبح في موقف قوي بعد وصوله إلى مياه الخليج حيث المصالح البريطانية، طالب الحكومة البريطانية بتحديد موقفها منه، وأنه في حال عدم رغبتها في الحفاظ على علاقات الصداقة القديمة (اتفاقية أبريل 1866م) التي هي رغبته، فلا بد من إبلاغه حتى يلتفت إلى مصالحه. جاء رد الحكومة البريطانية مخيباً لآمال الملك عبد العزيز، بعد أن تم تحذير حكومة الهند بالابتعاد عن التدخل المباشر وغير المباشر في نجد، رغم إدراكها أنه أصبح مصدر خطر يهدد مصالحها في محمياتها بالخليج، ويمثل تهديداً مباشراً لنفوذها وعليها حماية نفسها منه أو الحد من خطره. فقد كانت تدرك الشخصية القيادية للملك عبد العزيز ولكنها لا ترغب في الإفصاح عن موقفها الحالي حتى لا تظـهر وكأنّها تسعى إلى قلب موازين القـوى وانهيـار النفوذ التركي في آسيا. كما أوضح المعتمد السياسي في الكويت مخاوفه من أن رفض أهداف الملك عبد العزيز سيؤثر على المصالح البريطانية على طول سواحل الخليج العربي.

وأكدت الوثائق البريطانية لقاء الملك عبد العزيز باللجنة التركية في الكويت التي سلمته خطاباً من أنور باشا يطلب منه إرجاع الأحساء إلى حوزة الحكومة التركية العثمانية، واقتصر رده على أن الأحساء من ممتلكاته ولن يستطيع تسليمها للأتراك لأنه أمير نجد. ولم يكن هذا هو السبب الوحيد الذي دفع بريطانيا للتفكير بمدى أهمية الملك عبد العزيز ومدى قوته النامية في الخليج، فقد طلب من شيخ قطر الشيخ عبد الله بن قاسم طرد الحامية التركية من قطر؛ مما أكد نفوذه وتأثيره على شيوخ الخليج الذين باتوا يخشون قوته، وأصبح من الصعب على السلطـات البريطانية تجاهلـه. تزامن ذلك مع تأكيد حكومة الهند أن نفوذ الملك عبد العزيز ينمو بصورة متزايدة كعنصر بارز في الشؤون السياسية للخليج العربي، وأن سياسة تجاهله لم يعد من الممكن اتباعها بعد الآن، وأن اللحظة قد حانت لتقرير ما إذا كان عليهم استرضاؤه أو محاربته. لهذا أكدت أنّه في حال تهديده لمناطق نفوذها ستتصدى له، وفي حال لم تصل إلى صداقة دائمة ستضطر إلى اتخاذ موقف عدائي له نتائج وخيمة على شيوخ الساحل، بعد فشل الدولة التركية في الحد من نفوذه أو السيطرة عليه، خاصة بعد نجاحــه في إقناع القوى المحلية وشيوخ القبائل برفض الاعتداءات التركية في الجزيرة العربية، بعد أن أصبح الملك عبد العزيز القوّة الصّاعدة التي تلعب دوراً أساسياً في قضية مناطق النفوذ التركي في الجزيرة العربية.

> تزامن توقيع الملك عبد العزيز على «اتفاقية دارين» عام 1915م، مع نشوب الحرب العالمية الأولى. كيف كان موقف الملك عبد العزيز من ذلك؟
- استمرت مساعي الملك عبد العزيز في محاولة توثيق صداقته مع بريطانيا والحصول على تأييدها باعتبارها القوة الضاربة في المنطقة، وبعد نصحه من قبل بريطانيا بالتنسيق مع الحكومة التركية العثمانية صاحبة السيادة الشكلية في المنطقة؛ ترتب على ذلك بدء المفاوضات السعودية - التركية التي تشدد فيها الملك حول استقلاليته وحقوقه في الساحل.
وقد كشفت الوثائق البريطانية عن حدوث تحول جذري في سياسة لندن نحو القضية السعودية التي تجاهلتها طوال الأعوام السابقة. ومع اقتراب إعلان الحرب العالمية الأولى، أدركت بريطانيا الأهمية الاستراتيجية والعسكرية للملك عبد العزيز، فأوصت الخارجية البريطانية بضرورة إعادة النظر في العلاقات السعودية - البريطانية. لهذا سعت بريطانيا لعرقلة المفاوضات التركية - السعودية بإرسال مبعوثيها إلى الملك عبد العزيز الذي أصبح أقوى حاكم في الجزيرة العربية، في مهمة تهدف إلى التحقق من آرائه من أجل تمكين الحكومة البريطانية من العثور على نمط تعايش معه. فالحكومة البريطانية تدرك أن الملك عبد العزيز تُحَرِّكه وطنية عظيمة واحترام عميق لدينه ورغبة أصيلة لعمل أفضل ما يمكنه لدينه وشعبه في الوصول إلى الأمن والسلام الدائمين. وبعد نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1332هـ - 1914م وجد نفسه في موقف صعب، فقد جاءه طلب من عدوه الأكبر تركيا بإعلان الجهاد ضد بريطانيا على أن يعمل على الدفاع عن البصرة وبغداد لمنع التقدم البريطاني في العراق الأدنى. كما أن الحكومة البريطانية التي استمرت لسنوات عدة تبدي رفضها إقامة علاقات معه وأنها لا تستطيع أن تخل بموازين القوى من أجله وتركته وحيداً يواجه مصيره في التفاهم مع الأتراك أقدم أعدائه وأعنفهم، عادت لتطالبه بالتعاون العسكري والاستيلاء على البصرة واستخدام نفوذه على القبائل لحفظ الأمن ومنع الاضطرابات وضمان وقوف القبائل العربية إلى جانب بريطانيا في حربها ضد الحكومة التركية العثمانية، مقابل الاعتراف به حاكماً مستقلاً على نجد والأحساء وحمايته من التعديات التركية والدخـول معه فـي علاقات دبلوماسية. وبهذا تخلّت بريطانيا عن سياستها القائمة على عدم التدّخل في الشؤون الداخلية للجزيرة العربية. وفي ذي الحجة 1332ه- نوفمبر (تشرين الثاني) 1914م كانت كلتا الحكومتين بانتظار الموقف النهائي الذي سيتخذه الملك عبد العزيز ولمن سينحاز، الحكومة التركية العثمانية أم البريطانية.

وفي النهاية لم يلبِ الطلب التركي بإرسال قوة عسكرية للعمل ضد بريطانيا، واعتذر إلى أنور باشا عن عدم إمكانية تقديم المساعدة. كما اعتذر إلى المقيم السياسي البريطاني في الخليج ولم يشارك في العمليات العسكرية البريطانية ولم يهاجم البصرة، وبذلك يكون قد استخدم سياسة الحياد بين الطرفين من دون تقديم أي تنازلات، فلم يكن مستعداً للتضحية بإنجازاته إرضاءً لأي منهما.

> هل كانت اتفاقية دارين مجحفة بحق الملك عبد العزيز؟
- الملك عبد العزيز لم يفوت الفرصة للاستفادة من الاتفاقية السعودية - البريطانية. مع أن المطلع على بنود الاتفاقية قد يجدها مجحفة في حقه، إلا أنه كان بارعاً وفطناً في استخدامها لصالحه ومدركاً للتطورات السياسية وتغير موازين القوى المستقبلية والتي خطط وأصر أن يكون هو أحد أقطابها. وأكدت الوثائق البريطانية اعتراضه على البند الثالث الذي يمس استقلاليته مثل كلمة الخاضعة لموافقة الحكومة البريطانية؛ فقد كان هدفه الأول هو طرد الأتراك من الجزيرة العربية والالتفات لتدعيم سلطته في المنطقة.

> هل تجاوزت اتصالات الملك عبد العزيز الخارجية الحكومة البريطانية في ظل هذه الاتفاقية؟
- لم تتجاوز اتصالاته الخارجية الحكومة البريطانية، ليس لأنه التزم بشروط الاتفاقية، بل لأنه لم يكن يُعنى بالشأن الخارجي في تلك المرحلة التي اعتبرها بداية لانطلاقة جديدة نحو باقي أهدافه وبدأ في القضاء على أعدائه المحليين، حتى الدعم الذي كان جزءاً من بنود الاتفاقية لا يقارن بشكل من الأشكال بما تقدمه بريطانيا للشريف حسين، علماً بأن الملك عبد العزيز كان قد قطع المرحلة الصعبة والحرجة في تأسيس دولته الفتية التي استطاع بها انتزاع ما كان يريده من بريطانيا، وهو الاعتراف به حاكماً على نجد والأحساء، مما يساعده على التركيز لتنفيذ مخططاته المستقبلية، وبذلك يكون الملك عبد العزيز قد استفاد من هذه الاتفاقية التي انتهى العمل بها بعد بضع سنوات بعد أن حقق أهدافه منها، وامتلك القوة والمكانة السياسية والتأثير على محيطه الإقليمي، وأصبح وجوده واقعاً سياسياً يصعب تجاهله.



اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية و4 مسيّرات أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية

التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
TT

اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية و4 مسيّرات أطلقتها الميليشيات الحوثية باتجاه السعودية

التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)
التحالف دمَّر 3 صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيات الحوثي باتجاه المنطقة الشرقية (وزارة الدفاع)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الثلاثاء، اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه المنطقة الشرقية، إلى جانب اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيّرة أُطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية.

وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، إن الدفاع الجوي اعترض الصواريخ الباليستية الثلاثة ودمَّرها، في حين جرى اعتراض وتدمير الطائرات المسيّرة الأربع التي استهدفت المنطقة الجنوبية.


«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر


الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
TT

«اجتماعات طهران» تناقش خفض التوتر


الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني يصافح وزير الدفاع السعودي بعد الاجتماع مع قائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية أمس (أ.ف.ب)

عقد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، ممثلين لدول «حلف مكة الدفاعي»، اجتماعات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، ووزير الخارجية عباس عراقجي في طهران أمس.

وبينما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن أطراف الاجتماع الرباعي اتفقت على «مواصلة المناقشات بهدف تعزيز التعاون، بما في ذلك في مجالي السلام والأمن الإقليميين»، قالت مصادر سياسية إن الاجتماعات ناقشت تغليب الحلول الدبلوماسية وخفض التوتر وتفادي توسيع المواجهات وحل المشاكل الإقليمية عبر التفاوض.

وأفادت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، بأن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول «اتفاقية مكة» إلى طهران للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين، تأتي امتداداً لدور المملكة في إرساء الحوار والسلام الإقليمي والدولي، وفي إطار استمرار جهود «دول الاتفاقية» لخفض التصعيد.


عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.