كيف نقل مارش قوة نادي نيويورك إلى معركة الدوري الإنجليزي؟

مدرب ليدز يسعى لإنهاء «وصمة العار» التي تلاحق المديرين الفنيين الأميركيين في الدوري الإنجليزي

مارش واجه انتقادات شديدة بعد إشهار بطاقة حمراء في وجهه خلال الهزيمة بخماسية أمام برنتفورد (رويترز)
مارش واجه انتقادات شديدة بعد إشهار بطاقة حمراء في وجهه خلال الهزيمة بخماسية أمام برنتفورد (رويترز)
TT

كيف نقل مارش قوة نادي نيويورك إلى معركة الدوري الإنجليزي؟

مارش واجه انتقادات شديدة بعد إشهار بطاقة حمراء في وجهه خلال الهزيمة بخماسية أمام برنتفورد (رويترز)
مارش واجه انتقادات شديدة بعد إشهار بطاقة حمراء في وجهه خلال الهزيمة بخماسية أمام برنتفورد (رويترز)

خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد في عام 2016، قام جيسي مارش، المدير الفني لنادي نيويورك ريد بولز الأميركي آنذاك، بترتيب معسكر تدريبي في توكسون بولاية أريزونا، لكل من فريقه والفريق الرديف للنادي أيضاً. وبدلاً من فصل المجموعتين وتركيز انتباهه على لاعبي الفريق الأول، جمع مارش الفريقين معاً، وعقد حصة تدريبية لـ45 لاعباً من مختلف الأعمار والخبرات. وبينما كان مارش يقف بجوار خط التماس في منتصف الحصة التدريبية، قال لأحد زملائه وهو يبتسم: «أنا أحب هذا».
وبعد 6 سنوات، يطبق مارش نظريات العمل الجماعي نفسها في نادي ليدز يونايتد الذي يتولى تدريبه، وهي النظريات التي صقلها في نيويورك، واعتمد عليها أيضاً في تجاربه بعد ذلك في كل من النمسا وألمانيا، وإن كانت النتائج متباينة. وبالتالي، لم يكن مفاجئاً بالنسبة لأولئك الذين عملوا معه أن يعرفوا -على سبيل المثال- أنه قرر في أحد المؤتمرات الصحافية مؤخراً أن يتحدث عن نتائج امتحان لاعب خط وسط فريق الشباب، آرتشي غراي، وكيف شجع هذا اللاعب الصغير على مواصلة التعلم.
يقول مايك غريلا، جناح ليدز يونايتد السابق الذي لعب تحت قيادة مارش في فريق نيويورك ريد بولز: «إنه يتعامل مع الجميع بالطريقة نفسها، الموظفين، واللاعبين، والرجال الذين يهتمون بالملاعب، والأشخاص الذين يقومون بتنظيف المرافق. إنه يتواصل مع كل من يعمل في النادي، ويقضي الوقت معهم ويسألهم عن رأيهم، ويجعل الجميع يقاتلون للفوز بالأشياء معاً. هذا هو أفضل ما يفعله: إنه يساعد الناس على إخراج أفضل ما لديهم».


مارش في لحظة فرح وانسجام (رويترز)

ومن الواضح أن هذه الطريقة في العمل تؤتي ثمارها في أغلب الأحيان. عُين مارش مديراً فنياً لليدز يونايتد في يناير (كانون الثاني) الماضي، خلفاً للمدير الفني الأرجنتيني مارسيلو بيلسا. وكان ليدز يونايتد الذي يعد هذا هو ثاني موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام 16 عاماً، يواجه خطر الهبوط لدوري الدرجة الأولى. وقرر مارش على الفور تغيير طريقة اللعب التي كان يطبقها بيلسا، والتي كانت تعتمد على الرقابة الفردية، رجلاً لرجل، ولعب بطريقة 4-2-2-2 المستخدمة على نطاق واسع في جميع أندية ريد بول (تطورت لاحقاً إلى 4-2-3-1) في ظل الضغط القوي والمستمر على حامل الكرة.
تحسنت مستويات ونتائج ليدز، ونجح في تجنب الهبوط. وفي هذا الموسم، بعد فترة انتقالات صيفية تعاقد فيها النادي مع لاعبين يناسبون طريقة اللعب التي يعتمد عليها مارش، وفي ظل حصوله على الوقت اللازم لإعداد الفريق استعداداً للموسم الجديد، من المؤكد أن مارش يشعر بأن المباراة التي سحق فيها تشيلسي بثلاثية نظيفة في أغسطس (آب) الماضي تجسد تماماً الطريقة التي يريد أن يلعب بها الفريق، من حيث الضغط القوي على الفريق المنافس واللعب الجماعي كوحدة واحدة، والهجوم الفعال.
لكن النتائج السيئة التي حققها الفريق منذ ذلك الحين (التعادل على ملعبه أمام إيفرتون، والذي جاء بين خسارتين خارج ملعبه أمام برايتون وبرنتفورد) تعد دليلاً على أن الفريق ما زال بحاجة إلى التطور والتحسن. لكن إذا كان ليدز يونايتد بحاجة إلى مزيد من التدعيمات، فإن مباراة تشيلسي تعد خير مثال على ما يمكن أن يحققه هذا الفريق، من خلال الطريقة التي يلعب بها مارش ومجموعة اللاعبين الذين اختارهم المدير الفني الأميركي بعناية.
ومع ذلك، لم يقتنع البعض بما يقدمه ليدز يونايتد تحت قيادة مارش؛ خصوصاً أنه تولى القيادة الفنية للفريق خلفاً لبيلسا الذي كان يحظى بشعبية طاغية بين جماهير النادي، كما كان يتعين على مارش أن يعمل جاهداً لتغيير التصورات المسبقة ووصمة العار التي تلاحق المديرين الفنيين الأميركيين في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقبل الموافقة على قيادة ليدز يونايتد، طلب مارش مشورة مدربه السابق بجامعة برينستون والمدير الفني لنادي دي سي يونايتد، بوب برادلي الذي كان أول مدير فني أميركي يعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما عُين برادلي مديراً فنياً لنادي سوانزي سيتي تعرض لانتقادات لاذعة وعلنية من جانب جمهور النادي الذي سخر منه لاستخدامه لغة كرة القدم الأميركية العامية. وأقيل برادلي من منصبه بعد 85 يوماً فقط.
وأياً كانت النصيحة التي وجهها له برادلي، فإنها لم تمنع تعرض مارش وسلوكه للانتقادات والإساءات، والدليل على ذلك أن اعتراضه على حكام المباراة التي خسرها فريقه أمام برنتفورد بخمسة أهداف مقابل هدفين، على سبيل المثال، جعله يحصل على بطاقة حمراء، ويتعرض لانتقادات لاذعة على شبكة الإنترنت. لكن الأشخاص الذين كان مارش في أمَسِّ الحاجة للفوز بثقتهم -وهم لاعبو ليدز يونايتد- أعجبوا كثيراً بقدرات المدير الفني الأميركي وبفلسفته التدريبية.
من المؤكد أن الذين لعبوا تحت قيادة بيلسا قد أعجبوا به كثيراً؛ لكن من الواضح أن المدير الفني الأميركي كان أكثر جاذبية، في ظل حديث اللاعبين المستمر عن ذكائه التكتيكي الكبير وطريقته المميزة في التدريب.
يقول ديفيد لونغويل، مدرب الفريق الأول لشروزبري تاون الذي عمل مع مارش عندما كان مديراً فنياً لأكاديمية الناشئين بنادي نيويورك ريد بولز: «إنه أنيق للغاية، وإيجابي للغاية على المستوى الشخصي. إنه قائد بكل ما تحمله الكلمة من معنى. يمكن لأي منظمة أو هيئة أن تتحدث عن الثقافة؛ لكن في نيويورك ريد بولز كان جيسي هو من فرض ثقافته داخل النادي». ويضيف: «عندما تعمل معه، فإنك تريد أن تعمل بشكل جيد من أجله، وتريد أن تعمل بكل جدية من أجله، وينطبق هذا الأمر بالطبع على اللاعبين وطاقم العمل».
ويقول جون وولينيك، المدير الفني لفريق سان خوسيه إيرثكويكس الأميركي الذي عمل سابقاً مديراً فنياً للفريق الرديف بنادي نيويورك ريد بولز: «لديه إحساس كبير بالوقت الذي يتحدث فيه عن العمل، والوقت الذي يتحدث فيه عن العلاقات الشخصية. كان دائماً متحمساً للحديث مع اللاعبين، وبينما يعرض معظم المديرين الفنيين مقاطع من المباريات، فإنه كان يعرض صوراً لعائلات اللاعبين».
لكن وصول بريندن آرونسون وتايلر آدامز في الصيف، ساعد في تعزيز الهوية الأميركية في نادي ليدز يونايتد. وعمل مارش مع كلا اللاعبين من قبل: آرونسون في ريد بول سالزبورغ الذي اشترى منه ليدز يونايتد اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً، مقابل 28.8 مليون دولار (24.7 مليون جنيه إسترليني)؛ وآدامز الذي تعاقد معه ليدز يونايتد من لايبزيغ مقابل 23.1 مليون دولار (20 مليون جنيه إسترليني)، عندما كان لاعباً صغيراً في نيويورك.
تألق آرونسون بشكل لافت للأنظار في المباراة التي فاز فيها ليدز يونايتد على تشيلسي. وكان الهدف الذي أحرزه، والذي أجبر فيه حارس مرمى تشيلسي إدوارد ميندي على ارتكاب خطأ قاتل، مؤشراً واضحاً على طريقة لعب لاعب خط الوسط المهاجم والطاقة الكبيرة التي يبذلها في المباريات.
ومثلما كان مارش مطالَباً بملء الفراغ الكبير الذي تركه بيلسا، فقد كان آدامز مطالباً بالتألق عندما شارك في المركز نفسه الذي كان يلعب به نجم الفريق السابق كالفين فيليبس الذي انتقل إلى مانشستر سيتي هذا الصيف مقابل 51.9 مليون دولار (45 مليون جنيه إسترليني). ويثق أولئك الذين عملوا مع آدامز بأن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً لن يتأثر بمقارنته بفيليبس، ولا بقوة وشراسة الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول غريلا عن زميله السابق في فريق نيويورك ريد بولز: «ربما تكون الشراسة هي أكثر صفة يتمتع بها، فهو لاعب قوي للغاية في حقيقة الأمر. إنه ليس قوياً وشرساً من الناحية الجسدية فحسب؛ لكنه قوي أيضاً من الداخل: مواقفه، وقوته، وقدرته على الركض المتواصل، وقطع مسافات كبيرة داخل الملعب، وقدرته على أن يكون زميلاً جيداً في الفريق».
ويضيف: «لقد دخل في مناوشات بسيطة مع أحد اللاعبين الكبار، وكان هو في موقف الأقوى. هو في الواقع ضربه قليلا! وعلى الرغم من أنه كان مجرد طفل، فإنه كان قوياً للغاية من الناحية البدنية، وتمكن من الدفاع عن نفسه جيداً، وهو ما كان مثيراً للإعجاب. منذ ذلك اليوم أدركنا جميعاً أنه طفل جيد». ويتابع: «إنه يجسد كل ما يريد جيسي القيام به؛ بدءاً من الطريقة التي يريد أن يلعب بها، وصولاً إلى عقليته وشخصيته القوية، وكل ذلك. تايلر آدامز هو الشخص المناسب تماماً لما يريد جيسي القيام به».
ومن المؤكد أن تألق آرونسون وآدامز مع ليدز يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز يصب في مصلحة المنتخب الأميركي قبل نهائيات كأس العالم هذا الشتاء. وبينما أثبت اللاعبان الأميركيان أنهما يمتلكان القدرات والإمكانيات التي تؤهلهما لتحقيق النجاح في أعلى المستويات، فإن شراستهما والتزامهما هما ما أثارا إعجاب الجماهير ومارش على حد سواء.
وفي نيويورك، كان من المعروف أن المدير الفني الأميركي يصل مبكراً إلى ملعب التدريب بالنادي؛ حيث كان يبدأ العمل يومياً قبل الساعة السابعة صباحاً، وكان حتى يقود عجلة التمرين إلى مكتبه حتى يتمكن من الجمع بين التمرين البدني والخطط الفنية. لقد تحدث عن رغبته في التعرف على يوركشاير، وعن رغبته في أن تعكس الطريقة التي يلعب بها ليدز يونايتد روح العمل الجاد لسكان المقاطعة.
يقول غريلا: «الشيء الوحيد الذي سيدعمه جمهور ليدز يونايتد دائماً ويحبه دائماً، هو أخلاقيات العمل لديك، ولا يوجد أحد لديه أخلاقيات عمل أفضل من جيسي وتايلر وآرونسون. لذا طالما استمروا في ذلك، فسيظلون دائماً يحظون باحترام وحب جماهير ليدز يونايتد».
لكن مارش يعرف أنه لن يرضي كل الناس طوال الوقت. وبدلاً من ذلك، فإنه يركز على الاستمرار في تطوير وتحسين ليدز يونايتد. وقال مارش بعد المباراة التي سحق فيها فريق تشيلسي على ملعب «إيلاند رود»: «ربما لا يزال هناك كثير من الشك بشأني؛ لكن هذا طبيعي وعادي، فهناك أشخاص يحبونني وأشخاص يكرهونني. أريد فقط أن يلعب الفريق بحب وعاطفة وإيمان وثقة في النفس».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.