زعماء من 4 قارات يطالبون بـ«إجراءات عاجلة» للتصدي لشبح المجاعات

قمة الأمن الغذائي تشهد تنديداً بـ«أكاذيب» روسيا حول إمدادات الأغذية والأسمدة

بلينكن متحدثاً في اجتماع الأمن الغذائي (رويترز)
بلينكن متحدثاً في اجتماع الأمن الغذائي (رويترز)
TT

زعماء من 4 قارات يطالبون بـ«إجراءات عاجلة» للتصدي لشبح المجاعات

بلينكن متحدثاً في اجتماع الأمن الغذائي (رويترز)
بلينكن متحدثاً في اجتماع الأمن الغذائي (رويترز)

ندد زعماء من أوروبا وأفريقيا والأميركيتين بما سموه «أكاذيب روسيا» فيما يتعلق بالاضطرابات الشديدة التي أصابت إمدادات الأغذية والأسمدة على أثر حربها ضد أوكرانيا، داعين إلى اتخاذ «إجراءات عاجلة» لتخفيف أزمة الأمن الغذائي العالمي التي تفاقمت أيضاً بسبب الآثار المدمرة لتغير المناخ، بما يهدد الدول الأضعف نمواً في كل أنحاء الأرض خلال السنوات القليلة المقبلة.
وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ترأس اجتماعاً موسعاً بالنيابة عن الرئيس جو بايدن، ضم بالإضافة إلى عدد كبير من المسؤولين الأميركيين، عدداً من كبار المسؤولين الآخرين في الحكومات الإسبانية والألمانية والكولومبية والإندونيسية والنيجيرية وقادة الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي الثلاثاء، وبينهم الرئيس السنغالي ماكي سال والمستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، على هامش الدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بغية تأكيد «العمل على وجه السرعة، وعلى نطاق واسع وبشكل منسق» بهدف «الاستجابة للحاجات الملحة للأمن الغذائي والتغذية لمئات الملايين من الناس في كل أنحاء العالم».
- حالة طوارئ
وجاء ذلك بعدما حذر المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي من أن العالم يواجه «حالة طوارئ عالمية ذات حجم غير مسبوق»، حيث يتجه ما يصل إلى 345 مليون شخص نحو المجاعة، فيما دفع 70 مليوناً نحو المجاعة بسبب الحرب في أوكرانيا، موضحاً أن العدد يبلغ ضعف عدد الأشخاص الذين كانوا يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد قبل تفشي جائحة «كوفيد - 19» عام 2020، وأكد أن «هناك خطراً حقيقياً» يتمثل في المجاعات هذا العام.
ووصف بلينكن هذه الأرقام بأنها «مذهلة»، مضيفاً أن الرئيس بايدن سيعلن عن مساهمات أميركية إضافية لمكافحة الأزمة خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ودعا الدول المتقدمة إلى أن تحذو الولايات المتحدة. وقال: «بعض الدول التي لديها القدرة على فعل المزيد هي من بين الدول التي تفعل أقل ما يمكن»، مضيفاً أن «هذا يحتاج إلى التغيير. بغض النظر عما فعلته الدول حتى الآن، فإن كل دولة مدعوة لبذل المزيد». وحض على تجديد اتفاق يوليو (تموز) الماضي في شأن شحنات الحبوب الأوكرانية.
ووصف المشاركون في المؤتمر غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «عدوان لا مبرر له». واتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه يحاول «ابتزاز» الغرب، فيما يعاني العالم الجوع بسبب الاضطرابات الشديدة في تصدير الحبوب الأوكرانية. وقال: «يجب على روسيا إنهاء حربها غير الشرعية ضد أوكرانيا، والتي كانت بالتأكيد مصدراً أساسياً لإمدادات الغذاء في العالم». وأضاف «الحقيقة هي أن بوتين يحاول ابتزاز المجتمع الدولي بجزء كبير من حاجات العالم الغذائية. لا يمكننا محاربة الجوع من دون سلام». وزاد أن «العالم يتوقع الكثير منا. دعونا نعمل معاً. ودعونا نتحرك الآن».
وقال رئيس المفوضية الأوروبية شارل ميشال إن ما يحصل «غير مقبول»، معتبراً أن «حرب روسيا ضد شعب أوكرانيا اختبار لنظامنا الدولي القائم على القواعد». وتحدث أيضاً عن «أكاذيب روسيا» حول عدم وصول الحبوب الأوكرانية إلى الدول التي هي في أمس الحاجة إليها. وقال: «على عكس المعلومات المضللة الروسية، فإن هذا الطعام يصل إلى أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا».
وردد شولتس ذلك بالقول: «يجب ألا نصدق المعلومات المضللة الروسية». وأضاف «تُظهر البيانات بوضوح أن غالبية صادرات الحبوب المُيسرة تذهب إلى البلدان النامية والناشئة ولها تأثيرات عالمية على توافر الحبوب وأسعارها». وحذر من أن العام المقبل «قد يكون أكثر صعوبة لأن نقص الغذاء سيتفاقم بسبب نقص الأسمدة».
وأكد سال أن نقص الغذاء والأسمدة «يثير القلق بشكل خاص للدول الأفريقية».
- إعلان عالمي
وأفاد الإعلان الصادر عن الاجتماع بأن النظم الغذائية والأمن الغذائي العالمي «تمر في لحظة حرجة»، عازياً الأسباب إلى عواقب «الآثار المعقدة» لجائحة «كوفيد - 19» و«الضغوط المتزايدة» من أزمة المناخ وارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة و«الصراعات التي طال أمدها، بما في ذلك الغزو الروسي الأخير لأوكرانيا»، إلى «تعطيل سلاسل الإنتاج والإمداد وزيادة انعدام الأمن الغذائي العالمي بشكل كبير، بخاصة بالنسبة للفئات الأكثر ضعفاً». وأكد أنه «لا يمكننا التغلب على انعدام الأمن الغذائي العالمي إلا من خلال العمل سوية لإنشاء شراكات مبتكرة، بما في ذلك المؤسسات المالية الدولية وأصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين، داخل المجتمع العالمي».
وقال المجتمعون في الإعلان: «نلتزم تعزيز التعاون الدولي ومبادرات الشراكة بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية وكذلك منظمات المجتمع المدني»، ملاحظين أنه منذ 20 سبتمبر (أيلول) الماضي، صادقت أكثر من 100 دولة عضو في الأمم المتحدة على «خريطة الطريق للأمن الغذائي العالمي - الدعوة إلى العمل». وأكدوا الحاجة إلى «العمل بإلحاح متواصل وبالتنسيق» لتحقيق أهداف قمة النظم الغذائية لعام 2021، وكذلك الاستجابة للحاجات الإنسانية العاجلة وبناء أنظمة زراعية وغذائية أكثر قدرة على الصمود، معددين سبعة خطوط عمل تتضمن تقديم تبرعات مالية إضافية جديدة للمنظمات الإنسانية الرئيسية «للسماح بزيادة المساعدة الإنسانية الفورية المنقذة للحياة حيثما أمكن ذلك»، بالإضافة إلى تقديم تبرعات عينية والتكاليف الضرورية المرتبطة بها للمنظمات الإنسانية الرئيسية «لنقل وتسليم» السلع الغذائية بناءً على الحاجات المقدرة من حكومات البلدان المتضررة أو المنظمات الإنسانية، فضلاً عن «إبقاء أسواق الغذاء والأسمدة والزراعة مفتوحة وتجنب التدابير التقييدية غير المبررة، مثل حظر تصدير الأغذية والأسمدة، التي تزيد من تقلبات السوق وتهدد الأمن الغذائي والتغذية على نطاق عالمي»، مع «دعم زيادة إنتاج الأسمدة، حيثما كان ذلك ممكناً وحسب الحاجة، من أجل تعويض النقص، وتسريع ابتكارات الأسمدة وتوسيع نطاقها، ودعم تسويقها، وتعزيز طرق زيادة كفاءة الأسمدة إلى أقصى حد».
وينص الإعلان على «تسريع الجهود لدعم الزراعة المستدامة والنظم الغذائية، من خلال تعزيز الإنتاجية الزراعية، ولا سيما في البلدان الأكثر تضرراً لبناء قدرتها على الصمود ودعم الإنتاج المحلي»، بما في ذلك عبر الجهود المبذولة لدعم «انتقال الطاقة بشكل عادل ومنصف، لجعلها أكثر مرونة وإتاحة للمنتجين من كل النطاقات، بما في ذلك صغار المزارعين»، بالإضافة أيضاً إلى «زيادة الاستثمارات في البحث والتكنولوجيا لتطوير وتنفيذ الابتكارات الزراعية القائمة على العلم والمقاومة للمناخ، بما في ذلك البذور، التي تساهم في بناء قطاعات زراعية وأنظمة غذائية مستدامة ومرنة»»، مع التشديد أخيراً على «مراقبة الأسواق التي تؤثر على النظم الغذائية، بما في ذلك أسواق العقود الآجلة، لضمان الشفافية الكاملة، ومشاركة البيانات والمعلومات الموثوقة وفي الوقت المناسب حول تطورات أسواق الغذاء العالمية، لا سيما من خلال المنظمات الدولية ذات الصلة».


مقالات ذات صلة

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

طالب مسؤولون ودبلوماسيون أمميون بوقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، داعين إلى نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

خاص الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر.

بيسان الشيخ (لندن)
شؤون إقليمية خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الحرب تُنذر بتفاقم نقص الغذاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.