أميركا تنشئ «تكتلاً سلمياً» جديداً لـ19 دولة متشاطئة على الأطلسي

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني جيمس كليفرلي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أول من أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني جيمس كليفرلي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أول من أمس (أ.ب)
TT

أميركا تنشئ «تكتلاً سلمياً» جديداً لـ19 دولة متشاطئة على الأطلسي

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني جيمس كليفرلي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أول من أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ونظيره البريطاني جيمس كليفرلي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أول من أمس (أ.ب)

أعلن ممثلو 19 دولة، منها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول في أوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، إنشاء «تكتل سلمي» جديد للدول المطلة على المحيط الأطلسي يسعى إلى منطقة «مزدهرة ومفتوحة وتعاونية»، وإلى الحفاظ على المحيط الأطلسي باعتباره «مورداً مستداماً وقادراً على الصمود للأجيال المقبلة». ودعوا بقية الدول الأطلسية إلى الانضمام لهذه المنظمة.
وجاء هذا الإعلان في ضوء اجتماع نظمته إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، وانعقد برئاسة وزير الخارجية أنتوني بلينكن على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الـ77 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وبمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من كل من كندا وبريطانيا وآيرلندا وإسبانيا والبرتغال وهولندا والنرويج والأرجنتين والبرازيل وكوستاريكا وأنغولا وساحل العاج وغينيا الاستوائية وغانا وغينيا بيساو وموريتانيا والسنغال، بصفتها دولاً ساحلية على حدود المحيط الأطلسي. وتأتي هذه المبادرة أيضاً في الوقت الذي تدفع فيه التوترات الجيوسياسية المتزايدة إدارة بايدن إلى المزيد من التعاون مع دول الجنوب العالمي في ظل العواقب المدمرة لحرب روسيا ضد أوكرانيا، من دون إهمال منطقة المحيط الهادي، حيث تحاول الولايات المتحدة الحد من المنافسة المتصاعدة مع الصين.
واستهل هذا الاجتماع بإعلان مسؤول أميركي عن تمويل إضافي قيمته 100 مليون دولار لدعم البيئة والأمن البحري في هذه المنطقة، يضاف إلى 400 مليون دولار سيجري إنفاقها سنوياً على المبادرات البحرية في المحيط الأطلسي.
وأورد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع: «نعتمد جميعاً على المحيط الأطلسي في معيشتنا»، بل هو «موطن لطرق التجارة المهمة، والموارد الطبيعية المهمة، والتنوع البيولوجي الأساسي». وأشار إلى التحديات العديدة التي تواجهها الدول المتشاطئة مثل القرصنة والجريمة المنظمة عبر الحدود والصيد غير القانوني وتغير المناخ والتلوث والتدهور البيئي وغيرها من التهديدات التي تشكل «تهديداً لسبل عيشنا»، مؤكداً في الوقت ذاته أن المحيط الأطلسي «يوفر أيضاً إمكانات اقتصادية غير مستغلة، من الموارد الطبيعية إلى التقنيات الجديدة»، علما بأنه «لا يمكن لأي بلد بمفرده حل التحديات العابرة للحدود في منطقة المحيط الأطلسي أو معالجة الفرص المتاحة أمامنا بشكل كامل».
وأعلن المشاركون أنه لتحقيق الأهداف المشتركة في هذه المنطقة «سنستكشف الفرص للمشاركة في مجموعة من التحديات المشتركة (…) واستكشاف تطوير حوار أوسع حول تعزيز التعاون في المنطقة»، بما في ذلك «فرص النهوض بالتنمية المستدامة المشتركة والأهداف الاقتصادية والبيئية والعلمية والبحرية عبر المحيط الأطلسي، وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما على النحو المنصوص عليه في أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تحدد الإطار القانوني الذي يحكم كل النشاطات في المحيطات والبحار». ودعوا إلى «تعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير نهج مشترك لقضايا المحيط الأطلسي، وبناء القدرة المشتركة لحل التحديات التي نواجهها» في هذه المنطقة. وتعهدوا «باستكشاف فرص العمل سوية للنهوض بأهدافنا المشتركة في المنطقة عبر مواضيع متعددة»، مثل تطوير الاقتصاد المستدام للمحيطات وإنشاء نموذج اقتصادي شامل لضمان استمرار المحيط في دعم سبل العيش بشكل مستدام، بدءاً من الغذاء لعدد متزايد من السكان إلى إدارة التجارة العالمية، سواء الآن أو للأجيال القادمة. وأقروا بأنه «لا توجد تنمية مستدامة من دون التزام جاد بتعزيز التنمية وتخفيف حدة الفقر في البلدان النامية»، مشددين على «أهمية نقل التكنولوجيا بشروط طوعية ومتفق عليها بشكل متبادل كوسيلة لتعزيز التنمية، وخلق فرص العمل والدخل، ودعم سبل العيش، وسد الفجوة التكنولوجية بين الدول».
وقال المشاركون: «سنسعى وراء الفرص للتصدي لتحديات تغير المناخ والتدهور البيئي، والتعاون في الحلول المبتكرة المستندة إلى العلم للنهوض بأهدافنا المشتركة، بما في ذلك تجنب الخسائر والأضرار وتقليلها ومعالجتها، وبناء القدرة على التكيف مع المناخ، والحفاظ على النظم البيئية البحرية والساحلية، وتخفيف التلوث البحري». وأكدوا أنهم سيعملون على «تمكين التعاون للاستجابة الإنسانية وعمليات البحث والإنقاذ لردع القرصنة، والتصدي للصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم، ومكافحة الاتجار بالمخدرات». وأعلنوا التزامهم «برؤية جنوب المحيط الأطلسي كمنطقة سلام وتعاون تساهم بشكل كبير في تعزيز السلام الدولي»، ملاحظين أن العديد من المنظمات في المحيط الأطلسي «أحرزت بالفعل تقدماً مهماً في تحقيق أهدافنا المشتركة». ووعدوا بـ«البناء على روح التعاون الأطلسي المتبادل الذي ترعاه هذه المنظمات وندعم عملها إلى أقصى حد ممكن».
وأعلنوا أنهم سيواصلون العمل على تحديد مجالات إضافية للتعاون على أساس الحوار مع دول المحيط الأطلسي الساحلية والمنظمات القائمة التي تركز على المحيط الأطلسي، مع استكشاف الفرص للجمع بين دول المحيط الأطلسي، بما في ذلك تبادل مبادئ التعايش السلمي و«التأكد من أن أعمالنا في المحيط الأطلسي، وخاصة أعالي البحار، تلتزم بالقانون الدولي والقانون الدولي للبحار، ولا سيما على النحو المنصوص عليه في الأحكام من عام 1982 - اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار». ودعوا بقية دول المحيط الأطلسي الساحلية الأخرى للانضمام إلى هذا التكتل الجديد.


مقالات ذات صلة

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يصوت السبت على قرار باستخدام القوة لحماية الملاحة في مضيق هرمز

يصوّت مجلس الأمن، السبت، على مشروع قرار هدفه تفويض استخدام القوة «الدفاعية» لحماية الملاحة في مضيق هرمز وتحريرها من الهجمات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي والدبيبة في 11 فبراير الماضي (حكومة «الوحدة»)

تساؤلات ليبية حول توظيف تقرير أممي للضغط على أطراف الصراع

أثار تقرير أممي مسرّب حالة من الجدل في ليبيا دفعت عدداً من المهتمين إلى تساؤلات تتعلق بدلالة تسريبه قبل اعتماده رسمياً، وهل سيوظف أداةَ ضغطٍ لانتزاع تنازلات؟

جاكلين زاهر (القاهرة)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (باريس)

البيت الأبيض: تلقينا اقتراحاً لوقف النار مع إيران 45 يوماً... لكن ترمب «لم يصادق عليه»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: تلقينا اقتراحاً لوقف النار مع إيران 45 يوماً... لكن ترمب «لم يصادق عليه»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أكد البيت الأبيض الاثنين أن الولايات المتحدة تنظر في مقترح طرحه الوسطاء لوقف إطلاق النار مع إيران لمدة 45 يوماً، إلا أن الرئيس دونالد ترمب «لم يصادق عليه»، ويمضي في الحرب المشتركة مع إسرائيل على إيران.

وأفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين بأن الأطراف الوسيطة بين طهران وواشنطن، وهي باكستان وتركيا ومصر، تقدمت بهذا المقترح. وتعقيباً على ذلك، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن المقترح «هو واحدة من أفكار عدة مطروحة، والرئيس لم يصادق عليه. عملية (الغضب الملحمي) تتواصل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بينما كشفت تقارير أخرى عن خطة لوقف إطلاق النار لـ45 يوماً بين الأطراف المتحاربة، وقال مسؤول إيراني كبير في المقابل إن طهران ترفض الوقف المؤقت للحرب.

وذكّر المسؤول بأن ترمب سيعقد مؤتمراً صحافياً عند الساعة الواحدة بعد ظهر الاثنين (17:00 ت.غ)، وسيتحدث خلاله عن الحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر.

وحذّر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي من أن تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب محطات الطاقة والجسور في إيران قد ترقى إلى «جرائم حرب».

وقال في منشور على «إكس» إن «الرئيس الأميركي، أعلى مسؤول في بلده، هدد علناً بارتكاب جرائم حرب»، مشيراً إلى بنود في القانون الدولي قال إن من شأن ضربات من هذا النوع انتهاكها.


صدمة في الكونغرس بعد تهديدات «غير مألوفة» من ترمب لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)
TT

صدمة في الكونغرس بعد تهديدات «غير مألوفة» من ترمب لإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل إلقائه خطاباً عن حرب إيران في البيت الأبيض يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)

تتوالى ردود الفعل في الداخل الأميركي على الحرب المستمرة مع إيران التي ترسم ملامح المشهد المتقلب مع تصريحات الرئيس، دونالد ترمب، والتداعيات الاقتصادية.

وأبدى الديمقراطيون والجمهوريون في الكونغرس على حد سواء، ذهولاً إزاء ما كتبه ترمب، الأحد، على منصته «تروث سوشيال» من عبارات نابية وخارجة عن المألوف، مهدداً إيران بقصف البنى التحتية إن لم تفتح مضيق هرمز. ودفعت تلك التصريحات بأحد أشرس حلفائه السابقين، مارجوري تايلور غرين، إلى وصفه بـ«المجنون» قائلة: «في صباح عيد الفصح، هذا ما نشره الرئيس ترمب... لقد أصيب بالجنون، وأنتم كلكم متواطئون...». وتابعت غرين، التي كانت من أبرز وجوه قاعدة حركة «ماغا» الشعبية: «هذا ليس ما وعدنا به الشعب الأميركي عندما صوّت بأغلبية ساحقة (لترمب) في عام 2024. أنا أعلم ذلك، فقد كنت هناك معه أكثر من الآخرين». وأضافت: «هذا لا يجعل أميركا عظيمة مجدداً. هذا شرّ».

تململ جمهوري

ورغم أن غالبية القاعدة الشعبية لترمب لا تزال داعمة له، فإن الجمهوريين بدأوا التململ والقلق من تغير هذا الدعم في ظل استطلاعات تظهر أن جل الأميركيين لا يدعمون الحرب، وهي أرقام ستزيد مع استمرار أسعار الطاقة في الارتفاع بالولايات المتحدة؛ إذ بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي 4.11 دولار يوم الأحد. وكلما طالت مدة الحرب، أصبح من الصعب على ترمب وإدارته رصّ الصف الجمهوري. وقد بدا هذا واضحاً في تصريحات عدد من المشرعين، على رأسهم السيناتور الجمهوري جون كورتيس، الذي قال محذراً: «أنا أدعم تصرفات الرئيس في الدفاع عن حياة الأميركيين ومصالحهم. لكنني لن أدعم استمرار العمليات العسكرية لأكثر من 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس».

السيناتور الجمهوري جون كورتيس خلال زيارته تايوان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومع بدء العد العكسي لهذه المهلة، تزداد الضغوطات الداخلية على ترمب لإنهاء الحرب، مع تحذيرات بأن استمرارها حتى الصيف، مثلاً، سيؤدي إلى خسارة مدوية لحزب الرئيس في الانتخابات النصفية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ مما يعني ترقب مساعٍ ديمقراطية حثيثة لعزله من منصبه.

وقد بدأ موقف كورتيس يتردد على لسان جمهوريين آخرين؛ إذ قال النائب مايك لولر إنه «في حال استمرت الحرب أكثر من 60 إلى 90 يوماً، فيجب على الكونغرس أن يتدخل»، وذلك في إشارة إلى المدة الدستورية التي تعطي للرئيس الأميركي - من دون موافقة الكونغرس - صلاحية تنفيذ عمليات عسكرية لأهداف متعلقة بالأمن القومي لفترة لا تتخطى 90 يوماً.

موازنة ضخمة

وستكون الفرصة سانحة أمام المشرعين لترجمة هذه المواقف لدى التصويت على مشروع تمويل العمليات العسكرية في إيران، والموازنة العسكرية الضخمة التي اقترحها البيت الأبيض، والتي وصلت قيمتها إلى تريليون ونصف التريليون دولار، في أكبر موازنة لوزارة الحرب. وقال السيناتور كورتيس في هذا الشأن: «أتفهم الحاجة إلى إعادة ملء المخزونات الأميركية، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية، والحفاظ على القدرات اللازمة لردع الصين؛ وسأدعم تمويلاً إضافياً يركّز على هذه الجهود، لكن لا يمكنني دعم تمويل عمليات عسكرية مستمرة من دون أن تتاح للكونغرس فرصة إبداء رأيه».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وستكون تكلفة الحرب جزءاً أساسياً من النقاش في الكونغرس بصفته السلطة المسؤولة عن تخصيص النفقات والموافقة عليها. وبغض النظر عن مواقف المشرعين؛ الداعمين للحرب أو المعارضين لها، فإن التكلفة جزء مختلف في النقاش، وهذا ما تحدث عنه كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، آدم سميث، عندما قال: «أعتقد أن هذه الحرب كانت خطأً إلى حدّ كبير؛ بسبب تكلفتها والأسئلة المتعلقة بقدرة الجيش على تحقيق نتيجة استراتيجية فيها». وتابع سميث: «هذه الحرب ترفع نفقات جيشنا. نحن أمام زيادة تتجاوز 50 في المائة بميزانية الدفاع، في وقت بلغ فيه الدَّين نحو 39 تريليون دولار». مبلغ من شأنه أن يثير قلق الجمهوريين المحافظين مالياً، الذين عادة ما يعارضون إقرار موازنات سترفع من سقف الدين العام، بغض النظر عن مواقفهم السياسية الداعمة للحرب.

انتقادات ديمقراطية

وفي المقابل، يُكثّف الديمقراطيون من انتقاداتهم لترمب، فانقضوا عليه بعد تصريحاته التي هدد فيها بتدمير البنى التحتية الإيرانية. وقال السيناتور كريس ميرفي: «على قادة الحزب الجمهوري أن يوقفوه. إن تفجير الجسور ومحطات الكهرباء وقتل إيرانيين أبرياء لن يعيد فتح مضيق (هرمز)، كما أن ذلك يُعدّ أيضاً جريمة حرب واضحة».

أما السيناتور بيرني ساندرز، الذي شارك منشور ترمب على «تروث سوشيال»، فقد قال: «هذا هذيان لشخص خطير ومختلّ عقلياً. على الكونغرس أن يتحرك الآن لإنهاء الحرب». وبدوره، وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفيرز، كلام ترمب بـ«المقزز»، قائلاً: «هناك شيء خطأ فعلاً في هذا الرجل. شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».


روته إلى واشنطن لاحتواء أزمة «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

روته إلى واشنطن لاحتواء أزمة «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في واشنطن وبروكسل إلى الزيارة التي يقوم بها الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) مارك روته، إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، يوم الأربعاء، في اجتماع سيكون محطة مهمة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين داخل الحلف.

تأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الخلافات عبر الأطلسي بشأن قضايا أمنية واستراتيجية، بينها الحرب الجارية ضد إيران، والضغوط الأميركية المتكررة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي. كما تأتي بعد سلسلة من التصريحات الحادة التي أطلقها ترمب وانتقد فيها ما وصفه بتقاعس بعض الحلفاء الأوروبيين عن تحمل نصيب أكبر من أعباء الأمن الجماعي.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون إن زيارة روته تهدف في المقام الأول إلى تهدئة التوترات داخل الحلف، والحفاظ على وحدة التحالف العسكري الذي يشكل منذ أكثر من سبعة عقود الركيزة الأساسية للأمن الغربي.

ويعقد روته عدة اجتماعات وفعاليات رفيعة المستوي من الثامن حتى الثاني عشر من أبريل (نيسان)، إذ يلتقي وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ويشارك في لقاء مع معهد «مؤسسة رونالد ريغان» الرئاسية.

أزمة ثقة داخل الحلف

شهدت العلاقات داخل «الناتو» خلال الأشهر الأخيرة توتراً ملحوظاً، بعد أن جدد ترمب انتقاداته التقليدية للحلفاء الأوروبيين، بسبب ما يعده عدم التزامهم الكافي بزيادة الإنفاق الدفاعي. وقد طالب الرئيس الأميركي مراراً الدول الأعضاء برفع ميزانياتها العسكرية لتقاسم الأعباء مع الولايات المتحدة. ووصف ترمب «الناتو» بأنه «نمر من ورق»، وانتقد ضعف قادة الدول الأعضاء في الحلف.

ويرى محللون أن هذه الخلافات تعكس تحولات أعمق في العلاقة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، حيث باتت بعض الدول الأوروبية تسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل، في حين تواصل الولايات المتحدة الضغط لضمان دور أكبر للحلفاء في العمليات العسكرية والأمنية. وفي هذا السياق، تأتي زيارة روته كجزء من جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى خلاف مؤسسي قد يؤثر على تماسك التحالف.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أهداف الزيارة

من المتوقع أن يركز روته خلال لقاءاته في واشنطن على ثلاثة ملفات رئيسية؛ أول هذه الملفات هو تقاسم الأعباء الدفاعية داخل الحلف، وهو الملف الذي يشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الإدارة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية. إذ ترى واشنطن أن على الحلفاء الأوروبيين زيادة إنفاقهم العسكري بما يتناسب مع التحديات الأمنية المتزايدة. أما الملف الثاني فيتعلق بدور «الناتو» في الأزمات الدولية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والحرب الأميركية ضد إيران، والتهديدات التي تواجه الملاحة الدولية في مضيق هرمز. ويتركز الملف الثالث على الحفاظ على وحدة الحلف في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، سواء في أوروبا أو في مناطق أخرى من العالم. ويرى مراقبون أن روته يسعى إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن استمرار القيادة الأميركية داخل «الناتو» لا يخدم أمن أوروبا فحسب، بل يمثل أيضاً ركيزة أساسية للنفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

ويشير عدد من الباحثين في مراكز الأبحاث الأميركية إلى أن التوتر الحالي داخل الحلف يعكس تغيرات أعمق في طبيعة العلاقة عبر الأطلسي. ويري ماكس بيرغمان، الباحث المتخصص في شؤون الأمن الأوروبي لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الخلافات الحالية لا تقتصر على مسألة الإنفاق الدفاعي، بل تمتد إلى اختلافات في الرؤية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بشأن إدارة الأزمات الدولية.

ويقول بيرغمان إن زيارة روته لواشنطن تهدف إلى «منع تحول الخلافات السياسية إلى أزمة مؤسسية داخل الحلف»، مشيراً إلى أن أي تصعيد في الخطاب الأميركي تجاه «الناتو» قد يثير قلقاً عميقاً في العواصم الأوروبية.

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب)

من جانبه، يرى مايكل أوهانلون، الخبير في شؤون الدفاع بمعهد «بروكينغز»، أن الولايات المتحدة لا تزال تشكِّل القوة العسكرية الرئيسية داخل الحلف، وأن أي إشارة إلى احتمال تراجع الدور الأميركي يمكن أن تثير قلقاً استراتيجياً كبيراً لدى الحلفاء الأوروبيين. ويضيف أوهانلون أن زيارة روته تمثل محاولة دبلوماسية للحفاظ على وحدة الحلف في وقت تزداد فيه التحديات الأمنية العالمية.

قدرة روته على النجاح

تكتسب زيارة روته لواشنطن أهمية إضافية بالنظر إلى خلفيته السياسية الطويلة. فهو شغل منصب رئيس وزراء هولندا لأكثر من عقد قبل أن يتولى منصب الأمين العام لـ«الناتو»، مما أكسبه خبرة واسعة في إدارة العلاقات داخل التحالفات الدولية. ويصفه دبلوماسيون أوروبيون بأنه سياسي براغماتي يميل إلى الحلول التوافقية، مما سيساعده في مهمة التعامل مع إدارة أميركية تعتمد في كثير من الأحيان أسلوباً أكثر صرامة في السياسة الخارجية. لكن لا يتوقع محللون أن يسفر اللقاء بين ترمب وروته عن قرارات دراماتيكية فورية، لكنهم يرون أنه قد يحدد اتجاه العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا خلال المرحلة المقبلة. فالحلف الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديدات الأمنية في أوروبا يواجه اليوم تحديات جديدة تتراوح بين التوترات الجيوسياسية العالمية والضغوط السياسية داخل الدول الأعضاء.

Your Premium trial has ended