أرامكو السعودية تطالب بتوحّد العالم خلف خطة جديدة لتحول الطاقة

السعودية تعود لصدارة موردي الخام للصين في أغسطس

أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية (رويترز)
أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية (رويترز)
TT

أرامكو السعودية تطالب بتوحّد العالم خلف خطة جديدة لتحول الطاقة

أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية (رويترز)
أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية (رويترز)

أكد رئيس شركة أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين بن حسن الناصر، أمس الثلاثاء، على الحاجة إلى خطة أكثر موثوقية لتحول الطاقة، وذلك في كلمة رئيسية ألقاها أمس في منتدى شلمبرجير الرقمي.
وشدد الناصر في كلمته على أهمية تحقيق توافق عالمي جديد في الآراء والمواقف، محدداً ثلاثة محاور استراتيجية، هي: «إدراك صانعي السياسات وغيرهم من أصحاب المصلحة بأن إمدادات الطاقة التقليدية الوفيرة والمعقولة التكلفة لا تزال مطلوبة على المدى الطويل، والعمل على الحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الطاقة التقليدية، وزيادة كفاءة استخدام الطاقة، مع تمكين التقنية في كليهما، وإنتاج طاقة متجددة وطاقة منخفضة الكربون تكمل بشكل مطرد المصادر التقليدية المعروفة».
وقال الناصر، خلال تسليطه الضوء على عواقب عدم وجود خطة موثوقة ومتزنة للتحول: «عندما يتم توجيه اللوم إلى مستثمري النفط والغاز وتوضع الصعوبات أمامهم، ويتم تفكيك محطات الكهرباء التي تعمل بالنفط والفحم، وعندما تفشل في تنويع إمدادات الطاقة (خاصة الغاز)، وتعارض إنشاء محطات تسليم الغاز الطبيعي المسال، وترفض الطاقة النووية، فمن الضروري التأكد أن خطتك للتحول تقوم على أسس صحيحة. ولكن ما حدث كما أظهرت هذه الأزمة، كانت خطة التحول مجرد سلسلة من قصور الرمال التي جرفتها موجات الواقع. والآن هناك المليارات من الناس حول العالم يواجهون تحديات الوصول إلى إمدادات طاقة موثوقة وبأسعار معقولة، وفي الوقت نفسه يواجهون ارتفاعاً في تكلفة معيشة. وهذه الظروف ستكون على الأرجح شديدة وطويلة الأمد».
وحول أهمية زيادة الاستثمار في قطاع النفط والغاز، قال الناصر: «في الواقع أشعر بقلق بالغ. فقد تراجعت بشكل كبير استثمارات النفط والغاز خلال العشر سنوات الماضية... وهناك عوامل خوف تتسبب في تقلّص استثمارات النفط والغاز في المشاريع الكبيرة وطويلة الأجل. فالمهيمن على ساحة النقاش حالياً هي استثمارات قصيرة الأجل لا تعالج مشكلات أمن الطاقة على المدى الطويل. ومع أن الطلب العالمي على النفط متوازن إلى حد ما في الوقت الحالي، إلا أنه عندما يتعافى الاقتصاد العالمي فمن المتوقع أن يرتفع الطلب بشكلٍ أكبر، مما يستهلك الفائض الضئيل من طاقة الإنتاج النفطي الاحتياطية. وبحلول الوقت الذي يستيقظ فيه العالم على هذه التحديات، ربما يكون الأوان قد فات لتغيير المسار».
وحول حاجة العالم إلى التوحد خلف خطة تحول جديدة وذات مصداقية للطاقة، أوضح الناصر: «بينما يشتد ضغط أزمة الطاقة للأسف، فإن مجتمعات العالم بحاجة ماسة إلى المساعدة. ومن وجهة نظري، فإن أفضل مساعدة يمكن أن يقدمها صانعو السياسات وجميع أصحاب المصلحة هو عالم موحد حول خطة تحول جديدة أكثر موثوقية، ومواصلة الجهود للتقدم في المحاور الاستراتيجية الثلاثة التي حددتها في كلمتي هذا الصباح. هذه هي الطريقة التي نقدم بها مستقبل طاقة أكثر أماناً واستدامة».
وأشار الناصر، إلى أن الخطط الأوروبية لتطبيق حد أقصى لفواتير الطاقة للمستهلكين وفرض ضرائب على شركات النفط، لا تقدم حلولا طويلة الأجل أو مجدية لأزمة الطاقة العالمية، الناتجة إلى حد بعيد عن تراجع الاستثمارات في الهيدروكربونات، موضحاً «تجميد أو وضع حد أقصى لفواتير الطاقة قد يساعد المستهلكين على المدى القصير، لكنه لا يعالج الأسباب الحقيقية ولا يمثل حلاً طويل الأجل». وتابع «ومن الجلي أن فرض ضرائب على الشركات في الوقت الذي تريد منها زيادة الإنتاج ليس بالخطوة المجدية».
تضخ أرامكو استثمارات لزيادة الطاقة الإنتاجية للمملكة إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول عام 2027، وقال الناصر: «عندما يتعافى الاقتصاد العالمي، يمكننا أن نتوقع أن ينتعش الطلب أكثر، وبالتالي سينتهي شح فائض الطاقة الإنتاجية حول العالم... ولهذا السبب أشعر بقلق بالغ».
في الأثناء، أظهرت بيانات أمس، ارتفاع واردات الصين من النفط الخام من روسيا في أغسطس (آب) بنسبة 28 في المائة مقارنة مع مستواها قبل عام، لكن السعودية عادت إلى صدارة مورديها لأول مرة في أربعة أشهر.
وأظهرت بيانات من الإدارة العامة الصينية للجمارك أن واردات النفط الروسي، بما في ذلك الإمدادات التي يتم ضخها عبر خط أنابيب شرق سيبيريا - المحيط الهادي والشحنات المنقولة بحرا من موانئ روسيا في أوروبا والشرق الأقصى، بلغت إجمالاً 8.342 مليون طن.
كانت واردات أغسطس، التي تعادل 1.96 مليون برميل يوميا، أقل قليلا من مستوى مايو (أيار) القياسي البالغ نحو مليوني برميل يوميا.
والصين هي أكبر مشتر للنفط الروسي. وارتفعت الواردات من روسيا مع تعزيز المصافي الصينية المستقلة مشترياتها من الإمدادات الروسية ذات الأسعار المخفضة التي تفوقت على الشحنات المنافسة من غرب أفريقيا والبرازيل.
ومع ذلك، فقد انتعشت الواردات من السعودية الشهر الماضي لتصعد إلى 8.475 مليون طن، أو 1.99 مليون برميل يوميا، بزيادة 5 في المائة عن مستويات العام الماضي.
ولا تزال المملكة العربية السعودية أيضا أكبر مورد للصين على أساس سنوي، حيث شحنت 58.31 مليون طن من النفط في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس، بانخفاض 0.3 في المائة على أساس سنوي، مقابل 55.79 مليون طن من روسيا، بزيادة 7.3 في المائة عن الفترة المقابلة من العام الماضي. وكشفت البيانات أن الصين لم تستورد أي نفط خام من الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.