«العود الدولية»... عزف على أوتار غدٍ أفضل

«العود الدولية»... عزف على أوتار غدٍ أفضل

وصفها منظموها بالعلاج الشافي للفكر والروح
الأربعاء - 25 صفر 1444 هـ - 21 سبتمبر 2022 مـ رقم العدد [ 16003]
خلال المؤتمر الصحافي للإعلان عن مسابقة العود الدولية (الشرق الأوسط)

ضمن مؤتمر صحافي عقدته جمعية «فيلوكاليا» في دير الزيارة بمنطقة عينطورة الكسروانية، أُعلن عن مسابقة «العود الدولية». وهي كناية عن مباراة تجري بين نحو 21 عازف عود محترفًا. بدأت المرحلة الأولى منها «أونلاين» من خلال فيديوهات مصورة شارك فيها 40 متسابقاً. وبعدها تقلص العدد إلى 21 للمشاركة في المرحلة الثانية. وتتضمن عازفين تتراوح أعمارهم بين 16 و27، وفئة أخرى بين 22 و40 عاماً، يقدمون مقطوعات على العود في عرض مباشر أمام لجنة التحكيم.

كان لرئيسة المعهد الأخت مارانا سعد، ولأنطوان خليفة، رئيس اللجنة الموسيقية، والعازف شربل روحانا، رئيس «دار العود» في «فيلوكاليا»، كلمات بالمناسبة. أما الفنان مارسيل خليفة ضيف شرف الحدث، فألقى كلمة تحدث فيها عن أهمية الموسيقى في أيام العتمة التي نعيشها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» تشير رئيسة معهد «فيلوكاليا» الأخت مارانا سعد إلى أن تحديات كثيرة واجهتهم لإقامة هذا الحدث. وتتابع: «في ظل ظروف قاسية يعيشها اللبنانيون كان لا بد من تجاوز كل التحديات والصعوبات لنقوم بهذه الخطوة. فالفنون تحاكي الروح، وتشكل فسحة أمل وطاقة إيجابية لهواتها. قررنا أن ننظم هذه المسابقة رغم كل شيء، لأنها بمثابة علاج فكري وجسدي وروحاني تبلسم أيام اللبناني في هذه الفترة الصعبة التي يعيشها».




أعضاء لجنة الحكم (الشرق الأوسط)


وترى سعد أنه من الضروري التمسك بآلاتنا الشرقية النابعة من تراثنا الأصيل. «إنها تشبهنا وتمثل حضاراتنا كي نؤلف وطناً جميلاً».

يشارك في هذه المسابقة عازفون من دول مختلفة بينها الأردن وتركيا والعراق وسوريا وفلسطين ومصر وغيرها. أما لجنة الحكم فتضم أساتذة في عزف العود بينهم ممدوح الجبالي من مصر، وحسين سبسب من سوريا، والدكتور مهمت بيتماز من تركيا، وخالد محمد علي من العراق، وإدريس الملومي من المغرب. كما يشارك فيها عازف العود الشهير شربل روحانا رئيس قسم «دار العود» في معهد «فيلوكاليا».

ويرى روحانا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه مهما بلغت الصعوبات لإقامة نشاطات مماثلة، فإن المعهد يثابر على السير عكس التيار وبطريقة إيجابية. ويتابع: «إنه النشاط الأول للدار، وسيقام على مستوى دولي ومحترف بحيث يقدم المشاركون معزوفات صعبة. ومن بينها سماعي نهاوند لمسعود جميل بيك، وكابريس لجميل بشير العراقي، ولونغا نهاوند لمارسيل خليفة».

يتابع روحانا. «في هذه المسابقة نبحث عن المحترفين في عزف العود، وقد ننظم مباراة أخرى لهواة عزف العود غير المحترفين. عندها سنستعين بمعزوفات من النوع الذي تتحدثين عنه».

في المراحل النهائية التي يصلها 21 عازفاً، يتم اختيار 6 فائزين، سيعزفون مقطوعات مع تقاسيم، وأخرى من دون إيقاع والعكس صحيح. وعند إعلان النتائج السبت في 24 من الشهر الحالي، سينظم حفل ختامي للمناسبة. «وهذه الوصلات ستشكل نقاطاً إضافية على المجموع العام لكل منهم». يوضح روحانا أن هذه المعزوفات يجب أن تتمتع بالمستوى الحرفي المطلوب طيلة مراحل المباراة». ويعلق روحانا: «إضافة إلى الفوز المادي ستفتح هذه المسابقة أمام مشاركيها آفاقاً واسعة، فيتعرفون على بعضهم من ناحية وعلى مجموعة الأساتذة من لجنة التحكيم من ناحية ثانية. وستؤلف أيضاً خطوة إلى الأمام بالنسبة لهم يجب أن يدعموها بجهد وعمل مستمرين، كي تثمر نجاحات مستقبلية».

وغداً، ودائماً في معهد «فيلوكاليا»، ستقام حفلة فنية بمشاركة الفنان مارسيل خليفة، الذي سيتحف الحضور من مدعوين وأهالي المشاركين بعزف مباشر على العود.

ومن القواعد الأساسية التي يجب أن يجيدها عازف العود التمتع برغبة وبيئة حاضنة لموهبته. ويوضح شربل روحانا: «لا بد أن يحب الموسيقى الشرقية والعربية ويعمل على اكتشافها والبحث فيها بشكل مستمر. كما عليه أن يتمتع بإرادة قوية وثقة بالنفس من أجل الاستمرارية».

وعن أهمية آلة العود في عالم الموسيقى الشرقية، يوضح روحانا: «لها تاريخ وعراقة، كان يستخدمها الفلاسفة في الماضي، كما أنها تشكل آلة أساسية عند الملحنين تترجم موسيقى يختارونها كما آلة القانون. ولكن يبقى العود أسهل من غيره في التعبير عن أفكار موسيقية تترجم رؤية الملحن». وعن رأيه بجيل اليوم من الشباب اللبناني المتحول بشكل أكبر إلى الموسيقى الغربية، يقول في سياق حديثه: «هذا الجيل يعاني من فراغ كبير، ومن ضياع يؤثر على أدائه اليومي. لذلك هناك جامعات ومعاهد فنية كـ«فيلوكاليا» توجه هؤلاء الشباب وتمسك بيدهم لترسو بهم على بر الأمان. لا يمكننا أن نتراجع أو نستسلم بل سنبقى عاملين على نقل هذا الحماس إلى طلابنا، على أمل أن تتحسن أوضاع البلاد نحو الأفضل. فلا يجب الاستسهال بالتوجه نحو مجالات تؤمن الربح والثراء السريع».

وختمت الأخت مارانا سعد اللقاء مفيدة بأن معهد «فيلوكاليا» يخطط لإقامة هذا الحدث سنوياً، لا سيما أن ثمة دعماً معنوياً تقدمه لها وزارة الثقافة في لبنان. «لن نستسلم أمام التحديات والصعوبات. فالفن غذاء أساسي للإنسان مغاير تماماً عن الأكل والشرب؛ فهو ينعكس على المرء بإيجابية يمكن أن ينثرها حوله».


اختيارات المحرر

فيديو