اتفاقية التجارة الحرة بين التكتلات الأفريقية الثلاثة هل تزيل «سماكة» الحدود؟

تهدف إلى إقامة منطقة حرة بين الدول الـ26 الأعضاء

اتفاقية التجارة الحرة بين التكتلات الأفريقية الثلاثة هل تزيل «سماكة» الحدود؟
TT

اتفاقية التجارة الحرة بين التكتلات الأفريقية الثلاثة هل تزيل «سماكة» الحدود؟

اتفاقية التجارة الحرة بين التكتلات الأفريقية الثلاثة هل تزيل «سماكة» الحدود؟

في 10 يونيو (حزيران) الحالي، وقع زعماء دول التكتلات الأفريقية الثلاثة (الكوميسا، والسادك، وتجمع شرق أفريقيا)، في منتجع شرم الشيخ (شرق مصر) على وثيقة اتفاقية التجارة الحرة بين التكتلات الاقتصادية الأفريقية الثلاثة، التي تتضمن إقامة منطقة تجارة حرة بين الدول الـ26 الأعضاء، وتحرير التجارة بينها بحلول عام 2017.
وهذه الاتفاقية خطوة تستهدف استكمال ما بدأته الدول الأفريقية في كمبالا عام 2008، ثم جوهانسبورغ عام 2010، وما تلاها من اجتماعات للوزارات على المستوى القطاعي، للوصول إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تربط بين الدول الأفريقية من البحر المتوسط شمالاً إلى رأس الرجاء الصالح جنوبا.
الهدف من الاتفاقية
قال منير فخري عبد النور، وزير التجارة الخارجية والصناعة المصري، إن إنشاء منطقة التجارة الحرة بين التكتلات الثلاثة (الكوميسا، والسادك، وتجمع شرق أفريقيا) التي تضم 26 دولة أفريقية وتمثل أكثر من 62 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للقارة الأفريقية بقيمة 1.2 تريليون دولار، يتطلب العمل على الارتقاء بمستوى البنية الأساسية خاصة بمجالي الطاقة والنقل ورفع تنافسية المنتج المحلي من خلال الاهتمام بالتعليم الفني والتدريب.
وأضاف عبد النور أن هذا الاتفاق من شأنه توسيع حجم الأسواق المحلية للدول الأعضاء بما يتيح لمنتجيها الاستفادة بوفرات الإنتاج الكبير وزيادة التنافسية وتحقيق التكامل بين اقتصادات الدول وتحسين استغلال مواردها المتاحة بالإضافة إلى تقوية مراكزها التفاوضية داخل المنظمات الدولية للدفاع عن مصالحها.
وأشار عبد النور إلى أن الاتفاق سيعمل على تشجيع عمليات التصنيع، وإضافة قيمة إلى مواردها الطبيعية والتعدينية والزراعية، وزيادة قدرتها على التصدير، بما يسهم في فتح فرص عمل أمام شباب الدول الأفريقية ورفعة مستوى معيشة شعوبها ومحاصرة دائرة الفقر.
سينديسونجوانيا، سكرتير عام منظمة الكوميسا، قال إن الاتفاقية تمثل الأمل في تحقيق آمال وطموحات الشعوب الأفريقية في تكوين سوق مشتركة، وتعد خطوة للوصول إلى اتحاد جمركي موحد يضم الـ26 دولة الأعضاء في التكتلات الثلاثة.
وأوضح أن توقيع اتفاقية تجارة حرة بين التكتلات الثلاثة من شأنه التأثير بشكل إيجابي على معدلات التجارة البينية والاستثمار بين دول القارة الأفريقية؛ حيث من المتوقع أن تؤدي إلى تخفيض تكلفة التجارة المتبادلة بين هذه الدول، وزيادة معدلات التجارة البينية ومضاعفتها؛ حيث تبلغ حاليا 1.3 تريليون دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 3 تريليونات دولار عقب دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، لافتا إلى ضرورة استغلال العنصر البشرى المتميز في القارة الأفريقية وتوجيهه نحو التنمية وتحقيق معدلات تنموية عالية.
العقبات والدخول
حيز التنفيذ
وسط آمال بدخول الاتفاقية حيز التنفيذ، يظهر كثير من العقبات التي تقف أمام تفعيل تلك الاتفاقية، مثل البيانات الدقيقة الخاصة بالأسواق الأفريقية، وضعف البنية التحتية وخطوط النقل بين تلك الدول، إلى جانب عشرات النقاط المعلقة في المفاوضات.
الأهم الذي رصده الخبراء، ومنهم الدكتورة أماني عصفور، رئيسة مجلس أعمال الكوميسا، هو إزالة ما يسميه الاقتصاديون «سماكة» الحدود، التي تقاس بعدد الوثائق التي يتعين توافرها للاستيراد والتصدير، ومهلة اجتياز الحدود وتكاليفها أيضا.
وذكر جهاز التمثيل التجاري المصري أن هناك بعض نقاط الضعف والفرص والمخاطر الخاصة باتفاق منطقة التجارة، في مقدمتها البيانات الخاصة بهذه الأسواق، وقال إنها غير متاحة وغير دقيقة، بخلاف عدم وجود خطوط نقل جيدة، إضافة إلى عدم وجود وكلاء جيدين في الدول الأفريقية للترويج بشكل واسع للمنتج المصري، كما أشار أيضا إلى وجود بعض الموضوعات المعلقة في المفاوضات مثل موضوع قواعد المنشأ، والتجارة في الخدمات، ونوه أيضا بعدم رغبة قطاع الأعمال المصري بالخوض في عدد من البلدان الأفريقية غير المعلومة لديهم، بخلاف عدم استكمال باقي الخطوات الخاصة باتفاق التجارة الحرة.
نموذج للتحديات
يقول بيري جازلين، مدير أول قطاع النقل بالبنك الدولي، أنه في شرق أفريقيا، على سبيل المثال، تكلفة النقل المرتفعة، وضعف البنية التحتية والخدمات اللوجستية المتدنية، تحد من القدرة التنافسية، وتمنع اندماج كل من البلدان غير الساحلية (الدول الحبيسة) والبلدان الأخرى التي تعد بوابة للأسواق الإقليمية والعالمية.
وأضاف أن زيادة التكامل بين وسائل النقل المختلفة يساهم بشكل كبير في التكامل بين الدول وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.



الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.