بالورود والدموع شيعت بريطانيا إليزابيث الثانية إلى مثواها الأخير

حوالي مليون شخص شاركوا في وداع الملكة الراحلة

نقل نعش الملكة بعد انتهاء مراسم الجنازة الرسمية (أ.ب)
نقل نعش الملكة بعد انتهاء مراسم الجنازة الرسمية (أ.ب)
TT

بالورود والدموع شيعت بريطانيا إليزابيث الثانية إلى مثواها الأخير

نقل نعش الملكة بعد انتهاء مراسم الجنازة الرسمية (أ.ب)
نقل نعش الملكة بعد انتهاء مراسم الجنازة الرسمية (أ.ب)

ودعت بريطانيا ملكتها الأطول جلوساً على العرش أمس في جنازة رسمية مهيبة امتدت لأكثر من خمس ساعات، وفي ختام عشرة أيام من الحداد بدا لائقاً أن تخلو شوارع العاصمة لندن الرئيسية من المارة وأن تصبح مكاناً للمواطنين الراغبين في إلقاء نظرة الوداع على الملكة إليزابيث في رحلتها الأخيرة.
الجنازة ختمت أياماً من الحداد الشعبي والإجراءات الأمنية المكثفة والترتيبات للجنازة، بدأت كلها منذ يوم 8 سبتمبر (أيلول) حين أعلن القصر الملكي عن وفاة الملكة إليزابيث الثانية عن 96 عاماً. وقتها بدأ التجمع حول بوابات قلعة بالمورال حيث كانت الملكة وأيضاً خارج بوابات قصر باكنغهام، استمر تدفق الجمهور خارج الأسوار في لندن رغم الجو الماطر وطغت المظلات على المشهد العام خارج بوابات القصر التي حملت لوحة إعلان وفاة الملكة بعد أن وضعها عاملان من القصر قبلها بسويعات. ولم يتوقف سيل الجمهور حتى في الساعات الأولى من الفجر، بدا أن الجمهور مدعو لموعد أخير مع الملكة التي ظلت معهم في السراء والضراء على مدى سبعين عاماً.

رغم أن الملكة توفيت في عمر متقدم فإن كثيرين من شعبها صدموا بخبر وفاتها، كان الانطباع أنها ستظل معهم للأبد، لم يفكر أحد أنها ستتركهم في يوم من الأيام، «كانت ركناً ثابتاً في حياتنا»، كان التعليق الغالب من محبيها. تحولت مشاعر أفراد الشعب إلى الطريق الوحيد الذي يعبر به الشعب البريطاني عن حزنه: أطنان من باقات الورد تكاثرت أمام بوابات القصور الملكية وطوابير من الزوار. سارع الكثيرون لمحاولة رؤية النعش خارجاً من قلعة بالمورال متجها لإدنبره حيث وضع في كنيسة سان جايلز ليوم واحد ليتمكن المواطنون من إلقاء النظرة الأخيرة على ملكتهم، وبالفعل انتظمت الطوابير خارج الكنيسة وامتدت لأميال، البعض انتظر في ساعات الليل المتأخرة والفجر بصبر يستمد من الحزن قوته.

الرئيس الأميركي وزوجته في كاتدرائية وستمنستر أمس (أ.ف.ب)

ما شهدته شوارع إدنبره تحول ليصبح مشهداً في شوارع العاصمة لندن المحيطة بقصر باكنغهام وحول كاتدرائية وستمنستر حيث أقيمت المراسم الأخيرة. شيئاً فشيئاً بدأ توافد المواطنين لرؤية نعش الملكة المسجى في قاعة وستمنستر هول حسب التقليد الملكي، وبدأ الطابور في التشكل، آلاف المواطنين وفدوا على الطابور، انتظروا لساعات طويلة سويا للفوز بلحظات سريعة يمرون فيها أمام نعش ملكتهم الراحلة. تجولت كاميرات التلفزيون على الواقفين، قالوا إنهم يريدون أن يودعوا ملكتهم وأن يشاركوا في اللحظة التاريخية.

الملك تشارلز ووريث عرشه الأمير ويليام خلال الجنازة (أ.ب)
أطياف المجتمع في الطابور

شهد الطابور أناساً من جميع طبقات المجتمع البريطاني، بدا وكأن الطابور أصبح مجتمعاً مصغراً، أصبح له حياة مستقلة، تشارك المنتظرون في الحكايات والشطائر، التقطوا الصور سوياً ومع المشاهير الذين حرص بعضهم على الانتظار مع العامة بدلاً من اللجوء للمعاملة الخاصة، وهو أمر أغضب الكثيرين حين تواردت أخبار عن أعضاء برلمان منحوا امتيازا يعفيهم من الانتظار. رحب الواقفون بلاعب الكرة الشهير ديفيد بيكهام الذي انتظم معهم في الطابور لـ12 ساعة، قضى ساعات مع الجمهور وعلق لأحد مذيعي التلفزيون بأنه استمتع بالحديث مع رفقاء الطابور وأنه تناول شطائر السلمون معهم واشتكى فقط من ألم في الظهر من الوقوف والمشي المستمر في الطابور. ظهرت في الطابور الممثلة تيلدا سوينتون والمغني جيمس بلنت الذي قال مازحاً إنه عرض على الجمهور أن يغني لهم ليسمحوا له بالوصول لمقدمة الطابور. نجمة برامج الواقع شارون أوزبورن وقفت في الطابور والتقطت الصور مع المنتظرين قائلة: «أحب الملكة وقد حضرت إلى هنا لأني من مؤيدي الملكة وأحب العائلة المالكة». المذيعة سوزانا ريد رافقت والدتها وصديقتها في الانتظار لساعات وغردت عبر تويتر: «حضرت مع والدتي وصديقتها المقربة لرؤية جثمان الملكة في وستمنستر هول في لحظة تاريخية، كان المشهد مهيباً وجميلاً». كما قال الممثل دانييل مايز بطل مسلسل «لاين أوف ديوتي» إنه قضى 11 ساعة منتظراً في الطابور ليلقي نظرة الوداع على جثمان الملكة: «جعلني الدفء والتعاطف والحديث مع الآخرين خلال الانتظار أفخر بأني بريطاني ومن لندن».

إكليل ورود يعتلي نعش الملكة ويحمل رسالة خطية من ابنها تشارلز (رويترز)

يوم الجنازة... الصمت والورود
شوارع فارغة من المارة المعتادين، ومحال مغلقة، مشهد يذكر بعطلة الكريسماس في بريطانيا أو بحالة الإغلاق خلال جائحة كورونا، هذا ما لاحظه المعلقون أمس حيث أصبحت جنازة الملكة إليزابيث هي الحدث الوحيد في شوارع العاصمة الرئيسية. اصطف المواطنون على جوانب الشوارع المحيطة بكاتدرائية وستمنستر وحول قصر باكنغهام وعلى طول خط مسيرة الجنازة التي انطلقت من قاعة وستمنستر لتتوقف في الكاتدرائية ثم تنطلق مرة أخرى حاملة نعش الملكة على عربة مدفع، حملت والدها من قبلها، لتصل لقوس ويلينغتون في هايد بارك ثم انتقلت بالسيارة متجهة لقلعة وندسور.
وكان الآلاف قد نصبوا خيامهم الليلة الماضية في لندن للحصول على أفضل المواقع لمشاهدة أول جنازة رسمية في البلاد منذ عام 1965 عندما أقيمت جنازة رئيس الوزراء وينستون تشرشل. ومع توافد الآلاف امتلأت المواقع المسموح فيها بالانتظار لمشاهدة الجنازة، وتوقعت الجهات المسؤولة أن يبلغ عدد من توافدوا لمشاهدة الجنازة حوالي مليون شخص.
خارج العاصمة تجمع الصغار والكبار حول شاشات التلفزيون لمتابعة الجنازة في المتنزهات الكبرى، ونقلت «رويترز» مشاهدات من مدينة هيستينجز الساحلية بمقاطعة كنت حيث رصدت مشاهدة المئات لمشاهدة الجنازة عبر شاشات ضخمة بأحد المتنزهات. وفي مانشستر حيث تابع المئات الجنازة داخل كاتدرائية مانشستر وفي الساحات وأيضاً في المطارات حيث نقلت الشاشات المراسم لمن لم يستطع التواجد في مكان الحدث. وفي عموم بريطانيا وضعت الشاشات الضخمة في الكاتدرائيات وبثت المراسم دور السينما.

أفراد العائلة المالكة ينتظرون نقل النعش من كاتدرائية وستمنستر أمس (أ.ب)

نقلت «رويترز» عن سيدة حضرت للندن لمشاهدة الجنازة واستقرت في متنزه هايد بارك حيث وضعت شاشات ضخمة للبث المباشر قولها: «من الصعب التعبير بالكلمات عما شاهدناه للتو. كان حقاً مميزاً ولا ينسى... لقد كان محزناً للغاية. حزن كبير جداً جداً. نهاية حقبة». أما كولين ساندرز (61 عاماً)، وهو جندي متقاعد جاء إلى لندن من شمال يوركشير لتوديع الملكة، فلم يتمكن من كبح دموعه خلال الاستماع لمراسم الجنازة.
وقال: «شعرت أننا هناك ونشارك... كان هذا مؤثراً جداً... إنها مثل الجدة، شخص يقدم الحب والاهتمام. قالت إنها ستخدم البلاد، وقد أوفت».
سكان ويندسور يودعون جارتهم
لم يخل طريق مرت فيه الجنازة من وسط لندن حتى وندسور من الجمهور المنتظر بصبر، منذ أيام في بعض الحالات، حييوا الموكب بالهتاف وبالتصفيق وبإلقاء الورود. فرشت الورود الطريق والتصق بعضها بالسيارة الجنائزية.
في الطريق لوندسور أوقف أصحاب المزارع عرباتهم وشاحناتهم في طابور انتظم لتحية موكب الملكة وهو تقليد اتبعوه لوداع المزارعين من جيرانهم، عبر كثيرون منهم عن تقديرهم للملكة وخصوها بالتقدير لكونها «جارتهم». لم تكن المرة الأولى التي يستخدم فيها وصف «الجارة» على الملكة، فهي كانت قريبة من السكان حول قصورها الريفية خاصة، يرونها دائماً ويلقون عليها التحية وتهتم بأمورهم. كانت كثيراً ما تمشي بين المزارع أو تقود عربتها بنفسها. يذكر أحد حراسها أنها في مرة أرادت المشي في المنطقة حول قلعة بالمورال في اسكوتلندا مرتدية «إيشارباً» على رأسها عندما قابلها اثنان من المتنزهين اللذين ألقيا التحية على الملكة وحارسها ولم يبد عليهما أنهما تعرفا على الملكة. بحسب رواية ضابط الحراسة ريتشارد غريفين فقد سأل السائحان الملكة أين تعيش؟ وقالت ببساطة إنها تعيش في لندن ولكن أيضاً لديها منزل بالقرب من هنا، عندها سألها أحدهم: «إذن من المؤكد أن تكوني لمحتي الملكة هنا؟»، فردت عليه قائلة: «لم أرها ولكن (ديك) مشيرة لضابط الحراسة (هو يقابلها دائماً)». وبالتالي كان السؤال التالي للضابط بأن يصف لهما الملكة: «فاستطرد غريفين قائلاً إنها قد تكون (مشاكسة في بعض الأوقات ولكن تتمتع بحس دعابة جميل)». وباعتبار غريفين أكثر أهمية من المرأة بصحبته طلب السائحان من الملكة أن تلتقط صورة لهما مع غريفين الذي اقترح عليهما أن يلتقطا صورة معها أيضاً. بعدها علقت ضاحكة لغريفين: «أتمنى أن أكون موجودة في اللحظة التي يعرضان فيها الصور على معارفهما في أميركا».


مقالات ذات صلة

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

يوميات الشرق تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سيكون الملك تشارلز راعياً للجمعية الخيرية الجديدة (غيتي)

مؤسسة خيرية لإحياء ذكرى الملكة إليزابيث في مئوية ميلادها

يجري العمل على إنشاء مؤسسة خيرية جديدة لتخليد سيرة الملكة إليزابيث الثانية، بالتزامن مع أسبوع يُصادف الذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز) p-circle

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وميغان كل شيء»، بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

ميغان ماركل: كنت أكثر شخص تعرض للتنمر الإلكتروني في العالم

صرَّحت ميغان ماركل زوجة الأمير البريطاني هاري، بأنَّها كانت «الأكثر تعرضاً للتنمر الإلكتروني في العالم».

«الشرق الأوسط» (سيدني)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.